نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية بالمغرب

  1. نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية بالمغرب
  2. 59557ba0-f5a7-4d30-9db5-d2f1a816f366

 

طالب باحث في العلوم الادارية والمالية

يوسف الادريسي

 

تبنت الحكومة المغربية مشروع البوابة الوطنية للصفقات العمومية في اطار البرنامج الحكومي المتعلق بالإدارة الإلكترونية، اعتبارا للنجاح الذي حققته الدول الأوروبية في هذا المجال.

ظهرت مؤشرات تبين الرغبة الواضحة للسلطات العمومية في رقمنة مجال الصفقات، وبالتالي تبنى مرسوم 5 فبراير المتعلق بصفقات الدولة نزع الصفة المادية عن المساطر كمؤسسة قانونية وتأسيس بوابة الصفقات ومنح الفاعلون في مجال الصفقات إمكانية نشر الإعلانات الخاصة بالصفقات وتبادل المعلومات بطريقة إلكترونية بين صاحب المشروع والمتنافسين من خلال وضع نظام الاستشارة والرسالة الدورية للاستشارة،و دفاتر التحملات والوثائق والمعلومات الإضافية رهن إشارة المتنافسين بطريقة إلكترونية طبقا للشروط المحددة في القرار الوزاري المتعلق بتجريد المسار من الصفة المادية.

جاء مرسوم 20 مارس 2013 مكرسا للتجربة الأولى والتوسع تدريجيا من خلال التنصيص على الإجراءات جديدة فيما يخص سحب وايداع أظرفة المتنافسين بطريقة إلكترونية، ثم فتح الأظرفة وتقييم العروض بطريقة إلكترونية للموردين والمقاولين والخدماتيين،و مسطرة المناقصات الإلكترونية وغيرها من الإجراءات التي تتوزع بين عدة مراحل.

في هذا الخضم،تعددت الكتابات حول ابرام الإدارة للعقود الإدارية بشكل إلكتروني نظرا للتطور التكنولوجي والعولمة التي غمرت العالم . وبذلك بدأ الترسيخ لمفهوم جديد في حقل القانون الإداري ونظرية جديد تسمى العقود الإدارية الإلكتروني.

العقد الإداري الإلكتروني جاء نتيجة تطور عمل الإدارة و نمط التعامل مع مجالات العمل الإداري وبالتالي بدأ التأسيس لهذا المفهوم من خلال تدخل المشروع بإصدار قوانين تنظم التعاقد بطريقة إلكترونية و الاجتهادات القضائية لاسيما مجلس الدولة الفرنسي الذي أخد يصدر قرارات في هذا المجال وتشجيع التعامل بطريقة إلكترونية للنتائج الإيجابية التي تحققها هذه الأخيرة.

 

الإشكالية

 

آثار نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية على الأطراف المتعاقدة وترسيخ أسس ومعايير العقد الإداري الإلكتروني.

 

تتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة فرعية هي كالاتي :

_ ما هو الإطار المفاهيمي لنزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية؟

 

_ ماهي المساطر التي تخضع للتجريد من الصفة المادية ؟

 

_ ماهي المساطر الإلكترونية الجديدة التي جا بها مرسوم 20 مارس 2013؟

 

الفرضيات

 

_ كيف يمكن الانتقال من التعامل الورقي التقليدي في مجال الصفقات العمومية إلى التعامل الإلكتروني ؟

_ ما مدى ترسيخ مفهوم العقد الإداري الإلكتروني من خلال نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية ؟

 

سيتم معالجة إشكالية الموضوع من خلال ثلاثة محاور أساسية هي كالآتي :

 

المحور الأول:  الإطارالعام لنزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية

المحور الثاني : تجريد المساطر الأولية للصفقة العمومية من الصفة المادية

المحور الثالث: المساطر الإلكترونية الخاصة ” المناقصة الإلكترونية

 

 

المحور الأول :  الإطارالعام لنزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية

 

يندرج موضوع نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية ضمن أهداف البرنامج الحكومي للإدارة الإلكترونية
من خلاله إدخال وسائل التكنولوجيا في مجال الصفقات العمومية واستكمال اصلاح الأوراش الكبرى بالإدارات العمومية وابرزها احداث البوابة الوطنية للصفقات العمومية تحت إشراف وتسيير الخزينة العامة للمملكة.
في اطار الدراسة القانونية للصفقات العمومية عرف برنامج نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية تأطير قانوني في مرسوم 5 فبراير 2007 حيث كان من ابرز المستجدات التي عرفها اصلاح مرسوم 1998 المتعلق بصفقات الدولة.وبذلك تضمن مرسوم صفقات الدولة احداث البوابة الوطنية لصفقات الدولة و تبادل المعطيات بطريقة إلكترونية بين صاحب المشروع والمتنافسين.
وبالتالي فإن المشرع المغربي بإصداره لمرسوم 20 مارس 2013 قد توسع في آلية نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية سيرا على نهج نظيره الفرنسي بأحداث مستجدات قانونية.

وبالتالي سيتم التطرق إلى الإطار القانوني لنزع الصفة المادية ( أولا ) تحديد المفاهيم ( ثانيا ) أهداف نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية ( ثالثا ).

أولا : الإطار القانوني لنزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية

تخضع مؤسسة نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية على إطار قانوني يتمثل في نصوص قانونية متعددة تختلف مكانتها في الهرم التشريعي، تتجلى هذه النصوص في الاتي :

  • ا مرسوم رقم 2.06.388 بتاريخ 5 فبراير 2007 بشأن صفقات الدولة.
  • :الإطار المنظم للصفقات العمومية مقرر للوزير الاولرقم 3.71.07 الصادر في 5 رمضان 1428 الموافق ل 18 سبتمبر 2007.
  • : مرسوم رقم 2.11.508 الصادر في 21 سبتمبر 2011 بإحداث اللجنة الاستراتيجية للأمن نظام المعلومات في إطار حماية نظم المعلومات.
  • :القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية رقم 53.05 في 30 نونبر 2007.
  • : مرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 20 مارس 2013 والذي دخل حيز التطبيق في فاتح يناير 2014، ويهم الصفقات العمومية لدولة والجماعات الترابية والهيئات التابعة لها والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري.
  • قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 20.14 المتعلق بنزع الصفة المادية
  • قرار وزير الاقتصاد والمالية المتعلق بنشر الوثائق في بوابة الصفقات العمومية
  • المرسوم التطبيقي رقم 2.08.518 للقانون رقم 53.05

ثانيا : تحديد المفاهيم

تضمنت النصوص المنظمة لمؤسسة نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية مصطلحات حديثة على حقل العلوم القانونية عامة والقانون الإداري خاصة .و بالتالي فإن هذه المفاهيم تتمثل في :

نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية
. العقد الإداري الإلكتروني
تبادل المعلومات إلكتروني
الكتابة الإلكترونية
التوقيع الإلكتروني
التشفير
المناقصة الإلكترونية 

أ _  نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية :

حسب دليل الصفقات العمومية الفرنسي، يعرف نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية بأنها إمكانية للتعاقد بطريقة إلكترونية. سواء عن طريق المراسلات الإلكترونية، أو عبر استعمال شبكة الأنترنت.
نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية ليس له أي تأثير على مضمون الصفقات والإجراءات الشكلية المرتبطة بها، فهو بالتالي يخضع لنفس القواعد التي تحكم الشراء العمومي

ب _ العقد الإداري الإلكتروني :

يعرف الأستاذ صالح النزلاوي العقد الإداري الإلكتروني بأنه اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب بالقبول على شبكة دولية للاتصال عن بعد، وذلك بوسيلة مسموعة مرئية بفضل التفاعل بين الموجب والقابل.
أما الأستاذ أحمد عبد الكريم سلامة يعرفه بأنه ذلك العقد الذي تتلاقى فيه عروض السلع والخدمات التي يعبر عنها بالوسائط الإلكترونية المتعددة، خصوصا شبكة الأنترنت من جانب أشخاص متأكدين في دولة أو دول مختلفة بقبول يمكن التعبير عنه من خلال تلك الوسائط بإتمام العقد.
يعرفه كذلك الأستاذ ماجد راغب الحلو، بأنه اتفاق بيرم وينفذ جزئيا وكليات عبر شبكة اتصالات دولية باستخدام التبادل الإلكتروني للبيانات بقصد إنشاء التزامات تعاقدية، وذلك بايجاب وقبول يمكن التعبير عنهما من خلال الوسيط.
اتفاق يتلاقى فيه الايجاب والقبول على شبكة دولية مفتوحة الاتصال عن بعد، وذلك بوسيلة مسموعة مرئية بفضل التفاعل بين الموجب والقابل.

ج _ تبادل المعطيات بشكل إلكتروني :

يقصد بالتبادل الإلكتروني للمعلومات بأنه مجموعة من الآليات المستخدمة في تبادل معلومات العمل بين أجهزة الكمبيوتر التابعة للإدارة والمتعاملين معها بطريقة إلكترونية لا تعتمد على الورق.تهدف إلى تخفيض  المصاريف الإدارية والتقليل من الجهد المبذول في التعامل مع الوثائق وأعمال البريد، إضافة إلى تخفيض المصاريف المنفقة على إدارة هذه الوثائق ونقل المعلومات بشكل أسرع.

د _ الكتابة الإلكترونية :

كل حرف أو أرقام أو رموز، أو أي علامات آخرى تثبت على دعامة إلكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أية وسيلة آخرى متشابهة، و تعطي دلال قابلة الإدراك،
اعترف القضاء الإداري بالكتابة الإلكترونية على أساس أن مجلس الدولة الفرنسي أصدر حكما يعطي للكتابة الإلكترونية الحجرية القانونية في المعاملات الإدارية في حكمه الصادر بتاريخ 28  دجنبر 2001.

ه _ التوقيع الإلكتروني:

عرف الفقه التوقيع الإلكتروني بأنه عبارة عن حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات لها طابع منفرد تسمح بتحديد شخص صاحب التوقيع وتمييزه عن غيره، وهو الوسيلة الضرورية للمعاملات الإلكترونية في ابرامها وتنفيذها والمحافظة على سرية المعلومات والرسائل.

عرفت المادة 2 من توصيات الاتحاد الأوروبي الصادرة في 13 دجنبر 1999  التوقيع الإلكتروني بأنه بيان يأخذ الشكل الكتابي الإلكتروني، ويرتبط أو يتصل بشكل منطقي بمعطيات إلكترونية، والذي يمكن أن يخرج بشكل موثق.
أما الاجتهاد القضائي فقد عرفه مجلس الدولة الفرنسي بأنه مجموعة من البيانات تصدر عن شخص كنتيجة للالتزام بالشروط الواردة في الفقرة الثانية من الماد4.13.16 من القانون المدني الفرنسي.

ح _ التشفير :

يعرفه الأستاذ أحمد ادريوش بأنه تلك العملية التي تهدف إلى إخفاء المعلومات اللازمة للاستئثار بالشفرة التقنية اللازمة للحفاظ على سرية تبادل المعطيات القانونية بشكل الكتروني ولضمان الاستعمال الحصري لهذه المعلومات من طرف من له الحق في ذلك .

ي _ المناقصة الإلكترونية :

يعرف المشرع المغربي المناقصة الإلكترونية بأنها مسطرة لاختيار العروض تنجز بطريقة إلكترونية، بحيث تمكن المتنافسين من مراجعة الأثمان التي يقترحونها بالتخفيض طيلة سريان المناقصة، وذلك في حدود التوقيت المحدد للمناقصة.

ثالثا : للأهداف المتوخاة من نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية

. الحد من التدخل البشري في الصفقات العمومية.
.
ترسيخ الشفافية والحفاظ على مصالح الأفراد والإدارة والقطاع الخاص.
.
تخليق الحياة العامة، ومحاربة كل الممارسات المرتبطة بأعمال الغش والرشوة.
.
تجاوز الثغرات القانونية المتعلقة بالإجراءات والقواعد المسطرية مع تحقيق فعالية الطلبيات
العمومية.وحسن استعمال المال العام.

تثمين القواعد المشجعة على حرية المنافسة

وضع آليات تمكن من ضمان الشفافية في اعداد الصفقات وابرامها وتنفيذها، كإلزام صاحب المشروع بضمان إعلام مناسب ومنصف لجميع المتنافسين.

ثانيا : تجريد المساطر الأولية للصفقة العمومية من الصفة المادية

يتخذ تجريد المسار الأولية للصفقة العمومية من الصفة المادية مرحلتين أساسيتين، تتعلق المرحلة الأولى بالإجراءات قبل بدء تنفيذ الصفقة، والمرحلة الثانية تشمل بعد بدء الصفقة.

أولا : المرحلة الأولية لنزع الصفة المادية

تتمثل المرحلة الأولية لنزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية في النشر وإرسال الترشيحات.

أ _ النشر

من المكتسبات التي خلفها مرسوم 5 فبراير 2007 المتعلق بصفقات الدولة هو عملية نشر الوثائق اللازمة في بوابة الصفقات وبالتالي فإن هذا المقتضى تم تكريسه في مرسوم 20 مارس 2013 طبق لمقتضياتو المادة 147.

إن الإعلان عن الصفقات بشكل إلكتروني والآثار الإيجابية في اطار الإدارة الإلكترونية يؤدي إلى تحقيق الشفافية، تكافؤ الفرص وتخفيض التكاليف والحد من مشكلة البعد الجغرافي.

تبنى المشرع المغربي ضمن أحكام و مقتضيات مرسوم 20 مارس 2013 الإعلان الإلكتروني بعد أن تبينت محدودية النشر في الجرائد من أجل مسايرة التطور، وتجاوز التجربة المغربية السابقة التي لم تحقق النجاح المطلوب في هذا المجال.

تعتبر أمريكا، السويد الدول الرائدة عالميا في استعمال التكنولوجيا ضمن مجال الطلبيات  العمومية،و في العالم العربي ظهرت التجربة الإماراتية، وحتى الدول التي لم تتبنى منهج الإدارة الإلكترونية لم تمنع م

استعمال التكنولوجيا في التعاقد.

ظهرت اجتهادات تدعو إلى تبني الوسائل التكنولوجية في تعامل الإدارة ضمن الأحكام التعاقدية، وبذلك أصدرت وزارة الأشغال العامة الكويتية فتوى دعمت التعامل الإلكتروني حيث جاء فيها ما يلي : ” ولما كانت أحكام قانون المناقصات لم تشترط شكلا أو أسلوبا معينا في اعداد وثائق المناقصة، ومن تم فإن الأمر يغدوا في هذا الشأن منوط بجهة الإدارة صاحبة المناقصة ترخص فيه كيف تشاء، وفق التطور التكنولوجي الذي يبين أحدث الأساليب لإعداد تلك الوثائق طالما كان ذلك في إطار تحقيق المصلحة العامة، وحيث أنه ولئن كان العمل قد جرى على طرح تلك الوثائق كلها من خلال مستندات ورقية، فإن ذلك لا يحول قانونا من الأخذ بأساليب العلم حديث في طرح تلك الوثائق كلها أو بعضها على أقراص كمبيوتر مع مراعاة أن تكون في الاطار الذي رسمته أحكام قانون المناقصات بما يجعلها مرتبة للآثار  القانونية التي قصدتها، وأن يتم إعدادها بأسلوب مناسب يمنع من تبديلها أو تغييرها أو العبث بها.”

تؤكد دراسة قامت بها الأستاذة آسية الحراق أن المقاولات المغربية لازالت متشبثة بالوسائل التقليدية للإعلان،وقلة من يلجأ إلى البوابة الوطنية للصفقات العمومية نظرا لغياب الثقة في التعامل الإلكتروني، وتحبيذ التعامل الشخصي مع الموظفين والمصالح من أجل الحصول على المعلومة.

هناك من يرى  بأن المشرع جعل من النشر الإلكتروني مجرد وسيلة إضافية ومكملة لوسائل النشر الأخرى حيث لازال يحتفظ بالنشر والإعلان في المصالح والجرائد. ويؤيدون طرحهم هذا بأن النشر يجعل النشر العادي أفضل من الإلكتروني.لكن هذا الطرح في معتقدنا أنه لايصح لأن المشرع اعتبر النشر في بوابة الصفقات شرط صحة، وفي التشريع المقارن نجد المشرع الفرنسي يلزم التعاقد الإلكتروني في الصفقات التي تتجاوز 90.000 أورو.ووزارة المالية ترفض التأشير على أي صفقة عمومية لم يتم الإعلان عنها بالبوابة،ومن الناحية العملية فالنشر الإلكتروني ليثير أي نزاعات اعتبار لمنح الخزينة العامة للمملكة صلاحية السهر على تسيير البوابة.

إرسال الترشيحات :

انخرط المشرع المغربي في منظومة التعاقد الإلكتروني من خلال اصدار مجموعة من النصوص القانونية تمييز العقود بطريقة إلكترونية سواء العقود الخاضعة للقانون الخاص أو العقود للقانون العام.

وفي مجال الصفقات العمومية، نصت المادة 148 من مرسوم 20 مارس 2013 أنه يمكن إيداع وسحب أظرفة وعروض المتنافسين بطريقة إلكترونية في بوابة للصفقات العمومية.

وجاء قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 20.14 المتعلق بتجريد مسار ابرام الصفقات العمومية من الصفة المادية الإجراءات القانونية التنفيذية لمقتضيات مرسوم 20 مارس 2013.

وبالتالي فإن هذا المقتضى القانوني خلق إمكانية للمتنافسين باستعمال التكنولوجية الحديثة في إرسال ترشيحاتهم وعروضهم إلى صاحب المشروع ويترتب عن هذا الترشيح نفس الآثار القانونية المترتبة عن تقديم الترشيح بالطرق العادية، وهذا ما توضحه المادة 149 من نفس المرسوم حيث تنص على أنه ” يتم فتح الأظرفة وكذا تقييم العروض المودعة بطريقة إلكترونية من طرف المتنافسين، وبالتالي فإن قرار تحديد كيفيات وشروط إيداع وسحب الأظرفة وفتحها وتقييمها بطريقة الكترونية.

أعطى لصاحب المشروع إمكانية الرد على طلب العروض في اطار التجاوب مع المتنافسين إلكترونيا وتحديد محتويات الأظرفة الإلكترونية المطلوبة مع تحديد المفاتيح المزدوجة للتشفير وفك تشفير الأظرفة الإلكترونية المرتبطة بطلب العروض علاوة على نشر نتائج جلسة فتح الأظرفة وتقييم عن الرسالة الإلكتروني بشكل مباشرالعروض.

إن الإرسال الإلكتروني رهين بشرط عدم استبعاده من طرف صاحب المشروع بموجب إعلان الصفقة مما لا يعدو أن يكون سوى طريقة مضافة للطرق العادية لإيداع الترشيحات والعروض.

والجدير بالذكر أن المشرع عند تطرقه إلى طرق إيداع الترشيحات في اطار المادة 31 من مرسوم 20 مارس 2013 فإنه لم يتحدث عن الرسالة الإلكتروني بشكل مباشر، بل جعله من خلال إحالة المادة 148 علة المسطرة المادية.وهذا دليل على التشبث بالطرق التقليدية حتى فيما يتعلق بالوثائق اللازمة في ملف الترشيح.فالمشرع نص على إمكانية تقديم ملف الترشيح إلكترونيا مع الإبقاء على حرية المتنافس في الاختيار. وايزكي هذا الطرح هو أن الأحكام المتعلقة بالعقد والواردة في قانون الالتزامات والعقود تقوم مقام الشريعة العامة في مجال التصرفاتخ التعاقدية سواء تعلق الأمر بالعقود المبرمة بين الخواص أو العقود الإدارية.

إن المشرع المغربي خلق آلية جديدة فيما يخص إرسال ملفات الترشيحات،آلا وهي الطريقة الإلكترونية، لكن دون إضفاء طابع الإلزامية على هذا المقتضى حيث منح المتنافس إمكانية الاختيار بين الارسال الالكتروني والإرسال بطريقة عادية بايداع الملف على حامل ورقي، وهذا مايستشف من أحكام المادة 6 من قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 20.16

وبذلك لم يعرف المشرع مسطرة الابرام العادية والطريقة الالكترونية حتى وأنه نزع الصبغة المادية عن المساطر، لكن من الناحية الشكلية فقط حيث الإرسال الإلكتروني يخضع لنفس المقتضيات التي تخضع لها الطريقة العادية في الإرسال حيث تنص المادة 8 من القرار رقم 20.16 أنه ” تجمع كل الوثائق التي تحتوي عليها كل غلاف من الأغلفة المنصوص عليها في المادة 29 من المرسوم في ملف إلكتروني طبقا للشروط الواردة والمستعملة في بوابة الصفقات .

وسيرا على هذا النهج، فقد تم اخضاع هذه المسطرة إلى آلية التوقيع الإلكتروني التي من خلالها يمكن التوقيع على الوثائق الإلكترونية من طرف المتنافسة أو من يمثله قبل ادراجها في الملف الإلكتروني.

إن عملية إرسال الترشيحات بشكل إلكتروني مع الإرسال العادي، طالما أنهما معا وسيلة لتحضير الإيجابي والقبول اللازم لنشوء الالتزام التعاقدي كنتيجة للتباري المنظم وفق مرسوم الصفقات العمومية.

يبدو أن توحيد الأثر القانوني رهين بتوفير ثلاثة عناصر أساسية :

ضرورة تمكين الأطراف المعنية من التمسك بحجية الإرسال لإثبات التصرفات واستياء الحقوق، سواء تم بالطرق العادية أو الإلكترونية.وقد أصبح هذا العنصر متوفرا بعد تتميم قانون الالتزامات والعقود بموجب القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات الإلكترونية.فطبقا لمقتضيات الفصل 1.417 من قانون الالتزامات والعقود تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة علة الورق، وبالتالي فهي مقبولة كحجة على قدم المساواة مع حجة الكتابة العادية مع العلم أن مشروعية الإثبات الإلكتروني ليست بالأمر الجديد، ذلك أن بعض الفقهاء أضفوا القوة الثبوتية على المحررات الإلكترونية.

أما العنصر الثاني يتجلى في كون التوقيع الإلكتروني الذي لابد من توفره على المستويين التقني والقانوني لكي يجوز نفس قوة الإثبات المشهود بها للإرسال العادي غير أن مقتضيات الفصل 1.247 لم تجعل التوقيع الإلكتروني الوسيلة الوحيدة لتحديد الهوية الشخص الذي يصدر عنه الإرسال الإلكتروني، بل صبغة النص جاءت عامة لتشمل كل الوسائل الأخرى المتوفرة بالتكنولوجيا الرقمية التي من شأنها أن تفي بالغرض للتأكد من هوية المرسل.

العنصر الثالث يقوم على مسؤولية صاحب الإرسال الذي يلزم بتحقيق جودة إنجازه وقابليته للاستغلال من طرف المرسل إليه، ومسؤولية صاحب المشروع القائمة على تدبير تخزين هذا الإرسال وفق الشروط المتقلبة لأرشفة الوثائق، وحفظ العناصر التي كانت سببا في الإقصاء.

هذه العناصر متى توافرت تكون كفيلة بوضع الإرسال الإلكتروني في مقام معادل للإرسال العادي من حيث الآثار القانونية.

ثانيا : بعد بدء الصفقة

اعتمد المشرع المغربي آلية التبادل الإلكتروني للمعلومات، لكن ما يشوبه من نقص هو عدم النص على إمكانية تقديم الشكايات والطعون بشكل الكتروني،مايمكنه أن يشجع المتعاملين مع الإدارة استخدام الوسائل الإلكترونية باعتبار وجود إمكانية ارسال الترشيحات الكترونيا، فلامانع من اعتماد آلية تقديم الشكايات والطعون الكترونيا نظرا لضيق الأجل المنصوص عليه بالمسار الخاصة ببعض الطعون الإدارية. وأنه لا يتلاءم مع ظروف الإرسال العادي الذي يستغرق أياما ليصل إلى الإدارة المعنية، إذا كان المعني بالأمر مقيم خارج دائرة نفوذ واختيار ارسال تظلمه بالبريد المضمون.

وفي هذا الخصوص، أصدر مجلس الدولة الفرنسي اجتهادا قضائيا يتعلق بإضفاء القوة الثبوتية على اجراء الاحتجاج لدى السلطة الإدارية المختصة عن طريق الإرسال الإلكتروني.

وعلاوة على ذلك سبق لأحد مفوضي الحكومة لدى مجلس الدولة الفرنسي أن صرح بأنه لاشيئ يحول دون قبول اللجوء إلى القضاء عن طريق الإرسال الإلكتروني،شريطة أن يتوفر للطاعن توقيع إلكتروني وبالتالي بالمجال مفتوح للاجتهاد أمام القاضي الإداري المغربي من أجل تشجيع استعمال الأدوات التكنولوجية في التظلم الإداري خاصة وأنه لايوجد نص قانوني صريح يمنع ذلك.

 

المحور الثالث : المساطر الإلكترونية الخاصة ” المناقصة الإلكترونية

 

من أبرز المستجدات التي جاء بها مرسوم 20 مارس 2013 فيما يخص نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية هو استحداث آليات جديدة للتعاقد الإلكتروني فيما يخص التوريدات ووضع قاعدة أساسية رقمية للمقاولين حتى يكون المتنافسين في قلب الطلبيات العمومية.

وتتمثل هذه المستجدات في تبني قاعدة المعطيات الالكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيين، و استخدام آلية آخرى جديدة تخص المناقصات الإلكترونية.

أولا : قاعدة المعطيات الإلكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيين

أطلق المشرع اسم قاعدة معطيات المكلفين بالأعمال على هذه الآلية القانونية الإلكترونية التي تحدد وبدقة، معلومات حول مؤهلات المكلفين بالأعمال القانونية والتقنية والمالية مع الوثائق المثبتة لذلك.

واعتبارا لوضع قاعدة المعطيات الإلكترونية للمكلفين بالأعمال في بوابة الصفقات العمومية التي تخضع لتدبير مصالح الخزينة العامة للمملكة، فإن هذه الأخيرة هي المكلفة بتسجيل المعطيات تبعا لاستمارة التسجيل القابلة للتحميل من البوابة.

وبذلك فإن التسجيل طبقا لمقتضيات مرسوم 20 مارس 2013 و القرار الوزاري رقم 20.14 فإنه يترتب عليه أثار قانونية تتمثل في الآتي :

أ _ التوفر على حساب خاص يتضمن شقين

الشق الأول خاص بالمعلومات، والشق الثاني صندوق حديدي إلكتروني من أجل إيداع الوثائق المثبتة للمؤهلات.

 

ثانيا : المناقصة الإلكترونية

أضحى بإمكان صاحب المشروع حسب سلطته التقديرية اللجوء فيما يخص صفقات التوريدات وفق معايير محدد اللجوء إلى مسطرة المناقصة الإلكترونية التي حددها القرار الوزاري الصادر عن وزير الاقتصاد والماليةرقم  20.14 من أجل اختيار المتنافس الذي قدم العرض الأحسن أفضلية للتعاقد معه.

وبالتالي تخضع المناقصة الإلكترونية إلى مسطرة قانونية محددة قانونا هي كالآتي :

يعلن صاحب المشروع إلى العموم إجراء المناقصة الإلكترونية طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة 151 من مرسوم 20 مارس 2013، وفي بوابة الصفقات العمومية.

يقوم بعد ذلك بنشر ملف المناقصة الإلكترونية الذي يتضمن نظام المناقصة الإلكترونية ونموذج دفتر التحملات و التصريح بالشرف. ويجعله رهن إشارة العموم بنشره في بوابة الصفقات.

وبالتالي يمكن للمتنافسين الاطلاع وتحميل ملف المناقصة الإلكترونية وكذلك الوثائق والمعلومات التكميلية عند الاقتضاء وفي شروط استخدام بوابة الصفقات العمومية.

ومن بين الضوابط التي تحكم مسطرة المناقصات الإلكترونية أن عدد المتنافسين الذي يجب تسجيلهم يجب أن لا يقل على ثلاثة مشاركين. أما بالنسبة للقبول فيجب أن لا يقل عن مشاركين اثنين.علاوة على ذلك يضع صاحب المشروع المبلغ الأدنى والأقصى لمراجعة العروض.

يتم فتح الأظرفة وفحص ملفات وعروض المتنافسين المناقصين وتتبع سير المناقصة الإلكترونية من طرف اللجنة المتكونة من ممثل لصاحب المشروع رئيسا ، ممثلين اثنين آخرين لصاحب المشروع ينتمي أحدهما للمصلحة المعنية بالعمل موضوع الصفقة.

مراحل اجراء المناقصة الإلكترونية :

_ تتمثل المرحلة الأولى في فحص وحصر لائحة المتنافسين المقبولين للمناقصة.

تمكن المرحلة الثانية المتنافسين بطريقة الكترونية بشكل آني موازاة مع سريان المناقصة الإلكترونية زذلك لتمكينهم من مراجعة الأثمان التي اقترحوها بالتخفيض.
_ تتمثل المرحلة الثالثة بإسناد الصفقة واعداد محضر المناقصة الإلكترونية.

وماينبغي الإشارة إليه هو أن المعيار الأساسي لمنح الصفقة هو تقديم العرض الأقل ثمنا.

 

 

خلاصة

 

يندرج موضوع نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية ضمن أهداف البرنامج الحكومي للإدارة الإلكترونية
من خلاله إدخال وسائل التكنولوجيا في مجال الصفقات العمومية واستكمال اصلاح الأوراش الكبرى بالإدارات العمومية وابرزها احداث البوابة الوطنية للصفقات العمومية تحت إشراف وتسيير الخزينة العامة للمملكة.
في اطار الدراسة القانونية للصفقات العمومية عرف برنامج نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية تأطير قانوني في مرسوم 5 فبراير 2007 حيث كان من ابرز المستجدات التي عرفها اصلاح مرسوم 1998 المتعلق بصفقات الدولة.وبذلك تضمن مرسوم صفقات الدولة احداث البوابة الوطنية لصفقات الدولة و تبادل المعطيات بطريقة إلكترونية بين صاحب المشروع والمتنافسين.
وبالتالي فإن المشرع المغربي بإصداره لمرسوم 20 مارس 2013 قد توسع في آلية نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية سيرا على نهج نظيره الفرنسي بأحداث مستجدات قانونية

 

 

 

 

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super