مفهوم الجماعات الترابية وفق الدستور 2011 والقوانين التنظيمية

مفهوم الجماعات الترابية وفق الدستور 2011 والقوانين التنظيمية الجديدة

يقصد بالجماعات الترابية حسب دستور 2011  كل من “الجهات، العمالات والأقاليم والجماعات  وكل جماعة أخرى تحدث بقانون” وهي وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.

تنظيم وتسيير المجلس الجماعي:

تتوفر الجماعة على مجموعة بشرية وتنظيم إداري وأجهزة منتخبة وأجهزة إدارية وموارد بشرية ومالية مستقلة.

 فالجماعة تسير وتدير شؤونها بشكل حر من قبل مجلس جماعي منتخب على اعتبار أنها الدائرة الأولى التي يتمكن فيها المواطنين بواسطة من انتخبوهم في المجلس الجماعي من أن يديروا شؤونهم بحرية ويمارسوا حقوقهم المدنية و بأن تكون لديهم إدارة قريبة وفعالة تصغي إلى انتظار اتهم وتطلعاتهم.

 وتجربة الجماعات بالمغرب تجسيد لخيار اللامركزية الإدارية الذي اعتمده المغرب منذ الاستقلال وهي تمثل خياراً لا رجعة فيه وورشاً يحظى بالأولوية في السياسات العامة للمملكة.

 فكرة اللامركزية الإدارية تقوم على أساس توزيع الوظائف الإدارية بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات الجماعات الترابية مع رقابة للحكومة المركزية.

ويشترط في ذلك توفر ثلاث أركان:

 – الاعتراف بوجود مصالح محلية مستقلة ومتميزة عن المصالح الوطنية

– أن يعهد بالإشراف على هذه المصالح إلى هيئات منتخبة

 – أن تستقل هذه المجالس في ممارسة اختصاصاتها تحت إشراف السلطة المركزية.

أشكال اللامركزية الادارية:

– اللامركزية الاقليمية أو المحلية:

– اللامركزية المصلحية أو المرفقية:

 ولقد شهدت اللامركزية على مستوى الجماعات إصلاحاً جذرياً في العام 1976 من خلال اعتماد إطار قانوني جديد خوّل الجماعات مسؤوليات واسعة فيما يتعلق بتدبير الشؤون المحلية، ونقَـل سلطة إجراء مداولات المجالس من ممثل الدولة إلى رئيس المجلس الجماعي باعتباره سلطة منتخَبة.

 كما تم تعزيز مسلسل اللامركزية عام 1992 من خلال إحداث الجهة، باعتبارها جماعة محلية ذات اختصاص، تشكّل إطاراً ملائماً لتطوير آليات ومناهج جديدة كفيلة بتثمين أمثل للموارد البشرية والطبيعية والبيئية للجهة، الا أن دستور سنة 2011 وما سيله من قوانين تنظيمية ستشكل انتقالا مهما في مجال اللامركزية بالمغرب، حيث أصبحت الجهة تتمتع بصلاحيات واسعة وتمثل إطاراً جغرافياً يضم أبعاداً اقتصادية واجتماعية وثقافية، تقوم على تعزيز أسس الديمقراطية المحلية، والتضامن داخلياً وخارجياً بين الجهات والتنسيق بين مختلف الفاعلين الذين يكوّنون الجهة بغية تحقيق تنمية محلية مندمجة ومتنوعة.

وهكذا حدّد القانون 111.14 تنظيم الجهة على أساس تعزيز الممارسات الديمقراطية، من خلال تمكين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين وباقي مكوّنات المجتمع المدني، من استثمار الجهة باعتبارها فضاء جديداً للتفكير والحوار والعمل.

 لقد صاحبت قوانينَ اللامركزية الأخيرة إنْ على مستوى الجماعة، أو العمالة أو الإقليم أو الجهة، جملةٌ من إجراءات المواكبة تتوخى تمكين الهيئات المنتخَبة من أداء مهامها في أمثل الظروف التي تضمن الفعالية ونجاعة الأداء، وذلك من اجل وضع اليد على مكامن الخلل والإشكاليات التي أبانت عنها تجربة اللامركزية.

فمن خلال القانون التنظيم رقم 113.14 والمتعلق بالجماعات، فان المجلس الجماعي يتخذ التدابير اللازمة لضمان تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويستفيد من مساعدة الدولة والأشخاص المعنوية الأخرى الخاضعة للقانون العام، كما يدرس المجلس الجماعي ويصوت على مشروع برنامج عمل الجماعة الذي يحدد الأعمال التنموية المقرر انجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات، في أفق تنمية مستدامة وفق منهج تشاركي يأخذ بعين الاعتبار على الخصوص مقاربة النوع، والنهوض بأوضاع الشباب.

يتضح من خلال ما تضمنه القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات أن المسؤولية التنموية للجماعة تتخذ أوجه عدة :

 مسؤولية اقتصادية: وتبرز في البرامج الاقتصادية المحلية التي يعدها المجلس بصفته شريكا في التنمية، إما كمساعد للدولة بتثبيته لبنيات استقبال لمشاريع وإما كفاعل محلي يسعى إلى أهداف اقتصادية تتماشى مع خصوصياته.

 كما يضع المجلس كل التدابير التي من شانها المساهمة في الرفع من القدرات الاقتصادية للجماعة خاصة في مجالات الفلاحة والصناعة والصناعة التقليدية والسياحة والخدمات. يقوم المجلس كذلك بالأعمال اللازمة لإنعاش وتشجيع الاستثمارات الخاصة، ولا سيما انجاز البنيات التحتية والتجهيزات وإقامة مناطق للأنشطة الاقتصادية وتحسين ظروف المقاولات.

مسؤولية اجتماعية: بما أن المجلس الجماعي هو المعبر عن إرادة الناخبين على المستوى المحلي ويمارس سياسة القرب، فهو بدلك الأقرب لمعرفة حاجيات المواطنين و ترتيب أولوياتها ومدى تأثير الاستجابة لها على نفسية سكان الجماعة.

فالمجلس يضع برامج تجهيز الجماعة في حدود وسائلها الخاصة والوسائل الموضوعة رهن إشارتها،وتشمل هذه البرامج مجالات الصحة، التربية الوطنية والشبيبة والرياضة. مسؤولية ثقافية: تتمثل في النهوض بالشأن الثقافي على المستوى المحلي ودعم الجمعيات الثقافية من اجل الحفاظ على التراث الثقافي المحلي وإنعاشه،كما يساهم في انجاز وصيانة وتدبير المراكز الاجتماعية للإيواء ودور الشباب والمراكز النسوية ودور العمل الخيري ومأوى العجزة والمنتزهات ومراكز الترفيه،يساهم المجلس كذلك في انجاز وصيانة المركبات الثقافية والمتاحف والمسارح والمعاهد الفنية والموسيقية ويشارك في التنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي بمساعدة الهيئات العمومية المختصة.

 إذا ومن خلال ما تقدم، يمكن أن نعتبر الجماعات المحلية مؤسسات للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية و السياسية إذا توفرت الشروط الدستورية و القانونية و الاقتصادية التي تساعد فعلا على قيام تلك الجماعات بدورها التنموي المحلي الرائد، و يتمثل الشرط الأساسي لإفراز مجالس جماعية تعبر عن إرادة الساكنة على المستوى المحلي و يعطي للجماعات المحلية سلطة القيام بالتنمية المتعددة الأوجه كما سبق تفصيله، في توفير الضمانات اللازمة لإجراء انتخابات حرة و نزيهة لإفراز مسؤولين جماعيين يعبرون قولا و فعلا عن إرادة الناخبين الذين اختاروهم للقيام بالعمل الجماعي. أما الشرط الاقتصادي، فيتمثل في ضبط الموارد القائمة، و البحث عن موارد جديدة بعيدا عن إثقال كاهل المواطنين بالضرائب المختلفة، وترشيد صرف تلك الموارد في مشاريع تنموية تساعد على نهوض الجماعة وتحقيق إقلاع اقتصادي متكامل والتصدي ومحاربة المشاريع الوهمية، أو شبه الوهمية،التي يراد بها فقط على نهب الموارد الطبيعية للجماعة والإثراء السريع على حساب الساكنة المحلية وتفويت فرص التنمية على الجماعة.

مفهوم الجماعات الترابية وفق الدستور 2011 والقوانين التنظيمية

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super