واقع و اهمية الموارد البشرية في تدبير الجماعات الترابية من إعداد الطالب الباحث عبد الفتاح الورد ميشي

WhatsApp Image 2017-03-30 at 18.14.14

من إعداد الطالب الباحث

عبد الفتاح الورد ميشي

مقدمة:

لقد اعتمد المغرب اللامركزية كخيار استراتيجي من أجل تكريس الديمقراطية وتحقيق التنمية بكل أبعادها، وأصبحت الجماعات الترابية في الآونة الأخيرة إحدى المحددات الرئيسية للتدخلات العمومية في مختلف مظاهر الحياة العامة للدولة، وأصبح البعد المحلي الإطار الأنسب لوضع خطط إستراتيجية تنموية وتقوية ديمقراطية القرب وتحسين الخدمات وتبني ثقافة جديدة، تنبني على أسس الحكامة الجيدة، وتشكل الموارد البشرية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق اللامركزية نظرا للدور الطلائعي الذي تلعبه على مستوى تحقيق التنمية المحلية.

لقد تم وضع اللبنات الأساسية لتطوير اللامركزية وتحسين تدبير الشأن العام المحلي، من خلال صياغة نصوص قانونية تهدف إلى بلورة إطار مناسب لتحقيق التنمية المحلية الشاملة، ولقد وضع ظهير 23 يونيو 1960 المتعلق بالتنظيم الجماعي اللبنة الأولى لإرساء هياكل عقلانية وديمقراطية في تسيير الشؤون المحلية، وجسد ظهير 30 شتنبر 1976 قفزة نوعية على مستوى التنظيم اللامركزي من حيث الاختصاصات الكمية والنوعية التي أسندها إلى الهيئات المحلية، واستجابة للمهام الجديدة المترتبة عن توسيع مضمون اللامركزية وتكييفها مع المتطلبات الجديدة للتسيير، نظرا لتغير مقاربة الدولة للجماعات الترابية كوحدات ترابية إدارية إلى جماعات اقتصادية وأصبح بذلك من الضروري تغيير طريقة تسيير الشأن العام المحلي بالانتقال من النظرة التسييرية الضيقة إلى المقاربة التدبيرية الحديثة.

في هذا الصدد، قدم دستور 2011 نقلة نوعية في الاختصاصات والصلاحيات المنوطة بالجماعات الترابية، ليعكس الرغبة الملحة في الانتقال الى سياسية لامركزية تعتمد على الجهوية الموسعة قصد تحقيق التنمية المستدامة و تحقيق الديمقراطية المحلية، و هو ما عبرت عنه القوانين التنظيمية للجماعات الترابية سواء المتعلقة بالجهات او مجالس العمالات و الاقاليم أو الجماعات الحضرية و القروية.

على ضوء ذلك، تشكل الموارد البشرية النواة الصلبة لكل مشروع إصلاحي وإن تطوير أداء الجهاز الإداري لا يمكن بلوغه إلا من خلال الاهتمام بالعنصر البشري بالبحث عن الأساليب الفعالة في اختيارها واستثمارها بالشكل الجيد الذي يخدم تحقيق وتكريس الاختصاصات الواسعة الممنوحة للجماعات المحلية لضمان النجاح في رفع التحديات التي تتطلبها التنمية التي تبقى رهينة بمستوى وكفاءات الموارد البشرية إلى   التي تسهر على وضع القرارات وتنفيذها وذلك بالنظر إلى المهام المخولة للمجالس والأدوار التي تقوم بها في تسويق جماعاتها وإبراز مؤهلاتها الاقتصادية لتكون أداة لجلب الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية[1].

إن الاهتمام بالموارد البشرية يرجع أساسا إلى اعتباره المحور الجوهري في نجاح أي إدارة والعامل الأساسي في كسب المسيرة التنافسية في ظل تحديات التحول الاقتصادي الذي أصبحت فيه الجماعات الترابية فاعلا في التنمية المحلية ومدخلا للتدبير الحديث[2].

إن من بين المؤشرات المعتمدة في تقييم مستوى تنمية الأمم وتقدمها، ففي غياب الكفاءات وضعف الإمكانيات البشرية يصعب التحدث عن ديمقراطية سليمة أو لا مركزية ما دام أنها تشكل الدعامة الأساسية للاستقلال الإداري للجماعات الحضرية وتكريس إدارة القرب. ولعل هاجس كفاءة الموارد البشرية كان يؤخذ بعين الاعتبار لدى المشرع عند إقدامه على منح مجموعة من الاختصاصات لفائدة الجماعات الترابية ومدى استيعابها لهذه الاختصاصات، وفي هذا الإطار تم تنظيم العديد من المناظرات الوطنية التي كانت تروم إيجاد صيغة مشتركة متفق عليها والخروج بتوصيات تعتبر أن أساس الإصلاح يرتكز على تأهيل الأدوار البشرية.

وإدراكا لأهمية العنصر البشري قد وضع المشرع المغربي تحت تصرف الهييئات المحلية طاقم بشري وإداري، بحيث قامت الدولة بوضع مجموعة من النصوص القانونية التي تمكن الجماعات من التوفر على موارد بشرية خاصة بها، وذلك انطلاقا من سنة 1976 التي كانت النواة الأولى نحو مأسسة وظيفة عمومية محلية ولاسيما الفصل 48 من ظهير 30 شتنبر 1976 الذي نص على أن الجماعات “تتوفر على هيئة خاصة من الموظفين الجماعيين تجري عليهم مقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وذلك مع مراعاة بعض المقتضيات الخاصة التي سينص عليها في المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي لهؤلاء الموظفين. ويكون الرئيس هو الرئيس التسلسلي للموظفين المذكورين، ويتولى التعيين في المناصب طبقا لمقتضيات النظام الأساسي الخاص”، وبعد سنة تقريبا من صدور ظهير 30 شتنبر 1976 تم إصدار مرسوم 2.77.738  الصادر في 27 شتنبر 1977 الذي يعد أول نص تشريعي أحدث الوظيفة العمومية الجماعية وهذا يؤكد تجسيد رغبة الدولة في ترسيخ اللامركزية الترابية على أسس متينة تمكن كل الأجهزة وخاصة الموظفين للمساهمة بشكل فعلي في تنمية الجماعة والرقي بها إلى مستوى أفضل، ولقد خول هذا المرسوم سلطات واسعة لرئيس الجماعة في تسيير الحياة الإدارية للموظفين بحيث أنه يمارس سلطة التوظيف بالنسبة للمناصب المرتبة في سلالم الأجور من 1 إلى 9 ولا تخضع ممارسة الرئيس لهذه السلطات لمراقبة أو مصادقة سلطة الوصاية، كما يمارس السلطة التسلسلية على جميع فئات الموظفين العاملين بالجماعة بما فيهم موظفي الدولي الملحقين بالجماعات الترابية والمدرجين في السلم 10 و11.

و يسعى هذا البحث إلى معالجة الإشكالية التالية: واقع و اهمية الموارد البشرية بالجماعات الترابية للقيام بمختلف المهام المنوطة بهذه الجماعات، وتتفرع عن هذه الإشكالية الأسئلة التالية:

  • ما هي طبيعة الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لتوظيف الموارد البشرية في الإدارة الجماعية؟
  • ما هي بنية الموارد البشرية وطبيعة تسييرها؟
  • كيف يمكن للجماعات الترابية بواسطة مواردها البشرية أن تكون مدخلا حقيقيا للتنمية؟
  • ما هي الاختلالات المطروحة على مستوى تدبير الموارد البشرية والتي تحد من فعاليتها وتؤثر على نجاعة التدبير المحلي؟
  • ما هي الآليات الكفيلة بتطوير وعقلنة أداء تدبير الموارد البشرية على المستوى المحلي؟

وسيتم الاعتماد على خطة بحث تراعي الجوانب المتدخلة للموضوع وعلى هذا الأساس سيتم تقسيم هذا البحث إلى نقطتين:

  • المبحث الأول يتناول واقع الموارد البشرية بالجماعات الترابية.
  • المبحث الثاني يتطرق إلى آفاق تدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية.

         

 

المبحث الأول: واقع الموارد البشرية بالجماعات الترابية

المطلب الأول: الطبيعة القانونية والتنظيمية لتدبير الموارد البشرية

يشكل الإطار القانوني والتنظيمي المدخل الأساسي للوقوف على تدبير الموارد البشرية في الجماعات الترابية، كما أنه سيساعد على معرفة النطاق القانوني لتدبيرها والوقوف على الإشكالات التي يطرحها النص القانوني والواقع العملي.

الفقرة الأولى: ضوابط التوظيف بالجماعات الترابية

يشكل العنصر البشري إحدى الدعامات الأساسية في تحديد الأداء بالإدارة الجماعية، لذلك فإن حسن اختيار الموارد البشرية الملائمة لعمل المنظمة يشكل أولى المراحل الأساسية للرفع من المردودية. و يخضع التوظيف في الجماعات الترابية لمجموعة من الأسس القانونية، ولقد قيد المشرع المغربي في الانخراط في الوظيفة العمومية الجماعية بعدة شروط يجب توفرها في المرشح وهي شروط مماثلة لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.08 بتاريخ 24 فبراير 1958، ونجدها في الفصل 2 من المرسوم 22 يونيو1967[3].

فهناك نوعين من الشروط شروط عامة وشروط خاصة.

الفرع الأول: الشروط العامة والخاصة

يتطلب الانخراط في الوظيفة الجماعية كما هو الشأن بالنسبة لولوج الوظيفة العمومية على عمل الدولة، الخضوع لشروط حتى يتم اختيار أفضل العناصر القادرة على القيام بمهامها، وهذه الشروط هي شروط عامة وأخرى خاصة.

البند الأول: الشروط العامة

يمكن حصر هذه الشروط العامة التي تم تحديدها في الفصل 21 من ظهير 24  الصادر في فبراير 1958:

  • أن تكون له الجنسية المغربية:

إن التوظيف بأحد أسلاك الإدارة الجماعية يبقى مشروطا بالتوفر على الجنسية المغربية نظرا لكون الشخص غير المغربي لا يمكنه ولوج سلك الإدارة ولا يجوز للأجانب تولية الوظائف العمومية إلا في حالات محددة[4].

ب- الحقوق الوطنية والمروءة:

  • الحقوق الوطنية: يعد هذا الشرط جوهري بحيث يجب على المرشح أن لا يكون قد صدر في حق حكم يمكن أن يجرده من الحقوق الوطنية وينص على ذلك الفصل 26 من القانون الجنائي المغربي “إن التجريد من الحقوق الوطنية يؤدي إلى عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العامة”.
  • المروءة:

إن شرط المروءة يصعب إعطائه تعريفا دقيقا وشاملا ويستلزم على الأقل خلو صحيفة الحالة الجنائية، والتزام الشخص بالسلوك الحسن والتحلي بالأخلاق[5] ويعد هذا الشرط ضروري ليس فقط من أجل الولوج للوظيفة فقط بل يظل لصيقا بالموظف طوال حياته الإدارية وإذا حدث وفقده يطرد من وظيفته.

ج- القدرة البدنية التي يتطلبها القيام بالوظيفة

يجب أن يكون المرشح في صحة جيدة وأن لا يكون مصابا بمرض أو عاهة، وتثبت القدرة البدنية بواسطة فحص طبي يؤكد سلامة المرشح من الأمراض[6] والجدير بالذكر أن هذا الشرط ليس مطلقا بل يراعى فيه بعض الاستثناءات القانونية التي تتطلبها الحالات الخاصة كالمكفوفين والمعاقين.

                      د -الوضعية القانونية تجاه الخدمة العسكرية:

وما على ذلك  أن يكون المرشح في وضعيته قانونية إزاء الخدمة العسكرية التي تم تنظيمها بمقتضى مرسوم ملكي[7] الذي نص في فصله الأول كون أن الخدمة العسكرية معروضة على جميع المواطنين، ويأتي الفصل الثاني يؤكد عدم تولي المناصب العامة في الإدارة في غياب الوضعية القانونية تجاه الخدمة العسكرية.

البند الثاني: الشروط الخاصة

إلى جانب الشروط العامة التي وجب توفرها في كل مرشح من أجل التوظيف في أحد أسلاك الدارة الجماعية، هناك شروط خاصة التي تختلف من وظيفة إلى أخرى حسب طبيعة الأنشطة التي يتطلبها ذلك.

  • الســــن: يشترط في المرشح بلوغ سن الرشد القانوني الذي يؤهله للقيام بمسؤولياته المهنية باستقلالية عن الولي الشرعي، بحيث لا يجب أن يقل السن عن 18 سنة وألا يتجاوز 45 سنة كحد أقصى. ويثبت سن المترشح بشهادة ميلاد مستخرجة من سجلات الحالة المدنية له.

المستوى الثقافي: إن التوفر على مستوى ثقافي يعد من بين الشروط الضرورية لولوج الأسلاك الجماعية، وأن تكون له الكفاءة العلمية لتولي الوظيفة كالمؤهلات الدراسية أو الخبرة أو التدريب وهذه الشروط التي تختلف من وظيفة لأخرى وما يترتب عليها من مسؤولية.

الفرع الثاني: طريقة التوظيف

إن الشروط العامة والخاصة لا يكفي توافرها وحدها بولوج الوظيفة العمومية المحلية، بل لابد من إخضاع مرشح لأحد الطرق المنصوص عليها قانوني.

يستلزم الانخراط في الوظيفة الجماعية اعتماد مقاييس وأساليب مضبوطة نص عليها الفصل السابع من مرسوم 27 شتنبر 1977 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات. وتتجلى هذه الطرق في المباريات والإمتحانات والتوظيف المباشر وهناك طريقة استثنائية عن طريق التوظيف بموجب عقد وهذا ما سنقوم بتناوله.

أولا: المباريات والامتحانات

يعد تنظيم المباريات والامتحانات الأسلوب الأكثر ديمقراطية في مجال التوظيف لما تحققه من مساواة وتكافئ الفرص بين المرشحين، ولعل أهمية هذه الطريقة ترجع إلى ما تتميز به من ضمانات فهي تقوم على أسس موضوعية، تحقق المساواة بين المرشحين.

تنص مقتضيات الفصل السابع من المرسوم 2.77338 في 27 شتنبر 1977 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات في الفقرة الأولى “تنظم الجماعات المباريات والامتحانات طبق الشروط المحددة في المرسوم الملكي رقم 67.401 الصادر في ربيع الأول 1387 (22 يونيو 1967)”.

يعلن عن المباراة بقرار من طرف رئيس المجلس الجماعي، وتتضمن محتويات الإعلانات عدد ونوعية الوظائف المتبارى في شأنها، وكذا أجل إيداع الترشيحات وتنشر في الجريدة الرسمية أو تدرج في الصحف، وإلى جانب المرشحين الأحرار[8].

 

ثانيا: التوظيف المباشر أو بناء على الشهادات

(للاشارة فقد الغى دستور 2011 هذه الطريقة فيما يخص الولوج الى الوظائف العمومية،  نظرا لتعارضه مع مبدأ المساواة)

نص النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على التوظيف المباشر بناءا على الشهادات، ويعد التوظيف المباشر طريقة مرنة تملكها الجماعات لتشغل الوظائف الشاغرة بأسلاك إدارتها. إن التوظيف المباشر للأطر يختلف حسب نوع الأطر المراد توظيفها، فينص الفصلان 3 و5 من المرسوم الملكي 2 فبراير 1967 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الداخلية على أن مسيري الأوراش والرسامين والمساعدين التقنيين يتم توظيفهم بصفة مباشرة بعد قضاء فترة تدريب وتكوين بأحد المراكز المخصصة لذلك، وتعين مباشرة بعد تخرجها بإحدى الأسلاك الإدارية الجماعية كذلك نفس الشيء بالنسبة للمحررين والكتاب، أما ما يخص الأطر العليا الإدارية والتي تشمل على منصب الكاتب العام ورؤساء المصالح والأقسام فيتم اقتراحهم من طرف رئيس المجلس الجماعي على أن تتم المصادقة على هذه الاقتراحات من طرف وزارة الداخلية باعتبارها الوزارة الوصية.

وفي الواقع العملي نجد أن رؤساء المجالس الجماعية يفضلون التوظيف المباشر على طريقة المباراة نظرا لكثرة المجهودات المالية والزمنية التي تستغرقها، ويقومون بتحويل بعض المناصب المطلوبة ولوجها عن طريق المباراة إلى مناصب مالية أخرى ويكون التوظيف مباشرا بناءا على الشهادات.

ثالثا: التوظيفات بموجب عقد:

يعد أسلوب التعاقد كاستثناء للتوظيف داخل أسلاك الإدارة الجماعية، ويتم التعاقد كفاءات خارجية في وظائف معينة لمدة محدودة، ويستفيدون من مزايا القانون العام في مجال التوظيف[9]، ويخضع المتعاقدين بصفة أساسية لمقتضيات العقود التي تربطهم بالجماعات التي تم التعاقد معها.

فتطور وظائف الجماعات الترابية وانفتاحها على ميادين اقتصادية الشيء الذي يدفعها إلى البحث عن أطر تقنية، وفي غياب أصناف هذه الأطر التي يمكن توظيفها بمقتضى قوانين الوظيفة العمومية تم فتح المجال للجماعات الحضرية للتعاقد مع كفاءات تتوفر على المؤهلات والخبرات لسد الفراغ خاصة في الوظائف التقنية.

الفقرة  الثانية: الاطار القانوني لتدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية

لقد حاولنا من خلال المطلب الأول الإحاطة بآليات التوظيف داخل الجماعات الترابية وعن طريقة استقطاب الأطر البشرية التي تنهض بمهام الاختصاصات التي منحت للجماعات الحضرية المشرع، ولقد أفرزت طرق التوظيف بوجود تنوع في أصناف الموظفين العاملين بالجماعات الترابية.

الفرع الأول: الاطار القانوني للموارد البشرية بالجماعات الحضرية و القروية:

بمقتضى الفصل 48 من الظهير الشريف رقم 1.76.583 الصادر بتاريخ 30 شتنبر 1976بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي “يعتبر رئيس المجلس الجماعي الرئيس التسلسلي على الموظفين الجماعيين التابعين للجماعة، و يتولى التعيين في المناصب المرتبة في سلالم الأجور من 1 إلى 9 كما يوظف الأعوان المؤقتين ويدبر شؤونهم. وتسري على الموظفين الجماعيين نفس القوانين  ولأنظمة الأساسية التي تسري على موظفي الدولة خاصة الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، كما تسري عليهم المقتضيات الخصوصية التي نص عليها المرسوم رقم 2.77.738  الصادر بتاريخ 27  شتنبر 1977 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات.

هذا وتجدر الإشارة أن السلطة الرئاسية للرئيس المنتخب لا تسري فقط على الموظفين المرتبين في سلالم الجور من 1 إلى 9 ا ونما كذلك على الأطر الملحقة أو العاملة بالجماعات الترابية ، كما يتولى الرئيس و ضع الهياكل الإدارية للإدارة الجماعية، ويباشر التعيين في مهام الكاتب العام للجماعة، و رئيس القسم، رئيس المصلحة. و ذلك بمقتضى مقرر يصادق عليه وزير الداخلية، وقد تم توسيع هذه الاختصاصات بمقتضى الميثاق الجماعي الجديد و المعدل سنة 2009 .

لا شك أن المقتضيات القانونية والتنظيمية السالفة الذكر قد أعطت اختصاصات واسعة في مجال تدبير الموارد البشرية لرئيس مجلس الجماعة الحضرية والقروية، وهي الاختصاصات التي يتوفر عليها الوالي أو العامل.  فبموجب المقتضيات القانونية الجديدة التي جاء بها القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي خاصة الفصل 54 والفصول من 121 إلى 130 ، فإن المشرع قد جاء بمقتضيات قانونية جديدة في مجال توسيع تدبير الموارد البشرية بالنسبة للجماعات الحضرية و القروية ومقتضيات قانونية تخص تدبير شؤون الموظفين العاملين بالمقاطعات بالنسبة للمدن الكبرى التي ستعرف هذا النظام، وأصبح بذلك رؤساء الجماعات الحضرية والقروية يتوفرون على اختصاصات واسعة في مجال تدبير الموارد البشرية.

و قد تم إسناد هذا الاختصاص بموجب الفصل 54 من الميثاق الجماعي لرئيس المجلس ليشمل تسيير جميع أصناف الموظفين خاصة الأطر العليا المرتبة في سلالم الأجور 10 و 11 و خارج السلم، كما أسند إليهم اختصاص التعيين في الوظائف العليا بالجماعة، وقد حال هذا الفصل على نص تنظيمي فيما يخص النظام الأساسي الذي سيطبق على الموظفين التابعين للجماعات الحضرية و القروية، و كذا فيما يتعلق بالشروط النظامية للتعيين في الوظائف العليا بالجماعة و التعويضات الخاصة بهده الوظائف .كما أسند المشرع إلى رؤساء المجالس الجماعية اختصاص وضع هياكل تنظيمية للإدارة الجماعية بمقتضى قرار يؤشر عليه وزير الداخلية بالنسبة للجماعات الحضرية والعامل بالنسبة للجماعات القروية.

و بعد التحولات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي عرفتها المملكة بعد اقرار دستور 2011، نص القانون التنظيمي للجماعات الحضرية و القروية 113.14 على ان التعيين في جميع المناصب بإدارة الجماعة يتم بقرار لرئيس مجلس الجماعة، غير ان قرارات التعيين المتعلقة بالمناصب العليا تخضع لتأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية. كما انه لتدبير الجماعات الترابية يتم احداث مديرية للمصالح، غير انه يمكن لبعض الجماعات التي تحدد لائحتها بمرسوم يتخذ بإقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، التوفر على مديرية عامة للمصالح.

الفرع الثاني: الاطار القانوني للموارد البشرية بمجالس العمالات و الاقاليم:

رغم أن العامل يعتبر الجهاز التنفيذي لمقرارت العمالة أو الإقليم حسب مقتضيات القانون 47.96، فإنه لا يتوفر على أي اختصاص في مجال تدبير الموارد البشرية التابعة لميزانية العمالة أو الإقليم التي هي جماعة ترلبية، ويعتبر بقوة القانون الأمر بالصرف لهذه الميزانية، حيث أن الظهير الشريف رقم 1.63.273 الصادر بتاريخ 12 شتنبر 1963بشأن العمالات والأقاليم لم يشر في أي فصل من فصوله إلى الموارد البشرية بالعمالة أو الإقليم، حيث أن هذه الفئة المصنفة في سلالم الجور من 1 إلى 11 يتم تسييرها مباشرة من طرف وزير الداخلية رغم أن ميزانيات هذه العمالات والأقاليم هي التي تتحمل أجورهم، حيث يعتبرون نظاميا موظفي وزارة الداخلية.

ولقد كان من المفروض من خلال مراجعة نظام العمالات والأقاليم بمقتضى القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات ا ولأقاليم الذي صدر بتاريخ 3 أكتوبر 2002 أن يسد هذا الفراغ القانوني، غير أنه لم يتضمن أي مقتضيات تهم تدبير الموارد البشرية بالعمالات والأقاليم، في الوقت الذي تتجه فيه السياسات العامة نحو عدم التركيز الإداري و الى منهجية التدبير عن قرب، بحيث إذا كان العامل مؤسسة دستورية ويمثل الدولة ويسهر على تنفيذ القوانين، وتطبيق القرارات الحكومية و تدبير المصالح الخارجية التابعة لمختلف الوزارات.

ورغم هده المكانة الدستورية للعامل، فإنه لا يتوفر على اختصاصات في مجال تدبير الموارد البشرية التابعة له، خاصة فيما يتعلق بالتعيين في المناصب المالية، حيث يضل اختصاص تدبير الموارد البشرية العاملة بالعمالة أو الإقليم على مستوى وزارة الداخلية ويترتب عن هذه الوضعية عدة انعكاسات سلبية على إدارة الموارد البشرية بهذا النوع من الجماعات الترابية.

بالرغم من هذه الاشكالات المطروحة، و نتيجة للاختصاصات و الصلاحيات المنوطة بمجالس العمالات و الاقاليم بعد اقرار دستور 2011 و الانتقال بهذا الصنف من الجماعات الترابية الى الاستقلال المالي و الاداري، اقر القانون التنظيمي لمجالس العمالات و الاقاليم 112.14 على توفر العمالة او الاقليم على ادارة تتألف من مديرية عامة للمصالح و مديرية لشؤون الرئاسة و المجلس. كما ان سلطة التعيين في جميع المناصب يتم بقرار من رئيس المجلس استنادا الى مبدأي الاستحقاق و الكفاءة، غير انه قرارات التعيين المتعلقة بالمناصب العليا لابد من ان تخضع لتأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

الفرع الثالث: الاطار القانوني للموارد البشرية بمجالس الجهات:

بمقتضى القانون رقم 47.96 أعطى المشرع لرؤساء الجهات بعض الاختصاصات في مجال تدبير مواردها البشرية. فحسب المادة 51 من القانون المتعلق بالتنظيم الجهوي 47.96، فإن الجهة تتوفر على هيئة من الموظفين تتكون من الكاتب العام للجهة و المكلفين بالدراسات والمكلفين بالمهام. وقد صدر في هذا الشأن المرسوم رقم 2.00.1043 الصادر بتاريخ 22 غشت 2000 الذي يحدد شروط التعيين في مهام الكاتب العام للجهة و المكلفين بالدراسات والمكلفين بمهام، وذلك من أجل اختيار العنصر الذي تتوفر فيه جميع المؤهلات العلمية والخبرة الإدارية اللازمة، حتى يتمكن من الإشراف على التسيير اليومي للعمل الجهوي وعلى توجيه المكلفين بالدراسات .

أما فيما يتعلق بباقي فئات الموظفين سواء منهم الإداريين أو التقنيين، فإن القانون المنظم للجهة 47.96 لم ينص على السلطة التي لها صلاحية توظيفهم و تسييرهم، بحيث أن الجهات تحتاج لمثل هده الأطر، نظرا لأن المكلفين بالمهام و الد ا رسات لا يمكن لهم القيام بالتسيير اليومي لشؤون الجهة ، فإن المشرع لم يحسم في من له صلاحية تسيير هذه الفئة من الموظفين، الشئ الذي أصبحت معه ضرورة سد هذا الفراغ القانوني.

و نظرا للمكانة التي اصبحت تكتسبها الجهة في تكريس التنمية الجهوية، و الاختصاصات الجديدة المنوطة بها بعد اقرار دستور 2011 و تدعيم الجهوية المتقدمة. اقر القانون التنظيمي للجهات 111.14 في المادة 123 منه على ان إدارة الجهة تتكون من مديرية عامة للمصالح و مديرية لشؤون الرئاسة و المجلس. كما ان التعيين في جميع المناصب بإدارة الجهة يتم بقرار لرئيس مجلس الجماعة، غير ان قرارات التعيين المتعلقة بالمناصب العليا تخضع لتأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

و لأجل تمكين مجالس الجهات من تدبير شؤونها، يحدث لدى كل جهة، تحت اسم «الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع »، شخص اعتباري خاضع للقانون العام، يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، و تحدد المادة 138 من القانون التنظيمي للجهات ان تعيين مدير الوكالة، يتم استنادا إلى مبدأي الاستحقاق والكفاءة، بقرار لرئيس المجلس، بعد فتح باب الترشيح لشغل هذا المنصب. ويخضع هذا القرار لتأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية. و يسير مدير الوكالة شؤون الوكالة، حيث يعتبر  الرئيس التسلسلي لمستخدمي الوكالة، ويمكن له، بهذه الصفة، أن يعين ويعفي مستخدميها طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، حسب المادة 140.

المطلب الثاني: الاختلالات المطروحة على مستوى تدبير الموارد البشرية وتأثيراتها

الفقرة الأول: تعدد اختلالات تدبير الموارد البشرية داخل الإدارة الجماعية

الفرع الأول:  قصور النص القانوني والتنظيمي في مجال شروط التوظيف

يعد الاختيار السليم للموارد البشرية مدخلا حقيقيا لتحقيق الإدارة لأهدافها، فانطلاقا من معاينة واقع التوظيفات في الجماعات الترابية تطرح مجموعة من المشاكل مما تؤثر على فعالية تدبير الموارد البشرية في التدبير المحلي.

أولا: إطار قانوني غير ملائم

إذا كان الإطار القانوني يشكل اللبنة الأساسية التي يقوم عليها أساسا تدبير الموارد البشرية فإنه في بعض الأحيان يشكل العائق أمام التدبير الفعال لها.  فرغم أهمية النظام الأساسي للوظيفة العمومية فإنه لم يساير ويستجيب للتحولات التي يعرفها تدبير الموارد البشرية نظرا لتقادم مضامينه ويتجلى ذلك من خلال:  

  • ربط التوظيف بالمناصب المالية الشاغرة بدل الوظيفة الشاغرة: ينص الفصل السابع من النظام الأساسي للوظيفة العمومية “يمنع كل توظيف أو ترقي إلى درجة إذا لم يكن الغرض من ذلك شغل منصب شاغر”. إن هذه المعادلة التي كرسها النص القانوني يضع قطيعة مع معايير الاختيار الأفضل للموارد البشرية، لكون المنصب المالي الشاغر هو المحدد الأول لعمليات التوظيف بدل الاحتياجات الفعلية للإدارة.
  • غياب التنصيص على المهنة كشرط في التوظيف: إن فعالية الإدارة الجماعية هي صورة لفعالية موظفيها والتي تتمثل في تحقيق الأهداف والإنجازات بمستوى عال من الجودة. وبتفحصنا لمقتضيات الوظيفة العمومية الجماعية فإنه يغيب اشتراط المهنية كشرط في التوظيف، كما أن الاختبارات التي يخضع لها المتباري تقوم على اختبار القدرات النظرية للمرشح، والتي لا ترتبط بالواقع العملي والمهني، مما لا يسمح بمعرفة دقيقة لقدرات المرشح، ويشكل إحدى العوامل التي تحول دون تكوين وظيفة عمومية معقلنة تتباهى بالجدارة والاستحقاق في تولي مناصب المسؤولية.

ثانيا: عدم ملائمة اختبارات التوظيف:

يتسم التوظيف في الإدارة الجماعية بازدواجية واضحة تتمثل في قيامه على قاعدتي التوظيف المباشر والتوظيف عن طريق المباراة (فصل 22)، وهذه الطرق في التوظيف لا توفر إمكانية الاعتماد على الكفاءة في اختيار الموارد البشرية.

فالنصوص التنظيمية لا تهتم بالتوفيق بين واجبات الوظائف ومؤهلات المتقدمين لشغلها[10]، ذلك أن مواضيع الامتحانات ترتبط بالمواد الدراسية التي تلقاها المتباري وليس معرفة قدراته المهنية المرتبطة بواقع الإدارة الجماعية، أضف إلى ذلك تدخل معايير الزبونية والمحسوبية في عمليات التوظيف من أجل الوفاء بالوعود الانتخابية التي قطعها المنتخبين لفائدة ناخبيهم وتبقى بالتالي الكفاءة قيد التهميش لتولية المناصب كما أن عدم تخصص المشرفين على عملية التوظيف وعدم الإلمام بالتقنيات الخاصة بدراسة الملفات والمقابلات[11].

إن فاعلية الاختيار تقاس بمدى قدرتها على جلب موظفين ذوي كفاءات عالية قادرة على الرفع من المردودية والجودة في التدبير المحلي.

ثالثا: غياب تحديد الاحتياجات المستقلة من الموارد البشرية:

تعاني منظومة التوظيف في الجماعات الترابية كدراسة من غياب التسيير التوقعي وعدم التخطيط لاحتياجاتها المستقبلية من الموارد البشرية سواء على المدى القريب أو المتوسط. لقد تبين من الواقع العملي في الجماعة الترابية عدم الاهتمام بالتخطيط في تدبير الموارد البشرية، ويترتب عن ذلك سيرورة غير معقلنة لا تكفل فعالية العمل الإداري، فغياب للتخطيط كانت له نتائج سلبية على مستوى تدبير الموارد البشرية ويتجلى ذلك من خلال التضخم الوظيفي وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

  • التضخم الوظيفي: إن غياب الدراسات الدقيقة حول حاجيات الإدارة الجماعية من الموارد البشرية، تطرح عدة مشاكل على تركيبتها، ويؤدي ذلك إلى ظواهر سلبية نظرا لغياب التحليل والتوصيف ومعرفة الاحتياجات الحقيقية من الموارد البشرية التي يحتاج لها الجماعة الترابية.  فالتضخم الوظيفي لا يمكن ربطه بما هو عددي أي بازدياد عدد الموظفين بل إنه يطرح كذلك مسألة نوعية الموظفين، ففئة أعوان التنفيذ واليد العاملة تطغى على تركيبة مصالح في الجماعة الترابية.

إن التضخم الوظيفي الذي تعاني منه الجماعات الترابية يعود إلى عدة عوامل ساهمت من هذه الظاهرة وتحكمت في مسارات التوظيف بعيدا عن الأساليب العلمية ومعايير الجودة، وتدخل الاعتبارات السياسية والاجتماعية في عملية التوظيف، فأمام ارتفاع عدد المعطلين لجأت الدولة إلى امتصاص هذا الضغط عبر حملات للتوظيف لإيجاد مناصب الشغل لحاملي الشهادات تطبيقا للدورية رقم 409.م ع ج م بتاريخ 10 يناير 1991، وهذا ما أكده المجلس الجهوي للحسابات في تقريره أن هناك تضخم وظيفي في المصالح الجماعية، مما دفع بسلطات الوصاية إلى إرسال دورية من طرف وزير الداخلية السابق شكيب بنموسى سنة 2009 حول منع توظيف الأعوان المؤقتين والأعوان الذين يتم توظيفهم بطريقة مباشرة لكون ذلك لا ينسجم مع روح ومبادئ المنظومة القانونية التي تقوم على قاعدة المباراة.

فأمام عدم الإشراف الدقيق ومراقبة العمل وقياس الأداء ودراسته المشاكل التي تعيق تدبير الموارد البشرية ومحاولة حلها والتقيد بالاحتياجات الحقيقية من الموظفين، كلها عوامل يؤدي إلى النهاية إلى توظيف أعداد تفوق طاقة العمل الفعلية[12] الشيء الذي يؤثر على مردودية الجهاز الإداري المحلي.

  • عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب

إما التوظيف الفعال للموظفين في مختلف مراكز الإدارة الجماعية يعتبر ضروري من أجل وضع كل موظف في المركز المناسب لكفاءته، لأن الهدف من الاختيار هو تحقيق مماثلة الأفراد والمهن، فغياب إستراتيجية معقلنة في مجال التوظيف داخل الجماعات الترابية يرجع إلى انعدام التخطيط، ويؤدي إلى تولي الأشخاص وظائف بعيدة كل البعد عن قدراتهم وكفاءتهم، وبالتالي عدم الملائمة بين مؤهلات الموظفين والمهام التي يشتغلونها، فخرق قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب تنتج بسبب انعدام تحليل وتوصيف الوظائف الشيء الذي يؤدي إلى وجود موظفين في مناصب أعلى من مؤهلاتهم وتظهر كفاءتهم كلما ارتفع المنصب أو المسؤولية[13] وتعقد محتوى عمل الوظيفة الذي تقلدها. فالتوظيف في الجماعة الترابية يتم بدون تخطيط مسبق ودون تحديد المؤهلات المطلوبة لشغل الوظائف، وهذه الارتجالية في التوظيفات تقلل من عطاءات الموظفين وعدم الاستفادة من مؤهلاتهم[14]. ففي غياب المقتضيات القانونية التي تحدد المهام خصوصا على مستوى رؤساء المصالح التي تعرف تغييرا باستمرار كلما تغيرت تركيبية المجلس الجماعي، فيتم إسناد بعض المهام داخل الإدارة الجماعية إلى موظفين غير مقتدرين نظرا لغياب رؤية إستراتيجية في التعامل مع الموارد البشرية وفق معايير الموضوعية والفعالية والأداء.

الفرع الثاني: غياب مقاربة فعالة في مجال تدبير الموارد البشرية

إذا كانت متطلبات التدبير الحديث تدفع إلى البحث عن آليات فعالة لتأهيل مواردها البشرية فإن الجماعات الترابية أبانت قصورها في تأهيل مواردها البشرية وتحفيزها وتقييم مردوديتها، وبالتالي لم ترقى إلى المستوى المطلوب في تدبيرها مما أثر على مردودية الجهاز الإداري، بسبب ضعف مساهمة السياسة التكوينية في تنمية الموارد البشرية.

أولا: محدودية آليات تأهيل الموارد البشرية

إن ضرورة تحديث وظيفة تدبير الموارد البشرية تعد أحد الخيارات الإستراتيجية من لتطوير المرفق العام المحلي. فالاهتمام بالعنصر البشري وتكوينه وتنميته يدخل في أولويات استراتيجيات تحسين الأداء الإداري، عن طريق تعبئة الطاقات وسد العجز والقصور في الكفاءات البشرية، إلا أن الإدارة الجماعية لم تعطي للتكوينات والتداريب المكانة التي تستحقها ويتجلى ذلك من عدة مظاهر:

  • عدم جودة طرق التكوين والتدريب:

إن التكوين الذي يخضع له الموظف ينقسم إلى نوعين هناك التكوين الإداري والتكوين المستمر، فالأول ينصب تلقين المبادئ الأساسية والمهنية لتوجيه الموظفين الجدد وتهيئتهم وتلقينهم آليات أداء وظيفتهم، فالنوع الأول يتم عن طريق المحاضرات والأشغال التطبيقية والتداريب، أما النوع الثاني من التكوين وهو التكوين المستمر الذي يهدف إلى ربط الوظيفة الإدارية بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي والتقني المتغير بتأهيل قدرة الموظفين للتغلب على المشاكل والتغيرات التي تواجه الإدارة وإن التكوين على اختلاف أنواعه.

إن عملية التكوين التي قامت بها الجماعة الترابية لموظفيها أبانت عن حدودها وقصورها، نظرا لاصطدامها بمجموعة من الصعوبات التي تحول دون تحقيق أهدافه كمؤهل استراتيجي، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب: كطغيان الجوانب النظرية في عمليات التكوين . ثم عدم ملائمة برامج التكوين لواقع الوظيفة التي يمارسونها نظرا لغياب الدارسات حول الحاجيات الحقيقية وتطورها، مما يعد من أكبر مشاكل التكوين في الإدارة الجماعية، فضلا عن عدم ربط التكوين بتحسين وضعية الموظف وترقيته مما يجعل الموظفين الجماعيين لا يكترثون بالتكوين ما دام أنه لن يفيده في حياته المهنية.

 

  • ضعف الاعتمادات المالية المخصصة للتكوين 

يلعب التكوين دورا فعالا في إعادة تأهيل الموارد البشرية للجماعات الحضرية إلا أنه لم تعطي للتكوينات والتداريب الاهتمام الكافي، ويتجلى ذلك من خلال ضألة الإعتمادات المفتوحة للتكوينات. أنه يتم فتح تلك الاعتمادات في الميزانية ولا يتم صرفها ويتبين ذلك بذريعة أن وزارة الداخلية فتحت أوراشا كبرى في مجال تكوين موظفي الجماعات الترابية.

  • قصور وزارة الداخلية في مجال تكوين موظفي الجماعات الترابية

لقد قامت وزارة الداخلية بمجهودات لتأهيل موظفي وذلك بتبني إستراتيجية وخطة لتكوين موظفي الجماعات الترابية، إلا أنها أبانت عن قصورها في الرفع من مستوى التأطير وتأهيل الكفاءات المحلية ويتجلى ذلك من خلال:

– استحواذ مراكز التكوين الإداري على أكبر نسبة من الأطر المكونة ، مقارنة بالنسبة للأطر المكونة في مراكز التكوين التقني، وهذا ما يبين التمايز الحاصل بين التكوين ذو الطابع الإداري والآخر ذو الصبغة التقنية.

– تمركز مراكز التكوين في المدن الكبرى ولا تغطي مجوع التراب الوطني.

– ارتفاع عدد مراكز التكوين الإداري على مراكز التكوين التقني.

  • محدودية عدد الندوات التي برمجتها وزارة الداخلية لتكوين موظفين الجماعات الترابية.
  • نقص على مستوى التكوين في مجال المحاسبة والصفقات والجبايات المحلية وتقنيات التواصل وهذه المجالات التي تعد جوهر العمل داخل الإدارة الجماعية.

وهكذا يبقى في الأخير قصور تجربة مديرية تكوين الأطر التابعة لوزارة الداخلية في تكوين أطر وموظفي الجماعات الترابيى، مما ينعكس سلبا على التمثيلية النوعية لموظفي الجماعات وخصوصا مع تطور اختصاصاتها والتي أصبحت مدعوة للاندماج كفاعل أساسي في الحياة الاقتصادية.

ثانيا: عدم جودة أساليب تقييم أداء الموظفين

إن تقييم مردودية الموظفين ومستوى أدائهم يتم بناء على المقتضيات المنصوص عليها قانونيا، لمعرفة المؤهلات التي يتوفر عليها الموظف أداء مستوى أداء واجباته.  فالجهة التي لها حق التعين والتسمية هي التي تقوم بالتقييم لذلك نجد رئيس المجلس الجماعي هو الذي يختص بتقييم أداء الموظفين ويمكن له أن يفوض هذا الاختصاص إلى رؤساء المصالح، إن سلطة الرئيس في تقييم الأداء تشمل جميع الموظفين باعتباره الرئيس التسلسلي للموظفين إلا أن على مستوى تنفيذ الترقية فإنه يقوم بترقية الموظفين المدرجين في سلالم الأجور1ــ9.

  • تركيز نظام تقييم الأداء على ترقية الموظف.

إن تقييم الأداء الذي يخضع له الموظفين تتوخى منه الجهات المشرفة من ورائه ترقية الموظف دون ربطه بالأساليب الأخرى لتدبير الموارد البشرية كإقرار التكوين ولا يهدف إلى الرفع من المردودية وتحسين الجودة نظرا لغياب الوعي بأهميته في تنمية وتأهيل العنصر البشري.

  • قصور الجهات المشرفة على تقييم الأداء

تختص السلطة التي لها حق التسمية والتعيين في تقييم أداء الموظفين ويمكن تفويض هذا الاختصاص لرؤساء المصالح، إلا أن ما تعاني منه عملية التقييم كونها مرتبطة في التطبيق بشخصية رئيس المصلحة المفوض له الاختصاص وسلطته مطلقة في الحكم على الموظف، وعلى هذا الأساس تبقى مسألة تقييم الأداء مرتبطة بالذاتية، فالواقع العملي يبين تساهل المشرفين في عملية تقييم أداء الموظف، من أجل المحافظة على توازن العلاقات وذلك بإنصاف المجدين وعدم تدمير الآخرين، الشيء الذي أدى إلى إفراغ نظام تقييم التنقيط من الموضوعية[15] وهذا ما عبر عنه عبد الرحمن اليوسفي أن الممارسة أبانت وأكدت ذلك مجموعة من الدراسات أن الإدارات العمومية تمنح جل موظفيها وبكل سخاء أعلى نقطة متاحة[16] لأنه قد يحدث أن يتصرف الرئيس الإداري المباشر عن هذا المحنى.  فبدلا أن يعتمد الرئيس في تقريره العام حول مردودية الموظف على عناصر موضوعية، لا يقيس سوى الخدمات الشخصية التي يقدمها له مرؤوسيه.

ثالثا: هشاشة آليات تحفيز الموارد البشرية

إن عملية التحفيز داخل الإدارة الجماعية تعاني مجموعة من العراقيل وتحول دون تحقيق من فعاليتها، ويتجلى ذلك من خلال مجموعة من النقط:

  • غياب منظومة متناسقة للأجور والتعويضات:

تعد الأجرة من أهم المزايا الوظيفية التي يتمتع بها الموظف، وحسب الفصل 26 من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية فإن الأجرة “تشمل على المرتب والتعويضات العائلية وغيرها من التعويضات والمنح المحدثة بمقتضى النصوص التشريعية والنظامية”.

إن هذا النظام المعمول به يثير مجموعة من الاختلالات: كغياب الإنصاف والعدالة على مستوى توزيع الأجور بحيث يرى الموظف أن مستوى المجهود الذي يقوم به لا يوازيه الأجر الذي يحصل عليه. ثم أن تصميم الأجور في الوظيفة العمومية يقوم على أساس الإطار والشواهد المحصل عليها ولا يرتبط بمحتوى الوظيفة وما تتطلبه من مجهودات.

فالملاحظ هو ارتفاع تكاليف المعيشة وفي المقابل أن هناك انخفاض في الأجور وضعف في المقابل المادي لسلاليم الأجور، وإن ضعف الأجور يتولد عنه فقدان الحماس في العمل ومن ناحية أخرى ممارسة الموظفين لأعمال أخرى إلى جانب وظيفتهم في غير أوقات العمل الرسمي لزيادة مدخولهم الشيء الذي يرهقهم عن ممارسة عملهم الإداري.

أما على مستوى التعويضات التي تمنح للموظف والتي تضاف إلى راتبه الأساسي والتي كان من المفروض أن تساعده للتغلب ومواجهة ارتفاع مستوى تكاليف المعيشة، فإنها لم ترقى كأداة فعالة لتحفيز الموارد البشرية، ومن المؤسف أن هذه التعويضات مختلفة تتميز بعدم انسجامها بحيث يصعب تحقيق وحدتها خصوصا وأنها تستند في استحقاقها على معايير معقدة ولا تؤدي إلى الإنصاف بين الموظفين.

غياب نظام للتعويضات يوازي الأشفال الإداري والتقنية التي تقوم بها الأطر العليا أما الفئة الدنيا من الموظفين فلا تستفيد سوى من بعض التعويضات الرمزية كالتعويض على الأشغال الإضافية.

  • تعقد نسق الترقية وبطئها

إن نظام الترقية المعمول به يتضمن اختلالات تنعكس سلبا على أداء الموظفين لكونه نظام الترقية بدوره ينطوي على مجموعة من التناقضات التي تعرقل مساهمته في عقلنة تدبير الموارد البشرية ولا تنسجم مع متطلبات التدبير الحديث، فيتبين ذلك من خلال عدة مظاهر وللوقوف على بعضها.  فالملاحظ أن الترقية في الرتبة يغيب طابعها التحفيزي وهزالة انعكاسها المادي على أجرة الموظف، فالترقية في الرتبة ثغرات تجعل من المسار الوظيفي بمثابة طريق لا نهاية له بحيث أنه في بداية الحياة الإدارية تكون سريعة تتراوح من سنة إلى سنتين ومع مرور الوقت تصبح بطيئة.

أما بالنسبة للترقية في الدرجة فبالرغم من أنها تحدث تغييرات مهمة على الحياة الإدارية للموظف كذلك من مسؤولياته وتحسين كبير للأجر الذي يتقاضاه فإن خاضعة للسلطة التقديرية للرئيس[17]. كما أن عدد الموظفين الذين بإمكانهم الاستفادة من هذه الترقية ضئيل مع اعتماد نظام الحصيص المالي (الكوطة) وليس على أساس الاستحقاق والكفاءة وكل هذا يؤشر على غياب العقلنة وإستراتيجية في مجال تحفيز الموارد البشرية في الجماعات الترابية.

أما الترقية بالاختيار فإنها لا تخلو من عدة مشاكل لكونها تفتح المجال لظهور المحسوبية والمحاباة كما أن الترقية عن طريق الأقدمية تتنافى مع مبدأ الفعالية لأنه قد يحدث أن يتم ترقية موظف دون التوفر على المؤهلات والخبرات الكافية والكفاءة المهنية.

الفقرة الثانية: تأثيرات تعدد الاختلالات على التدبير المحلي

الفرع الأول: تواضع تأطير الإدارة الجماعية

إن المنظور الجديد للجماعات الترابية لم يعد يقتصر في أداء الخدمات والقيام بالمهام والطابع الإداري بل أصبحت تتدخل كفاعل في العديد من المجالات لتحقيق التنمية المحلية. فرغم المجهودات التي قامت بها الجماعة الترابية لجلب الكفاءات والمؤهلات إلا أنها لازالت تعاني من ضعف التأطير وحدود الإمكانيات البشرية أمام تشعب مهامها للنهوض بالأوراش الكبرى للتنمية المحلية، وهذا ما تم تأكيده في المناظرة الأولى للجماعات المحلية حيث قال: “إن الجماعات الترابية تشغل موظفين غير مقتدرين وهي وضعية ليس من شأنها إلا أن تؤثر سلبا في القرار الجماعي وبالتالي تعثر شؤون الجماعة إلى سوء التسيير والتدبير والوفاء بمتطلبات ومستلزمات التقرير”[18].

إن عدة ملاحظات تعد مؤشرا حقيقيا على تواضع نسب التأطير بحيث نجد هيمنة اليد العاملة على باقي الفئات، بحيث أن التطور النوعي لموظفي الجماعة كان لفائدة الأطر التنفيذية واليد العاملة.

  • إن فئة الأطر التقنية العليا والمتوسطة لا تشكل سوى رقم ضئيل من مجموع الأطر وبالتالي نقص في الأطر التقنية التي كان من الممكن أن تسهر على المسؤوليات في الورشات التقنية وكل هذا سيؤثر سلبا على القضايا ذات الطابع التقني مما سيحد من الاستقلال الإداري التي تظل دائما مرتبطة بالإدارة المركزية عن طريق اللجوء إلى الكفاءات التقنية التابعة للدولة مما يكلفها مصاريف إضافية ويفرغ عملها من أبعاده الاستقلالية.
  • إن تمثلية الأطر الإدارية تطغى على تركيبة الأطر التقنية مما يؤدي إلى العجز في القيام بالمشاريع نظرا لقلة الكفاءات التقنية.

الفرع الثاني: ارتفاع تكاليف التدبير المحلي:

فالممارسة المالية الجماعية أبانت عن محدوديتها ماليا وتنمويا نظرا لضعف الموارد الذاتية واتجاه الإنفاق العام المحلي نحو الإنفاق التسييري مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التدبير المحلي، بحيث أن أغلب الجماعات الترابية يطغى عليها طابع الاستهلاك والإنفاق. فتهافت الجماعات الترابية إلى التوظيف بدون معايير دقيقة ومحددة وبناء على الاحتياجات الفعلية أدى إلى إغراق الجماعات بموظفين لا يمتلكون المؤهلات لتأطير الإدارة المحلية الشيء الذي ينعكس على مردودية أداء الإدارة.

إن نفقات الموظفين تشكل أكبر عبء مالي على الميزانية الجماعية ما دامت أن هذه المصاريف تعد نفقات استهلاكية لا يرجى منها أي مردودية سواء في المدى القريب أو المتوسط، حيث تشكل ميزانية الموظفين أكبر جزء من ميزانية التسيير وكل هذا يؤثر بشكل مباشر على تدخلات الجماعات الترابية في مجال الاستثمار من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية . فالملاحظ أن نفقات الموظفين تشكل نسبة مهمة من مجموع نفقات الجماعات المحلية.

الفرع الثالث: تدني جودة الخدمات

إن الواقع العملي في العديد من الجماعات الترابية تميزت بضعف الجودة على مستوى الخدمات مقدمة من طرفها وتدني جودة المرفق العام المحلي، بالرغم من ارتفاع تكاليف الموظفين وبالتالي عدم الارتياح للخدمات المقدمة للمرتفقين مما جعل الممارسة المحلية لاختصاصاتها تتعرض للكثير من الانتقادات التي تثار بشأن دور الجماعات الترابية في تحقيق التنمية على المستويات المحلية.

إن المرفق العام المحلي تحكمه عقلية إدارية تتميز بضعف الجودة في الأداء فرغم المكتسبات التي حققتها الإدارة الجماعية لتوسيع الخدمات الإدارية والمشاريع التنموية فإنها لازالت تعاني من ضعف الفعالية ويرجع ذلك إلى عدة أسباب:

  • ضعف الجوانب الإستراتيجية في العمل خصوصا مع تعدد الهياكل الإدارية وعدم التناسق مما يؤدي إلى اللاعقلنة في السلوك الإداري.
  • عدم وضوح الأهداف الإستراتيجية للإدارة الجماعية مما يعرض العمل داخل الإدارة إلى الارتجالية والعشوائية دون تسيير خطط العمل والاشتغال وفقها.
  • انعدام المبادرة وروح الابتكار والرغبة في الحفاظ على ما هو كائن أو الخوف من الخطأ.
  • تفشي روح اللامبالاة ويقاس ذلك من خلال عدة مؤشرات (عدم الحضور للعمل في المواعيد المحددة، والخروج قبل الوقت، وتناول كؤوس الشاي استعمال التليفونات…) مما يعرض شؤون السكان المحليين إلى التماطل والبطء بسبب ضعف الولاء للمؤسسة الإدارية وغياب روح المسؤولية والضمير المهني أضف إلى ذلك ضعف الوعي بالمصلحة العامة لدى الموظف.

المبحث الثاني: آفاق الموارد البشرية في تدبير الجماعات الترابية

                 إن التحديات والرهانات التي تواجه الجماعات الترابية لتحقيق التنمية المحلية، يتطلب وضع مقاربة جديدة لتدبير مواردها البشرية واستراتيجية فعالة لتدبيرها وهذا ما سنحاول تناوله من خلال مطلبين، سنتناول في الأول، تبني المقاربة الجديدة لتدبير الموارد البشرية و في الثاني الاستراتيجية الفعالة لتحفيزها وتأهيلها.

المطلب الأول: تأهيل الموارد البشرية للجماعات الترابية

إن التغلب على العوائق التي تواجه التدبير الفعال للموارد البشرية في الجماعات الترابية، يستلزم اتخاذ مجموعة  من التدابير لجعلها في مستوى تطلعات تدبير الشأن العام المحلي للرفع من مردوديته من خلال تأهيل المنتخبين وتبني نظام جديد لتقييم مردودية الموارد البشرية وأدائها.

الفقرة الأولى: تكوين و تأهيل المنتخبين

يعد المنتخب إحدى الدعائم الرئيسية لتدبير الشأن المحلي، الأمر الذي يفرض ضرورة توفره على مستوى ثقافي معرفي، وتكوين يتلاءم والمهمة التي يتقلدها. خاصة وأن الوظائف التنموية للجماعات المحلية في تطور مستمر بفعل ما تعرفه اللامركزية من تطو ا رت مهمة. وبالتالي عدم كفاءة المنتخبين وقلة إلمامهم بالمقتضيات القانونية والتدبيرية سينعكس على العملية التنموية للجماعات.

وتجد دوافع الاهتمام بتكوين المنتخب مبر ا رتها في طبيعة المهام وحجم الاختصاصات وتأثيرها على مسار التنمية واللامركزية بصفة عامة والتي تستلزم توفير التكوين الملائم والضرو ري . في ظل توسع أنشطة المجالس المحلية والجهوية وتعقدها. فضعف خبرة وتكوين المنتخبين لا يرجع فقط إلى مستواهم الثقافي، بل إلى عدم إمامهم بالمشاكل المحلية والجهوية وعدم معرفتهم بالقضايا المطروحة. والمشكل المطروح هو انصراف المنتخب إلى شؤونه الخاصة دون إكتراته للمسؤولية التي أخدها على عاتقه.

لهذا لا بد من تبني خطة للإعداد الجيد والتأهيل المناسب لفئة المنتخبين انسجاما مع الاختصاصات التنموية للجماعات الت ا ربية بالإضافة إلى القيام بسياسة تحفيز الموارد البشرية. هذه السياسة تدفع المنتخبين للعمل بفعالية في تنشيط العمل المحلي والجهوي والمساهمة في صياغة المشاريع التنموية للجماعة الت ا ربية . و بالرغم من ان تكوين المنتخبين لم ينظم الى حد اليوم بنصوص قانونية او تنظيمية، تجعل منه تكوينا مؤسسا له غايات محددى عن طريق تنظيم المناظرات الوطنية للجماعات الترابية و ندوات تكوينية، و بعض الاحزاب السياسية انشأت مؤسسات هاصة بها لتكوين المنتخبين المنتمين لها، و تنظيم بعض الجماعات للندوات تكوينية، غير ان كل هذه المبادرات تدل على وجود رغبة ملحة لدى الفاعلين المعنيين في تطوير قدرات المنتخبين سعيا للقيام بمهاهم على احسن ما يرام.

ان مسألة التكوين هي مسؤولية مشتركة يتحمل فيها الكل مسؤوليته سواء المستشار الجماعي نفسه، الهيئات السياسية و المناهج التربوية و التعليمية، الاعلام، الدولة … الخ. كما ان نجاح هذه السياسة  رهين بنجاعة برامجه و فعالية اساليبه و ايجابية نتائجه. و لعل الدور المنوط بمديرية تكوين الاطر الادارية و التقنية التابعة لوزارة الداخلية خير دليل على ذلك. حيث تقوم بمجموعة من البرامج لعل اهمها على سبيل الذكر:

  • إنعاش القيادة النسائية على مستوى الجماعات الترابية، حيث تنظم المديرية العامة سلكا للندوات الجهوية والتي تتطرق لهذا الموضوع في جميع جهات المملكة. و الذي يهدف إلى مواكبة مختلف الاصلاحات التي انخرط فيها المغرب فيما يخص تحسين شروط عيش المرأة، إنعاش القيادة النسائية على المستوى المحلي وإبراز النساء المغربيات اللاتي بصمن على مسار مهني متميز.

وتتناول هذه الندوات في:

* التحديات، الفرص والاكراهات المتعلقة بالقيادة النسائية،

* عرض مواصفات ومهام المرأة المنتخبة المحلية،

* تبادل التجارب والممارسات الجيدة حول القيادة النسائية على المستوى المحلي،

* مناقشة مسألة التشبيك بين النساء المنتخبات والأطر العليا كوسيلة للتضامن، التعلم، التواصل وتبادل التجارب والممارسات الجيدة.

وقد تم لحد الآن عقد 15 ندوة جهوية بمشاركة إجمالية لأزيد من 4388، بينهم نساء منتخبات محليات بالجهات المعنية، نساء أطر عليا على المستوى المركزي والترابي، نساء مغربيات ذوات مسار متميز ورؤساء المجالس المنتخبة على صعيد الجهات المعنية. و قد تم تنظيم هذه الندوات بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للنساء، التعاون الدولي الألماني، منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بإفريقيا/شبكة النساء المنتخبات المحليات بإفريقيا، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ولايات الجهات، جامعة الأخوين بإفران، وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية وحركة ديمقراطية المناصفة.

  • دار المنتخب آلية للتعاون والتشارك لدعم قدرات وإمكانيات الجماعات الترابية: عملت وزارة الداخلية على إحداث دار المنتخب بجهة مراكش تانسيفت الحوز كخطوة أولى قابلة للتعميم في باقي الجهات. حيث جاءت فكرة إحداث دار للمنتخب كآلية تعاونية وتشاركية من أجل دعم قدرات وإمكانيات الجماعات الترابية في مجالات مختلفة تهم التنظيم والتسيير، صياغة وتدبير المشاريع، التخطيط والبرمجة، التواصل وتبادل الخبرات، تطوير الخبرة التقنية في مجال اختصاصات الجماعات الترابية.

و تتولى دار المنتخب القيام بمجموعة من المهام أبرزها:

  • تنظيم وتشجيع تبادل الخبرات بين المنتخبين
  • تنظيم دورات تكوينية وإعلامية لفائدة المنتخبين
  • توفير فضاء للتواصل والبحث العلمي والدعم والمشورة ذات الصلة بمهام المنتخب
  • تيسير المشاركة في الندوات والمؤتمرات الدولية والوطنية
  • دليل التكوين لفائدة المنتخبين المحليين / عمدت مديرية تكوين الأطر الإدارية والتقنية بوزارة الداخلية إلى إعداد دليل للتكوين لفائدة المنتخبين المحليين ركزت فيه على  عدة توجهات ومنها أساسا:

* المساهمة في مصاحبة و تنفيذ مضامين المخطط الإستراتيجي لمواكبة الجماعات.

* الأخذ بعين الاعتبار محتوى النقاشات والملاحظات التي أثيرت بمناسبة اللقاءات الجهوية التي نظمت لفائدة رؤساء الجماعات    لتحسيسهم بمضامين الإصلاحات التي عرفها النظام اللامركزي.

* منح الأولوية في التكوين إلى الجماعات الحضرية والقروية.

* التركيز  في التكوين على الاختصاصات والمهن المتواجدة  بالجماعات.

* توسيع قاعدة المستفيدين من العمليات التكوينية لتشمل المنتخبين والأطر الجماعية.

ويسعى دليل التكوين لفائدة المنتخبين المحليين إلى تمكين المنتخبين المحليين من الإلمام باختصاصات الجماعات واكتساب تقنيات التواصل و ذلك في أفق تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويتضمن هذا الدليل مواضيع الدورات التكوينية ومضامينها، الفئة المستهدفة من خلالها، عدد الأيام المخصصة لكل دورة، بالإضافة إلى الأهداف المرجوة من هذه الدورات.

الفقرة الثانية: وضع جديد لتقييم مردودية الموظفين

يعتبر تقييم الأداء داخل الأجهزة الإدارية وسيلة من وسائل قياس كفاءات الموظفين، ويعد الوسيلة الفعالة التي يعتمد عليها الرئيس لفرض رقابته عبر تقييمه المستمر بأعمال مرؤوسيه، كما أنه يزود الإدارة بالبيانات اللازمة عن الموظف وتكوين نظرة شاملة وموضوعية على مردودية الموظف والإحاطة بمستوى عملهم، للوصول إلى معدلات عالية من الكفاءة والإنتاجية والجودة.

الفرع الأول: ربط التقييم بنظام تدبير الموارد البشرية

يحتل تقييم الأداء مكانة أساسية في إدارة وتدبير الموارد البشرية من أجل قياس درجة كفاءة الموظفين العاملين بالجماعة الترابية من أجل تحسين وتطوير أدائهم ورفع مستوى الخدمات عن طريق تشخيص نقط القوة والضعف في أدائهم.

أ- على مستوى التوظيف:

إن تقييم الأداء يساعد على استكشاف ما تتطلبه الوظيفة من شاغلها أي معرفة المتطلبات الوظيفية لأداء العمل واستخلاص المؤشرات التي ينبني عليها رسم التدبير التوقعي للموارد البشرية، ويستغل ذلك من أجل انتقاء أجود العناصر الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والجدارة لتولي المنصب الشاغر لكون التقييم يساعد على كشف الاحتياجات الفعلية من الموارد البشرية التي تحتاج لها الإدارة، بحيث يجب أن تنصب تقنية التقييم على المؤهلات المهنية للموظف والمرتبطة بطبيعة الوظيفة التي من المفترض أن يستغلها بدءا بالمواصفات التي يمكن قياسها عبر عملية الاختيار وهي القدرة على التأطير، قوة الاقتناع القدرة على التفاوض[19].

  • تدبير المسارات المهنية للموظف:
  • تحديد مخططات التكوين بحيث يعمل نظام التنقيط والتقييم الوقوف على الخلل والكشف عن النقص لاتخاذ القرارات الإدارية الفعالة، وتحديد الاحتياجات التكوينية للموظف وتبني البرامج التدريبية الملائمة لسد الثغرة التي يعاني منها الموظف والتي تحول دون التفاعل الجيد مع وظيفته ويعمل على مواجهة هذا النقص بتحديث مخططات التكوين.
  • تحسين وضعية الموظف: يلعب التقييم دورا هاما في مجال تحفيز الموظف الجماعي عن طريق مكافأة الموظفين الذين أبانوا عن قدراتهم في أداء مهامهم بفعالية ونجاعة، لأن التقييم في جوهره يشكل أسلوبا للرقابة وانجاز تقارير وتوضيح حيتيات التقريرر، وعند الانتهاء من نتائج التقرير وتبين أن الموظف يتوفر على النقطة التي يؤهله للترقية فيتم ترقية وتحسين وضعيته الإدارية والمالية إلى الوظيفة الحسابية والتي يتماشى ومؤهلاته وتشجيع الموظفين الأكفاء.

 

الفرع الثاني: تبني أسلوب المقابلة في تقييم الموظفين

إن التقييم لا يهدف فقط إلى تدبير الحياة الإدارية للموظفين بل إنه يسعى كذلك إلى تحسين الأداء والرفع من جودة الخدمات كما أنه يجعل الموظف المعني بالتقييم معرفة نطاق وظيفته من أين تبتدأ وأين تنتهي، ويستحسن تعدد الرؤساء الذين يشتركون في عملية التقييم لتجنب التسلط والاعتبارات الشخصية في التقرير، كما يجب تدريب الرؤساء الإداريين على عملية التقييم من أجل توحيد المفاهيم. و تعد المقابلة من الآليات الجديدة التي ركز عليها المرسوم الجديد المتعلق بتنقيط وتقييم الموظفين وذلك بالمرور من المراحل التالية:

أ- التهييئ للمقابلة:

  • تحديد أهداف المقابلة.
  • تحديد المواضيع التي ستنصب عليها المقابلة.
  • معرفة على نطاق الوظيفة واختصاصات الموظف[20].

ب- قواعد سير المقابلة:

لا يجب على الرئيس المشرف أن يجعل من تقييم أداء الموظف فرصة ووسيلة لمحاسبته، بل يجب أن يوفر له الثقة والاطمئنان وإزالة الخوف وأن تكون مبنية على الحوار والتواصل والتفاوض والإنصات الجيد والعمل على مناقشة مردودية الموظف والاختلالات المطروحة على مستوى أدائه.

ج- وضع تقرير نهائي:

يتم صياغة تقرير حول نتائج المقابلة وإبراز إن اقتضى الحال حاجيات الموظف لإعادة التأهيل والحركية، ويوقع هذا التقرير من طرف الرئيس ويوضع في الملف الإداري للموظف، ويعرض على أنظار اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة من أجل اتخاذ القرارات المناسبة بشأن الموظف موضوع التقييم.

 

المطلب الثاني: تبني إستراتيجية فعالة لتأهيل وتحفيز الموارد البشرية لتطوير أدائها

الفقرة الأولى: دعم وعصرنة آليات تأهيل الموظفين

إن التكوين يشكل الدعامة الأساسية من أجل تجاوز النقص في الكفاءات البشرية وإعداد أطر إدارية وتقنية قادرة على أداء المهام المطلوبة بفعالية فتغير طرق تسير الإدارة جعلها ملزمة بإخضاع موظفيها للتكوين.ومن أجل تحقيق الهدف الإستراتيجي للتكوين والمتمثل أساسا في تأهيل الموظف للاستجابة لطلبات المرتفقين لذلك أصبح لازما على الجماعات الترابية عصرنة  وعقلنة آليات التكوين موظفيها من أجل الرفع من كفاءتهم.

الفرع الأول: تحديد الإحتياجات التدريبية

إن الأساليب التي اتبعتها الجماعة الترابية في تكوين وتأهيل مواردها البشرية هي كلاسيكية، نظرا لانعدام معرفة متطلبات الحقيقية في مجال التكوين لموظفيها نظرا لغياب الدراسات حول الحاجيات الحقيقية للتكوين والتأهيل. إن تحديد الاحتياجات التدريبية بشكل سليم سيساهم في الرفع من كفاءة الموظفين وتحسين أدائهم، وذلك عن طريق تبني الطرق الفعالة للكشف عن الاحتياجات الفعلية.

أولا: تحليل المجال الوظيفي

تمكن هذه العملية من معرفة نوعية المهام المطلوبة إقامة توازن بين محتوى مواد النشاط التدريبي والتكويني واحتياجات الموظف، عن طريق جمع وتحليل المعلومات عن التنظيم الإداري ومتطلبات الوظيفة والمشاكل المطروحة من أجل وضع مؤشرات للتخطيط وتحليل الوظائف ومعرفة حدودها واحتياجات الوظيفة تجد أساسها من خلال أهداف الإدارة الجماعية، لأنه كلما ارتبط النشاط التدريبي باستراتيجية العمل كل ما ساهم ذلك في تحقيق الفعالية والمردودية.

ثانيا:  تحديد احتياجات الموظف:

وذلك بالوقوف على معرفة مهارات الموظف ومستوى أدائه وإمكاناته تشخيص مواطن القوة والضعف في أدائهم من أجل توسيع وسائل التدريب وإعادة التدريب لتوفير الكفاءات البشرية ذات المستوى العالي، نظرا لأن العلاقة المتبادلة بين الموظف والوظيفة التي يشغلها تحتاج إلى تنشيط وتحديث مستمرين فتركها تدور في نفس الحلقة قد ينتج عنها تقادم معلومات الموظف وتأكلها وتجمد خبرته ومهارته، وربما ضعفها وعجزها عن مواجهة التغييرات وتفقد جانب التحديد والابتكار أهميته مما يسمح بخلق شروط تنامي العمل الروتيني[21].

إن التعرف على احتياجات الموظف بتحديد المهارات والمعارف والاتجاهات التي يجب أن ينميها الموظف لتوسيع آفاقه بشكل يناسب المسؤولية الملقاة على عاتقه من أجل سد الخصاص بين الأداء الفعلي والمستوى المطلوب وكل هذا يتوقف على المقدرة المهنية ومستوى تكوين الموظفين وقدرته على التأقلم مع المتغيرات.

الفرع الثاني: تصميم البرامج التدريبية والتكوينية

يجب أن يكون كل برنامج التكوين متنوعا وأن يأخذ في الحسبان التخصص وتنوع مهام الجماعات الترابية وأن تراعى في البرنامج تحقيق أهداف الموظف وأهداف المنظمة. ويجب استبعاد من البرنامج التكويني أو التدريبي كل الأنشطة التي ليست لها علاقة لواقع الإدارة المحلية واستبعاد كل ما ليست له علاقة وطيدة بتطوير أداء الموظفين لأن ذلك سيشكل إهدار للوقت، فكلما كان البرنامج التكويني مرتبطا باستراتيجية العمل كلما ساهم في تحقيق الفعالية والمردودية وبالتالي الارتياح الوظيفي[22].

لذلك يجب أن تكون البرامج التدريبية والتكوينية قادرة على تقوية القدرات التدريبية للموارد البشرية وأن يتضمن البرنامج:

  • الأهداف العامة والخاصة والغايات المراد الوصول إليها من وراء عمليات التكوين والتدريب.
  • تحديد الطرق والأساليب الملائمة للتكوين والتدريب
  • تحديده المدة الزمنية المخصصة لذلك
  • المكان
  • المشاركون وعددهم.

ووضع برنامج متكامل ومندمج انطلاقا من التشخيص الدقيق للاحتياجات الفعلية التي يتم تحديدها بناء على الاختلالات الموجودة ووضع برنامج ومخطط للتكوين وتكييف تلك البرامج مع المتطلبات المهنية والعملية حتى يكون التكوين أكثر واقعية.

الفرع الثالث: تقييم البرامج التكوينية والتدريبية

إن مسألة التكوين والتدريب لا تقف عند تحديد الاحتياجات التكوينية والتدريبية ووضع البرامج بل يجب أن تمتد إلى قياس مدى فاعلية ذلك من خلال إجراء عملية التقييم سواء القبلي أو المواكب أو البعدي.

أ-  التقييم القبلي:  إن أول خطوة التي يجب تبنيها قبل تنفيذ أي برنامج تكويني هو القيام بالتقييم القبلي لمعرفة مدى ملائمة هذه البرامج مع الاحتياجات سواء بالنسبة للموظف أو الوظيفة ودرجة تناول المشاكل وكذا نوعية المواد والآليات المستعملة في التكوين والمدة عن طريق الإطلاع على آراء المشرفين والمقدمين للتكوين.

  • التقييم المواكب:

عن طريق السهر على مراقبة العمليات التكوينية ومدى مسايرتها لما جاء في البرنامج ومدى فعاليته من خلال ملاحظة مدى تفاعل المكونين مع البرامج والوقوف عند الاختلالات ومحاولة تغييرها من أجل تحقيق الأهداف.

  • التقييم البعدي:

يمكن التقييم لقياس مدى فاعلية التكوين: معرفة مكامن القوة والضعف في البرامج التكوينية والتدريبية وتحقيقها للأهداف وهي رفع أداء الموظف وتحسين جودة الخدمات، ويتم تقييم البرامج التدريبية من خلال مجموعة من الوسائل والمؤشرات شارك في هذه العملية المتدربين والمسؤولين[23].

الفقرة الثانية: تحفيز الموظفين وترشيد سير الإدارة الجماعية للرفع من المردودية

إن البحث عن الآليات الكفيلة لتطوير أداء الموارد البشرية الجماعات الترابية يشكل الدعامة الأساسية للرفع من المردودية داخل الجماعية، لتكون في مستوى تطلعات توفير الخدمات للمتفقين بجودة عالية، لذلك يجب تحفيز موردها البشرية وتوفير الظروف الملائمة للعمل داخل الإدارة الجماعية والعمل على ترشيدها وعقلنتها.

الفرع الأول: الحوافز المادية

إن التحفيز داخل الأجهزة الإدارية يعد من المسائل الهامة التي تساعد على الأداء الجيد والفعال[24]. لأنه يحقق هدفين أولا يوفر للموظف الإطمئنان الشامل على مستقبله المهني ويضمن له الظروف المادية والمعنوية الملائمة ومن جهة أخرى يضمن للإدارة الفعالية والكفاءة عبر تشجيعه على رفع مستوى الأداء وجودته. لذلك يتعين مراجعة أسس التحفيز المادي ومعاييرها بشكل جدي وعادل ومبني على قواعد موضوعية لكونها تشكل هذه الحوافز من عوامل الرضا التي يستمدها الموظف من أنظمة العمل، وتشمل الحوافز المادية الأجور والرواتب والتعويضات والمكافآت مقابل الإنجازات التي يمارسها وتشكل الدخل الوحيد للموظف.

وتعد الأجرة من أكثر العناصر تأثيرا على مستوى التحفيز وترتبط درجة التحفيز الناتجة عن الأجر التي يتقاضاه الموظف من عمله بمدى تلبيته للحاجيات التي يعتبرها الموظف أساسية وأكيدة، لذلك يتعين وضع نظام جيد وفعال للحوافز يتماشى مع التطورات المحيط ومراعاة تطور تكاليف المعيشة، وأن تتجه منظومة إصلاح الأجور إلى معالجة كل الاختلالات التي تطرحها ما دام أن هناك ارتباط وثيق بين سياسة الأجر وأداء الموظفين نظرا فكل واحد يؤثر في الآخر، وكلما كان الأجر مرتفعا كلما ارتفعت معنويات الموظف وجعلها أكثر ارتياحا مما يزيد من إنتاجيته، ولتحقيق التحفيز لأهدافه يجب على المدبرين تحديد المستويات التي يحتاجها الموظفون لإشباع ذاتهم[25].

لذلك يتعين أن يتجه إصلاح منظومة الأجور إلى مراعاة تكاليف المعيشة لضمان عيشا كريما للموظف وإحداث مكافئة حول المردودية والفعالية، واعتماد مقاربة شمولية ومفاوضات جماعية مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين أثناء البرمجة لزيادة في الأجور.

أما على مستوى التعويضات فيجب وضعها بمراعاة وضعية مستخدمي موظفي الإدارة الجماعية، ولقد جاءت هذه النقطة في توصية المناظرة الثانية والثالثة والرابعة للجماعات المحلية والتي جاء فيها:

  • ضرورة سن نظام التعويضات عن المهام بالنسبة لرؤساء أقسام المصالح على غرار ما هو معمول به في إطار الوظيفة العمومية[26].
  • توفير الحوافز الضرورية كل ما أمكن ذلك من سكن ونقل وتعويضات للأطر الجماعية قصد تشجيعهم لتحسين مردوديتهم[27].

ولقد وقفت وزارة الداخلية على الوضعية الحقيقية لموظفي وأعوان الجماعات الترايية والتعرف على الإشكالات التي تتخلل حياتهم المهنية في أفق إيجاد حلول مشتركة ومناسبة للرفع من مستوى الحياة المهنية لهذه الفئات من الموظفين والأعوان وذلك من خلال:

  • الرفع من قيمة التعويض عن الأعمال الشاقة والملوثة من 20% إلى 30% من الراتب الأساسي.
  • توسيع قاعدة المستفيدين من التعويضات.
  • مراجعة مسطرة صرف التعويض.

 

الفرع الثاني: ربط التحفيز بمردودية الأداء

إن فلسفة نظام الحوافز المتغيرة تقوم على أساس الاستحقاق الفعلي للموظفين، لكون نظام التحفيز لا يمكن أن يكون فعالا إلا إذا اقترن بمعايير وأسس سليمة ومعقلنة على مستوى التقويم والتنفيذ، وهنا يأتي دور كل من الرئيس واللجان المتساوية الأعضاء في تقويم مردودية الموظفين وتقدير إنتاجيتهم[28].

إن ربط حافزية الموظفين بقدر المجهودات التي يبدلونها في أعمالهم تساعد وتشجع على الأداء الأفضل والتخلص من انعدام الموضوعية في إعطاء الحافز.

الفرع الثالث: خلق بيئة إدارية محفزة

إن على المدبرين خلق بيئات قابلة لتشجيع الموظفين على العمل من خلال أول توفير الظروف الملائمة للعمل وتقدير جهودهم من طرف الرؤساء وكذلك تكريس آليات التواصل الدائم.

أولا: توفير الظروف الملائمة للعمل

تلعب الظروف المادية المحيطة بعمل الموظف دورا في التأثير على كفاءته ومردوديته في العمل عن طريق توفير جو ملائم للعمل لتسهيل إنجاز أعمال بتوفير الأجهزة والأدوات لتساعده على خلق محيط إداري مشجع ومحفز له للرفع من دافعيته للعمل وتحقيق الرضا الوظيفي.

إن التطور السريع وضغوط التنمية المحلية تفرض ضرورة تغيير أساليب العمل وإدخال التقنيات الحديثة لتحديث أساليب العمل لما توفره من سرعة كما أنه تساعد في تبادل البيانات ما بين الموظفين بطريقة سريعة ومن أهم إيجابياتها:

  • تعمل على تحسين مسلسل القرار.
  • يوزع المعلومات والمعطيات بشكل منتظم ودوري.
  • يدعم فرص تقريب القرار المتخذ من القرار الصائب لأن المعلومات السليمة تؤدي إلى اتخاذ قرارات معقلنة عن طريق الأساليب الحديثة نظرا لتعدد وتنوع صعوبة أو سهولة اتخاذ القرارات بالمقارنة بالجهد والكلفة والوقت والدقة في تقدير النتائج[29]، فما دام أن القرارات الإدارية تعد جوهر العملية ومحورها فالممارسة تتطلب مواجهة مجموعة من المواقف التي تتطلب الاختيار السليم من بين مختلف البدائل المطروحة[30].

إن إدخال تكنولوجيا المعلوميات يؤدي إلى الرفع من مردودية التسيير والتدبير، ويعد وسيلة لتحقيق التنمية المحلية لقدرة الإعلاميات على توسيع آفاق الموظفين وتنمية قدراتهم لما توفره من سرعة، ولقد كانت هذه النقطة محط اهتمام المتناظرين في أشغال المناظرة الوطنية الرابعة المنعقدة بالدار البيضاء أيام 27 -28 -29 يونيو 1998 والذين خرجوا بعدة توصيات منها:

  • تدعيم برامج التكوين الخاصة بتدريب الموظفين في استعمال التقنيات الحديثة.
  • خلق مناصب مالية لتوظيف الأطر المختصة في ميادين التوثيق والمعلوميات داخل الجماعة.
  • تخصيص 2,5 من ميزانية الجماعة لإيجاد الدراسات المعلوماتية واقتناء الأجهزة.

ويبقى في الأخير أن توفير الظروف الملائمة للموظف من أدوات وأجهزة وإنشاء بنايات فاخرة وتجهيزات بأحدث الوسائل فإن سيرفع الروح المعنوية للموظفين، وكان استعدادهم للعمل أحسن وبالتالي الزيادة في الإنتاجية والمردودية.

 

ثالثا: توسيع قنوات الاتصال داخل الإدارة الجماعية

يعتبر التواصل اليوم من أهم العناصر الإستراتيجية للتدبير العصري المحكم يسخره كل قائد أو رئيس داخل وخارج المؤسسة التي يسهر عليها من أجل بلوغ الأهداف[31]. إن مردودية المرفق العمومي المحلي يبقى رهين بمكانة العنصر البشري داخل الجهاز الإداري، لكونه يشكل دورا هاما من أجل إنجاح الإجراءات الإدارية فقلة الاتصالات سيؤدي لا محالة إلى عدم اتخاذ قرارات إدارية ذات فعالية، بحيث أظهر علماء النفس عند دراستهم للعلاقات الإنسانية داخل المنظمات الكبرى وأكدت أن قلة الاتصالات الإدارية ونذرتها والشدة والصرامة وكذلك استعمال الوسائل السلطوية يولد لدى المرؤوسين ردود فعل سلبية ويحدث انقطاعات في التواصل، تسيئ بالتسيير الحسن للإدارة[32]، الشيء الذي يدفع في بعض الأحيان بالموظفين إلى تفادي الاتصالات مع رؤسائهم مما يؤدي إلى استمرار منطق الأوامر في تدبير الموارد البشرية ويحول دون تحقيق الأهداف.

إن التحولات التي يشهدها الواقع يؤكد بإصرار التخلي عن الوسائل التقليدية في التعامل مع الموارد البشرية في الجماعات الترابية، والمرور إلى تكريس ثقافة الجودة في التدبير من خلال فتح أواصر التواصل من أجل تحقيق الفعالية لكونه يحقق عدة أهداف للموظف وللإدارة ويتجلى ذلك من خلال تبني عدة وسائل كفيلة بإنجاح التواصل داخل الإدارة الجماعية.

رابعا: ترشيد سير الإدارة الجماعية

 

  • تفعيل التدقيق الاجتماعي أهم ركائز الجودة

يعد التدقيق هو عملية مستمرة ودائمة لمعاينة الوضعيات داخل الإدارات وذلك من أجل الكشف عن نقط القوة والضعف باستعمال منهجية وتشخيص عام للمؤسسة لتقديم التوصيات لتصحيح الوضعيات[33]. فالتدقيق في الموارد البشرية أو ما يسمى بالتدقيق الاجتماعي الذي يعتبر كحكم أو تقييم لمدى كفاءة الموارد البشرية وانسجامها مع الحاجيات المنظمة واحتياجاتها الكمية والكيفية ومدى تحقيق المنظمة من خلال مواردها البشرية للجودة، ولقد اعتبر “تورانس” التدقيق الاجتماعي بمثابة رقابة ذاتية تقوم بها المنظمة المدققة عبر تدقيق داخلي وخارجي من أجل تحليل منظومتها الاجتماعية والمهنية بغية التحكم في اختلالاتها وفي ضبط توازناتها[34] وقد ذهب الفقيه فاتييه إلى اعتبار التدقيق الاجتماعي آلية للتدبير الحديث يعتمد المقترب الاستقرائي الموضوعي المستقل وكذا المقترب التحليلي التقويمي الذي يفضي إلى توصيات توضح نقط القوة ونقط الضعف في التنظيم المدقق[35].

فتفعيل الجماعات الترابية للتدقيق الاجتماعي سواء الداخلي أو الخارجي سيحقق أهدافه ويرفع من فعالية تدبير الموارد البشرية وتجاوز الاختلالات:

  • أنـواع التـدقيق:

ينقسم التدقيق إلى نوعين:

التدقيق الداخلي:

يتموقع التدقيق الداخلي ضمن بنيات الوحدة الإنتاجية ويشمل على مجموعة من البنيات والإجراءات التي تستعمل للتحقيق من مدى تطبيق الخطط والبرامج فهو كأداة من أدوات الرقابة الداخلية[36] وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى عدم الخلط بين رقابة التسيير والتدقيق الداخلي بحيث أن هذا الأخير يدقق في الرقابة ذاتها ولا يقتصر على وصف الحالة ونقل المعلومات إلى أصحاب القرار بل يتعداه إلى افتحاص ومعاينة الوضعيات الاجتماعية، داخل الإدارة الجماعية وتقديم الاقتراحات من خلال التشخيص الدقيق للأسباب وتقديم الاقتراحات.

فهذه المهمة يجب أن توكل إلى شخص من داخل الإدارة لها كفاءة عالية ويتميز بالاستقلالية والموضوعية والنزاهة لاحترام أخلاقيات المهنة للاشتغال بفعالية.

التدقيق الخارجي

إن التدقيق الخارجي لا يبتعد عن قاعدة تقويم الاختلالات الداخلية للمنظمات المراد تدقيقها وعن تقييم رقابتها القائمة، ويعمل على تحديد قواعد العمل، بحيث يتم إجراء التدقيق الاجتماعي الخارجي من طرف مدققين خارج الإدارة الجماعية كالأجهزة الدستورية المكلفة بالرقابة كالمجلس الجهوي والمفتشيات العامة للمصالح المركزية الذين يمارسون مهام التدقيق على المجالس الجماعية فيما يخص تسيير مواردها البشرية أو التعاقد مع مكاتب مخصصة في مجالات الاستشارة والتدقيق من أجل تدعيم آليات تدبير الموارد البشرية وتقويم الاختلالات.

 

  • وضع هيكل تنظيمي نموذجي

إن الهيكلة الإدارية الحالية للجماعة الحضرية لا تنبني على خطة هرمية عصرية، ومن أجل اعتماد هيكل تنظيمي يستجيب لمتطلبات الفعالية للقيام بالمسؤوليات وتسيير المرافق المحلية وتفادي تداخل الاختصاصات وعدم وضوح المسؤوليات داخل التنظيم الإداري.

لذلك يتعين وضع إستراتيجية التي تشكل المرجعية التي يستأنس بها المسؤولين[37] لتنظيم العمل داخل الوحدات الإدارية والتقنية من خلال الاتجاهات الحديثة التي أصبحت تعطي أهمية كبرى لتنظيم هياكلها ووحداتها الإنتاجية بالقدر الذي يكفل تحقيق الأهداف المقررة ويضمن تفادي الضياع  المرتقب في الوقت والمال والجهد[38].

إن ضمان الاستقرار الوظيفي وتوفير الظروف الملائمة لعمل الموارد البشرية في الجماعة الحضرية يتطلب تدخل المشرع من أجل وضع هيكل تنظيمي قار وواقعي وموضوعي والذي سيشكل الإطار المرجعي لكل هيكلة إدارية، وفي هذا الصدد فإن وزارة الداخلية منكبة على وضع هيكل تنظيمي نموذجي، وإن هذه النقطة كانت محطة اهتمام المتناظرين في المناظرة السادسة بتطوان والتي أوصت بوضع هيكل تنظيمي يأخذ بعين الاعتبار واقع كل جماعة وخصوصياتها والعمل على إسناد مسؤولية الأقسام والمصالح للأطر العليا المتخصصة[39].

ولقد وجه السيد وزير الداخلية دورية بتاريخ 24 فبراير 1983 حول تنظيم المصالح التقنية التي تم توجيهها إلى السادة عمال صاحب الجلالة على العمالات والأقاليم ورؤساء المجالس الجماعية بدور المهندسين والتقنيين والمشرفين على المصالح التقنية بمساعدة الجماعات على وضع هيكل تنظيمي يراعي ويلائم خصوصياتها.

  • تحسين مستوى التأطير التقني

إن عملية إتخاذ القرار على مستوى الجماعة تهم جميع القضايا المحلية بغض النظر عن طبيعتها سواء أكانت إدارية أو مالية أو كانت ذات صبغة اقتصادية واجتماعية أو تقنية، بل إن الجانب التقني أصبح يتخلل جميع الأنشطة الجماعية التي تحتاج في نفس الوقت إلى قواعد قانونية وتنظيمية ومسطرية بقدر ما تحتاج إلى الضوابط والقواعد التقنية[40]. الأمر الذي يتطلب عمليا أن تتوفر الإدارة الجماعية على هياكل تقنية قادرة على الوفاء بمتطلبات مستلزمات التسيير والتقرير.

إن الضغط الذي أصبح مفرود على الجماعات الترابية للاندماج في الحياة الاقتصادية وجلب الاستثمارات وتحقيق التنمية المحلية لذلك تتطلب البحث عن الطاقات البشرية التقنية للرفع من مستوى التأطير والتخلص من الوصاية المفروضة عليها من طرف مصالح الدولة التي تظل تابعة لها لجلب الكفاءات والتقنية للقيام بمهام الدراسات والسهر على الورشات التقنية مما يحد من الاستقلالية في اتخاذ القرارات على المستوى المحلي.

لذلك يتعين بدل مجهودات جبارة من طرف الإدارة الجماعية قصد تنظيم المصالح التقنية الجماعية وتحسين مردودية الأطر التقنية بالبحث عن كفاءات ذات مهارة وذلك من خلال العمل على:

  • تعزيز طاقة الاستقبال بمراكز التكوين التقني بإحداث مراكز جديدة.
  • تسهيل عملية إلحاق الأطر التقنية بدعوة مختلف الوزراة للمشاركة في تحسين مستوى التأطير التقني وتمكينها من الأسبقية للاستفادة منها.
  • تجديد نمط التوظيف عبر تقنية التعاقد بفتح المجال أمام الجماعات الترابية للتعاقد مع الكفاءات التقنية للنهوض بالأوراش الكبرى للمشاريع.

لذلك يتعين إعادة النظر في التأطير التقني داخل الجماعات الترابية من أجل الرفع من المردودية على المستوى المحلي وتحقيق الجودة على مستوى الخدمات المقدمة للمرتفقين خصوصا أمام تشعب وازدياد الحاجيات وتعقدها نظرا للتطورات السريعة.

  • إقرار وظيفة عمومية محلية

إن النظام الأساسي الخاص للموظفين الجماعيين المحدث بموجب مرسوم 27 شتنبر 1977 لم يجعل الوظيفة المحلية تتميز بخصوصية بل تم إخضاعها للمبادئ القانونية المنظمة للوظيفة العمومية فبالرغم من أن المشرع قد خص موظفي الجماعات بنظام أساسي إلا أنه نص في الفصل الرابع من نفس المرسوم على أن المقتضيات القانونية المنصوص عليها في الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 وكذا النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتطبيق النظام الأساسي المذكور أعلاه تطبق على موظفي الجماعات الترابية الشيء الذي يشكل تبعيات الوظيفة المحلية لنفس القواعد المعمول بها في الوظيفة العمومية مما كانت له انعكاسات سلبية أثرت على الحياة الوظيفية لموظفي الجماعات الترابية.

لذلك يجب ادخال تعديلات على النظام الحالي للوظيفة الجماعية قصد تطوير مقتضياته القانونية بشكل تدريجي من أجل إقرار وظيفة عمومية محلية مستقلة ومتوفرة على امتيازات خاصة[41]. وهذا ما جعل جل المناضرات الوطنية حول الجماعات الترابية تدعو إلى فتح آفاق جديدة للوظيفة المحلية لجعلها تساير تطور حركة اللامركزية وهذا ما أوصت به المناضرة السادسة والمنعقدة بتطوان بتاريخ 23 و28 و30 يونيو 1994 من خلال النقاط التالية:

  • إعادة النظر في المرسوم رقم 2.77.38 الصادر بتاريخ 27 شتنبر 1977 المتعلق بالنظام الأساسي للموظفين الجماعيين وذلك من خلال سن قانون خاص بهم يراعى فيه واقع الإدارة الجماعية.
  • إعادة النظر في مسطرة الإلحاق وذلك بتبسيط الإجراءات الإدارية لتمكين الموظفين من التنقل بين الجماعات بكل حرية على غرار ما هو معمول به على صعيد الوظيفة العمومية للدولة.
  • إعادة النظر في نظام التعويضات المعمول به على الصعيد الجماعي وتطبيق الفصل 15 من مرسوم 27 شتنبر 1977 حول منح التعويضات ورؤساء أقسام والمصالح الجماعية.
  • إعادة النظر في وضعية المؤقتين وتبسيط مسطرة الترسيم من خلال التقليص من مدة الأقدمية المطلوبة لذلك.
  • توسيع اختصاصات رؤساء المجالس الجماعية في مجال الوظيفة الجماعية لتشمل الأطر العليا.

ويبقى في الأخير أن إقرار وظيفة محلية مستقلة سيفتح آفاق جديدة للوظيفة المحلية لجعلها أكثر تكييفا مع الواقع المحلي وإعطائها طابعها المتفرد لتكون أكثر جاذبية.


المراجع المعتمدة

  • سعاد نائف برنوصي، إدارة الموارد البشرية (إدارة الأفراد)، دار وائل للطباعة النشر، الطبعة الأولى سنة 2001،
  • مليكة الصروخ: النظام القانوني للموظف العمومي، 2002.
  • أبولاس حميد: تدير الموارد البشرية نموذج الإدارة الجماعية الطبعة الأولى
  • محمد باهي: تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية ط 1 2002
  • محمد حدراتي: انطباعات حول واقع الإدارة المغربية وآفاق إصلاحها المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد مزدوج 38-39، 2001.
  • علي أمجد، الموارد المالية والبشرية: مقومات أساسية للامركزية الجهوي ووسيلة لتطويرها، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 74 ، 2007
  • عبد المجيد علاك: تدبير الموارد البشرية في الإدارة العمومية علاقة التدبير بالتنمية الإدارية بالمغرب
  • كريم مساك: تدبير الموارد البشرية ودوره في التنمية الإدارية نموذج الإدارة المغربية بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة محمد الخامس أكدال 2007-2008،
  • شكرة الحاج: التوظيف في النظم الإدارية القديمة والحديثة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام كلية الحقوق أكدال
  • جميلة دليمي: الموارد البشرية للجماعات المحلية بالمغرب رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة الحسن الثاني عين الشق 2000-2001،
  • سعيد ميري، التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس السويسي، 2007/2008
  • بوشتة طاهر: الموارد البشرية للجماعات المحلية حالة الجماعة الحضرية لأكادير، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة الحسن الثاني

[1] – سعيد ميري، التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس السويسي، 2007/2008، ص: 4.

[3] – مرسوم ملكي رقم 401.67 بتاريخ 13 ربيع الأول 1387 (22 يونيو 1967) سن نظام عام للمباريات والامتحانات الخاصة بولوج أسلاك ودرجات الإدارات العمومية.

[4] – مليكة الصروخ: النظام القانوني للموظف العمومي طبعة ، ص: 127.

[5] – شكرة الحاج: التوظيف في النظم الإدارية القديمة والحديثة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام كلية الحقوق أكدال سنة 2002،  ص: 211.

[6] – شكرة الحاج: مرجع سابق، ص: 123.

[7] – مرسوم ملكي رقم 137.66 الصادر في 9 يناير 1966 منشور بالجريدة الرسمية عدد 2798.

[8] – أبولاس حميد: مدير الموارد البشرية نموذج الإدارة الجماعية الطبعة الأولى، السنة 2005، ص: 214.

[9] – شكيري الحاج: ص: 162.

[10] – بشرى الوردي: تقييم الأداء في الوظيفة العمومية المغربية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام كلية السويسي 2008، ص: 81.

[11]-Meriam Messaoudi : op. page 50.

[12] – دورية السيد وزير الداخلية عدد 01 بتاريخ 19 يناير 2009 إلى السادة ولاة وعمالات وأقاليم المملكة.

[13] – حنان البورقادي: مرجع سابق، ص: 38.

[14] – الوادي بوبكر: مرجع سابق، ص: 35.

[15]-Meriam Massaoudi : « la gestion des competonces dans l’administration publique marocaine » mémoire pour l’obtention du diplôme des Etudes supérieures approfondies, université Mohamed V agdal à Rabat 2005, page 78.

[16] – الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي: منشور رقم 99/1 في الرباط في 7/1/1999.

[17] – عبد المجيد مصواب، تحديث الإدارة الجماعية المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة الحسن الثاني عن الشق الدار البيضاء، سنة 2002-2003، ص: 43.

[18]– رفيق توفيق، قرارات ومقرارات المجلس الجماعي بين النص القانوني والواقع، أطروحة لنيل الدكتوراه القانون العام جامعة محمد الخامس- أكدال، سنة 1989، ص: 163.

[19] – بشرى الوردي: تقييم الأداء في الوظيفة العمومية المغربية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام كلية السويسي 2008، ص: 86.

[20] – وزارة تحديث القطاعات العامة: دليل تنقيط وتقييم موظفي الإدارات العمومية سنة 2006، ص: 23.

[21] – البوفي عبد القادر: تكنولوجيا المعلوميات وتأثيرها على العنصر البشري الإدارة العمومية المغربية نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس أكدال-الرباط، سنة    ص: 218.

[22] – نفس المرجع أعلاه، ص: 232.

[23] – جهان عزوز: سكولوجية الموارد البشرية في الإدارة العمومية المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة كلية طنجة سنة 2007-2008 ، ص: 212.

[24] – نادية تازيط، دور الموارد البشرية في التنمية المحلية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس-أكدال سنة1997-1998، ص: 171.

[25]– B.Kirmi, le management du personnel top press Rabat 2006, P : 41.

[26] – المناظرة الرابعة والخامسة للجماعات المحلية.

[27] – توصيات المناظرة الخامسة للجماعات المحلية.

[28] – عبد الحق عقلة، دراسيات في علم التدبير، مرجع سابق، ص: 202.

[29] – عبد القادر البوفي، مرجع سابق، ص: 172.

[30] – louis dupont : la planification du develppement à l’epreuve des fgaits Edition  publisud paris 1995, p : 2.

[31] – د. امحمد الإدريسي: الأركان الأساسية للتدبير أكتوبر 2004، ص: 66.

[32] – جهان عزوز: سكولوجية الموارد البشرية في الإدارة العمومية المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة كلية طنجة 2007-2008، ص: 151.

[33] – حنان البورقادي: مرجع سابق، ص: 60.

[34] – توفيق منصوري: التدقيق والاستشارة في الجماعات المحلية نموذج سلا تبريكت 2002، ص: 123.

[35] – عبد الحق عقلة: دراسات في علم التدبير، مرجع سابق، ص: 120.

[36] – عبد الحق عقلة: دراسات في علم التدبير، مرجع سابق، ص: 115.

[37] – رفيق توفيق، قرارات ومقرارات المجلس الجماعي بين النص القانوني والواقع، أطروحة لنيل الدكتوراه القانون العام جامعة محمد الخامس- أكدال، سنة 1989، ص: 186.

[38] – عبد المجيد مصواب: تحديث الإدارة الجماعية المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة الحسن الثاني عن الشق الدار البيضاء، سنة 2002-2003، ص: 45.

[39] – المناظرة الوطنية للجماعات المحلية من الوصاية إلى النقاش، ص: 189.

[40] – رفيق توفيق، قرارات ومقرارات المجلس الجماعي بين النص القانوني والواقع، رسالة لنيل السلم العادي من المدرسة الوطنية للإدارة سنة 1989، مرجع سابق، ص: 190.

[41] – أبولاس حميد: تدبير الموارد البشرية بالإدارة الجماعية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس-أكدال سنة 2003، ص: 350.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super