منازعات الوظيفة العمومية

مقدمة :

تعتبر الوسائل البشرية العمود الفقري للنشاط الاداري و احد ثوابته الاساسية  ، و تكتسي المنازعات المتعلقة بهذه الفئة العريضة اهمية قصوى سواءا في القانون الاداري او القضاء الاداري

و قد نص قانون 41/90المحدث للمحاكم الادارية في فصله الثامن على ان المحاكم المذكورة تختص بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين و العاملين في مرافق الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية

كما نص الفصل 11 على ان محكمة الرباط الادارية تختص بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للاشخاص المعينين بظهير شريف او مرسوم و بالنزاعات الراجعة الى اختصاص جميع هذه المحاكم ، كما نص الفصل 114 من دستور 2011 على انه تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية الصادرة عن المجلس الاعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة ، امام اعلى هيئة قضائية ادارية بالمملكة .

و الفقه في المغرب قد تعرض لمدلول المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية فذهب   الاستاذ محمد عنتري الى القول بان المنازعة تشمل جميع الاوضاع الفردية التي يكون مصدرها قانون الوظيفة الخاضع اليه صاحب الشان ،

بينما ذهب الاستاذ امال المشرفي الى القول بان نزاعات الوضعية الفردية تنشا خلال الحياة الوظيفية للموظف او العامل الممتدة من تعيينه الى انهاء الخدمة ايا كانت الحالة التي يوجد عليها .” القيام بالوظيفة ، الالحاق ، التوقيف المؤقت ، الجندية ” و طبيعة العلافقة القانونية مع الشخص العام الذي يشغله (1)

وبالنسبة للمقصود بالوضعية الفردية من وجهة قضائية ، فقد حددته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية عبد الحق كارم ضد وزارة المالية، من خلال الحيثية التالية:” إن مصطلح الوضعية الفردية جاء على إطلاقه دون تقييد أو حصر وأنه يشمل جميع الحالات والأوضاع التي تعتري الموظف وهو يعمل في خدمة الإدارة أو المرفق أو الجماعة المحلية أو المؤسسة العمومية، سواء فيما يتعلق بتسميته في وظيفة معينة أو ترقيته أو تأديبه أو حصوله على أجوره ومستحقاته إلى غير ذلك من الدعاوى التي يمكن أن يقيمها ضد الجماعة الإدارية من

————————————————————-

1-امال المشرافي ، النزاعات المتعلقة بالوعية الفردية للموظفين و العاملين في مرافق الدولة و المؤسسات العمومية ، مقال منشور بالمجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية  ، عدد 26 يناير – مارس 1999 ص : 34

أجل تسوية هاته الوضعية مما ينعكس إيجابا أو سلبا على وضعيته المادية حسب الأحوال”.

 

غير أن هذه الحيثية، لم تضع في الحقيقة تعريفا للوضعية الفردية، بل قامت فقط بتعداد حالاتها ، في حين أن الوضعية الفردية تتمثل في كل ما يتعلق بحياةالمعني بالامر الإدارية، وحقوقه المالية الناتجة عن ذلك، وبالتالي فإن توجه الموظف او  إلى القضاء الإداري يكون إما بهدف المطالبة بتسوية الوضعية الإدارية، وإما للمطالبة بتسوية الوضعية المالية.

   

و بالتالي يتضح ان التوحيد التشريعي للاختصاص في نزاعات الوضعية الفردية لم يواكبه توحيد الدعوى القضائية للفصل في هذه المنازعات .

فماهو نطاق تطبيق منازعات الوضعية الفردية ؟ المبحث الاول

و ماهو المسلك القضائي الذي يتعين على الموظف او العامل سلوكه لتسوية وضعيته الادارية ؟  المبحث الثاني

 

 

 

المبحث الاول : نطاق النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية :

بالرجوع الى مقتضيات المادة 8 من قانون 41/90 التي تحدد الاختصاص الموضوعي للمحاكم الادارية ، نجد ان المشرع في الفقرة الثانية ، اكتفى باقرار اختصاص هذه المحاكم في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين و العاملين في مرافق الدولة الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية دون تقييد و تحديد دقيق لهذه النزاعات و طبيعتها ، و هذه صعوبة اولى تعترض تطبيق هذه المقتضيات  خاصة و ان تعريف الموظف  وفق ظهير24/2/ 1958  عرف الموظف تعريفا دقيقا قد لا يتسع لجميع الفئات المنصوص عليها صراحة في المادة 8 من قانون 41/90  و من جملة الفئات المستفيذة من مقتضيات الفصل الثامن من قانون 41/90 ، الموظفون، العاملون بمرافق الدو لة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية

و هكذا سنتناول في هذا الاطار الموظفون الفقرة الاولى   و العاملون بمرافق الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية الفقرة الثانية.

 

الفقرة الاولى : الموظفون :

و نميز في هذا الاطار بين الموظفين  الغير معينين بظهير او مرسوم  ، و الموظفين المعينين بظهير او مرسوم

 

أولا : الموظفون الغير معينين بظهير او مرسوم  :

واذا كان الموظف وفق ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الاساسي للوظيفة العمومية هو” كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في احدى رتب السلم الخاص باسلاك الادارة التابعة للدولة ” وبالتالي فهو لا يشمل الاعوان غير الرسمين والمتعاقدين

وقد حدد الفصل 37 من قانون الوظيفة العمومية مختلف الوضعيات التي يكون عليها الموظف.

القيام بالوظيفة (1) :  يعتبرالموظف في وضعية القيام بوظيفته اذا كان مرسما في درجة ما ومزاولا  بالفعل مهام احدى الوظائف المطابقة لها بالادارة التي عين بها.

ويعتبر في نفس الوضعية الموظف الموضوع رهن الاشارة والموظف المستفيد من الرخص الادارية والرخص لاسباب  صحية ورخص الولادة بدون اجر والتفرغ لدى احدى النقابات.الاكثر تمثيلا.

وهكذا يتدخل القاضي الاداري بلا منازع  لحماية الموظف كلما مست الحقوق المترتبة اعلاه .

——————————————-

  • – الفصل 38 من ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بشان النظام الاساسي للوظيفة العمومية.

 

وهكذا اعتبر القضاء الاداري ان التغيب المبررلا يعتبر  تركا للوظيفة موجبا للعزل : ففي قرار عن المجلس الاعلى عدد 207 الصادر بتاريخ 25 مارس 2010 في الملف عدد 424/4/1/2009 .

” تكون المحكمة قد بنت قرارها على اساس لما قضت بالغاء القرار الضمني المنطوي على تسوية الوضعية الادارية للموظف  وذلك بارجاعه الى العمل بعد شفائه من عارض صحي الم به ، برره بشهادات طبية حضيت بمصادقة المجلس الصحي، اذا لم يثبت لها ان الموظف كان في حالة ترك الوظيفة تبرر قرار عزله ” (1)

بل ان القضاء الاداري تدخل لحماية الموظف الذي انقطع عن العمل بسبب الاعتقال  قرار عدد 960 الصادر بتاريخ 22 دجنبر 2011 في الملف الاداري عدد 1244/4/1/2011 (2)

”  لايعتبر الموظف العمومي  في حالة ترك الوظيفة طبقا للفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية ، اذا كان انقطاعه عن العمل اتى لظرف قاهر كاعتقاله في السجن،  اذ تتحقق هذه الحالة عندما يكون الانقطاع عن العمل متعمدا من الموظف مما يظهر معه رغبته في التخلي عن الوظيفة

————————————————————-

1-نشرة قرارات المجلس الاعلى اختصاصات  متنوعة  ص : 164

  • قضاء محكمة النقض عدد 75 قرارات الغرفة الادارية ص 274

العمومية، وانه لئن جاز للادارة توقيع عقوبة تاديبية في حق الموظف العمومي بسبب انقطاعه عن العمل ولو كان خارج ارادته فانه يجب ان يتم ذلك مع احترام الضمانات التاديبية المقررة، والتي لا يعتبر الموظف متخليا عنها في حكم القانون مادامت لم تتحقق حالة ترك الوظيفة ”

 

كما يمكن ان يكون الموظف في وضعية الحاق اذا كان خارجا عن سلكه الاصلي مع بقائه تابعا لهذا السلك ومتمتعا فيه بجميع حقوقه في الترقية والتقاعد.(2)

وقد عرف القضاء الاداري  الموظف الملحق و تدخل لحمايته في جميع مناحي تسوية وضعيته الإدارية وهكذا جاء في قرار : ” الموظف الذي يكون في وضعية إلحاق يظل تابعا لسلكه الأصلي ، على الإدارة أن تستجيب لطلب تسوية وضعية الإدارية ، رفض تسوية وضعية الادارية يكتسي شططا في استعمال السلطة

قرار وضع حد لهذا الالحاق يعتبر قرارا اداريا موجب للطعن بالالغاء ”

“الموظف الموجود في حالة الحاق يظل تابعا لسلكه الاصلي ، الالحاق لا يغير من

————————————————————-

  • الفصل 47 من نظام الوظيفة العمومية

 

وضعية الموظف الملحق يمكن ارجاعه الى سلكه الاصلي بعد انتهاء مدة الالحاق قرار وضع حد للاحاق يعتبر قرارا اداريا لا يمكن الطعن فيه الا عن طريق دعوى الالغاء وامام المحكمة الادارية ” (1)

بل ان استفادة الموظف الملحق من وضعية ادارية من طرف ادارته الملحق لديها يولد لديه حقا مكتسبا و يحصن وضعيته النظامية الجديدة.

” اذا كانت علاقة الموظف الملحق بارادته الاصلية لا تنقطع وان ترقيته تكون في اطاره الاصلي، وان ما يقرر بالادارة الملحق لديها لا تاثير له على وضعيته الادارية الاصلية، فان ترقيته من طرف الادارة الملحق لديها بتسميته في منصب وظيفي جديد يولد لديه حقا مكتسبا وتتحصن وضعيته النظامية الجديدة بعدم سحب القرار المذكور داخل الاجل القانوني.” قرار عدد 304 صادر بتاريخ 22 ابريل 2010 في الملف عدد 1068/4/1/08

*ويمكن ان يكون الموظف في وضعية التوقفعن العمل او الاستبداع.

بحيث قد يحتاج الموظف اثناء حياته الادارية فترة يوقف فيها مؤقتا هذه الحياة الادارية لاسباب معينة على ان يعود لعمله بعد زوال العارض (2).ولا يمكن للإدارة أن تلزم الموظف المؤقت عن العمل بالبقاء في حالة الاستيداع و تتضرع بعدم وجود منصب شاغر

———————————————————————

1- قرار عدد 1186 صادر بتاريخ 24/07/1997 في الملف الاداري عدد 536/115/67 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 53/64 ص 331

2-عبد القادر باينة الوسائل البشرية للنشاط الاداري الطبعة 2006 ص: 4+

وهكذا جاء في قرار للمجلس الاعلى (1)

” ان القرار الاداري السلبي القاضي برفض تسوية الوضعية الفردية للموظف يعتبر من القرارات الادارية المستمرة التي يمكن الطعن فيها كلما تجددت المطالبة وصدر القرار برفض الاستجابة لها دون ان تعتبر طعنا في قرار تاكيدي.

ان رفض الادارة المطلوبة في الطعن الاستجابة لطلب الطاعن الرامي الى الرجوع الى عمله بعد ان انهى فترة الاستيداع معللة ذلك بعدم توفرها على منصب شاغر، وعلى ان الطاعن يجب ان يبقى في وضعية التوقف عن العمل الى حين ايجادها المنصب طبقا للفصل 62 من النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية ، يعتبر قرارا متسما بالشطط بتجاوز السلطة موجبا للتصريح بالغائه لان الموظف من جهة لا يمكنه ان يضار من حق خوله اياه القانون ” (2)

 

وضعية الجندية :

لقد .اضيفت.وضعية الجندية ” في ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الاساسي العام للوضيفة العمومية (الفصل 63 مكرر)

 

———————————————————————-

1-الحسن بوعيسي كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الادارية الطبقة الطبعة الاولى 2002 ص 201

(2 ) كرونولوجيا الاشهاد القضائي في المادة الادارية الحسن بوعيسيي الطبعة الاولى 2002 ص 301

 

 

وضعية الخدمة المدنية :

يمكن اضافة وضعية الموظف في الخدمة المدنية وذلك بعد احداث وتنظيم الخدمة المدنية بالظهير بمثابة قانون بتاريخ 93 غشت 1973 .

وتعتبر المدة التي قضاها الموظف في اطار الخدمة المدنية داخله في الترقي.والتقاعد.(1)

ان النزاعات المتعلقة بمختلف هذه الوضعيات يتعلق في الغالب بالجوانب المادية لمركز الموظف ، حيث يطالب هذا الاخير بحقوقه المترتبة عن مزوالة الوظيفة قصد تسوية وضعيته الخاصة التي تضررت من جراء الاثار السلبية للقرار الصادر عن الادارة

ثانيا :  الموظفون المعينون بظهير او مرسوم :

لقد نصت المادة 11 من قانون 41/90 : على اختصاص محكمة الرباط الادارية بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية  للاشخاص المعينين بظهير او مرسوم ”

و اذا كانت الاجتهادات القضائية قد حسمت الامر بالنسبة للاعمال المتخذة من طرف جلالة الملك معتبرة بان الملك لا يمكن ان يكون باي حال من الاحوال بمثابة سلطة ادارية (2)

——————————————————————–

1-حسن صحيب  القضاء الاداري المغربي الطبعة الاولى 2008 ص 238

2-حسن صحيب مرجع سابق ص: 243

 

لذلك فان مازعات الوضعية الفردية للاشخاص المعينين بظهير او مرسوم لا يمكن ان ترتبط الا بمختلف القرارات الفردية التي من شانها ان تؤثر سلبا في وضعية هؤلاء الموظفين (1)

و قد نص دستور 2011 في فصله 114 و خول النظر في تسوية الوضعية الفردية للقضاة امام اعلى جهة قضائية ادارية ، و هي محكمة النقض ذاتها طالما ليس هناك فصل قضائي على مستوى الهرم القضائي

 

الفقرة الثانية:  العاملون بمرافق الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية

 

اذا كانت الفئة الاولى – الموظفين -لا تطرح أية صعوبة في جانب التطبيق لكونها الفئة المعنية بشكل مباشر و بالدرجة الاولى بهذه المنازعات حيث يفصل القاضي الاداري في النزاعات الخاصة بها وفق ما توصل اليه قضاء المجلس الاعلى في هذا الصدد(1)  فان الامر لا يعدو كذلك بالنسبة للفئة الثانية :

اولا : العاملون بمرافق الدولة :

سبق ان حددنا مفهوم الموظف بمرافق الدولة الا ان الأشخاص الدين

——————————————————————

1-حسن صحيب مرجع سابق ص: 244

2-امال المشرافي مرجع سابق صفحة 44

 

يعملون بمرافق الدولة المتعددة لا يعتبرون دائما و بالضرورة موظفين

عموميين فقد لا تتوفر فيهم شروط الموظف العمومي كالاعوان لمتعاقدين مع الادارة و الاعوان المؤقتين و الاجانب المتعاقدين و كل شخص يمكنه ان يثبت بانه يعمل باحد مرافق الدولة مما يجعل صعوبة في تكييف و تسوية وضعياتهم و حدود اختصاص القضاء الاداري

و هكذا جاء في القرار عدد 396 بتاريخ 26/5/1996 في الملف الاداري عدد 127/5/1996 ” الطعن في النقل التاديبي كعقوبة يدخل في اطار الوضعية الفردية للمستخدمين في مرفق عمومي كبنك المغرب و يخضع لرقابة القضاء الاداري طبقا للفصل 8 من قانون المحدث للمحاكم الادارية

كما جاء في حكم آخر ” تختص المحاكم الادارية بالبث في المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية للعاملين في مرافق الدولة و لا يقتصر هذا الاختصاص على وضعية الموظفين الرسميين (1)

    ان الاعوان المؤقتين و ان كانوا لا يستفيدون من الضمانات المخولة للموظف الرسمي الا ان الادارة وجب ان تعلل قراراتها المتخذة ازاءه و هكذا جاء في قرار ” الاعوان المؤقتون و ان كانوا لا يستفيذون من الضمانات المخولة للموظف الرسمي و يحق للادارة

 

——————————————————————

  • حكم المحكمة الادارية باكادير عدد 9/2001 صادر بتاريخ 8/2/2001 اورده ص 201

الاستغناء عنهم اذا اقتضت المصلحة ذلك ، فان صلاحية الاستغناء رهينة بتوافر هذه المصلحة و كذا تبوث الاسباب المعتمدة في قرار العزل ”  ملف رقم 78/98/3غ حكم رقم 25/99/3غ صادر بتاريخ 11/3/99 (1)

الا ان الاجتهاد القضائي بخصوص اختصاص القضاء الاداري في البث في الوضعية الفردية لهذه الفئة ليس قارا ، بحيث يعود ليعطي الاختصاص للقضاء العادي للبث في وضعيتهم الادارية ففي قرار للمجلس الاعلى عدد 627 صادر بتاريخ 8/8/96” النزاعات التي تهم الاعوان المؤقتين للادارة و الجماعات المحلية بما في ذلك المقدمين القرويين يخضع للقاضي العادي ”

و كذلك الحال بالنسبة للمتعاقدين مع الادارة ، بحيث اعتبرت العقد الذي يربط بين المستخدم و الادارة عقد خاص يخضع لاحكام القانون الخاص ” العقد الرابط بين مستخدم و بين الادارة عقد خاص ، ان علاقة الطاعن بالادارة ليست رابطة تنظيمية تستمد وجودها من النصوص التنظيمية للوظيفة العمومية و انما هي رابطة تحكمها قواعد متفق عليها لانها علاقة تخضع لاحكام القانون الخاص ، انه بالرغم من ان الطاعن يشارك في تسيير مرفق عمومي ، فانه لا

 

——————————————————————

1-الحسين اوغريس مرجع سابق ص 310

يخضع لاحكام القانون العام ، أي انه لا يستفيذ من الحقوق الواردة في قانون الوظيفة العمومية(1)

ثانيا ا: العاملون في الجماعات المحلية

بتاريخ 27/9/1977 صدر مرسوم بمثابة النظام الاساسي لموظفي الجماعات المحلية بالمملكة بحيث اخضع جميع العاملين كيفما كانت طريقة توظيفهم لنفس المقتضيات  التنظيمية المعمول بها بالنسبة لموظفي الدولة

و يدخل في اطار منازعات الوضعية الفردية كذلك العاملون في الجماعات المحلية سواءا كانوا مرسمين او غير مرسمين ، و قد صرحت المحاكم الادارية باختصاصها للبث في نزاعات الوضعية الفردية للعاملين بالجماعات المحلية انطلاقا من الاختصاص المخول لها بمقتضى المادة 8 من قانون 41/90 (2) خاصة ما تعلق بالوضعية الفردية للموظفين الرسميين اما الغير الرسميين فقد تضارب الاجتهاد القضائي بشانهم شانهم شان موظفي الدولة

 

———————————

  • -قرار صادر عن المحكمة الادارية بمراكش حكم رقم 41 صادر بتاريخ 9/7/95
  • حسن صحيب القضاء الاداري المغربي مرجع سابق ص 340

 

 

 

و هكذا جاء في قرار للمجلس الاعلى صادر بتاريخ 23/12/1991 “توقيف موظف جماعي من طرف رئيس مجلس قروي دو تمكيه م الدفاع عن حقوقه امام المجلس التاديبي شطط في استعمال السلطة  الغاء مقرر ” الحسن بوعيسي مرجع سابق ص 278

 

ثالثا : العاملون بالمؤسسات العمومية :

لقد عرف موقف القضاء الاداري بشان النزاعات الفردية التي تخص هذه الفئة تطورا هاما يصعب معه تعميم مبادئ قضاء المجلس الاعلى و تطبيقها على هذا الصنف من العمال ، فغداة إحداث المحاكم الادارية ، طبق القاضي الاداري حرفيا احكام قانون 41/90 و اعتبر نزاعات الوضعية الفردية لعمال و مستخدمي المؤسسات العمومية على اختلاف انواعها نزاعات لها صبغة ادارية ، تبث فيها المحاكم الادارية بما لها من ولاية عامة ،

و هكذا لم تميز ادارية وجدة بين المؤسسات ذات الطابع التجاري و الصناعي عن غيرها و قضت بان الطاعن يشتغل لدى المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي المنشا بمقتضى المرسوم المؤرخ في 22/10/1996 و الذي ينص في فصله الاول على ان المكتب مؤسسة عمومية يتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و ان المادة الثامنة من قانون المحاكم الادارية تتحدث عن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للعاملين في المؤسسات العمومية (1)

كما جاء في قرار صادر ع المحكمة الادارية بمراكش عدد 240صادر بتاريخ 31/10/2001” ان نفاذ قرارات ترقية موظفي المؤسسات العمومية ليس رهينا بتاشير المراقب المالي طبقا للظهير الشريف الصادر بتاريخ 14/4/1960المتعلق بتنظيم مراقبة الدولة المالية على المكاتب و المؤسسات العمومية ، ان اصدار مدير مؤسسة عمومية من الصلاحيات المخولة له قانونا قرار بترقية المدعييجعل هذا الاخير قد استوفى الشروط المطلوبة للترقي في حالة الحصول على دبلوم طبقا للنظام الاساسي لمستخدمي المؤسسة المذكورة ”

بعدها عدل القاضي الاداري موقفه و اخذ يميز بين نزاعات اعوان المؤسسات العمومية ذات الطبيعة الادارية التي تختص بها المحاكم الادارية بناءا على قواعد القانون العام و نزاعات عمال المؤسسات العمومية الاقتصادية و الاجتماعية التي تخضع لنظام قضائي مزدوج . فالعاملون بهذه المؤسسات العمومية الذين يشغلون مهام الادارة و التوجيه كالمديرين و المحاسبين العموميين يعتبرون موظفين عموميين و تفحص المحاكم دون غيرها نزاعات وضعيتهم الفردية وفق احكام

—————————————————-

1-عبد الوهاب رافع مرجع سابق .

القانون العام.اما باقي العاملين في هذه المؤسسات فيشكلون فئة الاجراء الخاضعين لاحكام القانون الخاص ، و اعتبرها القاضي الاداري لا تتوفر على اية صفة لمنازعة ادارية(1) ،فهذه النزاعات تنشا في طار العلاقة التي تحكمها قواعد قانون الشغل و ليس القانون العام.

و عموما فان جميع النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين و العاملين في مرافق الدولة و الجماعات المحلية و ايضا المؤسسات العمومية على اختلاف انواعها ، فان اختصاص المحاكم الادارية للبث فيها رهين بوجود المعني بالامر المتضرر في وضعيته الفردية في مركز يحكمه  القانون العام (2).

 

فماهو المسلك الذي يتعين على المتضرر وضعيته الفردية من اللجوء إليه هل القضاء الشامل ام قضاء الالغاء ؟

 

 

 

 

——————————————————————-1-امال المش النزاعات تنشا في طار العلاقة التي تحكمها قواعد قانون الشغل و ليس القانون العام رافي مرجع سابق ص  : 43  

2-امال المشرفي مرجع سابق صفحة 44

 

 

المبحث الثاني: منازعات الوضعية الفردية بين القضاء الشامل و قضاء الالغاء .

بعد عرضنا للفئات المستفيدة م تسوية الوضعيات الفردية ، فما هو المسلك القضائي الذي يتعين سلوكه من طرف المتقاضي لتسوية وضعيته الفردية هل قضاء الالغاء ام القضاء الشامل  .

 

الفقرة الاولى : منازعات الوظيفة العمومية في إطار دعوى الإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة:

         خول المشرع للمتضرر من قرار إداري مس بوضعيته الفردية اللجوء الى قضاء الإلغاء قصد إلغائه ، كما ان خول له إمكانية إيقاف تنفيذه استثناءا في إطار دعوى مرتبطة بدعوى الإلغاء ، ” دعوى إيقاف التنفيذ .

أولا : دعوى الإلغاء : دعوى الإلغاء هي دعوى ترمي إلى مخاصمة قرار إداري معين من اجل التوصل إلى إلغائه و تقتصر سلطة القاضي فيها على مجرد إلغاء القرار لاتسامه بأحد عيوب عدم المشروعية  : – كعيب في السبب : و منه الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس ” قرار الإدارة القاضي برفض منح رخصة متابعة الدراسة العليا بالاستناد على سلطتها التقديرية دون إبراز المعطيات الواقعية و الموضوعية التي ترتكز عليها ، و دون إثبات عدم إمكانية الجمع بين متطلبات المرفق العمومي و الحق في متابعة الدراسة يجعل قرارها مشوبا بتجاوز السلطة مآله الإلغاء” (1) ، أو لعيب مخالفة القانون : كما جاء في قرار عن المحكمة الإدارية بالرباط ” أن القرارات الإدارية الصادرة في إطار الاختصاص التقديري للإدارة لا تخضع لرقابة القضاء الإداري إلا إذا كان الأمر يتعلق بوقائع مادية غير موجودة ، أو عند وجود غلط في القانون ، أو انحراف في استعمال السلطة ، او خطأ بين في التقدير“(2)- ، و لكنه يترك للادارة مهمة سحب القرار المعيب او تعديله و لا يكره الادارة على القيام بذلك

من خصائص هذه الدعوى ان القاضي يقصر رقابته على مدى تطابق القرار الاداري مع القاعدة القانونية لذلك سميت بدعوى تجاوز السلطة (3)

و ان القاضي عندما يعرض عليه طعن في قرار اداري فانه يتحقق من ثلاثة شروط :  1-طبيعة القرار المطعون فيه  ” الذي وجب ان يكون قرارا اداريا ، و نافذا و نهائيا ، و انعدام الدعوى الموازية

————————————————————-

1— حكم عدد 16/2001/3غ صادر بتاريخ 1/3/2001  منشور بالمجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية “دلائل التسيير ” عدد، 2004 صفحة 268

2- حكم عدد 530 صادر بتاريخ 30/6/1999 منشور بالمجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية “دلائل التسيير ” عدد، 2004 صفحة 259

3- عبد الوهاب رافع نزاعات الوعية الفردية للموظفين و العاملين بالادارة العمومية من خلال العمل الإداري طبعة الاولى 2006

 

” و هكذا جاء في حكم عن المحكمة الادارية باكادير : ” يشترط لقبول دعوى الالغاء ان ينصب الطعن على قرار اداري نافذ و مؤثر في المركز القانوني للطاعن ، قرار التوقيف المؤقت الصادر في اطار الفصل 73 من قانون الوظيفة العمومية قرار اداري …لا ” (1) ، 2- ثم شرط الاهلية و  المصلحة و الصفة  في رافع الدعوى ، و3- ميعاد رفع دعوى الإلغاء ، دلك ان دعوى الالغاء  مقيدة باجال محددة تتصل بالنظام العام و يترتب على عدم احترامها اكتساب القرار الإداري حصانة ضد الإلغاء وبالتالي سقوط حق الطاعن في الطعن ،وبناءا على الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية المحال إليه بموجب المادة 7 من القانون 90-41 والفصل 23 من قانون المحاكم الإدارية ، فإن دعوى الإلغاء يجب رفعها أمام الجهة القضائية المختصة خلال ستين يوما من تاريخ النشر أو تبليغ القرار المطعون فيه أومن تاريخ العلم اليقيني له كما سار على ذلك الاجتهاد القضائي وعليه فإن ميعاد الطعن في القرارات الفردية يبدأ من تاريخ تبليغها إلى من يهمه الأمر ويتم التبليغ طبقا للقواعد  العامة المنصوص عليها بقانون المسطرة المدنية ويتوقف ميعاد الطعن بالإلغاء عن السريان بسبب طلب المساعدة القضائية وتستأنف من جديد بعد توصل المعني بالأمر بالجواب.

—————————————————————–

1-  حكم عدد 22/2001 بتاريخ 8/3/2001 منشور بالمجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية “دلائل التسيير ” عدد، 2004 صفحة 99

و قد سعى قضاء الالغاء ، منذ أن وجد إلى إحداث التوازن بين الادارة و الموظف ، وحماية الحقوق والمراكز القانونية

وقد تحمل القضاء الإداري في بلادنا هذا العبئ، منذ أن تأسس المجلس الأعلى، وأحدثت فيه غرفة إدارية، ومنذ ذلك العهد، بدأ بناء صرح الاجتهاد القضائي الإداري، بما يستنبطه من حلول وما ابتدعه من قواعد، ومراقبة شرعية القرارات الإدارية، ومدى ملاءمتها للمشروعية، والعمل على احترام المراكز القانونية حتى أصبح المغرب يتوفر على رصيد هائل من الاجتهادات القضائية الإدارية يشكل (الرصيد) ضمانات وسوابق لاتقل في قوتها الملزمة قوة النص القانوني..
و هكذا صدرت عدة قرارات في مجال الطعن في الوضعية الفردية و هي المنازعات المرتبطة بالوظيفة العمومية الغى خلالها المجلس الاعلى قرارات ادارية بسبب رفض الادارة  اعادة النظر في وضعية فردية يطالب صاحبها بترقية لتوفره على شروط مهنية تبرر ترقيته (1) ، و قد ذهب المجلس الاعلى بعيدا في هذا الصدد ، و فتح باب الطعن بالالغاء على مصراعيه في هذه الحالة ، و قرر ان جميع القرارات الادارية الرافضة لاداءات مالية تجد مصدرها في نص تشريعي او

 

——————————————————————–

  • حسن صحيب القضاء الاداري المغربي الطبعة الاولى 2008 صفحة 246

تنظيمي او عقد تشغيل يتعين النظر فيها عن طريق دعوى الالغاء . لكنه وضح في نفس الوقت ان هذا الطعن لا يعتبر في أي حال من لاحوال تعويضا عن ضرر تسبب في حدوثه قرار اداري (1)

و تعزز هذا الدور الذي لعبه القضاء الاداري في مراقبة قاضي الالغاء لقرارات الادارة باحداث المحكمة الادارية والمحكمة الادارية الاستئنافية.

بدءا من الوضعية الفردية للموظفين المعينين بظهير مثل القضاة حيث انخذ القضاء الالغاء موقفا جريئا  من عقوبة العزل في حق احد القضاة ، فقد جاء في القرار رقم

520 الصادر بتاريخ 5 دجنبر 1995 في الملف الاداري عدد 95/262 ” عقوبة العزل المتخذة في حق الطاعن الذي كان ينتمي الى السلك القضائي هي عقوبة من الدرجة الثانية يصدر بشانها ظهير شريف بناءا على اقتراح المجلس الاعلى

للقضاء – الرسالة الموجهة لوزير العدل الى المعني بالامر عبارة عن اجراء شفوي ولا تشكل قرارا اداريا قابلا للطعن بالالغاء ”

ولم يتوانى قاضي الالغاء في حماية الموظف عندما لم تستوعب.ادارته اثر العفو الشامل على العقوبة الادارية القائمة على الحكم الزجري

——————————–

  • امال المشرفي ، النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين و العاملين في مرافق الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية ، المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية عدد 26 يناير مارس 1999

واتخذت تدابير تاديبية بناءا على ذلك، الا ان القضاء اقر بان ” الادارة لم يعد لها الحق في ان تدين الموظف الذي صدر في حقه العفو الشامل عن الافعال التي صدر العفو في شان العقوبة التي انزلت به من اجلها “(1) ونفس الاثر رتبه على الحكم بالبراءة ”

تاسيس المتابعة التاديبية على المتابعة الجنائية لتعلقها بنفس الافعال واكتفاء هذه الاخيرة بصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به ببراءة الموظف.يستوجب وضع حد لمتابعة تاديبية من قبل الادارة مادام الاساس الذي اعتمدته المتابعة الجنائية لم يعد قائما، ولما لم تفعل الادارة ذلك فان العقوبة

التاديبية الصادرة في حق الموظف بعزله تعتبر واجبة اللالغاء لاتسامها للتجاوز لاستعمال السلطة.” (2)

ولم يفلت حتى تنقيط الموظف من الرقابة القضائية عبر قضاء الالغاء وذلك حماية له من العبث الاداري فقد جاء في قاعدة الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بمكناس عدد 2000/ 23 ت.غ بتاريخ 2000/3/2 ما يلي : ” اذا كان تنقيط الموظف يدخل في نطاق السلطة التقديرية للادارة فان ذلك مقيد بالضرورة بعدم الانحراف في استعمال السلطة- وجود

——————————————————————–

1- قرار 510 بتاريخ 1 دجنبر 1994 في الملف الاداري عدد 91/72/10

2- نشرة القرارات المجلس الاعلى اختصاصات متنوعة ص 110.

قرار رقم 324 صادر بتاريخ 29 ابريل 2010 في الملف عدد 245/4/1/2

 

ظروف وملابسات ووقائع يستدل منها على انحراف الادارة في استعمال سلطتها يستوجب الغاء قرارا بالعيب المذكور.”

ومن المواقف المتميزة للقاضي الاداري في اطار قضاء الالغاء موقفه من ممارسة حق الاضراب  قرار 2001/363/غ. بتاريخ 2001/7/12 حيث حكمت المحكمة الادارية بمكناس ، بالغاء قرار صادر عن وزير التربية الوطنية لانه عاقب موظفا مارس حق الاضراب بصفة مشروعة وعلى اثر اشعار و  دعوة من نقابات مهنية.

ولم يتخلى القاضي الاداري عن صغار الموظفين والعاملين لمرافق الدولة. وهكذا فان  تكليف الموظف بالقيام بعمل خارج اطار المهام المحددة في اطار توزيع العمل  ( الحراسة في جلسة المحكمة يتسم بالشطط في استعمال السلطة )

  • قرار معاقبة الموظف من اجل الامتناع عن القيام بعمل استتنائي لم تثبت الادارة تكليفه به من خلال المهام المسندة اليه(1)

و هناك دعوى مرتبطة بدعوى الالغاء و تكتسي طابع الاستعجال ، الا و هي مسطرة ايقاف تنفيذ القار الاداري.

 

 

…………………………………………………………………………………………….

  • قرار رقم 1994/426 بتاريخ 7 اكتوبر 1994 في الملف الاداري عدد 1993/10609

 

ثانيا : ايقاف تنفيذ القرارات الادارية :

هذه الامكانية منصوص عليها في في الفصل 24 من القانون 90/41 و تعتبر طلبات ايقاف تنفيد القرارات  المتعلقة بقرارات تم تقديم الطعن من اجل الغائها ، ومعنى ذلك ان ايقاف التنفيد ليس مستقلا اذ لا يمكن تصوره بشكل منفصل عن الدعوى الاصلية اي دعوى الالغاء بسبب تجاوز السلطة.

واضافة  انه لا يتصور الحكم بايقاف التنفيد  الا بطلب صريح من رافع الدعوى ووجود دعوى الالغاء القرار المطلوب ايقاف تنفيذه ، فان من الشروط  الاخرى للحكم  بايقاف تنفيد قرار اداري ان تكون الوسائل التي ثم بسطها بالعريضة جدية بما فيه الكفاية حتى يظهر بعد فحص اولي لا مشروعية المقرر بشكل شبه مؤكد لكن يتوجب قبل ذلك ان يتحقق القاضي من قبول الدعوى ، لانه بالفعل اذا كانت العريضة الرامية الى الالغاء غير مقبولة فانه لا يجوز البث في طلب ايقاف التنفيذ.

واخيرا يجب ان يكون من الصعب اصلاح  الاثار  التي قد تترتب عن تنفيد القرار(1) الاداري.

 

 

————————————————————

ميشل روسي المنازعات الادارية بالمغرب 1992 ترجمة محمد هيري والحيلاني امزيد ص 125.

وتجدر الاشارة ان مسطرة ايقاف تنفيذ القرارات الادارية وان كانت دعوى استعجالية فانها ينظر فيها امام غرفة المشورة.

وتصف مقتضيات القانون ايقاف التنفيد بانه اجراء اسثتنائي ولعل هذا ما يبرر نذرة الاجتهاد القضائي فيما يتعلق بايقاف تنفيد القرارات الادارية المرتبطة بالوضعية الفردية . للموظفين، وضعف الممارسة العملية لهذه المسطرة.

 

الفقرة الثانية : منازعات العمومية في إطار القضاء الشامل

حسب المادة 8 و 11 من قانون 90/41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية هنا سنرى فيما إذا كانت المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية تدخل في دعوى القضاء الشامل أو دعوى قضاء الإلغاء أو هما معا؟

  • موقف القضاء الإداري:

تحدث القضاء الإداري فيما سبق و قبل إنشاء أو إحداث المحاكم الإدارية كانت الغرفة الإدارية هي المختصة بالنظر في الدعوى الإدارية.

فاختصاص المحاكم الإدارية بالبث في النزعات المتعلقة بالوضعية الفردية للمواطنين و العاملين في مرافق الدولة و الجماعات الترابية و المؤسسات العمومية  أفردت لها المادة الثامنة من قانون 90/41 الذي تم إحداثه بموجب المحاكم الإدارية فهذه المادة تختص ابتدائيا ، و ذلك من خلال طلبات الإلغاء التي تم  إقرارها من طرف السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة و التي تطرقت على سبيل الحصر إلى النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية  للمواطنين و العاملين في مرافق الدولة و الجماعات الترابية  و المؤسسات العمومية و هذه الاختصاصات تم تقنين  ممارستها في الفقرة ما قبل الأخيرة من القانون أعلاه و حددها كالتالي.

  • الباب الثالث : فهذا القانون تطرق إلى مجموعة من النزاعات كدعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المواد من 20 إلى 25.
  • الباب الرابع : الطعون الانتخابية المادتين  26 و 27 .
  • الباب الخامس : الطعون المتعلقة بالضرائب و تحصيل الديون المواد من 28 إلى 36.
  • الباب السادس : نزع الملكية المواد من 37 إلى 40 بشكل مؤقت.
  • فحص شرعية القرارات الإدارية المادة 44.
  • الإختصاص المعاشات المواد من 41 إلى 43.

وبه فإن  من خلال القراءة للنص القانوني نجد أن الإختصاص للنظر في المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية قد تم تحديده للمحاكم التي شبت في النزاع و هي المحاكم الإدارية.

و مما لا شك فيه بأن هذه النقطة كذلك تكتسي أهمية كبيرة لأننا أمام دعوتين مختلفتين  من حيث شروط الإقامة كل منهما من جهة و من حيث إتساع و إختلاف السلطة التي تتسع في القضاء الشامل على قضاء الإلغاء لدى القاضي.

و هنا سنقوم بتسليط الضوء على القضاء الكامل فدعوى القضاء الشامل تختلف و دعوى الإلغاء حيث نجد بأن المواعيد تمتد فيها إلى مدد تقادم الحق ” المدعي به” أو بسقوطه فهنا  يتم تأدية الصائر القضائي عليها و القاضي يملك إضافة إلى إلغاء قرار الإدارة من تصحيح المركز القانوني للطاعن و بيان الحل في المنازعات إذ نجد بأن القاضي لا يكتفي بإلغاء الحل الذي خلصت إليه الإدارة بل يتعدى ذلك إلى إعطاء حلول أو الحل الصحيح على الإدارة و الحكم به.

فبالرجوع إلى ” تقرير لجنة العدل و التشريع ” و الوظيفة العمومية حول مشروع القانون رقم 90/41 في الصفحة 95 بالنسبة لجواب واضعي المشروع عن أسباب رفض المادة 34 و تأكيد هم على أنه هناك فصل بين قضاء الإلغاء و قضاء الشامل.

فالقضاء الشامل يأمر بجميع التدابير التي يراها مناسبة في الموضوع فبالرجوع إلى الصفحة 20 من نفس التقرير عند الإجابة على أسئلة أحد النواب بخصوص القضاء الشامل ، على أنه سيشهد النور لأنه سيتم البث في الإلغاء و التعويض معا لأن “قضاء التعويض “.كان مستقلا عن قضاء الإلغاء إضافة إلى أنه فيما يتعلق بالنزاعات الفردية إذا أريد التقدم بالطعن فإنه بالإمكان الرجوع في القضاء الشامل أما إذا لم يطلب الإلغاء و كان الأمر لا يتعلق بالمادة 8 فيتم الرجوع إلى المحاكم العادية.

  • القضاء المصري :

فالقضاء المصري يقول بأن هناك تفرقة بين الدعاوى التي تدخل في إطار القضاء الكامل و التي تدخل في إطار قضاء الإلغاء ، و هم يعتمدون في تفوقهم بين هذين النوعين على معيار هو ” تحديد مصدر الحق الشخصي ” الذي يطالب به المدعي في دعواه ، فإذا كان يطالب بحق شخصي مقرر له مباشرة في قاعدة تنظيمية ” كالقانون أو اللائحة ” ، هنا الدعوى تكون من إختصاص القضاء الشامل فقرار الإدارة هو إجراء تنفيذي يهدف إلى تطبيق القانون على حالة الموظف أو توصيل ما نص عليه القانون إليه.

أما في الحالة يكون فيها مركز الموظف قد نشأ عن قاعدة تنظيمية ، فقرار الإدارة قرار إداري و الدعوى تكون من دعاوى الإلغاء ، و هذا الإقتراح كذلك قد تم اعتماده من طرف القضاء الإداري المغربي و إستدل بواسطة قرارات المحاكم الإدارية المغربية.

  • قضية بلغازي محمد ضد المدير العام للأمن الوطني : الذي اعتبرت فيه المحكمة الإدارية بالرباط ، أن خصوصية دعوى القضاء الشامل تتمثل في تأسيس الطعن بمناسبتها على حقوق شخصية تتصل بمركز المدعي المتولدة من القانون مباشرة ، و يتدخل القاضي بمناسبته ليحدد في حكمه نطاق و مدى الحقوق و الإلتزامات التي ترتبط بالنزاع في مواجهة طرفي الخصومة.
  • قضية السيد هيت إبراهيم التي إستشهد بها ضد بلدية أكادير : إن مطالبة المدعي المقترنة بأداء الرسوم القضائية و الرامية على إلغاء قرار إيقافه عن العمل مع إرجاعه إلى عمله و إستحقاقه لمرتبه طيلة مدة التوقيف ، تتعلق بتسوية و ضعية إدارية لموظف و هي منازعة لا تتقيد بآجال دعوى الإلغاء بل بآجال التقادم العدي ، لتعلق الأمر بدعوى تسوية الوضعية الفردية ، و أنه تطبيقا لمقتضيات الفصل 73 من القانون المؤرخ في 24/02/1958 و بعد صيرورة الحكم الجنحي الذي أخد الطاعن بعقوبة مالية نهائية ، كان على رئيس المجلس البلدي يعمل على تسوية وضعية الطاعن باستدعائه للمجلس التأديبي في أقرب أجل ممكن إبتداء من تاريخ توصله بالقرار الإستئنافي ، و أن امتناعه عن القيام بذلك يعد قرارا سلبيا ، مخالفا للقانون و قضت كذلك بإلغائه مع إرجاع الطاعن إلى عمله أو أحقيته في استرجاعه لمرتبه كاملا عن مدة التوقيف ، كأحد تجليات سلطة القاضي الإداري في دعاوى القضاء الشامل المندرجة ضمنها المنازعة المتعلقة بالوضعية الفردية.

تم إنتقاد هذا المعيار و السبب في ذلك هو الوضعية القانونية للموظف التي يكون مصدرها القانون و أن القضاء الإداري المغربي يعتمد عليه و لا تتقيد الدعوى بأجل معين ، يصطدم بأحكام حديثه ، تشترط لقبول النظر في نزاع يتعلق بالوضعية الفردية و لو قدم أمام القضاء الشامل ، ضرورة احترامه لأجل الطعن.

و في هذه الحالة نجد القضية المتمثلة في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط في :

  • قضية مصطفى محروس ضد وزير الداخلية ك الذي جاء فيه : ” حيث أنه و كما جاء في جواب السيد الوكيل القضائي للمملكة ، فإن الحق في إقامة الدعوى الحالية قد سقط بانصرام آجل ستين يوما على تاريخ توصل الطاعن أو عمله بقرار عزله ، و ذلك طبقا لمقتضيات المادة 23 من قانون رقم 90/41 ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطلب “.
  • و تعد كذلك قضية علي بنطلحة تأكيد لنفس الموقف و هذه القضية جاءت ضد و زير المالية الذي جاء فيه : ” حيث إنه و لئن كان في الإمكان تقديم طلب تسوية و ضعية فردية في إطار الإلغاء أو في إطار القضاء الشامل ، إلا أنه عند تقديم الطلب في الحالة الثانية ، يجب التقييد باحترام آجال الطعن بالإلغاء المنصوص عليها في المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية.
  • قضية عبد الحميد الرحماني : عي أيضا تأكيدا عليه فهي كانت ضد وزير التربية الوطنية الذي جاء فيه : لكن حيث إنه و لئن كانت القاعدة العامة أن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية لا تخضع لأي أجل ، فإن الإجتهاد القضائي قد تواتر على إخضاعها لأجل تقديم دعوى الإلغاء “.

تم نقاش حول ارتباط دعوى القضاء الشامل بآجال ، نظرا للإرتباط النزاع بقرار من القرارات المستمرة التي ينظر فيها القضاء الشامل لا يحتسب فيها آجال الطعن.

تقييد دعاوى الوضعية الفردية بضرورة احترام آجال الطعن عند تقديم دعوى أمام القضاء الشامل ، و ذلك عندما تصدر الإدارة قرارا إداريا و يتحصن بمرور آجال الطعن فيه ، ينتج عن ذلك خلق مراكز قانونية لا يمكن المساس بها ، فالمساس بها  يؤدي إلى إرتباك في عمل الإدارة ، حيث  هذا الأخير سينتج عنه إلحاق الضرر بالصالح العام.

يمكن تقديم طلب تسوية الوضعية الفردية في إطار قضاء الإلغاء أو في إطار القضاء الشامل إلا أنه لا يمكن تقديمها في إطار هذا الأخير بدلا من الأولى و إذا كان أجل الطعن قد فات.

المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية تدخل في إطار :

  • ولاية الإلغاء : عندما يكون القرار الإداري المتعلق بالوضعية الفردية متسما بعيوب عدم المشروعية ، المتمثلة في عيب الشكل ، و عيب عدم الإختصاص ،و عيب مخالفة القانون ، و عيب الإنحراف في استعمال السلطة و عيب السبب ، يجوز المطالبة بإلغائه في كل الأحوال.
  • ولاية القضاء الشامل : و هنا تكون للمحكمة الإدارية صلاحيات واسعة لا تنحصر في الإلغاء بل تتعداه إلى فرض الحل الصحيح على الإدارة و الحكم به فهي تتخذ جميع التدابير اللازمة لحل القضية المعروضة عن أنظارها خاصة عندما يتعلق الأمر بدعوى استحقاق أو تسوية في المرتبات أو التعويضات المستحقة مع مراعاة آجال الطعن طبعا.

إمكانية الجمع :

هناك إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء و دعوى القضاء الشامل بعد صدور حكم عن المحكمة الإدارية بالرباط يجيز هذه الإمكانية.

  • لقيت هذه الإمكانية الترحيب من جل المهتمين ” كالمحامين ، أساتذة جامعيين” وذلك بالنظر لما توفره من وقت و جهد للمتقاضين ، حيث تم تبسيط مسطرة التقاضي ، ذلك أن القضايا تحتاج الحصول على حكم يقضي بإلغاء القرار الإداري ، اللجوء إلى القضاء الشامل حتى يحصل المحكوم له على مراده.
  • مسطرة القضاء الإستعجالي في المادة الإدارية :

يجب التسليم أنه و بالرغم من إنشاء المحاكم الإدارية إلاأن القواعد العامة في التقاضي تجد أسسها في قانون المسطرة المدنية الذي يعتبر الشريعة العامة و المرجع الأصيل إلا أن هذا الأمر لا يعني إقصاء الجدة في القانون الإداري الذي جاء بمجموعة من المستجدات لحل أهمها المقال الموقع من طرف محامي لكن قبل التطرق لهذه الأخير نتساءل عن الجهة المختصة في القضاء الإستعجالي الإداري.

سنتعرض في هذا المطلب للقاضي المختص من جهة و لطبيعة المقال في القضاء الإستعجالي الإداري من جهة ثانية.

  • القاضي المختص:

تنص المادة 19 من قانون إحداث المحاكم الصادر بظهير 1993 على أنه ” يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه بصفته قاضيا للمستعجلات و الأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية و التحفظية “. يظهر من هذه المادة أن المشرع لم يشترط الأقدمية في القضاة مباشرة القضاء المستعجل نيابة عن رئيس المحكمة الإدارية عكس ما نص عليه الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية ، كما أنه بإمكان رئيس المحكمة  الإدارية إختيار من يراه أقدر على مباشرة الإختصاص الإستعجالي النيابي عنه خلافا لقانون المسطرة المدنية الذي حدد من ينوب عليه عن الرئيس أن هناك إشكالا يتجلى  من خلال الإختصاص في الإستئناف هل هو رئيس المحكمة  الإدارية بإعتباره الجهة الوحيدة المذكورة في المادة 19 أم أن  الإختصاص يعود للمجلس الأعلى بإعتيار أن المادة 46 من القانون المنظم للمحاكم الإدارية يعتبره محكمة إستئناف الإدارية في فبراير 2006 جعل الأمر ممنوحا لهذه المحاكم حيث أنه في المادة 6 من قانون إستئناف المحاكم أعطى للرئيس الأول المحكمة الإستئناف الإدارية أو لم ينوب عنه صلاحية ممارسة القضاء الإستعجالي متى كان النزاع معروضا على المحكمة.

  • طبيعة المقال :

تنص المادة 3 من قانون إحداث المحاكم الإدارية لسنة 1993 على أن المسطرة يجب أن تكون كتابية فلا تقبل أية دعوى لم تتم بواسطة مقال مكتوب يقدم  و هذا يعني أنه لا بد مجال لسلوك المسطرة الشفوية في المادة الإدارية تم إن المقال المكتوب يقدم من طرف محام. المادة 3 من القانون رقم 90/41 خلاف قانون المسطرة المدنية ، و تؤدي عن هذا المقال الرسوم القضائية إلا أن هناك إمكانية منح رئيس المحكمة للمساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا الشأن و يوجه مقال إلى رئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه الذي يقوم بتحريك مسطرة الإستعجال.

إضافة إلى الشروط الواردة في قانون المسطرة المدنية المتعلقة بالصفة والأهلية و ذلك المتعلقة بتضمين المقال كل المعلومات الضرورية  التي تعرف بأطراف الدعوى من إسم عائلي و شخصي و مهنة و موطن أو محل إقامة الأطراف  و صفة و موطن وكيل المدعي و المدعى عليه أما التبليغ فيتم وفق ما ورد في قانون المسطرة المدنية.

 

لائحة المراجع :

  • حس صحيب ، القضاء الاداري المغربي ، الطبعة الاولى 2008
  • عبد الوهاب رافع، نزاعات الوضعية الفردية للموظفي و العاملين بالادارة العمومية م خلال العمل القضائي الطبعة الاولى 2006
  • عبد القادر باينة ، الوسائل البشرية للنشاط الاداري ، طبعة 2006
  • ميشيل روسي المنازعات الادارية بالمغرب 1992
  • الحسين اوغريس في كتابه كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الادارية الطبعة الاولى 2002
  • قضاء المجلس الاعلى عدد خاص بالقضاء الاداري مجلة رقم 51 السنة 20
  • مجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 53/54
  • مجلة قضاء محكمة النقض عدد 75 2012
  • نشرة قرارات المجلس الاعلى اختصاصات متنوعة
  • -امال المشرافي ، النزاعات المتعلقة بالوعية الفردية للموظفين و العاملين في مرافق الدولة و المؤسسات العمومية ، مقال منشور بالمجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية ، عدد 26 يناير – مارس 1999

 

 

 

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super