دور القضاء الإداري في حماية حقوق وحريات الأفراد

دور القضاء الإداري في حماية حقوق وحريات الأفراد

الفهرس :
المقدمة : 1
المبحث الأول : الرقابة القضائية على أعمال الإدارة 5
المطلب الأول : أوجه الرقابة القضائية على أعمال الإدارة 5
المبحث الثاني:رصد حماية الحقوق و الحريات من خلال تطبيقات دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة 14
المطلب الأول:تطور حقوق الإنسان في المغرب  15

المقدمة :
سعى القضاء الإداري منذ أن بُعث، إلى إحداث التوازن بين الحاكم والمحكومين، وحماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية ، ومثـل القضاء الإداري في جسم المجتمع ، كمثل جهاز المناعة في الجسم البشري، فإذا كان جهاز المناعة يقاوم الأمراض، والفيروسات، والميكروبات والطفيليات، فإن القضاء الإداري يقاوم الشطط في استعمال السلطة ، والتجاوز في الاختصاصات، وعيب السبب، ورفع التعدي المادي، و التعسف التظلم الإداري، وإذا ضعف جهاز المناعة في الجسم البشري، يصاب ذلك الجسم بالعلل والأسقام، وإذا ضعف القضاء الإداري ينتظر التظلم والتعسف في المجتمع.لهذا فوجود رقابة قضائية على مشروعية تصرفات الإدارة يمثل ضمانة مهمة من ضمانات حقوق الأفراد وحرياتهم ، والقاضي هو مفتاح الالتزام بسيادة القانون ويتوقف عليه احترامه بمعناه الواسع الذي يتجاوز التقيد المجرد بالنصوص إلى احترام مضمون القانون من حيث وجوب حمايته لحقوق الإنسان.
لدى فالنظام القضائي في الدولة يمثل سيادتها القانونية القائمة على احترام حقوق الإنسان فيما يوفره من عناصر تتمثل في تكوين جهات التقاضي واختيار القضاة وضمان استقلالهم وحيادهم ، وبالتالي تمثل الحماية القانونية المخولة لجميع أفراد المجتمع تكملة للحماية القضائية الإدارية، فهما وجهان لعملة واحد. لأن الحماية القضائية الإدارية تعتمد في بسط حمايتها على نصوص قانونية غالبا ما تقع الإشارة إليها في القاعدة المستنبطة.
فقد تمثلت وظيفة النظام القضائي في إيجاد قضاء يعمل على ضمان احترام الحقوق والحريات في التشريعات الداخلية من خلال الرقابة على أعمال الإدارة وضمان مشروعية تصرفاتها ، إذ أن وجود الإدارة طرفا في علاقة قانونية مع الأفراد ، بما تتمتع به سلطة وامتيازات كثيرة ، يؤدي في كثير من الأحيان غالى تجاوز الإدارة في استعمالها للسلطة المخولة لها ، كما قد يحدث أن تتجاهل الإدارة بعض القواعد القانونية التي سنها المشرع حفاظا على مصلحة الأفراد.
فالإدارة ذاك الاتصال المستمر بحياة الفرد وقد تؤدي أخطاءها إلى الإضرار بهم والاعتداء على حقوقهم ، ومن مقتضيات العدالة ومقوماتها ان تخضع الإدارة لحكم القانون وان تكون كلمة القانون هي العليا ، ولابد لذلك من تنظيم رقابة قضائية على أعمال الإدارة تضمن سيادة حكم القانون .
يقول الأستاذ عبد الرزاق الشهوري في هذا المعنى إن من كان مظلوما وكان خصمه قويا كالإدارة فلا بد له من ملاذ يلوذ به ويتقدم إليه بشكواه ولاشيء أكرم للإدارة وأحفظ لمكانتها من أن تنزل مع خصمها إلى ساحة القضاء تنصفه أو تنتصف منه وذلك أدنى إلى الحق والعدل و أبقى للهيبة والاحترام.
وللإحاطة الفعلية بالدور الفعّال للقضاء الإداري ، سنتطرق من زاوية لأنواع الرقابة القضائية، وأسباب ظهور القضاء الإداري ( المبحث الأول) و من زاوية ثانية ، تطبيقات القضاء الإداري وإلى أي مدى قام هذا الأخير بحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد ؟(المبحث الثاني)

المبحث الأول : الرقابة القضائية على أعمال الإدارة
تعد رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم صور الرقابة وأكثرها ضمانا لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وحياد ،و لتكتمل مكونات الدولة القانونية لابد من وجود تنظيم للرقابة القضائية على مختلف السلطات فيها ..
تحت مظلة القضاء العادل تحترم الحريات وتصان الحقوق وبغياب هاته المِظلة القضائية العادلة المستقل النزيهة تهدر الحقوق وتنتهك الحرمات . ومن مقتضيات العدل أن تخضع الدولة بهيئاتها وأفرادها جميعهم لأحكام القانون ولا تبتعد عن نطاقه .

المطلب الأول : أوجه الرقابة القضائية على أعمال الإدارة

التنظيم القضائي في أغلب الدول تماشى مع وجود نوعين من الرقابة القضائية على أعمال الإدارة حيث لم يميز النوع الأول بين الأشخاص والإدارة في مراقبة تصرفاتهم وبالتالي يخضعون لمسطرة القضاء العادي، ويسمى نظام القضاء الموحد .أما النوع الثاني فيسمى القضاء المزدوج . ويتم فيه التمييز بين منازعات الأشخاص ويختص بها القضاء العادي والمنازعات الإدارية وتخضع لقضاء متخصص هو القضاء الإداري.
أولا : القضاء الموحد .
حيث تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة أو بين الهيئات الإدارية ذاتها ، ويتواجد هذا النظام القضائي في انكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى ,
وعليه يتميز هذا النوع من القضاء كونه أكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعية إذ يخضع الأفراد والإدارة إلى قانون واحد مما لا يسمح بمنح الإدارة أي امتيازات في مواجهة الأفراد .
بالإضافة إلى بساطة إجراءات التقاضي إذا ما قورنت بأسلوب توزيع الاختصاصات القضائية بين القضاء العادي والإداري في نظام القضاء المزدوج .
وبالإضافة هذا كله فقد وجهت إليه انتقادات من حيث انه يقضي على الاستقلال الواجب توفره للإدارة بتوجيه الأوامر إليها مما يعيق أدائها لأعمالها , مما يدفع الإدارة إلى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها ,ولا يخفى ما لهذا من أضرار بحقوق الأفراد وحرياتهم .
ومن جانب أخر فإن نظام القضاء الموحد يؤدي إلى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية للموظفين مما يدفع إلى الخشية من أداء عملهم بالوجه المطلوب خوفاً من المساءلة, وإذا ما قرر القضاء تضمين الموظفين بناء على هذا المبدأ فانه يحرم المضرورين من اقتضاء التعويض المناسب لضعف إمكانية الموظف المالية غالباً .

ثانياً : القضاء المزدوج .

ويقوم النظام القضاء المزدوج على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين ، جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص , ويطبق القضاء على هذا النزاع أحكام القانون الخاص .
وجهة القضاء الإداري تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة عندما تظهر الأخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الأفراد ويُطبق القضاء الإداري في المنازعة المعروضة قواعد القانون العام .
وتعتبر فرنسا مهد القضاء الإداري ومنها انتشر هذا النظام في الكثير من الدول كمصر والعراق , لما يتمتع به من خصائص مهمة ، فالقضاء الإداري قضاء انشائي يسهم في خلق قواعد القانون العام المتميزة عن القواعد العادية في ظل القانون الخاص والتي يمكن من خلالها تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم .

المطلب الثاني : أسباب وجود القضاء الإداري وأهميته
من المسلم به خضوع جل قرارات الإدارة وتصرفاتها لرقابة القضاء وذلك ضماناً لاحترام حقوق و حريات ، والقضاء الإداري في هذا المجــال له أكثر من خصوصية وميزته هذه تجعله أكثر بروزاً وتميزاً .
-الفقرة الأولى : ظهور القضاء الإداري
فرنسا مهد القضاء الإداري ومنها قد انتشر إلى جل الدول الأخرى وكان ظهور هذا النظام نتيجة للأفكار التي جاءت بها الثورة الفرنسية عام 1789 ، التي تقوم على أساس مبدأ الفصل بين السلطات ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية التي كانت قائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية .
وبناءا ًعليه أصدر رجال الثورة الفرنسية قانون 16-24 آب عام 17900 نص على إلغاء المحاكم القضائية التي كانت تسمى بالبرلمانات وانشأ ما يسمى بالإدارة القاضية او الوزير القاضي كمرحلة أولى قبل إنشاء مجلس الدولة الفرنسي . وفي هذه المرحلة كان على الأفراد اللجوء إلى الإدارة نفسها للتظلم إليها وتقديم الشكوى ، فكانت الإدارة هي الخصم والحكم في الوقت ذاته ، وكان هذا الأمر مقبولاً إلى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة السيئة لقضاء (( البرلمانات )) التعسفية .
وبإحداث مجلس الدولة في 12 / 12 / 17999 في عهد نابليون وضعت اللبنة الأولى للقضاء الإداري الفرنسي وكان اختصاصه استشارياً أول الأمر , وبتاريخ 24 / 5 / 1872 منح المجلس اختصاصاً قضائياً باتاً .
ومنذ ذلك الحين تمتع القضاء الإداري بالكثير من الاستقلال والخصوصية تناسب وظيفته في الفصل بالمنازعات الإدارية وإنشاء قواعد القانون الإداري المتميزة أصلاً عن قواعد القانون الخاص .

-الفقرة الثانية:أسباب إحداث المحاكم الإدارية في المغرب
ساهمت عدة أحداث و معطيات في إنشاء المحاكم الإدارية بالمغرب ، ففي الخطاب الذي وجهه العاهل المغربي بمناسبة تأسيس المجلس الوطني الاستشاري لحقوق الإنسان يوم 8 ماي 1990. أبرز الدور الريادي الذي ستلعبه المحاكم الإدارية في حماية هذا الحق، إلا أننا لا يمكن أن نعتبر الوضعية الداخلية المرتبطة بتعزيز النظام القضائي المغربي هي وحدها التي أنجبت هذا المولود الجديد، إنما هناك تأثير يمكن أن تمارسه الأوضاع الدولية نتيجة مظاهر الصراع في المجتمع الدولي، التي من الممكن أن تساهم في توجيه المشرع الوطني و التعجيل باتخاذ قرار إحداث المحاكم الإدارية.
الفرع الأول: الأسباب الداخلية لإنشاء المحاكم الإدارية
أولا- تكريس تعايش الفرد و الدولة
فمع زيادة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و زيادة مهامها و تعقد أجهزتها، جعلها في حاجة إلى أفراد للقيام بمختلف نشاطاتها ، هذه النشاطات التي زادت من حاجة الأفراد إلى الدولة لتقديم المزيد من الخدمات و زادت من كثرة الترابط بين الفرد و الإدارة و من تعدد فرص التعامل بين الجهتين.
1-حاجة الدولة للأفراد: إن الدولة في حاجة إلى الأفراد لتوفير أهم وسائل عملها:العنصر البشري و المالي.
فالعنصر البشري يتحدد في العاملين في مرافق الدولة بمختلف أصنافهم من أجل تسيير دواليبها المعقدة.
أما العنصر المالي فيتمثل في رؤوس الأموال التي يقدمها الملتزمون الساعون إلى استثمار أموالهم في المشاريع العمومية.
22-حاجة الأفراد للدولة:إن الدولة بالنسبة للأفراد لم تعد تجسد لهم ذاك المظهر القوي فقط بل أصبحت رمز التماسك و التضامن الاجتماعي و أنها منبع الخدمات الاجتماعية التي يحتاج إليها الأفراد الذين بدءوا يطالبون بإشباع حاجات عامة متنوعة و متعددة لم يكونوا في السابق يطالبون بها مثل النقل، توزيع الماء و الكهرباء…الخ.
33-التعايش بين الدولة و الأفراد:نظرا لهذه الحاجة المتبادلة التي إزاءها لا يمكن للفرد أن يكون في غنى عن الدولة و لا الدولة أن تكون في غنى عن الفرد، فالعلاقة بينهما لم تعد علاقة وصاية من طرف الدولة على الأفراد بل أصبحت علاقة تعايش و هذا التعايش بين الدولة ولأفراد يتطلب إيجاد توازن بين مصالحهما المشتركة و التوفيق بين حاجة كل منهما للآخر.و لتحقيق هذا التوازن لابد من جهاز مستقل يتوفر فيه الحياد ليضمن حقوق كل طرف، و هذا هو دور القضاء الإداري و إليه يطمئن الأفراد و تطمئن الدولة في نفس الوقت. فبالنسبة للأفراد يشكل ضمانة تجعلهم يتشجعون في التعامل مع الدولة فيقبل الراغبون في العمل على تقبل شغل المناصب في دواليبها، كما يقبل أصحاب رؤوس الأموال على استثمار أموالهم في المشاريع التي تخططها.
أما بالنسبة للدولة فان القضاء الإداري سيضمن لها الكثير من حرية التصرف و يجعلها مطمئنة فيما لو أنها أخطأت فلن يترتب على خطئها ظلم دائم لأن هناك جهاز سيحكم عليها برفع هذا الخطأ و هو الجهاز الذي يوفر الكل من الوسائل القانونية و الاجتهادات القضائية التي تترك لها قدرا من الحرية.
فالقضاء الإداري زيادة على كونه يقوم بدور الحفاظ على التوازن لأنه يقوم بدور اجتماعي متمثل في تكريس التعايش مع الفرد و الدولة إضافة إلى دوره في تحقيق العدالة .
وهكذا يلاحظ بأن إنشاء المحاكم الإدارية جاء لتعزيز الرقابة الممارسة على الإدارة و لتكريس مبدأ لامركزية المنازعات الإدارية، التي ينبغي أن تكون مواكبة للتطور السريع الحاصل في المجال اللامركزية الإدارية.
الفرع الثاني- الأسباب الخارجية المُنشئة للمحاكم الإدارية بالمغرب
فالمغرب جزء لا يتجزأ من المنظومة الدولية ، فهو عضو في أغلب المنظمات و صادق على مجموعة من الإصلاحات التي من شأنها أن تهدف إلى دمقرطة المؤسسات و احترام حقوق الإنسان ومن ثم يمكن اعتبار أحداث المحاكم الإدارية بمثابة استجابة لهذه الحملة الدولية، المطالبة بالديمقراطية، و احترام حقوق الإنسان.
فكل دولة مطالبة بتحسين صورتها على الصعيد الدولي، عن مدى التزامها الفعلي بقضية حقوق الأفراد و خلق جهاز قضائي يتكيف مع الشروط التي تفرضها المعاملات الدولية.

المبحث الثاني:رصد حماية الحقوق و الحريات من خلال تطبيقات دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة

في ظل كل دولة تحترم القانون وتلتزم بحقوق الإنسان ، أن تخضع كل أنشطتها التنفيذية لقاعدة عُليا، والتي يجب أن تتوافق مع الدستور ومع مبادئ العامة للقانون وحتى مع مجموعة قواعد الآداب و إلا تعرضت كل الأنشطة المخالفة لجزاء من طرف القضاء، وعندما يتعلق الأمر بقرارات إدارية تنفيذية فيتم الطعن فيها بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة.
إن القضاء هنا ملزم لحد ما بأن يكون على علم بثقافة حقوق الإنسان حتى يضمن حسن ممارستها خاصة وأن نصوص قانونية لا تكتسب قيمتها الحقيقة إلا بمقدار الجهود المبذولة لتنفيذها و حمايتها من الخروقات المختلفة و ينطبق هذا بشكل أساسي على ممارسة الحقوق و الحريات.
المطلب الأول:تطور حقوق الإنسان في المغرب

انخرط المغرب إلى منظومة حقوق الإنسان منذ مطلع التسعينيات في ظلال السياسة الرشيدة للمرحوم الحسن الثاني.
فقد وضعت اللبنة الأولى لحماية حقوق الإنسان سنة 19900 حينما تم إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وتعيين أول وزارة منتدبة لدى الوزير الأول مكلفة بحقوق الإنسان في حكومة 1993.

ومع اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، تضاعفت الجهود من أجل تطوير وتوسيع نطاق حقوق الإنسان، بحيث تم فتح اوراش كبرى في هذا المجال بهدف ضمان وحماية حقوق الإنسان من جهة وترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي من جهة ثانية.

ويعتبر إحداث مؤسسات وهيئات جديدة، وتجديد وتطوير تلك القائمة تعبيرا حقيقيا نحو كسب رهان الديمقراطية في مجال حقوق الإنسان ببلادنا.
فهيئة الإنصاف والمصالحة، التي تعتبر الأولى من نوعها في العالم العربي والإسلامي، شكلت خطوة هامة في ميثاق حقوق الإنسان، من أجل البحث عن الحقيقة ومن أجل مصالحة المغرب مع نفسه، وبالتالي انطلاقة للمسار الديمقراطي.

إذ سنحت لضحايا الاعتداءات والتجاوزات الماضية لحقوق الإنسان التعبير عن الآلام التي تعرضوا لها بحيث أصبح بإمكانهم وصف ذلك في جلسات عمومية تابعها الرأي العام الوطني والدولي مباشرة على شاشة التلفزة الوطنية.
وبخصوص حقوق المرأة ذهب خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان في دورة 10 أكتوبر 20033 إلى الإعلان عن خطوط عريضة لمدونة جديدة للأسرة عن طريق تعديل بعض النصوص القانونية القديمة واستبدال أخرى بنصوص من شأنها رد الاعتبار للمرأة وصون كرامتها وجعلها تتمتع بحقوقها كاملة .
ومن أجل التصدي لبعض خروقات الإدارة العمومية تم إحداث ديوان المظالم  لترسيخ دولة الحق والقانون وهي مؤسسة تستمد مرجعيتها من نصوص الشريعة الإسلامية، ومما درج عليه الملوك والسلاطين العلويين من تقاليد وعادات في رفع الجور الذي يمارسه الأقوياء من أصحاب السلطة والنفوذ على المستضعفين من مرؤوسيهم ومن الرعية والمواطنين.
ولم تستثنى حقوق الطفل من منظومة النهوض بحقوق الإنسان في بلادنا بل اتخذت عدة إجراءات وتدابير بدءا بمدونة الأسرة الجديدة التي تحفظ للطفل رعاية متكاملة سواء عاش بين أحضان أمه وأبيه أو شاءت له الأقدار أن ينمو بعيدا عن أحدهما أو كليهما، ويعتبر المرصد الوطني للطفل من أهم المنجزات في هذا الميدان.
وتشكل مؤسسة محمد الخامس للتضامن مظهرا جديدا للاعتناء بحقوق الإنسان، نظرا لما تقوم به من أعمال التكافل والتضامن الاجتماعي ومبادرات اجتماعية لفائدة فئات المواطنين الذين يعيشون وضعية اقتصادية واجتماعية غير قارة، وبالنظر كذلك إلى المخططات والبرامج التي تنفذها في إطار التنمية المستديمة.
إن كل هذه المبادرات التي تم اتخاذها وهذه الأوراش التي تم فتحها في مجال حقوق الإنسان وأفكار أخرى يفرزها الواقع المعاش، إنما تدل على الإرادة الحقيقية للمغرب من أجل إقرار وترسيخ دولة الحق والقانون، وللقطع مع الماضي المؤلـم، ولتأسيس ثقافة حقيقية لحقوق الإنسان ببلادنا وكسب رهان الديمقراطية بمفهومها المعاصر.

المطلب الثاني: دور القضاء الإداري في حماية الحقوق القانونية و السياسية
الفقرة الأولى: الحق في المساواة
إن النظام السياسي المتشبع بحقوق الإنسان و الإرادة السياسية المقتنعة بها ، هما اللذان يضمنان كافة الحقوق.على اعتبار أن الحقوق الأساسية هي العمود الفقري لكل الحقوق الأخرى بل هي مفتاحها و الضامن لها،ضمن النظم السياسية.
ومن المهم الإشارة إلى أنه يمكن النظر إلى المساواة كمبدأ قبل أن ينظر إليه كحق،حيث تعد ركنا لبناء دولة الحق و القانون إلى جانب احترام تسلسل القواعد القانونية و استقلالية القضاء.
-الحق في المساواة بين حماية القضاء الإداري المغربي وتصور المواطن
لقد كان مبدأ المساواة محل العديد من قرارات المجلس الأعلى وأحكام المحاكم الإدارية و بالاطلاع على العديد من القرارات و الحكام القضائية الإدارية يتضح أن القضاء الإداري لا يتردد في التصريح بالإلغاء إذا ما تبث له خرق أو مساس بمبدأ المساواة غير أن السؤال يطرح حول رأي المواطن وتصوره حول دور القضاء الإداري المغربي في حمايته لهذا المبدأ.
-أولا مبدأ المساواة من خلال الاجتهاد القضائي الإداري:
لقد كان لاجتهادات المجلس الأعلى دور مهم في توضيح المقصود من مبدأ المساواة في العديد من قراراته إذ لا يصرح بإلغاء القرار المطعون فيه إلا بعد تأكده من المساس الفعلي بالحق في المساواة وهذا ما يتضح من خلال قراره الذي جاء فيه(..إن مبدأ المساواة في تحمل التكاليف العمومية لا ينطبق الا فيما يتعلق بالأشخاص الموجودين في حالة مماثلة إذ أن الإدارة من حقها أن تسن أنظمة متباينة لأصناف متباينة من الأفراد أو النشاطات بدون أن تخرق من أجل ذالك مبدأ المساواة..فالقرار المطعون فيه لآ يخترق مبدأ المساواة أمام التكاليف العمومية…)
غير أنه إذا اتضح أن الإدارة ميزت في التعامل بين مواطنين من نفس الصنف أو الفئة فان المجلس الأعلى لا يتردد في التصريح بالإلغاء و هذا ما جاء في قراره(…يعتبر إخلالاً بمبدأ المساواة ومن ثم شططا في استعمال السلطة : رفض الوزير الفلاحة منح الطالب شهادة بطبيعة الأرض المطلوبة…)
ومن الملاحظ أن مجال الوظيفة العمومية شكل مجالا خصبا لخرق مبدأ المساواة، و بالتالي لتصريح القضاء الإداري المغربي بإلغاء القرارات الغير القانونية حيث نجد مثلا فيما يخص ترقية الموظفين أن المجلس الأعلى قضى بأن(..مبدأ مساواة الموظفين أمام القانون و أمام الفرص المتاحة لترقيتهم يفرض على الإدارة أن تستجيب لطلب الطاعنين الذين يوجدون في نفس الوضعية القانونية التي كان عليها أحد زملائهم و رفض إدماجهم في سلم واحد جميعا، قرار يتسم بالتجاوز في استعمال السلطة…))
وإذا كان القضاء الإداري المغربي لا يتردد في التصريح بالإلغاء نظرا لخرق مبدأ المساواة فان السؤال المطروح هو هل هذا الاعتقاد سائد لدى المواطن المغربي؟ بعبارة أخرى هل المواطن المغربي يعلم بأن القضاء الإداري المغربي يؤدي دوره في حماية مبدأ المساواة في القضايا المعروضة أمامه بشكل جيد؟
-مدى قدرة القضاء الإداري المغربي على حماية مبدأ المساواة في نظر المواطن:
بالاعتماد على الاستمارة التي سبق الإشارة إليها و على معطياتها و بطرحنا للسؤال الآتي : في نظرك ما هو مستوى حماية القضاء الإداري المغربي للحق في المساواة؟ ضعيف-متوسط أم جيد؟نحصل على الجدول التالي:

مستوى حماية القضاء الإداري للحق في المساواة العدد النسبة
ضعيـف 151 50.33 في المائة
متوسـط 120 40%
جيـد 29 9.66%
المجمـوع 300 100%
المصدر مستخرج من عينة البحث.
لقد ذهب 1511 من المشاركين في عينة البحث بأن حماية القضاء لحق المساواة ضعيفة أي ما يمثل نسبة 50.33 في المائة و مما يثير التساؤل أن 120 آخرين يرون أن مستوى الحماية متوسط أي ما يقابل 40 أي أن 90.33 في المائة لا يرون بأن القضاء الإداري يقوم بحماية جيدة للحق في المساواة.
الفقرة الثانية:القضاء الإداري المغربي و الحق في الدفاع:
يعتبر حق الدفاع مبدأ مقدسا و لم يتوان القضاء في تكريسه كمبدأ من المبادئ العامة للقانون وذلك بالتصريح بإلغاء كل القرارات الإدارية التي لا تحترمه وعد مبدأ حق الدفاع ذا مكانة متميزة لوروده بالشرائع السماوية، و بالقوانين الوضعية.
من المهم الإشارة أن دوره ينحصر تدخله في النطاق بإلغاء القرارات التي لا تحترم حق الدفاع و بالتالي فلا يمكنه تجاوز اختصاصه أمام هيئات تأديبية أو التدخل بأية صيغة أخرى غير الوظيفة القضائية،و من تم فان الحالات التي لا تعرض على القضاء لا مجال لأي دور له في حمايتها.
*إنذار الموظف بصفة قانونية :
إن عدم إنذار المتابع تأديبيا أمام المجلس التأديبي يعد خرقا لحق الدفاع، ولقد وجدت تطبيقات عديدة لذلك في الاجتهاد القضائي الإداري المغربي.ففي قرار للمجلس الأعلى جاء فيه أن:”…المرسوم الملكي المؤرخ في 17دجنبر1968 و المتمم لظهير 24 فبراير 1958 لا يبيح عدم استشارة المجلس التأديبي في حالة ترك الوظيفة إلا بشرط أن ينذر الموظف بالالتحاق في أجل سبعة أيام من يوم التبليغ و أن عدم مراعاة هذا الأجل بأكمله يعتبر إغفالا لإجراء جوهري يترتب عنه إهدار للضمانات التأديبية
التي كفلها القانون للموظف…”
بالإضافة إلى وجود احترام الإدارة للقيام بإنذار الموظف بالالتحاق بعمله فانه يجب عليها استدعاءه للحضور للمجلس التأديبي و تمكينه من الاطلاع على ما نسب إليه.

الفقرة الثالثة :حماية القضاء الإداري لحرية التجمع و الاجتماع
حرية التجمع تعد من الحريات الأساسية التي ضمنتها القوانين الدولية و كذا نص عليها ظهير الحريات العامة المغربي المنظم بالظهير الشريف عدد 377-1 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 موافقل15 نونبر 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره و تتميمه.
إن هذه الحرية تعني بالأساس تشكيل تجمعات خاصة تمنح الإمكانية لمجموعة حق التبادل الآراء و التعبير عن المواقف سياسية معينة.
إن حرية التجمع و الاجتماع لا يمكن حصرها في التجمعات بالشارع العمومي أو التجمهر فيه فقط أو في التنظيمات السياسية في حق الانتماء إلى أحزاب بل تعني أيضا حرية تشكيل جمعيات مدنية.
و إذا كانت النصوص القانونية قد ضمنت ممارسة هذا الحق مكرسة بذلك لدعائم دولة الحق و القانون فان الواقع العملي أبان عن الخروقات عديدة لهذا الحق مما جعل القضاء الإداري المغربي أمام مسؤولية جسيمة لضمان ممارسة هذه الحرية و إلغاء القرارات اللامشروعة.
-حماية حرية التجمع و الاجتماع من خلال الاجتهاد و القضاء الإداري المغربي:
تعد دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة ضمانة أساسية لممارسة حق التجمع أو الاجتماع، ذلك كلما تم منع ممارستها إلا و يصبح من حق المتضرر اللجوء إلى القضاء الإداري حالة اختصاصه للطعن بإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة.
1-حول حرية التجمع:
“إن حرية التجمع حق أصيل للأفراد محفوظ بقوة القانون، و لا يستوجب الحصول على ترخيص من الإدارة أو إذن مسبق”. لكن و كما سبق القول فان الأمر يستوجب توجيه تصريح إلى السلطات المحلية تسلم عنه هذه الأخيرة وصلا، لكن المشكل الذي يقع هو أن السلطة المحلية في حالات معينة أم أنها تمنع التجمع بإصدار قرار شفوي أو كتابي أو أنها تمنع تسليم الوصل.
و في الحالتين معا فان من حق المتضرر أو المتضررين اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة.

2-حول حرية الاجتماع:
لقد عمل القضاء الإداري المغربي على تكريس حماية حرية الاجتماع و يتضح ذلك جليا من خلال دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة بتأسيس الجمعيات و ذالك إيمانا منه بأن العلة لا تكمن فقط في تطبيق القانون و إنما أيضا في مدى ملائمة هذا القانون لتحقيق العدالة.و في هذا الصدد قضت محكمة أكادير بأن:”تأسيس الجمعيات في القانون المغربي يقوم على نظام تصريح غير خاضع لأي ترخيص مسبق والإدارة ملزمة بحكم القانون بتسليم وصل الإيداع، و يختص القضاء وحده بمراقبة المشروعية أو الملائمة لنشاط الجمعية”

إن مراقبة ملائمة و مشروعية نشاط جمعية ما ،لا يمكن أن يتخذ من طرف السلطة المحلية كذريعة لرفض تسلم الوصل و هذا ما أكدته أيضا المحكمة الإدارية بمراكش عندما صرحت بأنه:”لا يحق للسلطة المحلية رفض تسليم وصل الإيداع المتعلق بتأسيس الجمعيات ، القضاء وحده هو المختص بمراقبة المشروعية و مدى احترام الجمعيات للقانون و التزامها به”.
الفقرة الرابعة:حماية القضاء الإداري المغربي لحرية التجول
لقد أكد القضاء الإداري المغربي في عدة مناسبات أنه حريص على عدم المساس بحرية التجول و يتضح ذلك جليا سواء في القرارات المجلس الأعلى أو أحكام المحاكم الإدارية.
ففي قرار للمجلس الأعلى جاء فيه:” ينص الفصل التاسع من الدستور على حرية التجول و أنه لا يمكن أن يوضع حد لممارسة هذه الحرية إلا بمقضي القانون.
لكل مواطن الحق في الحصول على جواز سفر و لا يمكن أن يحرم منه إلا عند وجود نص قانوني يمنع ذلك.
يستوجب الإلغاء من أجل الشطط في استعمال السلطة مقرر العامل الذي يرفض طلب التجديد جواز سفر أو تسليم جواز جديد بالرغم من عدم وجود مانع قانوني يحول دون ذلك”.

ولقد كان لإنشاء المحاكم الإدارية دور مهم في ضمان ممارسة هذه الحرية حيث أنها تجاوزت أحيانا التصريح بإلغاء القرارات الإدارية المطعون فيها إلى التصريح بكونها معدمة، و هذا اتجاه سليم و محمود ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالرباط حيث اعتبرت بأن:” القرار المعدوم هو القرار المشوب ،بعيب صارخ أو متناهي الجسامة، كما لو كان مخالفا لمقتضيات الدستور،فان الطعن بالإلغاء ضد مثل هذا القرار يكون جائزا في أي وقت دون التقيد بميعاد رفع دعوى الإلغاء.
قرار الامتناع عن تجديد جواز السفر دون تبرير الأسباب مخالفة لمقتضيات الفصل التاسع من الدستور، و بالتالي يعتبر تجاوزا في استعمال السلطة و موجبا للإلغاء”.
المطلب الثالث: دور القضاء الإداري في حماية الحقوق الاقتصادية و الثقافية

إذا كانت الوظيفة القضائية تسعى إلى التوصل إلى الحكم العادل و التصريح به، فان هذا التصريح أي النطق بالحكم تكون آثاره بالغة الأهمية سواء على أطراف المتقاضية أو على الغير عندما يتعلق الأمر بحقوق اقتصادية و ثقافية فدولة الحق إذن هي التي تضمن ممارسة الحقوق سواء أكانت اقتصادية ثقافية و سياسية و لو أنه يصعب أحيانا الاستناد إلى هذا التقسيم نظرا للترابط الوثيق بين الحريات و الحقوق.
الفقرة الأولى: حماية القضاء الإداري لحق الملكية
لقد أقر المجلس الأعلى حماية كبيرة للحق في الملكية إذ لم يقتصر على ضمان سلامة الإجراءات المتخذة في نزع الملكية، بل تجاوز ذلك ليراقب السلطة التقديرية الإدارة وليوازن بين ما نزعت من أجله الملكية و المصلحة الخاصة للمالكين الأصليين.
أولا: ضمان سلامة الإجراءات:
إن أي إجراء شكلي إلا و يرتبط بحقوق معينة قد تضيع على فئة معينة إذا تم تجاهل الإجراءات الشكلية المرتبطة بنزع الملكية أو تم القيام بها على شكل مخالف للقانون، وهذا ما أكده قرار المجلس الأعلى الذي جاء فيه:”…من المبادئ العامة أن النصوص التشريعية أو التنظيمية لا يمكن تعديلها أو إلغاؤها أو تمديد فترة مفعولها إلا بمقتضى قرار من نفس النوع من لدن السلطة المختصة قانونا باتخاذ النصوص المذكورة وأن القرار الذي خالف هذا المبدأ يكون معرضا للإلغاء و الإبطال… حيث إن ظهير 02/04/1955 صرح بأنه من المنفعة العامة إحداث طريق سريعة السير مسماة مدخل طريقي إلى ميناء الدار البيضاء وعدل تصميم و قوانين إعداد مختلف الأحياء المجتازة.
وحيث يتضح جليا مما تقدم أن القرار المطعون فيه تناول تصميم الإعداد موضوع ظهير 02/04/19555 و عدل تصفيفاته و مدد مفعوله لفترة 20 سنة وبذلك خالف مبدأ موازاة الاختصاصات”.
ثانيا:مراقبة القضاء الإداري المغربي للسلطة التقديرية في مجال نزع الملكية:
إذا كان القضاء الإداري المغربي في البداية يضع لنفسه حدودا و ذلك بتقييده لاختصاصه في مراقبة السلطة التقديرية للإدارة فانه تطور إلى أن يصدر قرارات جريئة لاقت استحسانا من العديد من الفقهاء والباحثين و توازت مع ترسيخ دعائم دولة الحق و القانون.
ففي قرار للمجلس الأعلى اكتفى فقط بأن الإدارة أشارت إلى تواجد المصلحة العامة دون البحث أكثر”…حيث يعيب الطاعن علة المقرر المطعون فيه إساءة استعمال السلطة وانعدام سبب نزع الملكية متوفرة ولهذا فان القرار المطلوب إلغاؤه لا يشوبه أي شطط…”
و هكذا فان القضاء الإداري المغربي أرسى قواعد مهمة من شأنها تكريس حماية حق الملكية و هو ما أجمله أحد قضاة المحاكم الإدارية في القواعد التالية:
11-إن الطعن بالإلغاء ضد مشروع نزع الملكية مقبول ما دام هذا المشروع نشر في الجريدة الرسمية و قامت الإدارة نفسها بترتيب الآثار القانونية عليه وأثبتت عنه حقوقا للغير و أسقطت أخرى( قرار المجلس الأعلى عدد 212 بتاريخ 29/06/1998).
22-يجب أن لا يتضمن المشروع ما من شأنه التأثير في مراكز المنزوع ملكيتهم أو المس بحقوقهم و من ذلك تضمينه إجراءات وآجالاً لا يتضمنها عادة إلا مرسوم نزع الملكية(قرار المجلس الأعلى عدد 533 بتاريخ7/12/1995)
33-يجب على الإدارة أن تقف في المشروع عند الحدود التي رسمها المشرع لمشروع المتعلق بنزع الملكية و المتمثلة في الإفصاح عن نية الإدارة في ممارسة سلطتها في هذا المجال دون أن تعطي له أثرا قانونيا وترتب عليه حقوقا و تسقط أخرى.
4- يجب تضمين مشروع نزع الملكية كونه اتخذ باقتراح من الوزير المعني بالأمر تحت طائلة البطلان.
55-لا يوجد ما يمنع الإدارة من تلافي اختلالات سابقة و ذلك بإصدار مرسوم جديد تحترم فيه الإجراءات القانونية و تتلافى فيه العيوب التي شابت مقررا سابقا”.
الفقرة الثانية:حماية القضاء الإداري المغربي لحرية التجارة
يختص القضاء التجاري بالنظر في القضايا التجارية غير أن اختصاصه يقف أثناء اعتداء الإدارة على حرية التجارة وذالك احتراما لمبدأ توزيع الاختصاص،و بذلك يكون القضاء الإداري هو المختص لكي يضمن حرية التجارة، وهو ما كرسه القضاء الإداري المغربي عبر مجموعة من أحكام المحاكم الإدارية و قرارات المجلس الأعلى يكون مهما الاطلاع على بعضها كما هو الأمر بالنسبة لمعرفة رأي و تصور المواطن حول مستوى حماية القضاء الإداري لحرية التجارة.
الفرع الأول :حماية حرية التجارة في الاجتهاد القضائي الإداري المغربي:
لقد عمل المجلس الأعلى في قرارات عديدة على حماية حرية التجارة و إلغاء القرارات الإدارية المتسمة بتجاوز السلطة لخرقها مبدأ حرية التجارة قواعد قانونية بشكل خاطئ و بشكل يحرم الطاعن من حقه في ممارسة نشاطه التجاري و بذلك صرح المجلس الأعلى منذ السنوات الأولى لإنشائه أنه:”…إذا كان من حق العامل وهو يتصرف كسلطة بديلة للشرطة أن يتخذ التدابير الضرورية لتجنب الخطر الذي يمكن أن يشكله على النظام و الأخلاق العامة ارتياد الأطفال في سن التمدرس لقاعات الألعاب المعروفة بالعاب النباهة فلا يمكن له أن يمس بحرية التجارة أن يتخذ تدبيرا له طابع شامل و مطلق لمنع استغلال تلك المحلات ولا أن يقرن فتح تلك المحلات بالحصول على رخصة مسبقة”
فالقضاء الإداري المغربي إذن يقوم بحماية مهمة لضمان ممارسة حرية التجارة .

الفقرة الثالثة:حماية القضاء الإداري المغربي للحق في الإضراب

يعرف الإضراب بالتوقف العمدي عن العمل وذلك من أجل تحسين وضعية العمل أو إثارة الانتباه إلي قضية هي من صميمه في نطاق القوانين المنظمة.
-الاجتهادات القضائية المؤيدة لممارسة حق الإضراب:
صرحت المحكمة الإدارية بمكناس في أحد أحكامها أن”…حق الإضراب حق دستوري أكدته جميع الدساتير المتعاقبة… عدم صدور تشريع تنظيمي يحدد كيفية ممارسة حق الإضراب لا يعني إطلاق هذا الحق بلا قيود بل لا بد من ممارسته في إطار ضوابط تمنع من إساءة استعماله و تضمن انسجامه مع مقتضيات النظام العام و السير العادي للمرافق العمومية على نحو لا يمس سيرها المنتظم بشكل مؤثر.
-الاجتهادات المعارضة لممارسة حق الإضراب:
ويتعلق الأمر بموقف القضاء في حكمه المتعلق بالسيد محمد الحيحي الذي كان قد أضرب عن العمل كأستاذ في وزارة التربية الوطنية و الشبيبة و الرياضة و الذي اتخذت الحكومة في حقه قرار يقضي بتوقيفه عن مهامه بدون راتب اعتمادا على الفصل الخامس من مرسوم 1958 الشيء الذي أدى بهذا الموظف إلى القيام بطعن أمام الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى التي أدى بهذا الموظف إلى القيام بطعن أمام الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى التي اعتبرت عقوبة التوقيف قانونية على أساس أن السلطة التنظيمية العامة لرئيس الحكومة تمكنه من اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الإضراب في المرافق العامة.
ويشاطر الأستاذ بودالي عزيز أحد قضاة الإداريين لرأي الأستاذ محمد ضريف في كون القضاء المغربي وان لم ينكر مشروعية حق الإضراب فانه تعامل معها بنوع من الحذر حسب الظروف الزمنية و المكانية و المناخ السياسي السائد وأهميته وحجم المطالب المهنية وأن القضاء يميل في هذا الصدد إلى التضييق من ممارسة حق الإضراب.

الفقرة الرابعة:حماية القضاء الإداري المغربي للحق في التربية و التعليم
يعرف بعض العلماء التربية و التعليم بأنه صناعة تهدف إلى إنتاج أعداد من القوى البشرية التي تعمل في قطاعات الحياة المختلفة و مجالات الإنتاج المتعدد.سواء في إطار مجموعة من المؤسسات التعليمية ذات الطابع النظامي تنتمي إلى أنظمة فردية (تعليم أولي، ابتدائي…) و تخضع للتبعية القانونية و الإدارية إما لوزارة التربية الوطنية و إما لأجهزة رسمية أخرى و إما تكون تابعة للقطاع الخاص.
ولقد حظي حق التربية و التعليم بأهمية كبيرة سواء في الاتفاقيات الدولية أو في التشريع المغربي و إن كانت هذه الحماية لم تمنع من المساس بهذا الحق الشيء الذي دفع البعض من المتضررين إلى اللجوء إلى القضاء الإداري.
الفرع الأول:حق التربية و التعليم من خلال الاجتهاد القضائي الإداري المغربي:
بالرجوع إلى الاجتهادات القضائية الصادرة في ميدان التعليم نجد أن النقاش الأساسي الذي أثير بجدية هو ما يتعلق بالحق في المتابعة الدراسات العليا من أجل التسجيل بصف الدكتوراه و ذلك ناتج عما أثرته الانتقاء.
وتبعا لذلك فقد تم الوقوف على رأيين متباينين الأول مع حماية حق التعليم باعتباره حقا أصيلا لا يقبل الانتقاص منه بأية وسيلة و الثاني أقل حماية وضمانا لحق التعليم.
أولا: الاتجاه الأكثر ضمانة لحق التربية و التعليم:
جاء بحكم للمحكمة الإدارية بأكادير أن :”….حق التعليم حق دستوري أساسي لا ينبغي أن يطاله أي تضييق أو تغيير يمس جوهر الحق في مبدأ تعميم التعليم في جميع مراحله” أكدت أن التحديد العددي المسبق للطاقة الاستيعابية لولوج السلك الثالث بمثابة الإغلاق الجزئي لمرفق الجامعة.
أي مرسوم تنظيمي ينبغي أن لا يمس حق التعليم كحق دستوري تحت طائلة استبعاده.
التوصيات و المذكرات و الدوريات الصادرة عن الجهة الإدارية ليس لها طابع الإلزام للجامعة كمؤسسة مستقلة هذه الإلزامية التي لا تتوفر إلا لنصوص التشريعية و التنظيمية”.
و في هذا الصدد أمرت نفس المحكمة بإيقاف تنفيذ قرار إداري يحول دون ممارسة الطاعن لحق التعليم و ذلك عندما صرحت بأنه:”…يكون من الأجدى إيقاف تنفيذ قرار يحول دون ممارسة الطاعن لحق دستوري و طبيعي حتى يتم التأكد من عدم أحقيته في مواصلة الدراسة بمقتضى القوانين و التنظيمات الجارية إذ لن تخسر الإدارة بعد ذلك شيئا إذا صرفته عن مدرجات الجامعة فيما لو قضي برفض طعنه فلأن تخطئ الجامعة بتسجيل أشخاص غير محقين في الانتساب إليها خير من أن تخطئ في فصل من له الحق”.
ولقد أكدت المحكمة الإدارية بالرباط ضمان ممارسة حق التعليم عندما قضت بأن:”….القرارات الإدارية الصادرة في إطار الاختصاص التقديري للإدارة لا تخضع لرقابة القضاء الإداري إلا إذا كان الأمر يتعلق بوقائع مادية غير موجودة أو عند وجود ذلك في القانون أو انحراف في استعمال السلطة أو خطأ بين التقدير.
إن الإدارة المطلوبة في الطعن حينما علقت قبول ملف التسجيل الطلبة في دبلوم الدراسات العليا المعمقة على شرط الميزة في إحدى سنوات الإجازة تكون قد عرضت قرارها هذا الخطأ بين يتمثل في سوء تقديرها لمقاييس الانتقاء نظرا لكون ذلك سيؤدي إلى إقصاء فئة عريضة من الطلبة و حرمانهم من حقهم في مواصلة التعليم الذي قبل أن يكون حقا دستوريا فهو حق إنساني و طبيعي الذي لا يمكن للإدارة أن تحد من مداه مما يجعل القرار متسما بتجاوز السلطة و موجبا للتصريح بالغاه”.
ثانيا-الاتجاه الأقل حماية لحق التعليم:
إذا كان يستنتج مما سبق أن بعض المحاكم تعمل جاهدة في ضمان ممارسة حق التعليم فان المحكمة الإدارية بمراكش وان صرحت بضمان ممارسة الحق إلا أنها اعترفت للإدارة بأحقيتها في الحد منه عبر دوريات أو مناشير، وهذا ما يتضح من حكمها الذي صرحت فيه أن:” حق التعليم و إن كان حقا دستوريا من حق الجميع فان ذلك لا يتعارض و تنظيمه و ضبطه بقواعد عامة…عدم منازعة الطاعن في عدم توفره على شروط لازمة للتسجيل يجعل القرار معللا تعليلا سليما….”

خاتمة

عرف المغرب انتقالا نوعيا ويكاد يكون ملموسا ً في مجال حماية الحقوق و حريات الأساسية للأفراد ، وذلك نظراً للدور الذي لعبه القضاء الإداري في حماية هذه الحقوق و الحريات، رغم التحديات التي يواجهها هذا الأخير في تطبيق مقتضياته و أهدافه .إذ شهد القضاء الإداري في الأعوام الأخيرة تطورات ايجابية كما أنها تقودنا إلى الجزم بكل موضوعية و استنادا إلى أحكام عديدة صادرة عـن مختلف المحاكم الإدارية بالمغرب .

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super