كتاب الاسلام في الحياة اليومية

كتاب الاسلام في الحياة اليومية هو دراسة ميدانية قام بها الباحثين ، محمد العبادي ، حسن رشيق ، محمد الطوزي ، حول القيم والممارسات الدينية بالمغرب،ثم انجازه سنة 2006 ، يتألف من 327 صفحة ، بدعم من مؤسسة فريدريش لاإيبرت صدر عن دار النشر مفترق الطرق ،سنة 2013 ،يتكون من تلاث فصول التي سنستعرض مضامينها كالتالي :

الفصل الاول :الممارسات الطقوسية والمعتقدات الدينية

من بين النتائج التي خلص إليها هذاالفصل أنّ القيم المركزية للتدين في المغرب تقوم أساسا على الصلاة الجماعية ضمن جمع من المصلين، غير أن الممارسة الفردية هي التي تهيمن في الواقع. كما يمثّل الورع العرضي بعدا هاما في الممارسة الدينية الفردية. وهنا ينبّه البحث إلى عدم الخلط ما بين الممارسة الفردية والبين الفرْدانية الدينية التي يصبح فيها الفرد، باعتباره قيمة، هو مركز القيم الدينية ومعيار قياسها، وتغدو فيها ممارسة الدين مسألة خاصة وشخصية. والملاحظ اليوم أن العلاقة بالدين تقوم خارج الوساطات المؤسساتية التقليدية، وأنها تميل إلى أن تصبح مجهولة الهوية وفردية ومباشرة. وبالتالي، فإن هذه الوضعيات التي يكون فيها العرض الديني متاحا ومتنوّعا وغير متجانس، هي التي تتولد عنها اختيارات وتوليفات شخصية، منها ما يتعلق بوضعية الجسد أثناء الصلاة وزيارة الأضرحة والعلاقة بين الدين والسياسة. وقد سجّل البحث أن التوافق أقوى على صعيد المعتقدات الدينية منه على مستوى ممارسة الطقوس. وفي المغرب نشهد وضعيتين مختلفتين على مستوى المعتقدات، حيث أن أغلب المستجوبين يتقاسمون المعتقدات الجماعية ذات الصلة بالعالم الغيبي وبالقضاء والقدر الخ، وبالمقابل، يتمّ رصد التوترات والاختلاف على مستوى المعتقدات التي تكون العلاقات الاجتماعية موضوعا لها. وتبرز ذلك بجلاء الممارسات والمواقف المتعلقة بالترفيه والاختلاط والتسامح وبالعلاقات بين الدين والسياسة. من هنا يستنتج البحث أننا أمام نوعيْن من المعتقدات: هناك المعتقدات القوية المتجانسة، وهي موضوع شبه إجماع من جهة، والمعتقدات الهشّة القابلة للنقاش من جهة ثانية، لذلك يكون التعبير عن آراء وقيم مختلفة أمرا ممكنا.
لا تحتل المعرفة الدينية موقعا مركزيا في الحياة الدينية. وهناك تفاوت بين ممارسة الشعائر وبين المعرفة الدينية. غير أن البحث افترض أن التغيير الذي بدأ قد شمل هذا البعد المعرفي من الدين. وقد تبدو ممارسة الشعائر غير كافية بالنسبة لحساسية دينية تولي أهمية أكثر فأكثر للوسائط المكتوبة والنصوص اللاهوتية والإيديولوجية.
وعلى مستوى التنظيم، لا يشهد الانتماء إلى وكالات دينية تثمينا واضحا يحظى بالإجماع، مثلما هو الحال بالنسبة للصلاة الجماعية. وفي مستوى آخر، يشكّل النخراط في الزوايا وفي الجمعيات الدينية الدينية موضوع خلافات وتوترات، غير أن عدم الانخراط هو السائد عموما، على الصعيد الإيديولوجي، وعلى المستوى العملي.

الفصل الثاني :الشباب والدين

الفصل الثاني، تناول فيها الباحثون الثلاثة علاقة الشباب بالدين، مبرزين أنّ تديّن الشباب المغربي المسلم أمر أكيد، وأن شباب اليوم هم اكثر ممارسة للشعائر الدينية من شباب الأمس. ويمكن القول بأنّ اندماج الأجيال الشابّة إلى حدّ بعيد، أو ضعف هذا الاندماج، يجد تفسيره، في جزء كبير منه، في قيام الأسرة بنقل التديّن إلى الأبناء أو عدم قيامها بذلك. إن التأثير الديني للأسرة يكتسي أهمية كبيرة في المجتمع المغربي، كما يتجلى التأثير الديني للأسرة من خلال مسألة الحجاب، حيث تتربّع الأسرة على رأس قائمة عوامل التأثير المشجعة على ارتداء الحجاب بالنسبة لكافة الفئات العمرية. ومن جهة أخرى، تنخرط هذه التنشئة الدينية، وهذا النقل للتديّن البارزان داخل الأسرة المغربية، في مسلسل عام ومؤكّد للاندماج الديني حيث المدرسة ووسائل الإعلام تقوم بدورها في هذا الإطار. ويبيّن البحث ضعف اهتمام المغاربة بالشأن السياسي، خاصة في أوساط الشباب، مقابل اهتمامهم بالعمل الجمعوي وفي هيئات المجتمع المدني، وخصوصا في جمعيات ذات طابع إحسانيّ أو دينيّ أو حقوقيّ. غير أن الشباب ليسوا فئة سوسيو-ثقافية منسجمة وذات شكل واحد. فهي على العكس من ذلك تبرز عدة جوانب من التجليات المتناقضة. وعلى الرغم من أنّ التعبير الإسلاموي واقع لا يمكن إنكاره داخل فئة الشباب، فإنه لا يشكّل، مع ذلك، أغلبية. وبالنسبة لعلاقة الدين بالسياسة، أبرز البحث أجوبة من قبيل :»لا أعرف»، «الأمر لا يهمّني»، في جواب الشباب عن أسئلة حول: «هل يجب إخضاع الدين للسياسة؟» و» هل يجب إخضاع السياسة للدين؟ و»هل هناك صلة بين الدين والسياسة؟».

الفصل الثالث: التدين بصيغة المؤنت

أما الفصل الثالث والأخير، فقد تمّ تخصيصه لعلاقة المرأة بالتديّن، أو «التديّن بصيغة المؤنث»، بحسب تعبيرهم. وقد أبرز البحث كيف أن مظاهر التديّن لدى المرأة تعرف تحولات مهمة هي ذات صلة بالتشكلات المجتمعية الجديدة، وبالمفاوضات الجارية حول العلاقات بين الخصوصي والعمومي، وتقسيم العمل في المجتمع المغربي، ووضعية المرأة داخله. والمرأة أكثر ممارسة للشعائر الدينية، وتصوم النوافل أكثر مما تصلّيها، كما أنها محافظة أكثر، لكنها تقبل الاختلاط. ومن جهة ثانية فإن تديّنها أكثر فردانية .
وفضلا عن ذلك، فإن بعض الصعوبات التي ما تزال تعوق خروج المرأة إلى الفضاء العمومي يجعل العديد من النساء يركّزن على القنوات التلفزيونية من أجل تلقي المعلومات الدينية، أكثر من الرجال. وقد أضفى الباحثون النسبية على روح المحافظة والتقليد التي ألصقتها دراسات أنثروبولوجية بالوضع النسائي، المسؤولة عن إعادة إنتاج النظام والمحافظة على الموروث. فقد تأكدت هذه الروح في بعض المجالات، ولكنْ تمّ تكذيبها في مجالات أخرى تواكب حاجتها إلى التحرر الاقتصادي. ولا يبدو أن الاختلاط يعرض النظام الأخلاقي للخطر، وإن لوحظ نوعا من التفاوت في قبول ذلك بحسب الأمكنة. وفيما يتعلق بالأمور المتعلقة بالتسامح، يلاحظ أنّ النساء أقلّ تسامحا من الرجال حيث أن نسبة كبيرة منهن لا يتصوّرن زواج قريب لهن من خطيبة يهودية، مقابل نسبة أقل من الرجال، والنساء أكثر عددا في عدم قبول فكرة تغييرالدين .
وقد خلف هذا البحث الميداني الهامّ عددا من ردّات الفعل أبرزها ما وردَ في منابر إعلامية مغربية. وهي ردّات فعل منها ما يصدر عن مواقف إيديولوجية، ومنها ما جاء نتيجة تسرّع في إصدار الأحكام، وعدم الفصْل ما بين البحث الميداني وبين ما أفرزه من نتائج، ومنها ما يعود فقط إلى عدم الفهم.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super