تحولات مبادئ الميزانية

يرجع أصل مصطلح الميزانية إلى بريطانيا،حيث اخذ دلالة مالية وأصبح يقصد به الإشارة إلى كيس المال وعلى الأموال التي يحتويها،ولقد ظلت التشريعات المالية حتى أواسط القرن العشرين مكتفية بتعريف الميزانية وحدها، دونما إشارة لمصطلح قانون المالية وهكذا وفي تعريفه للميزانية ذهب المشرع الفرنسي إلى اعتماد الصيغة التالية[1]:” الميزانية وثيقة يتم التقدير والترخيص بعملية المداخيل والنفقات السنوية للدولة”. لكن هذا التعريف لم يعد قادرا على استيعاب التطورات التي نتجت عن تدخل الدولة في المجال الاقتصادي والتي لم يعد مسموحا فيخضمها للميزانية أن تكون مجرد بيان بالأرقام غايته إظهار العمليات الحسابية للدولة،وأصبح مطلوبا منها بالإضافة إلى ذلك أن تعمل على تحديد الأهداف الاقتصادية التي تتوخى الحكومة بلوغها وان تعبر صراحة عنها في طابع تشريعي وفي هذا الاتجاه حاولت التشريعات المالية تجاوز هذا القصور فأصبح قانون المالية يستعمل في التعريفات المعاصرة  بدل مصطلح الميزانية.

وفي هذا السياق يرتكز القانون المالي، والحياة المالية العمومية عامة في سير عملها على خمسة مبادئ كلاسيكية،ويتعلق الأمرب:مبدأ السنوية، ومبدأ شمول الميزانية ومبدأ وحدة الميزانية ومبدأ التخصيص بالإضافةإلىمبدأ تقليدي يتعلق بتوازن الميزانية الذي بالرغم من قيمته الرمزية السياسية في الوقت المعاصر، فان التأكيد عليه لا يزال قائما بقيام التأكيد على التجاوزات الطارئة عليه[2] .

وبما أن هذه المبادئ في أبعادها وفي مضمونها أضحت في الوقت الحاضر غير قادرة على مسايرةالتحولات المتسارعة التي تعرفها مالية الدولة، بفعل اكتساح موجة العولمة وما ترتب عنها من انفتاح  اقتصادي، والتزامات تجاهالعديدمنالمؤسساتالدوليةفقد سجل التشريع المالي الحديث خروجا متفاوت الأهمية عن بعض هذه المبادئ، لمواجهة اكراهات التنمية وتدعيممبادئوآلياتالحكامةالجيدةفان الأمر لم يصل إلى درجة هجرها حيث لازالت تحظى بأهمية بالغة بالنسبة لميزانية الدولة رغم الاستثناءات التي ترد عليها[3].

  • اشكالية الموضوع :

أبانت  المبادئ التقليدية للميزانية عن عجزها  وقصورها لمسايرة  التحولات التي طرأت على مالية الدولة . هل التأكيد عليها لا يزال قائما لأن التغييرات الطارئة عليها لم تصل إلى هجرها ؟أم تمكن الجيل الجديد من المبادئ منتجاوزها والتكيف مع مبادئ الحكامة؟.

  • الأسئلة الفرعية:
  • ماهي أسباب قصور مبادئ الميزانية العامة ؟
  • ماهي مرتكزات المبادئ الجديدة للميزانية العامة ؟
  • ماهي ملامح المبادئ الجديدة والسبل المؤدية إليها في السياق المغربي ؟
  • كيف يمكن ملائمة مبادئ الميزانية لمتطلبات الحكامة؟

تقودناالإجابةعلىهذهالأسئلةوغيرهامنالأسئلةالتيقدتطرحفيمثلهذهالدراسةإلىطرحجملةمنالفرضياتالتيستكونمنطلقالدراستناهذه.

  • فرضيات الدراسة:

تقومهذهالدراسةعلىفرضيةأساسيةهي:

  • إذا كانت مبادئ الميزانية قد ترسخت في ظل تحكم الدولة في مجمل النشاط الاقتصادي، فإنها أصبحت اليوم غير قادرة على ضمان فعالية التدبير المالي وهو مايفرض مراجعتها حتى تواكب التحولات المتسارعة لاقتصاد يواجه اكراهات المنافسة العالمية التي تعتبر فيها المؤسسات المالية الدولية فاعلا استراتيجيا لتركيز دعائم العولمة وذلك عبر آليات عملها والوصفات الجاهزة التي تفرضها على الدول .
  • أهمية البحث

تتجلى أهمية البحث في العناصر التالية:

  • تخضع الميزانية العامة لمجموعة من المبادئ العامة الثابتة في الفكر المالي التقليدي ،وتنطوي في نفس الوقت على أبعاد تقنية وسياسية، فإذا كانت هذه القواعد تعتبر ضرورية لتسيير أحسن للمالية العامة ، حيث تمكن من معرفة الوضع المالي للدولة بدقة، فإنها تسهل مراقبة البرلمان للنشاط المالي للحكومة، إضافة إلى ذلك فإنها  تمكن  من إدارة سليمة للأموال العامة والحيلولة دون استعمالها في الأغراض غير المحددة لها، وتبعا لذلك تلزم سلطات الدولة بالتقيد بها خلال مختلف المراحل التي تقطعها الميزانية منذ تهيئيها إلى تنفيذها؛
  • لم يترسخ الإطار الدستوري للميزانية إلا بعد إصدار أول دستور في المغرب سنة 1962، وقد تضمن أحكاما تؤطر تنظيم المالية العمومية من خلال الاعتراف للبرلمان بصلاحيات أساسية في المجال المالي وتحديد نطاق هذه الصلاحيات والإحالة على قانون تنظيمي لتحديد شروط ممارسة البرلمان الصلاحية المالية، وتكرست هذه الأحكام في مختلف الدساتير التي عرفها المغرب إلى غاية الدستور الحالي[4] ؛
  • يشكل القانون المالي القالب القانوني لمالية الدولة، ومن ثم فإن إخضاع تدبيره لمساطر متقادمة سواء بالنسبة لتحضيره أو مناقشته أو المصادقة عليه أو تنفيذه يؤدي إلى انغلاق مسلسل هذا القانون وتحويله إلى وثيقة محاسباتية مجردة ولذلك، كان من الضروري وضع تغييرات في فلسفتها، بما ينسجم ويتلاءم والمعطيات الجديدة التي يعرفهـا التدبير ألميزانياتي ؛
  • المبادئ الجديدة تعتبر مدخلا رئيسيا من مداخل الإصلاح المالي وتعزيزالحكامة الميزانياتية والشفافية في تدبير المالية العمومية وبالتالي فقد تحولت الميزانية إلى أداة التحكم في الظرفية الاقتصادية ومؤشرا فعالا للتكيف مع التقلبات الاقتصادية والتدخل لتصحيحها ومن ثم لم يبق تحديد الإيرادات والنفقات تحديدا نهائيا بل أصبح قابلا للتعديل والتغيير حسب تطور المعطيات الاقتصادية والاجتماعية التي تنفذ في ظلها الميزانية السنوية.
  • اهداف البحث

موضوع إشكالية تحول مبادئ الميزانية من المواضيع المالية الهامة، والتي سعينا في دراستها للتوصل إلى رصد مكامن عجز المبادئ التقليدية وقصورها وسبر اغوار المبادئ الحديثة التي افرزتها  الظرفية الحالية وكذا الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بمدى تأثير ذلك على طبيعة الميزانية وملائمتها لمقتضيات الحكامة وهذه الأهداف تكمن بالتالي:

  • البحث في أسباب التحول في مبادئ الميزانية ونوعية الإشكاليات التي أدت إلى الانتقال إلى مبادئ جديدة؛
  • البحث حول ملائمة المبادئ الجديدة لمقتضيات الحكامة .
  • منهجوأدواتالدراسة

نهجنا في دراستنا عن إشكالية تحول مبادئ الميزانية إلى البحث في نشوء الميزانية العامة وتطورها وأهدافها وأسس مقوماتها لدى المفكرين الاقتصاديين والماليين التقليديين والمحدثين، وقد عملنا على تقسيم دراستنا إلى مبحثين:

المبحث الأول: قصور المبادئ التقليدية للميزانية

المبحث الثاني : ضرورة تكييف مبادئ الميزانية لمتطلبات الحكامة       

التصميم :

المبحث الأول: قصور المبادئ التقليدية للميزانية

المطلب الأول: اسباب عجز المبادئ التقليدية للميزانية

 

المطلب الثاني: ضعف مسايرة المساطر المالية

المبحث الثاني: ضرورة تكييف مبادئ الميزانية لمتطلبات الحكامة

المطلب الأول: المبادئ الجديدة لتدبير المالية العامة

المطلب الثاني: متطلبات الحكامة لتدبير المالية العامة.

 

المبحث الأول: قصور المبادئ التقليدية للميزانية

لقدواكبت التغييرات السياسيةوالاقتصاديةوالاجتماعيةفي  المجتمعات عبر العصور تطورات في مبادئ الميزانية والدورالذي تقوم به في ماليةالدولة،ولماكانت الميزانية انعكاس الدورالدولة في النشاط الاقتصادي،فمن الطبيعي أنيتبعتطورات دورالدولةتطورمماثل في مبادئ الميزانية.[5] وبالفعل، فإن خضوع تدبير الميزانية لمنهجية تقليدية أصبح غير قادر على تأهيلها للاستجابة لمتطلبات تحديث الدولة فقد أدت هذه المقاربة إلى ضعف مردودية تدبير ميزانية الدولة بفعل انغلاق مسلسل هذا التدبير نتيجة الاقتصارعلى التزام بمساطر جامدة وقواعد متقادمة غالبا ما تقود إلى التصرف في الموارد المتاحة بسخاء دون الاهتمام بتنمية هذه الموارد وترشيد أوجه التصرف فيها.[6]وتبعا لذلك تؤدي هذه المقاربة من جهة إلى تكريس منطق الوسائل[7] وتغييب منطق النتائج ومن جهة أخرى إلى اتساع صلاحيات الآمرين بالصرف في استعمال الاعتمادات التي ترصد لهم دون  مسائلتهم عن نتائج تسييرهم.وهكذا أضحت المبادئ التقليدية للميزانية غير قادرة على مسايرة التحولات الدولية والوطنية.سوف نعالج هذه الإشكالات في مطلبين :

المطلب الأول: أسباب عجز المبادئ التقليدية للميزانية

المطلب الثاني: مظاهر قصور المبادئ

المطلب الأول: أسباب تقهقر المبادئ التقليدية للميزانية

وأمام التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة على الخصوص بأثر عولمة الاقتصاد على الموارد والتكاليف العمومية، إضافة إلى تراجع دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتقلبات أسعار النفط، لم تعد المقاربة التقليدية لتدبير الميزانية قادرة على مواكبة هذه التغيرات والتصدي للتحديات بكفاءة ونجاعة . وتعود اسباب ذلك الى العوامل التالية :

  • عدم مسايرة التغييرات الاقتصادية( فقرة اولى )
  • تعقد الاطار القانوني لتدبير الميزانية (فقرة ثانية)

الفقرة الاولى : عدم مسايرة التغييرات الاقتصادية

 

الفقرة الثانية : تعقد الاطار القانوني وجمود المساطر المالية

ادى الحرص المتزايد على توفير الضمانات الاساسية لحماية المال العام من التبذير وسوء التسيير الى تعدد النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بتدبير المالية العمومية والى تعدد المتدخلين في مسلسل هذا التدبير .

  • تعدد النصوص القانونية والتنظيميةوغموضها :

يخضع تدبير المالية العمومية لعدة اصناف من النصوص التشريعية أو التنظيمية سواء تعلق الامر بالميزانية العامة أو بالموارد أوالنفقات العمومية،ومن المؤكد أن تعدد هذه النصوص يؤدي الى صعوبة الالمام بمضامينها والتحكم في طرق كيفيات تطبيقها وهو ما يعتبر مصدرا لتعقد الاطار القانوني المنظم للمالية العمومية والذي يجسد كون معظم هذه القوانين مستوردة او مفروضة من طرف المؤسسات والمنظمات الدولية بفعل انخراط المغرب في المنظومة الاقتصادية الدولية مما يجعلها تتميز بعدم الاستقرار لكونها تعرف تغييرات وتنقيحات مستمرة خاصة بمقتضى قوانين المالية السنوية[8] وهو ما يؤدي الى تشتت المقتضيات المنظمة للشأن المالي عبر العديد من النصوص في غياب  لتحيين النصوص الاصلية  بكيفية منتظمة[9].

وامام غموض النصوص المتسمة بثقل الاجراءات وتعدد مكوناتها التقنية تلجا الإدارة الى إصدار المناشير والدوريات التفسيرية والتي تتجاوز في بعض الأحيان مستوى توضيح كيفيات التطبيق بخلق مقتضيات جديدة لا تنص عليها القوانين صراحة فضلا على عدم نشرها على نطاق واسع مما يحرم الافراد من الاطلاع عليها .

  • تعدد المتدخلين:

يتميز مسلسل تدبير الميزانية بتعدد المتدخلين سواء على مستوى الاعداد او على مستوى التنفيذ، فخلال مرحلة اعداد الميزانية تتوزع الادوار على المستوى الحكومي بين مختلف القطاعات الحكومية ، وبالفعل ، فانه  اذا كان القانون المالي[10] يصدر طبقا للفصل 75 عن البرلمان طبق شروط يحددها قانون تنظيمي ، فان دور البرلمان أصبح يتراجع أمام تنامي سلطات الحكومة بفعل تعدد القيود الدستورية[11] وبفعل المقتضيات التي يتضمنها القانون التنظيمي للمالية والتي تحد  من أبعاد الترخيص البرلماني[12]فضلا على القيود الذاتية للبرلمان سواء فيما يتعلق بالمساطر المحددة في النظامين الداخليين لغرفتي البرلمان واللتان ترجحان السلطة المالية  للحكومة، أو فيما  يتعلق بطبيعة تكوين وتأهيل البرلمانيين والتي لا تتلاءم في الغالب مع الطابع التقني والمعقد لتقنيات التدبير المالي. ومن الملاحظ ان تعدد المتدخلين في إعداد مشروع القانون المالي وعلى المستوى الحكومي يؤدي احيانا إلى غياب تجانس التصورات والإختلاف حول تحديد الأولويات خاصة عندما يتعلق الأمر بحكومة ائتلافية حيث الرؤى والتصورات كما ان كل فريق من الوزراء يسعى الى ارضاء الحزب الذي ينتمي اليه. وتبعا لذلك فغالبا ما تتم المبالغة في طلب الاعتمادات في غياب لتقييم النتائج بعد استهلاك هذه الاعتمادات، وهو ما يؤثر عادة على مضامين القانون المالي . اما خلال مرحلة تنفيذ الميزانية فيتقاسم هذه المهمة عدة متدخلين سواء بالنسبة لعمليات الانجاز الفعلي  لتحصيل المداخيل او لصرف النفقات  او بالنسبة  لعمليات المراقبة ، وبالفعل فانه اذا كان تنفيذ الميزانية  يخضع لرقابة ادارية  تجريها  المحاكم  المالية  والبرلمان ، فان مهام التنفيذ الفعلي  يتقاسمها الآمرون بالصرف  والمراقبون والمحاسبون.

  • الغموض القانوني لبعض الميزانيات والحسابات:

اصبح القانون المالي السنوي يتكون بالإضافة الى الميزانية  العامة من ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ومن الحسابات الخصوصية للخزينة. واذا كانت العمليات  المتعلقة بميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، بالرغم من الافراط في اللجوء الى احداث هذا النوع من الميزانيات ، تخضع لنفس المساطر المطبقة على عمليات الميزانية العامة، سواء فيما يتعلق  بإعدادها او فيما يتعلق بتنفيذها، فان عمليات الحسابات الخصوصية  تتسم بغموض نظامها القانوني وعدم وضوح مساطرها .

فبالرغم من كون الحسابات الخصوصية للخزينة تتعلق بعمليات وليس بمصالح او مرافق وانها كانت في الاصل تقتصر على المبالغ التي تدفع الى خزينة الدولة او تدفع بواسطتها  دون ان تكون لها صفة الايرادات او النفقات الحقيقية،فإنها اصبحت لا تقتصر على هذه الاغراض، بل اصبحت  تستعمل لإنجاز عمليات لا تختلف في طبيعتها واهدافها عن العمليات التي تتضمنها الميزانية العامة .

  • جمود المساطر المالية:

يخضع تدبير ميزانية الدولة  لمساطر جد معقدة وغالبا ما تتميز بطابعها الشكلي  دون الاهتمام بالنتائج، وهو ما يؤثر على فعالية  التدبير المالي وعلى مردوديته ، ويرجع ذلك الى تقادم نظام المحاسبة العمومية  وتعدد اشكال المراقبة .

  • تقادم نظام المحاسبة العمومية:يرتكز هذاالنظام[13] الذي يطبق على جميع العمليات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة، على مجموعة من المبادئ المستمدة من النظام المحاسبي الفرنسي حيث حافظ على استقرار قواعده بالرغم من ان اغلبها اصبح متقادما وترد عليه استثناءات كثيرة بفعل النصوص التنظيمية او بفعل الممارسة، كما ان هذه القواعد اصبحت غير قادرة على مسايرة التطور الذي عرفته تقنيات تدبير المالية العمومية ، وبالفعل فان مختلف التعديلات او التغييرات التي عرفها هذا النظام إلى حد الان تتسم بطابعها التقني ولم ترق الى مستوى الاصلاح الجوهري لعقلنة المحاسبة العمومية. وفي غياب هذا الاصلاح يقتصر نظام المحاسبة العمومية على تتبع عمليات الميزانية طوال السنة المالية سواء تعلق الامر بالمداخيل او بالنفقات وذلك  بناء على منطق الصندوق la logique de la caisse وبالارتكاز على مصنفة للتنفيذ Nomenclature مستوحاة  من الكيفية التي تقدم بها قوانين المالية .
  • تعدد اشكال المراقبة : يخضع تنفيذ الميزانية لعدة اشكال من المراقبة تختلف مواقيتها وفي اهدافها كما تختلف الاجهزة التي تمارسها. وامام تعدد هذه الاشكال فان المسؤولين عن التسيير المالي لا يتحملون اية مسؤولية عن نتائج تسييرهم ، فهم لا يطالبون بتقديم حصيلة نشاطهم بكيفية تسمح بتقييم النتائج بالمقارنة مع الوسائل المستعملة ، وبالمقابل فان المراقبة الادارية غالبا ما تنغمس فيما هو شكلي وتركز اكثر على شرعية الانفاق ، اما المراقبة البرلمانية فتبقى محدودة ولا تتجاوز النطاق الكمي للميزانية أي الاقتصار على حجم الاعتمادات ونسب الزيادة فيها او انخفاضها ونسبة استهلاكها .
  • غياب التدبير الاستراتيجي: تتسم المقاربة التقليدية لتدبير الميزانية بغياب البعد الاستراتيجي سواء فيما يتعلق بتدبير الموارد او النفقات العمومية ، وبالمقابل تبقى  هذه المقاربة حبيسة  متطلبات التدبير الآني في غياب تام لرؤيا مستقبلية لتدبير المالية العمومية ، ويتجلى هذا الغياب من جهة  من خلال ضعف الروابط بين المخطط والقانون المالي ومن جهة اخرى من خلال طغيان هاجس البحث عن الوسائل واستهلاك الاعتمادات دون الاهتمام بالنتائج.
  • عدم مواكبة التحولات الادارية والاجتماعية: اذا كانت الميزانية تخضع في اعدادها وتنفيذها لمجموعة من المبادئ الثابتة في الفكر المالي التقليدي ، فإن ميزانية الدولة لازالت وفية لها وهو ما ادى الى جمود  المساطر المنبثقة عنها  وعدم قدرتها على مسايرة التحولات في تطور التنظيم الاداري للدولة، حيث تم الانتقال  من نظام مركزي مفرط الى نظام يقوم على اساس اللاتركيز الاداري، كما ان الدولة لم تبق بمفردها  المستثمر الوحيد  بل ظهر الى جانبها شركاء جدد وهو ما اصبح  يتطلب  مراجعة المساطر المالية لمسايرة هذه المتغيرات.

المطلب الثاني: مظاهر قصور المبادئ

إن العولمة الاقتصادية والمالية تجعل الميزانية معرضة لتأثيرات وتقلبات الأسواق الدولية، والتي قد تتحول إلى مصدر تهديد للتوازنات المالية والماكر واقتصادية، فالنشاط الاقتصادي أصبح يخضع لتحكم الشركات المتعددة الجنسيات والتكتلات الاقتصادية الكبرىوهو ما أدى وسيؤدي إلى نتيجة حتمية تتمثل في التأثيرعلى ميزانية الدولة سواء بالنسبة للموارد أو النفقات. وعلى هذا الاساس سيقسم هذا المطلب الى فرعين :

 الفرع الاول : تجليات قصور المبادئ التقليدية

الفرع الثاني: دواعي إصلاح الميزانية ومحاوره الإستراتيجية

الفرع الاول : تجليات قصور المبادئ التقليدية

إن مبادئ الميزانية العامة هي قواعد نظرية كما وصفها فقهاء المالية العامة و كتابها ، منهم من بالغ بقيمتها وزاد عددها، ومنهم من قسمها من حيث الأهمية إلى مبادئ أساسية وأخرى ثانوية، وتختلف قيمة هذه المبادئ في الزمان والمكان وفق التشريع الوضعي لكل دولة. وقد ارتبطت هذه المبادئ بالمفهوم الكلاسيكي للموازنة العامة الذي كان سائدا في القرن التاسع عشر، إلا أنه مع تطور مفهوم المالية العامة فقد تطورت مبادئ الميزانية العامة، وأصبح لها العديد من الاستثناءات.

  1. مبدأ السنوية:

يقضي هذا المبدأ بأن توضع تقديرات نفقات ومداخيل الدولة وكل شخصعمومي آخر لمدة اثني عشر شهرا، وهذا يعني أن يتم وضع التقديرات المالية كل سنة، وأن تعرض هذه التقديرات المالية كل سنة، وأن تعرض هذه التقديرات على السلطة التي لها حق الترخيص، كل سنة، وأن الترخيصالذي يمنح لايكون صالحا إلا لمدة سنة.

والملاحظ أن هناك شبه اتفاق على تطبيق السنوية على المستوى العالمي،إلا ماكان من محاولات نادرة لم تنجح على العموم، إلا أنه إذا كان هناك اتفاقعلى اتخاذ السنة إطارا للتسيير المالي فليس هناك اتفاق حول نقطة انطلاق السنة المالية.في المغرب نجد تنصيصا واضحا على مبدأ سنوي الميزانية،  سواء تعلق الأمر بالدولة أو بالجماعات المحلية وهيئاتها.

ومن مميزات مبدأ سنوية الميزانية أنه يمكن البرلمان من إجراء مراقبة على النشاط المالي للحكومة، ولذلك تكون هذه الأخيرة ملزمة بالرجوع إلى البرلمان لطلب ترخيصه في عمليات مالية عمومية على فترات متقاربة نسبيا، أي مرة كل سنة، وفي نفس الوقت تسمح السنوية للحكومة بالإحتفاظ بنوع من حرية التصرف لتتمكن من ممارسة أنشطتها بصفة عادية وذلكلأنها تحصل بفضل السنوية على ترخيص برلماني لمدة سنة كاملة.

 إلا أن الصفة الاصطناعية لمبدأ سنوية الميزانية ظهرت مبكرا، ذلك أن الحياة المالية العمومية تتسم أو على الأقل يجب أن تتسم بالإستمرارية، ولاتقبل أن تسجن في إطار ضيق كسنة، ثم إن التطور المستمر الذي يجبأن تعرفه المرافق العامة يتنافى مع مبدأ السنوية،لأن هذه المرافق يجب أن تتطور باستمرار،كما أن فترة الميزانية التي هي سنة لاتتماشى مع الفترات الإقتصادية والسياسية والتي هي بطبعها متعددة السنوات، وعدم التوافق هذا بين فترة الميزانية والفترات الإقتصادية والسياسية جعل البعض يقترح بعض الحلول التي لم تطبق وهكذا تم اقتراح ما يمكن أن يسمى “بالعلاج الإقتصادي ” وما يمكن أن يسمى” بالعلاج السياسي”.

 هناك استثناءات يمكن أن ترد على مبدا السنوية منها ما يلي :

  • الميزانية الشهرية المؤقتة: عندما تطول مناقشات الميزانية، ولا يتم التصويت عليها قبل 31ديسمبر يلجأ إلى إعتماد حل يتمثل في موافقة البرلمان على منح الحكومة رخصا شهرية حسب طلب الحكومة، في حالة ما إذا كان تاريخ المصادقة على قانون المالية للسنة المعنية لا يسمح بتطبيق أحكامه عند تاريخ أول يناير من السنة المالية المعتبرة.ويواصل مؤقتا تنفيذ إيرادات ونفقات الميزانية العامة للدولة حسب الشروط التالية:
  • بالنسبة للإيرادات حسب الشروط و النسب و كيفيات التحصيل المعمول بها تطبيقا لقانون المالية السابق؛
  • بالنسبة لنفقات التسيير، في حدود 12/1 من مبلغ الإعتمادات المفتوحة بالنسبة للميزانية المالية السابقة وهذا شهريا لمدة ثلاث أشهر.
  • بالنسبة لإعتمادات الإستثمار في حدود 1/4 الحصة المالية المخصصة لكل قطاع ، كما تنتج عن توزيع إعتمادات الدفع المتعلق بالمخطط السنوي للسنة المالية القادمة.

ويواصل تنفيذ مشاريع الميزانية الملحقة والأحكام ذات الطابع التشريعي والمطبقة على الحسابات الخاصة بالخزينة، طبقا للأحكام التشريعية والتنظيمية التي تسيرها قبل بداية السنة المالية الجديدة للميزانية.

  • رخص البرامج: هناك بعض البرامج يستغرق تنفيذها سنوات، وتتطلب أموالا ضخمة لا يمكن أن تتحملها ميزانية سنوية واحدة، فتلجأ الدولة إلى طلب هذه الرخصة من السلطة التشريعية في بداية تنفيذ هذه البرامج، ثم تتحمل كل ميزانية مبلغا معينا،لإتمام المشروع إلى غاية نهاية مدته ، دون الرجوع للسلطة التشريعية.

إن الأخذ بمبدأ السنوية لا يعني أن تتوافق السنة الميلادية مع السنة المالية، وإنما يتضمن أن تكون مدة الموازنة إثنى عشر شهرا ، لهذا يجب التمييز بين السنة المالية والسنة الميلادية، كما أن التطابق بينهما جائز بحيث تبدأ السنة المالية مع السنة الميلادية، ويجوزأيضا الإختلاف بينهما.

كما نجد أيضا أن ختام السنة المالية يثير مشكلات دقيقة من الناحية الفنية أكثر تعقيدا من موضوع تحديد بداية السنة المالية ، فالموازنة العامة توضع لمدة مستقبلية من الزمن هي سنة، ولا بد في نهاية السنة من إغلاق حساباتها لمعرفة المبالغ التي أنفقت فعلا والإيرادات التي تم تحصيلها فعلا، وهي بالطبع تختلف عن تقديرات الموازنة في بداية السنة المالية.

  1. مبدأ وحدة الميزانية:

تعنيهذا المبدأ أن كل نفقات وإيرادات الدولة يجب أن تدرج في ميزانية واحدة، وهذا لتسهيل مناقشة ومراقبة ومقارنة حسابات الدولة كلها.ذلك انه لو كانت هناك ميزانيات خاصة بكل مرفق تقدم للبرلمان متفرقة، لما استطاع هذا الأخير الوقوف على حقيقة المركز المالي للدولة ومراقبة السياسة المالية التي تنوي الحكومة إتباعها. [14]على الرغم من الفوائد التي تحققها هذه القاعدة فإنها لا تخلو من الاستثناءات، وتبرر هذه الاستثناءات منافع أخرى منها فوائد سياسية كتحقيق اللامركزية وفوائد اقتصادية ومالية. لذلك نجد ميزانيات أخرى إلى جانب الميزانية العامة و هي :

  • الميزانيات الملحقة:وهي الخاصة بميزانيات المرافق والمشروعات العامة ذات الشخصية الإعتبارية المستقلة، إذ يستتبع الإستقلال في الشخصية الممنوح لها قيامها بوظائفها المختلفة، وأن تكون لها ميزانية خاصة بها مستقلة عن ميزانية الدولة، دون الحاجة إلى نص تشريعي صريح يقرر ذلك؛
  • الميزانية الغير عادية (الإستثنائية) : قد تتعرض الدولة لظروف غير عادية تضطرها إلى دفع نفقات غير عادية ، والتي يجب تمويلها بموارد مالية استثنائية، غير عادية ،كحالة الحروب و الأزمات و الكوارث الطبيعية؛
  • الحسابات الخصوصية: هي حسابات مفتوحة في قيود الخزينة العمومية، تتميز بكونها تتحرك خارج إطارالخزينة، مثل الحسابات المصرفية، وتتمثل هذه الحسابات في:
  • الحسابات التجارية: ترسم للعمليات ذات الطابع الصناعي والتجاري، الممارس بصفة ملحقة من طرف المرافق العمومية.
  • حسابات التخصيص الخاص: هي نفقات توجه مباشرة إلى نشاط معين من إيرادات محددة مسبقا.
  • حسابات التسبيقات:ترسم منح التسبيقات لمدة لا تتجاوز سنتين، مقدمة من طرف الخزينة العمومية إلى المؤسسات العمومية الوطنية ، والجماعات المحلية والميزانيات الملحقة، و هي بدون فوائد أصلا.
  • حسابات القروض:تتضمن عمليات القرض المقدمة من طرف الدولة وتكون بفوائد.
  • حسابات التسوية مع الحكومات الأجنبية : تدرج في هذه الحسابات جميع العمليات المنجزة مع الحكومات الأجنبية ، تطبيقا لإتفاقيات دولية.
  1. مبدأ عمومية الميزانية (الشمولية):

يقصد بهذا المبدأ أن تكون الميزانية عامة وشاملة لكل الإيرادات ولكل النفقات المتعلقة بالدولة ،دون أي زيادة أونقصان ، ودون تخصيص إيرادات معينة لتغطية نفقات معينة.

إن مبدأ العمومية يقضي بأن تظهر تقديرات كافة الإيرادات والنفقات العامة بصورة تفصيلية في ميزانية الدولة، دون إجراء مقاصة بين الإيرادات والنفقات التي تصرف في سبيل تحصيلها، ودون إجراء أي مقاصة بين المبالغ المقدر إنفاقها، وما قد تدره هذه النفقات من الإيرادات، والإلتزام بهذا المبدأ يتيح لكل من السلطة التنفيذية والتشريعية الوقوف على كافة المبالغ التي تنفقها وتحصلها الوحدات الحكومية، فتستطيع بذلك من مراقبة الإنفاق الحكومي ومحاربة الإسراف وتقييم الأداء و العمل على رفع الكفاءة الإنتاجية.ووفقا لهذا المبدأ فإن كل الإيرادات تدخل إلى الخزينة العمومية دون تخصص ثم توزع بعد ذلك حسب إحتياجات كل مصلحة.إلا أن هناك استثناءات هي:

  • إذا اقترضت الدولة لتمويل مشروع معين ، فلا يجوز لها تخصيص ذلك القرض لأوجه إنفاق أخرى.
  • قد تخول الدولة لبعض مصالحها تخصيص إيراداتها لتغطية نفقاتها مثلما هو الحال بالنسبة للمرافق ذات الميزانيات الملحقة(كالبريد و المواصلات).

بالرغم من أن مبدأ شمولية الميزانية العامة للدولة يوضح كامل عناصر الإيرادات و النفقات العامة إلا أنه يحمل عيوب أهمها:

  • أنه لا يشجع على الإقتصاد في الإنفاق، وضغط تكاليف المصلحة، حيث أن كل توفير لهذه الأموال يعود إلى الموازنة العامة للدولة وليس إلى المصلحة أو المرفق صاحب الوفر.
  • كما أنه لا يشجع القائمين علىإدارة المصلحة أو المرفق على العمل على زيادة الإيرادات بهدف الإستفادة منها في تحسين الأداء.
  • يؤدي التقيد بحرفية هذا المبدأ في بعض الحالات إلى نتائج غير مقبولة عملا، كما أنه لا يساعد على إستعمال الأساليب التجارية الحديثة في إدارة المرافق العامة.
  1. مبدأ التخصص:

يطلق عليه أيضا مبدأ تخصص الإعتمادات، يقصد به تخصيص مبلغ محدد لكل وجه من وجوه الإنفاق العام، اي أن النفقات العامة تفصل في توزيعها وتخصص في الميزانية العامة، ولا تدرج بشكل إجمالي وبذلك فإن الحكومة تكون ملزمة في الإعتمادات والسير ضمن تفصيل وتوزيع النفقات عند إنفاقها، وحسب حدود وإجازة السلطة التشريعية.

إلا أن التصويت على الميزانية حسب القطاعات والوزارات لا يتم بالتفصيل، إنما إجمالا، ويتم التوزيع على شكل فصول وحسب مراسيم التوزيع، ولكن هذا لا يخرج الحكومة عن دائرة رقابة البرلمان، لأنها تبقى ملتزمة بتفصيله ، هذه المراسيم المتضمنة توزيع إعتمادات التسيير تنشر في الجريدة الرسمية للعدد الموال للعدد المتضمن قانون المالية، و التي يكون النواب قد إطلعوا عليها ضمن الملف المرفق لمشروع قانون المالية.لهذا المبدأ استثناءات أهمها:

  • النقل: هو أخطر إجراء، لأنه يغير من طبيعة النفقة، وبالتالي لا بد من توفر شروط معينة لإجراء النقل
  • التحويل: أقل خطورة من النقل، لأنه لا يغير طبيعة النفقة، بل يغير من الشخص لقائم على النفقة.[15]وفي هذا الصدد، جاء مشروع القانون التنظيمي للمالية الجديد ليقر بكون الإعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية العامة برسم السنة المالية لا يمكن ترحيلها إلى السنة الموالية، ذلك بإتساق مع المبادئ التي أقرها دستور سنة 2011 في ما يخص الحكامة ومنح حرية للمدبرين مقرونة بالمساءلة والمحاسبة. [16]
  • الأعباء المشتركة: أثناء توزيع النفقات، تترك مثل هذه الأعباء ليتم توزيعها فيما بعد من طرف السلطة التنفيذية على مختلف الوزارات.
  • الأرصدةالسرية:هي أموال عمومية، لا تخضع لأحكام الميزانية العامة، ولا لأحكام المحاسبة العمومية، فهي مبالغ موضوعة بين أيدي السلطة التنفيذية.
  1. مبدأ توازن الميزانية :

يقصد بهذا المبدأ أن تتساوى جملة الإيرادات العامة مع جملة النفقات العامة، وتعتبر الميزانية في حالة فائض إذا زادت الإيرادات عن النفقات العامة، أما إذا كانت النفقات أكبر من الإيرادات فتعتبر الميزانية في خالة عجز، مما يضطر الدولة إلى تمويل ذلك العجز إما عن طريق الإقتراض العام أو  أساليب أخرى.

الفرع الثاني: دواعي إصلاح الميزانية ومحاوره الإستراتيجية

انطلق إصلاح تدبير الميزانية في المغرب بداية من 2001 مع الرسالة التوجيهية للوزير الأول التي تدعو إلى تبني المقاربة الجديدة للميزانية المرتكزة على النتائج وتبسيط المساطر ودعم سياسة اللاتركيز الإداري، والذي جاء نتيجة حتمية لتقرير البنك الدولي المؤرخ في مارس 1995 والذي تضمن توصية بضرورة مراجعة أنظمة تدبير المالية العمومية.

يعد تدبير الميزانية على أساس النتائج من أهم المحاور الكبرى لإصلاح الميزانيةوذلك خلافا للمقاربة التقليدية التي كانت سائدة في تدبير الميزانية والمرتكزة على منطق الوسائل حيث كان الهدف هو صرف الاعتمادات واحترام المساطر في حين يهدف منطق النتائج إلى فعالية النفقات العمومية واستهداف تحسين عيش المواطنين. وقد تم الاعتماد في ذلك على بعض النصوص التنظيمية وبعض المراسيم والتي تبقى قيمتها القانونية ضعيفة، وبالتالي لا ترقى إلى تأطير إصلاح في حجم وأهمية المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية.حيث تم ابتداء من سنة 2001 الشروع في مسلسل تحديث المساطر المتعلقة بإعداد وتنفيذ قانون المالية، ومن بين هذه النصوص التنظيمية نجد:

  • منشور الوزير الأول الصادر في 25 دجنبر 2001، وتم فيه الربط بين دعم اللاتركيز الإداري وتدبير ميزانية الدولة وتضمن هذا المنشور الإعلان عن اتخاذ مجموعة من التدابير على مستوى المساطر المالية ابتداء من سنة 2002.
  • المرسوم الصادر في 31 دجنبر 2001 المتعلق بتعديل المرسوم رقم 2.98.401 الصادر في 26 أبريل 1999، والمتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، وتضمن هذا التعديل تبسيط مسطرة تحويل للاعتمادات من سطر إلى آخر داخل نفس الفقرة في فصل الميزانية المتعلق بنفقات المعدات المختلفة، ويندرج هذا التبسيط في إطار شمولية الاعتمادات.
  • منشور الوزير الأول رقم 12/2001 بتاريخ 25 دجنبر 2001 والمتعلق بتكييف  برمجة وتنفيذ ميزانية الدولة لإطار اللاتمركز.
  • منشور وزير المالية والخوصصة رقم E/483 بتاريخ 28 فبراير 2002 المتعلقة بإجراءات تطبيق المادة 17 من المرسوم رقم 2676.01.2.

إضافة إلى مجموعة أخرى من النصوص القانونية التي عملت الحكومة من خلالها على إدخال إصلاحات على المنظومة القانونية المتواجدة أصلا بغية مسايرة تدبير الميزانية وفق مقاربة جديدة.

المبحث الثاني : ضرورة تكييف مبادئ الميزانية لمتطلبات الحكامة

أنفعاليةالماليةالعامةتستدعيعددمنالمعاييرأهمهاالشفافيةومشاركةالجمهورفيصنعالقرارات،وهذاماتراهالمؤسساتالدوليةالتيتعملجاهدةمنأجلترسيخمعاييرومبادئالشفافية.

ومهما كانت أهمية النصوص والوثائق، فإنها لا ترقى إلى مستوى الإطار القانوني الملائم لتأطير إصلاح جوهري لتدبير الميزانية، وذلك لأن مضامين النصوص الصادرة توجه فقط لإصلاح بعض المساطر الإدارية لتنفيذ الميزانية، وهي تدابير داخلية للحكومة، في حين أن المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية لاتهم الحكومة بمفردها، بل لا بد من تدخل البرلمان.

بعد هذا الإصلاح الدستوري الهام، أصبح الحديث أكثر جدية حول ضرورة إصلاح القانون التنظيمي للمالية، هذا الإصلاح الذي استهدف ثلاثة  محاور أساسية، والمتمثلة في: تعزيز نجاعة أداء التدبير العمومي، تقوية شفافية المالية العمومية، وأخيرا تعزيز دور البرلمان في مناقشة الميزانية.

المطلب الأول: المبادئ الجديدة لتدبير المالية العامة

إن إدراك القائمين على تدبير الشأن المالي العمومي بكونالتدبيرالماليحسبالمنهجية التقليديةأصبح عاجزاعن الاستجابة لمتطلبات الحكامة الماليةالجيدةومواكبةالتحولاتالعميقةوالمتسارعة،ونظرا للإكراهات التي تواجه الدولة بفعل اعتبارات العولمة وماتفرضه الديمقراطية من ضرورة اشراك المواطن في تدبير الشأن المالي باعتباره معنيا بهذا التدبير فضلا عن ندرةالمواردوتعددمجالاتالإنفاق،كلها عوامل من بين اخرى حتمت الإنتقال من المبادئ التقليدية الى مبادئ جديدة تقوم عليها مالية الدولة تستجيب لمتطلبات الحكامة المالية،فماهي هذه المبادئ الجديدة؟

الفقرة الأولى:مبدأ الشفافية

لقد أدركت أغلب المجتمعات أن ظاهرة الفساد من أبرز المشكلات التي تواجه خطط التنمية ، وخاصة في المجتمعات والدول النامية ، واتفقت تقارير الخبراء والمتخصصين على ضرورة مكافحته وتطويقه للقضاء عليه حيث هناك اتفاق دولي على تعريف الفساد كما حددته منظمة الشفافية الدولية على أنه :” كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة أي أن يستغل المسؤول منصبه وسلطته من أجل تحقيق منفعة شخصية ذاتية لنفسه أو لجماعته .
إن العولمة والثورة التقنية والمعلوماتية والاتصالات مع ما واكبها من انفتاح في الأنظمة والمواثيق لمست وأثرت في كل أنماط حياة الإنسان وذلك من خلال اعادة النظر للمفاهيم والقيم واعادة ترتيبها بما يتواكب مع متطلبات العصر المختلفة ، حيث برزت من ضمن هذه التغيرات ظاهرة الفساد والذي من البديهي أن يوجد ما يقابله ، مكافحة الفساد ، حيث ظهر ضمن سياقات هذا التطور والحداثة لغة ذات مفردات ومصطلحات جديدة نسبياً  من أهمها “الشفافية”فلا يكاد يخلو مقام للنقاش عن مكافحة الفساد سواء كان سياسيا أواقتصاديا أو اجتماعيا دون أن تكون كلمة الشفافية حاضرفيه . فماهي الشفافية ؟ وهل لها تعريف محدد ؟ وماهي العناصر التي تحقق الشفافية؟ وما هي سبل دعمها وتحسينها؟

أولا:ماهية الشفافية:

الشفافية هي نقيض الغموض أو السرية في العمل ، وتعني توفير المعلومات الكاملة عن الأنشطة العاملة للصحافة والرأي العام والمواطنين الراغبين في الإطلاع على أعمال الحكومة وما يتعلق بها من جوانب ايجابية أو سلبية على حد سواء دون إخفاء، وكذلك يتضح أن الشفافية تتعلق بجانبين الأول يتعلق بوضوح الإجراءات وصحة مصداقية عرض المعلومات والبيانات الخاصة بالوحدات والمؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة والعامة ووضوح العلاقات فيما بينها من حيثالتخطيط – والتمويل – والتنفيذ  للوصول للغايات والأهداف المعلنة مسبقاً، في حين يتعلق الجانب الثاني بعلاقة ذوي العلاقة من الخدمات التي يقدمها الجانب الأول وحقهم في الحصول والوصول للمعلومات الصحيحة والحقيقة في الوقت المناسب.

ثانيا:الشفافية المالية:

تعني الشفافية توفير المعلومات الموثوقة والآتية المتعلقة بالنشاطات والإجراءات والقرارات والسياسات التي تتخذها المؤسسة وضمان الوصول إليها.

  • المتطلبات الأساسية للشفافية المالية:

1ـ الالتزام بالانفتاح ، والشفافية ، والأمانة ، فيما يتعلق بالمؤسسة ورسالتها ، وسياستها ، ونشاطاتها على المستويات الإدارية كافة ، بشكل يسمح بمساءلة جادة للمؤسسة وللعاملين بها فيما يتعلق بمعاملاتها كافة ومع الأطراف ذات العلاقة.

2ـ العمل ، ضمن اجراءات واضحة ومعلنة ، على تبني مواقف ذات علاقة بسياسات المؤسسة المالية والتنموية ، ومواقفها من السياسات العامة،ضمن سياسات اخلاقية صريحة توجه الخيارات الاستراتيجية .
3ـ الالتزام بسياسة واضحة للنشر تتضمن حفظ وتوثيق كل ما يتعلق ببناء المؤسسة وعملها ، من خلال إصدار قرارات مجلس إدارة أو لوائح واجراءات مصادق عليها واضحة فيما يتعلق بنشر المعلومات الشفوية والكتابية أو المخزنة الكترونيا .
4ـ التعهد بتوفير المعلومات الصحيحة للجمهور العام بأعلى مستوى من الدقة وذلك بتخصيص دائرة أو وحدة ، أو شخص على الأقل ، للقيام بهذه المهمة لتوفير قناة اتصال المؤسسة بالجمهور ، واتخاذ الإجراءات التي تضمن حفظ السجلات والمعلومات التي تتعلق بعمل المؤسسة بما يضمن دقة المعلومات والأمانة وسهولة عملية عرض المعلومات وتحليلها وتقديمها لطالبيها وفق اجراءات واضحة ومنظمة.

5ـ التعهد بالمحافظة على سرية المعلومات الشخصية المتعلقة بشؤون الموظفين والعملاء ما لم يتنازل الأشخاص المعنيون عن هذا الحق أو يتطلب القانون كشف هذه البيانات.

6ـ تبني اجراءات مكتوبة ومعلنة تحمي المواد البشرية في المؤسسة ، من الممارسات غير المهنية ، بما فيها أسس التوظيف ، والتقييم والتدريب والترقيات وسلم الرواتب ، وآلية اختيار المستفيدين ، وشبكة علاقاتها.

7ـ التقيد بالمعايير المهنية والقواعد الخاصة بالشفافية المالية ، من خلال وضع اجراءات المراجعة المحاسبية والضبط الداخلي وآلياته.

8ـ ينبغي أن تتولى هيئة مراجعة أو منظمة أخرى في حكمها ، تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية بإعداد وتقديم تقارير إلى السلطة التشريعية والجمهور في الوقت المناسب عن السلامة المالية لحسابات الحكومة ، وينبغي إنشاء مثل هذه الهيئة بمقتضى القانون ، كما ينبغي أن تكون هناك آليات لضمان اتخاذ اجراءات علاجية إزاء ما تكشف عن تقارير المراجعة من نتائج سلبية.

  • مبادئ الشفافية المالية:

يرتكز ميثاق الممارسات السليمة في مجال الشفافية المالية العامة على أربعة مبادئ عامة وهي:

اولا:وضوح الأدوات والمسؤوليات يعني بتحديد هيكل القطاع الحكومي ووظائفه والمسؤوليات داخل الحكومة ، والعلاقة بين القطاع الحكومي وباقي قطاعات الاقتصاد ، حيث يتعين على المؤسسات والقطاعات المالية ومؤسسات الأعمال العامة الأخرى مراعاة متطلبات الإفصاح والشفافية ، ومراعاة أخلاقيات الإدارة في القطاع العام.

ـ ثانيا:إتاحة المعلومات للجمهور : ويؤكد هذا المبدأ على أهمية نشر المعلومات المالية الشاملة عن المالية العامة في أوقات يتم تحديدها بوضوح ، حيث ينبغي أن تتضمن وثائق الميزانية عرضاً للتوقعات المالية العامة في الفترة المستقبلية ، وكذلك ينبغي الإفصاح عن الخصوم الاحتمالية في الميزانية السنوية ، ويعين عرض التكلفة التقديرية لجميع بنود النفقات ، وكذلك استيفاء متطلبات المعيار الخاص لنشر البيانات فيما يتعلق بتقديم المعلومات عن الدين العام والإلتزامات السابقة.

ـ ثالثا:علانية اعداد الميزانية وتنفيذها والابلاغ بنتائجها ويشمل نوعية المعلومات التي تتاح للجمهور فيما يخص عملية الميزانية وذالك من خلال:

-عرض تقرير سابق عن الميزانية قبل تاريخ مناقشة واعتماد الميزانية السنوية وبوقت كافي ، مع بيان نوايا الحكومة الاقتصادية والمالية العامة في المدى المتوسط ، وإبراز مجموع الإيرادات ومجموع المصروفات والفائض أو العجز أو الدين العام ، وعرض مشروع الميزانية على السلطة التشريعية قبل بداية السنة المالية بثلاثة أشهر على الأقل واعتماد الميزانية قبل بداية السنة المالية.

وينبغي أن يتاح للجمهور الإطلاع على الآثار المالية العامة التقديرية لجميع التشريعات المقترحة من الحكومة.

كماينبغي تصنيف المعاملات حسب الأنشطة أو المخرجات وحسب البرامج أو النتائج، وينبغي أن تشمل وثائق الميزانية معلومات أداء تفصيلية مالية وغير مالية عن جميع المخرجات والأنشطة والبرامج على بيانات مقارنة عن سنوات سابقة.

كماينبغي عرض تقارير المصروفات والإيرادات الشهرية والربع والنصف سنوية في مواعيد محدد قانوناً على السلطة التشريعية.

كذالكينبغي إجراء مراجعة مستقلة للنتائج المتحققة بالقياس إلى جميع أهداف الأداء وعرضها على الجهات ذات الاختصاص في مواعيد محدد قانوناً.

ـ رابعا:ضمانات صحة المعلومات – يعني بجودة البيانات المالية العامة والحاجة إلى التدقيق المستقل لمعلومات المالية العامة.

ينبغي وضع آليات تكفل علانية إرساء المعايير الخاصة بالمحاسبة الحكومية وإبلاغ المعلومات المالية، كما تكفل استقلالها عن الحكومة.
ينبغي أن تقوم الأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة بمطابقة توقعات ونتائج المالية العامة وتحليل جميع الفروق الملحوظة وعرض تقريرها على السلطة التشريعية والجمهور بشأن جميع الأمور المتعلقة بسلامة سياسات المالية العامة وشفافيته

طرق دعم وتحسين الشفافية:

من أهمها:

1ـ دعم وتطوير النظام القانوني والجهاز القضائي بالمجتمع وذلك بتفعيل مواد القوانين الموجودة والعمل على القيام بالدراسات المقارنة والتوصيات بإصدار قوانين جديدة بشأن محاربة للفساد وتضمن المزيد من الشفافية وضرورة تطوير آليات واضحة يتم بمقتضاها تطبيق تلك القوانين من خلال الجهاز القضائي الفعال

2ـ تكوين لجان للنزاهة في المؤسسات المختلفة ، وذلك من خلال تنمية الممارسات الإدارية الأخلاقية والالتزام بالقيم في أداء الوظائف المختلفة التي تقوم بها مؤسسات الدولة ، كما تهدف هذه اللجان إلى التغلب على المشاكل المالية والتصدي لها في حال حدوثها بالإضافة إلى معالجة الحالات التأديبية المختلفة ، وكذلك حالات سوء استخدام السلطة والفساد الإداري .
3ـ إنشاء وكالات لمحاربة الفساد وذلك بأن تكون قوانين الدولة تسمح بإنشاء وفتح الهيئات والمؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية المختصة في مكافحة الفساد ومنحها الصلاحيات التي تمكنها من القيام بمهامها أو على أن ينصب جوهر عمل هذه الوكالات في الحصول على المعلومات وإجراء التحريات اللازمة ، وإعطاء التوصيات الخاصة بتوجيه الاتهام للأفراد المسؤولين عن الفساد الإداري في المؤسسات فضلاً عن تقديم النصح لرؤساء الإدارات والأجهزة المختلفة فيما يتعلق بالتغيرات التي تطرأ على الأداء المؤسسي التي يمكن أن تساعد في القضاء على وقوع الفساد الإداري مستقبلاً .
4ـ تنمية القيم الدينية والتركيز على البعد الأخلاقي في محاربة الفساد وذلك لأن معظم حالات الفساد تتم بسرية وبطرق عالية المهارة فيكون من الصعب وضع تشريعات وقوانين تقضي على أنماط الفساد بصورة تامة في ظل هذه السرية واستغلال التقدم التقني في تغطية الفساد ، وبذلك يتضح جلياً دور القيام الدينية في مكافحة الفساد والقضاء عليه ، فلا شك أن القيم الدينية في جميع الديانات السماوية تدعو إلى الفضيلة والالتزام بالأخلاق في جميع نواحي السلوك البشري ، ويقوم جوهر تلك القيم على فرض رقابة ذاتية على الفرد في كل أعماله ، ففي حال التزام كل فرد بهذه الرقابة الذاتية والتي تقوم على الخوف من الله سبحانه وتعالى فأن ذلك يعد الأسلوب الأمثل لمنع حدوث الفساد بكل صوره وأنواعه

5ـ تهيئة بيئة عمل صحية حيث تقوم بيئة العمل الصحية على ثلاثة محاور هي أرضاء العاملين المتابعة الموضوعية ، وبث روح الجماعة ، فلا شك أن الموظف الذي يتحقق له الرضاء الوظيفي سوف يكون أكثر حرصاً من غيره على الالتزام بالممارسات الإدارية السليمة والابتعاد عن الممارسات الفاسدة ، كما أن المتابعة المستمرة لأداء العاملين في المراحل المختلفة تساعد على اكتشاف الانحرافات أولاً بأول قبل تفاقم تلك الانحرافات ، وكذلك التزام العاملين داخل مؤسسة معينة بروح الجماعة والعمل معاً كفريق واحد يكون من الصعب معه انتشار الفساد فيما بينهم .
6ـ دراسة وتطبيق آليات المكاشفة والمصارحة من خلال التأكد على التزام موظفي القطاع الحكومي بمسؤولياتهم عن نشر المعلومات للمواطنين عبر آليات منظمة قانوناً والرد على استفساراتهم .
7ـ تنمية وعي موظفي القطاع العام والمتعاملين معه بمختلف أشكال الفساد ومعرفة الأدوات والأساليب اللازمة لمكافحة وأهمية بناء الشفافية في الأنظمة الإدارية والمالية وكذلك فوائد تطبيق قيم الشفافية والنزاهة ونظم المحاسبة في محاربة الفساد.

8ـ تبني برنامج لتنمية ثقافة حق المعرفة والاطلاع وحق الحصول على البيانات والمعلومات لدى الموظفين في كل ما يتعلق بمجتمعهم.

9ـ تمكين المستثمرين والمساهمين من الإحاطة الفورية بحركة الأسواق المالية والإطلاع على تقارير المراجعين في الوقت المناسب.

10ـ تضييق ضرورات الأمن وأخطار الإفشاء لحجب المعلومات والبيانات التي قد تكون أهمية وصولها للمواطنين تفوق مخاطر إخفائها، ونشر المعلومات والوثائق السرية بعد فترة معينة محددة قانوناً

  • ميزانية المواطن كتجسيد لمبدأ الشفافية

         لقد دأبت وزارة الاقتصاد والمالية، منذ ثلاث سنوات، على إعداد ميزانية المواطن وجعلها تقليدا سنويا يؤسس لمقاربة جديدة مبنية على الشفافية وإشراك المواطنين في النقاش حول مضامين مشروع قانون المالية.

        وتستحضر هذه المقاربة مقتضيات دستور 2011 الذي أعطى للمواطن الحق في الولوج إلى المعلومة. كما تشكل، في نفس الوقت، مرتكزا لتفعيل إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، وما يتضمنه من مقتضيات تجعل من مبادئ الشفافية وحسن الأداء وجودة الخدمات العمومية أساسا للتدبير العمومي.

       ويندرج الإغناء المتواصل لهذه الوثيقة من خلال التفاعل مع آراء وملاحظات المواطنين والمجتمع المدني وكل القطاعات الوزارية، في إطار تأكيد المكانة التي يحظى بها قانون المالية كموعد تشريعي سنوي وكآلية ديمقراطية تمكن الحكومة، بناء على ترخيص ممثلي الأمة، من تفعيل التوجيهات الملكية السامية وتنزيل التزاماتها في البرنامج الحكومي، وترجمتها إلى مشاريع تنموية اقتصادية واجتماعية، بهدف تحقيق ظروف العيش الكريم لجميع المواطنات والمواطنين.

تبني القانون التنظيمي المالي المرتقب لمبدأ الشفافية

         سيتم في هذا الإطار تعزيز المبادئ الأساسية المنظمة للمالية العمومية]، وذلك من خلال إدراج مبدأ صدق الميزانية بشكل صريح في القانون التنظيمي لقانون المالية، مع الالتزام بالمبادرة إلى تقديم قوانين مالية تعديلية حين حصول تغيرات في أولويات الاستحقاق وإفراز مبدأ صدق المحاسبة من خلال حصر مجموع أنشطة الدولة وممتلكاتها وتتبع تطوره وإنتاج معلومات محاسبية موحدة مع إفراز المحاسبة التحليلية وقياس وتقييم الأداء[17].

       كما سيتم أيضا العمل على إدراج المؤسسات والمنشآت العامة في مجال القانون التنظيمي لقانون المالية، هذا من جهة.

       وتكريسا لمبدأ شفافية تدبير الميزانية،فقد تم اعتماد قواعد مالية جديدة  من خلال إضفاء طابع المحدودية على اعتمادات الموظفين وإشراك الإدارات في إنجاز توقعات كتلة الأجور وتنفيذها في علاقة مع تدبير موظفيها؛ إضافة إلى منع تفعيل تدابير مراجعة الأجور التي لم تكن موضوع توقع أو ترخيص في إطار قانون المالية، كما سيتم أيضا العمل على منع إدراج نفقات التسيير بميزانية الاستثمار من أجل ضمان قدر أكبر من شفافية تدبير الميزانية.

       كما سيتم العمل على تبسيط قراءة الميزانية، مما سيمكن من تقليص عدد أصناف الحسابات الخصوصية للخزينة من 6 إلى 4، وهي الحسابات المرصودة لأمور خصوصية والتي يشترط لإحداثها تخصيص موارد أخرى غير تلك المتأتية من ميزانية الدولة، وحسابات الانخراط في الهيئات الدولية، وحسابات العمليات النقدية، وحسابات التمويل. كما سيتم اشتراط تبرير موارد ذاتية متأنية من الخدمات التي تقدمها المصلحة لإحداث مرفق للدولة مسير بصورة مستقلة.

       كما سيعمل القانون التنظيمي المرتقب على إثراء محاسبة ميزانية المداخيل و النفقات التي يتم مسكها بصفة مسترسلة ومنتظمة على طول السنة بمحاسبة عامة تشمل مجموع عمليات الدولة، و إعتماد محاسبة لتحليل كلفة مختلف المشاريع المدرجة في إطار البرامج على أساس الاستحقاق، كما هو مقرر في المواد 31 و 32 و 33 من النص الجديد.

       و حري بالبيان أيضا أن القواعد المطبقة على المحاسبة العامة للدولة في إطار القانون الجديد لا تختلف عن تلك المطبقة على المقاولات الخاصة، كما أنها محاسبة لم تعد تشمل الأصول المالية فحسب و إنما تهم ممتلكات الدولة كذلك، وهو ما من شأنه أن يعزز معايير الشفافية و المحاسبة و المسؤولية التي ينبغي أن تخضع لها المرافق العمومية، كما هو وارد في الفصل 154 من الوثيقة الدستورية.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب اليوم يملك أول حصيلة محاسبية تم إعدادها وفقا لمرجعية المعايير الدولية المحاسبية الخاصة بالقطاع العام (IPSAS)، و هي تشكل وسيلة لتحقيق شفافية المالية العمومية و تقديم الحسابات لتعكس بذلك الوضع الحقيقي لمحاسبة الدولة والقيم الحقيقية لممتلكاتها[18]، و كذا أهمية الإلتزامات التي توجد خارج نطاق حصيلة الدولة في أفق التصديق على حسابات الدولة(Certification des comptes publics) . تشكل هذه الإنجازات منعطفا لإبراز مصداقية الإطار القانوني للمحاسبة العمومية بالمغرب خلال الخمس سنوات المقبلة طبقا لما تقره مرجعية المعايير المحاسبية  الدولية للقطاع العام.

       إن هذه النقلة النوعية، التي ستعتمد إلى جانب المحاسبة العامة و الميزانياتية محاسبة تحليلية، ستسمح  بحصر مجموع أنشطة الدولة و ممتلكاتها و تتبع أفضل للتكلفة الإجمالية للخدمات المقدمة و للمشاريع المبرمجة و إنتاج معلومات محاسبية موحدة و صادقة تعكس صورة حقيقية لثروتها و وضعيتها المالية، كما أن المحاسبين العموميين يعتبرون مسؤولين عن ضمان الامتثال للقواعد و المبادئ المحاسبية و التأكد من إحترام القواعد و المساطر القانونية و صدقية و جودة الحسابات العمومية، و هو ما يستلزم التنويه بالمجهود الذي تباشره الخزينة العامة للمملكة في ما يتعلق باعتماد نظام محاسبي جديد سيمكن لامحالة من حكامة جيدة للمالية العمومية، لاسيما بعد إصدار هذه المديرية لأول حصيلة إفتتاحية محاسباتية سنة 2011.

  • التقارير المرافقة لمشاريع قوانين المالية تكريس للشفافية

         إنالتقاريرالتيرافقتمشروعقانون الماليةلسنة 2015 قدبلغت 1500 صفحة ناهيكعنالإيضاحات تقديمها جوابا على تساؤلات السادة البرلمانيين أثناء مناقشة مشروعقانونالماليةداخلاللجانالبرلمانية[19].

         الفقرة الثانية:مبدأ النجاعة

         يرمي  اعتماد مقاربة حسن الأداء بالقطاع العمومي إلى تحسين فعالية ونجاعة التدبير العمومي وتعزيز جودة الخدمات العمومية من خلال توجيه التدبير الميزانياتي نحو بلوغ الأهداف المسطرة. وقد تم في هذا الإطار التركيز على ثلاث نقط أساسية في هذا المجال، حيث سيتم الاعتماد على التوقع المتعدد السنوات في الميزانية من خلال إعداد قانون المالية على أساس برمجة متعددة السنوات، إعداد جميع الوزارات لبرمجة متعددة السنوات على مدى ثلاث سنوات يتم تحيينها سنويا، وذلك على أساس أهدافاستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف المرتبطة بالموارد البشرية، بالتسيير، بالاستثمار…، إدراج مرحلة جديدة في الجدول الزمني لقانون المالية خاصة بإعداد البرامج المتعددة السنوات، إضافة إلى تعزيز البعد الاستراتيجي لقانون المالية الذي سيحافظ على طابعه السنوي.

إنتحسينفعاليةونجاعةالنفقاتالعموميةرهينبضمانجودةالخدماتالعموميةالمقدمةوبتعميمممارساتالتقييموتقديمالحسابات،وكذابمدىتعزيزالمبادئالأساسيةالمنظمةللماليةالعمومية.

       إنالنجاعةالماليةتقومعلىتسطيرأهدافمحددةتراعيالإمكانياتالمتوفرةوالوسائلالمرصودةمنأجلبلوغنتائجتعكسفعاليةالسياساتالماليةالعموميةوأدائهاالجيد،مبرزاأنتعزيزمقروئيةالميزانيةوشفافيةتصريفهامنأجلرقابةبرلمانيةفعالة،واعتمادالديمقراطيةالماليةالتي  يتقومعلىالتدبيرالجيدللمالالعام،وتسطيرالبرامجوتحديدسلسلةالمسؤولياتالقطاعيةعلىتنزيلها،تشكلالأسسالرئيسيةللنجاعةالمالية

نحو تعزيز نجاعة أداء التدبير العمومي.

         يرمي اعتماد مقاربة حسن الأداء بالقطاع العمومي إلى تحسين فعالية ونجاعة التدبير العمومي وتعزيز جودة الخدمات العمومية من خلال توجيه التدبير الميزانياتي نحو بلوغ الأهداف المسطرة. .

       وقد تم في هذا الإطار التركيز على ثلاث نقط أساسية:

  • النقطة الأولى: التوقع المتعدد السنوات في الميزانية من خلال إعداد قانون المالية على أساس برمجة متعددة السنوات، إعداد جميع الوزارات لبرمجة متعددة السنوات على مدى ثلاث سنوات يتم تحيينها سنويا، وذلك على أساس أهدافاستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف المرتبطة بالموارد البشرية، بالتسيير، بالاستثمار…، إدراج مرحلة جديدة في الجدول الزمني لقانون المالية خاصة بإعداد البرامج المتعددة السنوات، إضافة إلى تعزيز البعد الاستراتيجي لقانون المالية الذي سيحافظ على طابعه السنوي
  • النقطة الثانية:ترتبط بربط النفقة العمومية بتحقيق النتائج، وذلك من خلال إعادة هيكلة تدبير الاعتمادات المرصودة. حيث سيتم وفق مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية العمل على هيكلة الميزانية حول البرامج، أي بدل العمل بالمادة، الفقرة، السطر سيتم وفق الإصلاح الانتقال من البرنامج نحو الجهة إلى تحديد المشروع.

         كما سيتم الانتقال في هذا المجال من منطق الوسائل الذي يهدف إلى صرف الاعتمادات إلى منطق النتائج والذي يهدف نحو فعالية النفقات العمومية[20] واستهداف تحسين عيش المواطنينحيث يستند منطق النتائج إلى تحديد الحاجيات والأولويات، حيث يصبح صرف الاعتمادات في ظل تركيز الميزانية على تحقيق النتائج مجرد وسيلة فقط وليس هدفا.وهو ما سيمكن من الانتقال تدريجيا من نظرة قطاعية و عمودية للبرامج إلى مقاربة مندمجة و متكاملة وأفقية( تترك لكل الوزارات و القطاعات) مما سيؤدي كنتيجة إلى ترشيد النفقات مع ضمان نجاعة أكبر في نوعية التدخل و في الأثر الناتج عنه،كما يقوم هذا الإصلاح الذي يعتمد منطق النتائج على دعامتين أساسيتين هما:[21]

الدعامة الأولى:تتمثل في الإطار التنظيمي باعتماد ثلاث آليات هي شمولية الاعتمادات و التعاقد والشراكة.

الدعامة الثانية:تتمثل في إطار تحليل للواقع الاقتصادي والاجتماعي بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي، حيث تمت جندرة الميزانية.

هذه الأخيرة تم تعريفها على أنها[22]:”مسلسل يتخذ من خلال إقرار سياسة أو مخطط أو ميزانية أو برنامج أو مشروع لتحليل الميزانية حسب النوع الاجتماعي ويقاس أثر الاعتماد المرصود بمدى تحسن ظروف عيش الساكنة  المستهدفة وتأثير نتائج ذلك التحسن على النساء و الرجال والبنين والبنات. إذ تشكل جزءا من مقاربة مندمجة ومتناسقة تستهدف تحقيق الإنصاف والمصالحة والمساواة عبر التنسيق بين السياسات والبرامج والميزانية ، ويتعلق الأمر بإدماج تحليل النوع الاجتماعي في كافة مراحل برمجة و تنفيذ الميزانية.

النقطة الثالثة: اعتماد التقييم  وتقديم الحسابات، حيث سيتم افتحاصات سنوية للأداء بشكل مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشيات العامة لباقي الوزارات، حيث سيتم العمل على تقييم نظام المراقبة الداخلية و تحليل البرامج انتقالا إلى تحليل المؤشرات و تتبع النتائج

النجاعة كمبدأ اساسي في التشاور العمومي

يشكل التشاور العمومي ضرورةمجتمعية لإغناء الديمقراطية التمثيلية، إذتوفر عمليات الإنصات والتبادل والنقاش فرصةحقيقية لإثراء القرار العمومي وتحقيق النجاعة  وتجويد مضامين المشاريع وتيسير إنجازها مل تعبئةأكبرلمختلف الفاعلين المعنيين[24].

       ويعتبر مبدأ النجاعةمبدأاساسي في التشاور العمومي لكون التدبيرالعمومي التشاركي مطالب بإنتاج سياسات ناجعةوذاتأثر إيجابي وفعال عاى الحياةاليومية للمواطنين والتنميةالوطنيةبصفةعامة.

تكريس ملحوظ لمؤشراتالنجاعة في قوانيين المالية لسنوات الأخيرة والقانون التنظيمي المرتقب

         إن الإصلاح الميزانياتي يهدف إلى نهج تدبيرميزانياتي مرتكز على النتائج ومراقبةالنجاعةوتتجلى المقاربة المتبعة في هذ االإطار في تغيير جذري للمنظومة الميزانية برمتهامن أجل فعاليةأفضل ومسؤوليةأكبرللمدبرين وكذلك في تحويل نظام تدبير الماليةالعموميةمن مقاربةقانونيةومحاسباتيةإلى مقاربة ترتكز على تسييرملائم في خدمةالتنمية ورفاهيةالمواطنين.

       ولتحقيق ذلك،تم تعزيزالنظام الميزانياتي بآلياتجديدةللتدبير. يتعلقالأمربتقييم النجاعة

وقدتم تنزيل هذه الآليات وفق مقاربةتدريجية وتشاركية على مستوى مختلفالقطاعات الوزارية،وذلك لضمان انخراطها في هذه المنظومة وتمكين أفضل للموظفين المعنيين من هذه الآليات

الفقرةالثالثة:المساءلة

         يعني في الواقع المحاسبة عن المخرجات أو النتائج المتوقعة من الأشخاص والأجهزة بل والحكومة ككل.

إن مبدأ المساءلة يمدنا بالحق في الاستفسار عن تصرفات الآخرين الإدارية كما يمنحهم أيضا في شرح وجهة نظرهم حول سلوكياتهم وتصرفاتهم المتعلقة بأداء أعمالهم ، ومن ناحية أخرى فإن مبدأ المساءلة في الإدارة يقتضي أن تكون لدى الشخص الصلاحيات التي تمكنه من أداء عمله ، والتي من الممكن على أساسها مساءلته عن عمله.

        إن فكرة المساءلة فكرة قديمة في التراث البشري وأساس من أسس ترسيخ الشفافية في سلوك أفراد المجتمع ، فلقد بدأت مع الأفراد في مجتمعاتهم التقليدية البسيطة لتمتد فتشمل بعد ذلك مساءلة الجماعات فالمؤسسات التي تمثل اليوم سمة العصر الحديث فيما يتصل بنظام العمل وتقديم الخدمة أو المنتج للجمهور ، بل يمكن القول بأن مبدأ المساءلة لم يعد قاصراً على الأفراد والمؤسسات ، بل أمتد ليشمل الحكومات التي أصبحت تخضع للمساءلة كما يخضع لها الأفراد ، إننا من الممكن أن نتبين قدم فكرة المساءلة وأهميتها من خلال استعراض بعض المواقف التاريخية فلو عدنا بالذاكرة إلى التاريخ القديم هناك في روما القديمة حيث الجذور التأصيلية للقانون الذي أثر تأثيراً فعالاً في معظم القوانين المعاصرة ، حيث وجدت ثلاثة وظائف عامة هي الرقيبان – المحتسبان – المحققون

        وكانت طريقة التعيين بهذه الوظائف تتم بالانتخاب من قبل المجالس الشعبية لمدة محددة وخلافاً للقاعدة المعمول بها في روما ، فوظيفة الرقيبان : هي وظيفة رقابية حيث كانت تختص بمراقبة الآداب العامة وإدارة أراضي الدولة ، وعمل إحصاء للمواطنين الرومان وثرواتهم واختيار أعضاء مجلس الشيوخ.

        أما وظيفة المحتسبان فهي وظيفة رقابية مالية تختص بمراقبة أسواق المدينة والأماكن العامة ، ولها اختصاص قضائي في الأمور المتعلقة ببيع الرقيق والحيوانات وقد كان يتولى هذه الوظيفة شخصان .

        أما وظيفة المحققون فهي وظيفة تختص بالمسائل المالية والتحقيقات الجنائية ويشغل هذه الوظيفة أربعة أشخاص ينتخبون لمدة عام غير قابلة للتجديد ، وهذه الوظائف تعادل اليوم وظيفة أجهزة الرقابة المالية والإدارية ، ولقد كانت وظيفة الرقابة في تلك العصور ذات فعالية حيث كان الحرص شديد في المحافظة على ممتلكات الآلهة والإمبراطورية ، ووجدت المساءلة .

وفي التراث الإسلامي ، فقد روي عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استعمل رجلا من بني أسد يقال له عبدالله بن اللتيبة على الصدقة ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا لكم وهذا لي ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول : هذا لك ، وهذا لي ؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه أيهدي له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله في رقبته ، إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي أبطيه ، ألا هل بلغت ، ثلاثاً ، قال سفيان الزهري ، وزاد هشام ، عن أبيه عن أبي حميد قال : سمعته أُذناي وأبصرته عيناي وسلو زيد بن ثابت سمعه معي .
وبعد ذلك ظهر هذا التوجيه في تأصيل المساءلة في الإسلام واضحا في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله حيث أنشئت الدواوين ومنها ديوان الحسبة وهو وظيفة رقابية على الأسواق ونظافة الطرقات والبيع والشراء وجدت المسؤولية والمساءلة عن التصرفات والقصور فيها ، وكذلك أشتهر عنه بالإحاطة المباشرة بشؤون الرعية ومتابعة الولاة ، فقد أستحدث مبدأ ” من أين لك هذا ؟ ” ، كما عرف عن علي أبن أبي طالب رضي الله عنه محاسبته للولاة ، والتركيز على الحقوق العامة وحقوق الأفراد ، أما عمر بن عبدالعزيز فقد كان مثالاً حياً للحاكم العادل فيما بعد عصر النبوة والخلفاء الراشدين ، فقد كانت إدارته شاهداً على الإدارة الأمنية ، حيث عمد إلى رد المظالم إلى أهلها وتطبيق مبدأ ” من أين لك هذا ؟ ” كما كان شعاره ” لا احتجاب على الناس لا مفاضلة بينهم ، بل مساواة قاطعة لا محسوبية وفي العصر الحديث فإن المساءلة تعتبر إحدى القيم المسيطرة في الإدارة العامة ، بل يمكن القول بأن مبدأ المساءلة في الإدارة العامة سوف يظل من الموضوعات التي تستحق الاهتمام المتجدد خلال موجات الإصلاح الإداري المستقبلية ، إن المساءلة في الواقع هي فكرة يمكن تطبيقها في جميع قطاعات المجتمع الحكومية والخاصة الربحية وغير الربحية ، وخاصة فيما يتصل بمحاسبة الموظفين من قبل الرؤساء السياسيين أو المديرين التنفيذيين أو أجهزة الرقابة والتحقيق ، من ناحية أخرى يؤكد الاتجاه الحديث في المساءلة على دور المواطنين بوصفه عميلاً ومستهلكاً في الوقت نفسه للسلع والخدمات التي تقدمها الحكومة ، لقد نتج عن ذلك ظهور البيئات الموجهة للعمل أو الحاجة لرضاء المواطن المستهلك للخدمات الحكومية
تعريف المساءلة:

       يرجع مصطلح المساءلة إلى لفظ الحساب ، ويعني مضمون هذا اللفظ أن الشخص لا يعمل لنفسه فقط بل أنه مسؤول أمام الآخرين . .
وهناك العديد من التعاريف للمساءلة نذكر منها ما يلي:
تعرف المساءلة على أنها :”مساءلة طرف من أطراف العقد أو الاتفاق للطرف الآخر ، وذلك بشأن نتائج أو مخرجات ذلك العقد ، والتي تم الاتفاق على شروطها من حيث النوع والتوقيت ومعايير الجودة       كما يقصد بالمساءلة:” تمكين المواطنين وذوي العلاقة من الأفراد والمنظمات غير الحكومية من مراقبة ومحاسبة الموظفين العموميين والمسؤولين عموماً من خلال القنوات والأدوات الملائمة ، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل العمل أو الإساءة إليه بغير سند .
كذلك عرفها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على انها الطلب من المسؤولين تقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب المصلحة حول كيفية استخدام صلاحياتهم وتعريف واجباتهم والأخذ بالانتقادات التي توجه لهم وتلبية المتطلبات المطلوبة منهم وقبول ( بعض ) المسؤولية عن الفشل وعدم الكفاءة أو عن الخداع والغش .
إن ما يمكن استخلاصه من خلال التعريفات السابقة بشكل عام أن مفهوم المساءلة يدور حول حق ذوي العلاقة في الحصول على المعلومات اللازمة عن أعمال المسؤولين فيما يتعلق بإدارة مصالحها ، ومطالبتهم بتقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب المصلحة حول كيفية استخدام صلاحياتهم وواجباتهم في إدارة مواردهم ، وكيفية تعامل المسؤولين مع الانتقادات التي توجه لهم وتلبية المتطلبات المطلوبة منهم وقبول المسؤولية عن الفشل وعدم الكفاءة أو الخداع أو الغش ، وذلك من أجل التأكد من مطابقة أعمال هؤلاء المسؤولين مع أسس الديمقراطية القائمة على الوضوح وحق ذوي العلاقة في المعرفة بأعمال المسؤولين والعدل والمساواة ومدى اتفاق أعمالهم مع قوانين وظائفهم ومهامهم حتى تصل لتطبيق مضمون النزاهة ليكتسب هؤلاء المسؤولين الشرعية والدعم المقدم من ذوي العلاة التي نضمن استمرارهم في أعمالهم وتمتعهم بحقوقهم .
الرقابة والمساءلة والعلاقة بينهما:

لايوجد تعريف موحد للرقابة ، فقد عرفها البعض بأنها ( عملية تمارسها هيئة الرقابة على تصرفات أجهزة السلطة التنفيذية بالأموال العامة من خلال التدقيق والفحص والمراجعة والمتابعة والبحوث التقويمية لضمان صحة هذه التصرفات وتحسين كفاءتها سواء في مجال استخدام القوى البشرية أو الموارد المادية ومطابقة الانجازات المتحققة مع الأهداف المجتمعة المرسومة أو المرغوبة وبما يؤدي إلى صيانة هذه الأموال ) ، بينما عرفها آخرون بأنها ( المنهج العلمي الشامل الذي يجمع بشكل متكامل بين المفاهيم المحاسبية والإدارية والقانونية والاقتصادية بهدف التأكد من سلامة الأموال العامة والمحافظة عليها ، ورفع كفاءة استخدامها وتحقيق الفاعلية من النتائج المحققة ، أي فحص الأداء وتحليل أي انحرافات تظهر ، واعلام الإدارة المسؤولة بوجود هذه الانحرافات حتى تتخذ الإجراءات المناسبة لمعالجتها وتصحيحها في الوقت المناسب .
ومهما تعددت التعريفات واختلفت فإنها لا تخرج بالرقابة عن كونها نشاط تقييمي يهدف إلى التأكيد من مشروعية وسلامة التصرفات المالية بالدولة ، واستخدام الأموال بطريق تحقق الغايات المحددة سلفاً ، وعدم إساءة استعمال هذه الأموال والتقيد بالقوانين والنظم النافذة ، شريطة أن تكون هيئة الرقابة مستقلة لتتمكن من تكوين رأي محايد ونزيه ، وعلى ذلك يعتبر مفهوم الرقابة ذات عمومية وشمول بحيث أن التدقيق بأنواعه المختلفة جزء من هذه العملية ورقابة الأداء كذلك ، وتساهم جميعها لتعطي وحدة كلية وهي الرقابة الشاملة لتهدف في النهاية إلى تحسين وإصلاح الاقتصاد القومي من خلال خط الأموال العامة .
لقد تطورت الرقابة كنتيجة حتمية لاتساع دور الدولة ، ودر القطاع العام ، وندرة الموارد الاقتصادية ، واعتماد منهج التخطيط لتحقيق أهداف المجتمع وغاياته بشكل مرضي ، ويمكن الدولة من اللحاق بغيرها من الدول ، عن طريق رفع مستويات المعيشة ، وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي .
وهذا يعني أن تطورات الرقابة من حيث الأصل لاحقة على الدور الذي قامت به الدولة إذ أنها ضمان صحة المسار المالي والاقتصادي ، والأصل كذلك أن الدولة تدير مواردها وأموالها وأعمالها وبرامجها بغض النظر عن وجود رقابة أو مساءلة لأنها وجدت لتقديم خدمة ستظهر محسوسة على أرض الواقع من خلال مشاريعها وتصرفاتها ، وسيحكم الجمهور ما إذا أدت الدولة دورها أم لا ، وهو المعنى الأول بمساءلة الدولة عن ذلك ، مع ملاحظة وجود فوارق نتيجة ظروف متعددة في مدى فعالية أو عدم فاعلية هذه المساءلة .

ومعنى ذلك أن المساءلة موجودة سواء وجدت الرقابة أم لا توجد ، إلا أن الربط بين المساءلة والرقابة جاء لإضفاء الفاعلية على مضمون المساءلة من خلال الرقابة وحتى يصبح المسؤولين عرضة للاستجواب بشأن قيامهم بالمسؤوليات المخولة لهم .
تحسين ودعم المساءلة .
خصص لموضوع المساءلة جانباً هاماً من الاعلانات الدولية ، حيث جاء اعلان طوكيو مخصصاً للمبادئ والهيئات العليا للرقابة المالية في دعم المساءلة العامة وقد تضمن الاعلان جملة من المبادئ لدعم المساءلة العامة نجملها فيما يلي:
1 ـ تحديد ووضوح الأهداف والقواعد التي يمكن بواسطتها تقديم البرامج والاستثمارات ، لكي تؤدي إلى سهولة عملية التحليل والمراجعة لنتائجها وكذلك تطوير نظم المعلومات والرقابة والتقويم واعداد التقارير داخل القطاع العام .
2 ـ وضع قواعد ومعايير مرضية لقياس الأداء من قبل السلطات المركزية أو المنظمات داخل الإدارة الحكومية وممارسة وظيفة المراجعة والاشراف على نطاق واسع .
3 ـ ضمان الرقابة على السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالتنمية والبرامج المحددة لإنجاز الأهداف القومية ، وقد أعترف الاعلان بصعوبة هذا النوع من الرقابة لاصطدامه بمسائل تتعلق بالسياسة واختيار الاستراتيجيات .
4 ـ تطوير مختلف معايير المساءلة المتعلقة بمستويات الاستقلال ، والرقابة وشكل العمل ، وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي تديرها هيئات القطاع العام .
5ـ التعاون بين هيئات الرقابة والمخططين والمديرين ومساعدتهم ، وتقديم النصح لهم لدعم التغيير والصلاحيات التي تدعم المساءلة
6ـ المحافظة على استقلال هيئات الرقابة وموضوعيتها ومصداقيتها وأن تمنح السلطة والمرونة الكافيتين في تقدير ميزانيتها وأوجه الانفاق وإدارة شؤون موظفيها ، حيث يعد استقلال الجهات التي تقوم بالمساءلة أمراً حيوياً لضمان فاعلية الدور تقوم به تلك الجهات .
ولقد حرصت منظمة الدول العربية على تبعية أجهزة المساءلة إلى سلطات أخرى غير السلطة التنفيذية ، وفي بعض الدول تكون تلك الأجهزة تابعة للسلطة التشريعية ، وفي البعض الآخر تكون تابعة للسلطة القضائية ، وتأكيداً لهذا الاستقلال فإن التشريعات المختلفة في الدول العربية تعطي الرؤساء ومديري تلك الأجهزة صلاحية إصدار القرارات والتعليمات اللازمة لتنظيم إدارات وأقسام تلك الأجهزة وتحديد اختصاصاتها وصلاحياتها ، وكذلك إنشاء فروع لتلك الأجهزة بالمناطق المختلفة حسب الحاجة

.

رقابة الأداء كوسيلة من وسائل دعمالمساءلة.
1 ـيبين الاعلان أن الهدف الأول لرقابة الأداء هو دعم المساءلة وذلك من خلال تقديم المعلومات إلى صانعي القرار في الإدارة الحكومية وإلى السلطة التشريعية وإلى الجمهور ، فرقابة الأداء تعتبير جزءاً مكملاً لرقابة المشروعية وليست بديلاً عنها ، وقصد بها تعريف السلطة التشريعية والجمهور بمدى نجاح الإدارة أو عدم نجاحها في الحصول على قيمة النقود التي صرفت للنفقات العامة والانتفاع بالموارد ، وكذلك التثبت من تحصيل جميع إيرادات الدولة ، وحتى يتم تحقيق هذا الهدف فإن جهاز الرقابة المالية يجب أن يتحقق من مستوى كفاءة تقارير رقابة الأداء وكيفيتها بحيث تكون آنية وحقيقية ، ومتوازنة ، ومعززة بالحجج والأدلة المقنعة ومتضمنة للنتائج التي حققها المشروع على ضوء الأهداف والغايات وأن تكون الرقابة قد شملت التكلفة وكفاءة وفاعلية الانتفاع بالموارد .
2ـ ضرورة أن يكون في الدولة قواعد ومعايير محاسبية مقبولة بصفة عامة ومعتمدة داخل الدولة من أجل كشف المخالفات واعداد التقارير المالية عنها .
3ـ إخضاع جميع نشاطات الدولة لرقابة ديوان المحاسبة وخاصة كفاءة وفاعلية برامجها بما فيها مراقبة جميع المشروعات العامة وأن يتم توفير الاختصاص القانوني الذي يساعد هذا الجهاز على أداء المهمات المطلوبة .
4ـ ضرورة وجود نظم وضمانات تكفل اتخاذ تدابير تصحيحية فورية وعدم التراخي في فرض الجزاء المناسب والإجراءات التأديبية عند التقصير والإهمال وإساءة استعمال الأموال وسوء التصرفات المالية والإدارية .
5ـ الاهتمام بالتقارير الرقابية وموضوعاتها وعلانيتها لأكبر فئة ممكنة واتصالها بالموضوع الذي تعالجه مباشرة ودقتها وتلبيتها للحاجات المطلوبة ومناقشتها في أعلى مستويات السلطة التشريعية في حينها .
دور الأجهزة العليا للرقابة في دعم الشفافية وتفعيل المساءلة .
بالنظر إلى ما للرقابة من دور هام في التنظيم الإداري خصوصاً بعد أن أتسع نشاط الدولة ، فقد اتجهت الدول إلى إيجاد أجهزة مستقلة للرقابة على نشاط الإدارة ووفرت لها من الضمانات والصلاحيات ما يكفل لها أداء مهمتها في الرقابة في جو من الحيدة للكاملة وبعيداً عن المؤثرات السلبية من أي نوع لضمان أعلى قدر ممكن من النزاهة والشفافية وحتى لا تتأثر توجيهاتها أو قراراتها بأي اعتبارات وبذلك يتسنى لها أن تقدم لذوي العلاقة صورة واضحة وصادقة عن التصرفات الإدارية والمالية بالدولة وأن تزودها بالمقترحات والتوصيات التي تمكنها من النهوض بالأجهزة الانتاجية والخدمية المختلفة بالدولة .
فأجهزة الرقابة بحكم إنها أجهزة متخصصة مهمتها المحافظة على المال العام وضمان حسن استخدامه والارتقاء بالأداء في المؤسسة الحكومية بما يخدم عملية التنمية الشاملة لتحقيق المصلحة العامة ، ولاشك أن نجاح خطط وبرامج التنمية يرتبط بالقضاء على الفساد وغرس قيم النزاهة ودعم الشفافية والمساءلة وهي أهداف أساسية تسعى الأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة إلى تحقيقها ، وبذلك فهي تلعب دوراً هاماً في مكافحة الفساد ، وتولي الشفافية والمساءلة أهمية كبيرة وتعمل على دعمها من خلال تطوير الوسائل والأدوات والأساليب المستخدمة في بيئة العمل الرقابي ، ويتلخص دور الأجهزة العليا للرقابة في دعم الشفافية وتفعيل المساءلة بشكل عام من خلال الاهتمام بالنقاط الآتية : –
1- زيادة الدور الرقابي للأجهزة الرقابية قبل الصرف بالإضافة إلى دورها الرقابي أثناء وبعد الصرف ، ويتحقق ذلك من خلال قيام الأجهزة الرقابية بإلزام المؤسسات الحكومية بموافاتها بالوثائق الخاصة بعقود التوريد والتعهدات والأعمال والخدمات ، خاصة تلك الوثائق المتعلقة بالمنافسة المحدودة والعامة والتأمين المباشر ، ومشروع العقد قبل توقيعه من قبل الأطراف ، وذلك لتبدي الأجهزة الرقابية رأيها في هذه العقود والتعهدات ، على أن تنتهي الأجهزة الرقابية من أبداء تلك المهمة خلال مدة محددة.

2- التحديد الواضح لمهام الأجهزة الرقابية المختلفة ، بما في ذلك أجهزة الرقابة التابعة لبعض الوزارات وهيئات الرقابة والتحقيق ، وذلك لمنع حدوث تداخل في اختصاصات تلك الأجهزة والقضاء على محاولة بعض الأجهزة القيام ببعض الاختصاصات التي تتجاوز المنصوص عليها في نظام عمل تلك الأجهزة ، ويتحقق ذلك من خلال لجنة على مستوى عالٍ من ممثلي هذه الجهات الرقابية يتم فيها التحديد الدقيق واختصاصات كل جهة من تلك الجهات الرقابية .

3- دعم استقلالية أجهزة الرقابة ، وذلك فيما يتعلق باعداد مشروعات الميزانية الخاصة بتلك الأجهزة ، وكذلك اجراءات التعيين والترقية ، لحماية تلك الأجهزة من التبعية لأية جهة أخرى مما يؤثر على فاعلية دورها الرقابي المحايد .
4- زيادة مقدار الحوافز التي تمنح لموظفي تلك الأجهزة بشكل يتفق مع الطبيعة الخاصة لعملهم وضرورة العمل على الارتقاء بمؤهلاتهم بصفة مستمرة من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات والندوات والمؤتمرات المتعلقة بالعمل الرقابي .
5- ضرورة تبني الأجهزة الرقابية للاتجاهات الحديثة في مجالات الرقابة ومثال ذلك الرقابة في ظل استخدام الحاسب الآلي والتطور التقني وأسلوب المراقبة الشاملة التي تتم بمقتضاها مراقبة جميع نظم الأداء ، مع مراعاة العلاقات المتشابكة بين تلك النظم ، والتي تزيد من قدرة تلك الأجهزة على تزويد متخذي القرارات بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات سليمة وفعالة .
6- العمل على تغيير صورة الأجهزة الرقابية لدى المسؤولين بالمؤسسات العامة واستبدال الأفكار السلبية بشأن دور تلك الأجهزة في تصيد الأخطاء وتضخيمها لتصبح صورة أكثر إيجابية تعكس استعداد تلك الأجهزة لتقديم المشورة والإرشاد للإدارات المختلفة في تلك المؤسسات ، ومما لا شك فيه أن هذه النظرة إلى دور تلك الأجهزة بصورة إيجابية سوف تجعل من السهل على تلك الأجهزة أن تحصل على المعلومات المطلوبة بسهولة ويسر .

7- مساهمة الأجهزة الرقابية بصورة فعالة في تصميم واعداد نظم الرقابة الداخلية والضبط الداخلي ، مما يساعد على تقليل فرص حدوث الأخطاء والانحرافات ويصبح من السهل اكتشافها فور حدوثها .

8- الحرص على التطبيق السليم للقوانين والأنظمة التي تنظم العمل بشفافية ونزاهة ، وإبراز الثغرات القانونية في قانون النظام الإداري والمالي للدولة والعمل على سدها من خلال تطوير واقتراح التشريعات والقوانين والأنظمة التي تكفل تقحيق الشافية والنزاهة والمساءلة .

9- التأكد من فاعلية لتطبيق السياسات والإجراءات على أرض الواقع بهدف تقليص الفجوة بين السياسات والممارسات الميدانية .

10 – الإعلان والإفصاح من قبل الهيئات والأجهزة الرقابية من حالات الفساد بشفافية ووضوح وعن طرق وسائل الاعلام المختلفة وتكثيف برامج مصممة ومدروسة بهدف التوعية والإرشاد والتقويم والردع .

11- التزام موظفي ومراجعي الحسابات بالأجهزة الرقابية بالعمل وفقاً لمعيار المراجعة الإقليمية ، ومعايير مراجعة الحسابات التي وضعتها المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبات ( إنتوساي ) وهي أربعة .

* الإفتراضات الأساسية : تصبح عملية المساءلة أكثر سهولة حين يتم وضع نظم ملائمة للاعلام والرقابة والتقييم والابلاغ داخل الحكومة ، وعلى السلطات المعنية أن تتأكد من إصدار معايير محاسبية مقبول لإبلاغ البيانات المالية باحتياجات الحكومة والإفصاح عنها ، كما يجب أن يقوم كل مكتب لمراجعة الحسابات بوضع سياسة عامة تحدد ما يعتزم التقيد به من معايير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبات أو غيرها من المعايير ، حتى يضمن ارتفاع مستوى الجودة فيما يقوم به من أعمال .

* المعايير العامة : ينبغي أن يكون المراجعون المنفردون ومكتب المراجعة مستقلين عن السلطة التنفيذية وعن الهيئة التي يجري مراجعة حساباتها وأن يكونوا ، بمنأى عن أية تأثيرات سياسية ، ويجب أن يتمتع المراجع ومكتب المراجعة بالكفاءة المطلوبة ، وتوجيه العناية والاهتمام اللازمين للتقيد بمعايير مراجعة الحسابات التي حددتها منظمة إنتوساي .

* المعايير الميدانية : يقوم مراجع الحسابات بتصميم الإجراءات القانونية على نحو يضمن بدرجة معقولة رصد الأخطاء والتجاوزات والأعمال غير المشروعة التي قد تؤثر بشكل مباشر وفعلي على المبالغ التي تتضمنها البيانات المالية ، ويتولى المراجع تحديد درجة الموثوقية التي تتمتع بها الرقابة الداخلية ، وينبغي أن تتضمن أهداف المراجعة القانونية تقديم ما يؤكد اكتمال وصحة ميزانية الدولة وحساباتها.

* الإبلاغ : يقوم رئيس المراجعين ، بعد كل عمله مراجعة ، بإعداد تقييم أو تقرير خطي يستعرض فيه نتائج للمراجعة بأسلوب سهل الفهم مع الاكتفاء بالمعلومات المؤيدة بأدلة مسندة تستند إلى عملية المراجعة المتخصصة والوثيقة الصلة ، ويجب أن يتضح في تقارير المراجعة استقلال الرأي والموضوعية والإنصاف والإيجابية ( أي أن تتناول الإجراءات العلاجية الواجب اتخاذها في المستقبل12- نظراً لحجم الدور المناط بالأجهزة العليا للرقابة والمراجعة في برامج الإصلاح والتطوير والتنمية الإدارية باعتبارها أجهزة متخصصة في متابعة وتقييم كفاءة الأداء بمؤسسات الدولة ، يتعين عليها التركيز والعمل على نشر وغرس ثقافة ومفاهيم ومعايير إتباع الشفافية والمساءلة والنزاهة بين موظفيها والعاملين فيها وذلك من خلال توعيتهم بأهميتها وتوفيرها ليتمكنوا من الإطلاع عليها ، وإقامة الندوات واللقاءات التدريبية والعلمية والمؤتمرات وتشجيعهم على إعداد البحوث والدراسات والأوراق البحثية في مجال الشفافية والمساءلة والنزهات ، على مستوى القطر وعلى المستويات الإقليمية والدولية من خلال المنظمات والأجهزة والهيئات ذات العلاقة بالعمل الرقابي .

وفي الأخير يمكننا القول بأن الشفافية والمساءلة ليستا غاية في حد ذاتهما كما أنهما ليستا علاجاً شاملاً ومضمون بشكل مطلق لحل جميع المشاكل ، بل الهدف منهما هو المساعدة في رفع فاعلية الأداء السياسي والاقتصادي وتحسين وتطوير وتحديث الأداء الإداري بالمؤسسات العامة والخاصة ، وذلك من خلال تعظيم جودة اتخاذ القرار ومساهمة ومشاركة ذوي العلاقة في صنع القرار السليم والقضاء على الفساد بمختلف أشكاله ، فالشفافية ما هي إلا وسيلة من الوسائل المساعدة في عملية المساءلة والمحاسبة ، كما أن المساءلة لا يمكن أن تتم بالصورة المرجوة والفاعلة دون ممارسة الشفافية وغرس قيمها ، وتظل الشفافية والمساءلة حق من حقوق المواطن تجاه السلطة كأحد الضمانات الأساسية لتعزيز الديمقراطية وترسيخ قيمها بالمجتمع .

ويجب على مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، العامة والخاصة ، ومنظمات المجتمع المدني والأجهزة العليا للمراجعة والرقابة والمحاسبة من العمل وبشكل مخطط ومدروس ومتجانس ومتكامل ومتضامن من أجل محاربة ومكافحة الفساد وغرس قيم الشفافية والمساءلة والنزاهة بالمجتمع من خلال صياغة وتطبيق أعلى قيم ومبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة ودعم وتطوير القوانين والتشريعات المتعلقة بها ، وتنمية الموارد البشرية ، وتبني خطط وسياسات واضحة ومعلنة للإصلاح الإداري وتطوير الأداء المؤسسي من خلال إعادة النظر في اللوائح الإدارية والتنظيمية والمالية وتحديث طرق وأساليب المحاسبة المالية المتبعة ، واستخدام تكنولوجيا المعلومات ، ودعم هيئات وأجهزة قياس الأداء المؤسسي التي تعمل على متابعة وتقييم وقياس أداء مؤسسات الدولة والعمل على استيعاب وتطبيق أحكام المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بمبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة ، لإتاحة المزيد من الشفافية والنزاهة ويقع العبء الأكبر في التنسيق والتنفيذ والوصول للأهداف المرجوة على عاتق السلطة التشريعية بالدول متى توافرت الإرادة السياسية الحقيقية لتحقيق ذلك

تكاد تتفق الدراسات و التقارير المختلفة حول تشخيص الوضعية الإقتصادية و المالية بالمغرب إلى التأكيد على وجود تمظهرين حقيقيين للأزمة الإقتصادية والمالية في المشهد الإقتصادي الوطني مناطهما العجزين البنيويين في الميزان التجاري وفي الرصيد العام لميزانية الدولة. وعلى فرض جدلية العلاقة بين أسباب هذين العجزين وإنعكاساتهما المختلفة إلا أن تعدد الأسباب في هذا الشأن لا يغني عن كون النتيجة واحدة، وهي تتطلب من دون شك جرأة سياسية وشجاعة تدبيرية في تقديم الحلول المناسبة للخروج من تداعيات الأزمة الأكيدة. هذا الوضع الذي آلت إليه الحالة الإقتصادية والمالية للبلد ليس وليد اليوم بل هو نتاج تراكمات في التسيير بدت معالمه منذ تقرير البنك الدولي سنة 1995 و لم تأبه الطبقة السياسية آنذاك بالبحث عن الحلول الممكنة لتجاوز “السكتة القلبية”، و إنما إكتفت بتفسير التشخيصات الممكنة و كأننا أمام تقليعة من التقليعات السياسية التي سيخفت الحديث عنها بمجرد جفاف مداد الصحافة أو نضوب إثارة الموضوع من لدن وسائل الإعلام. فمما لاشك فيه أن تفعيل الإصلاح الحقيقي كان ينبغي أن يباشر منذ الوهلة الأولى لتلقي مثل هذه المعطيات و المؤشرات الصادمة، من خلال إجراءات جريئة كإصلاح صندوق المقاصة الذي يشكل بيت الداء الإقتصادي و المالي للمغرب، و كان الأولى أن تعكف الحكومات السابقة على إيجاد البدائل الممكنة للرفع من تنافسية الإقتصاد الوطني والبحث عن نموذج جديد للتنمية المستدامة يروم القطع مع الإقتصادالريعي و يسعى إلى البحث عن بدائل جديدة للإنتاج لاسيما و أن العنصر البشري المؤهل في المغرب يشكل الحلقة القوية ضمن الثروة الوطنية. فهل جزاء الإصلاح الذي شرعت الحكومة الحالية في مباشرته من خلال مجموعة من التدابير الضريبية كالشروع في التضريب الفلاحي المتدرج والتسريع بإصلاح منظومة الضريبة على القيمة المضافة و إصلاح مأذونيات خدمات النقل العمومي الجماعي و إحداث منحة لتأهيل مقاولات خدمات هذا النقل أن يلاقي كل المعارضة التي يشهدها اليوم؟

6- إذا كانت الغرفة الأولى قد عكست تفاعلا ناضجا مع مضامين المشروع ليس من خلال ضمان أغلبية أعضائها المريحة التصويت الإيجابي لصالحه فحسب، و إنما أيضاً من خلال نضج المناقشات سواء على مستوى اللجنة المختصة أو ضمن الجلسة العامة، والتي و إن كانت لا تنفذ إلى عمق الجوانب المالية والمحاسباتية الدقيقة للمشروع إلا أنها أبرزت تجانسا في المواقف السياسية المعبر عنها من لدن فرق الأغلبية و المعارضة في صياغة التعديلات والتصويت عليها. في حين كشفت مكونات الغرفة الثانية عن محدودية في التعاطي مع هذه الوثيقة الحاسمة في تدبير تفاصيل الحياة العامة للدولة، فما فائدة صياغة عدد لا يستهان به من التعديلات لإدراجها في هذا المشروع إذا كان التصويت الرافض للمشروع جملة وتفصيلا هو المآل المحتوم من لدن المعارضة؟ ثم ما هو المكسب السياسي الذي يرجى بلوغه من التصويت الإيجابي على الجزء المتعلق بنفقات التسيير إذا كانت أغلبية المجلس قد جعلت الرفض هو القرار المتخذ في حق الجزء الخاص بالموارد؟ أليس ضربا من ضروب العبث القانوني أن يتم إسقاط مشروع الميزانية من لدن الغرفة الثانية و مكوناتها تعلم علم اليقين أن هذا النسف معطى سياسي لا طائل منه لأن الكلمة الفصل في إقرار هذا المشروع يبقى من إختصاص مجلس النواب؟

إن هذا التمرين الديموقراطي الذي خاضته الحكومة إبان مناقشة مشروع قانون المالية يجعل سحر المعارضة ينقلب عليها، لأن المطبة القانونية التي حاولت المعارضة جر الحكومة إليها محسوم فيها ضمن ثلاث سيناريوهات لمآلية التصويت على هذا المشروع في الغرفة الأولى: حيث يذهب السيناريو الأول إلى إحالة المشروع كما صوت عليه مجلس النواب في صيغته الأولى أي كما أحيل على مجلس المستشارين، ما دام هذا المشروع قد رفض جملة و تفصيلا من لدن هذا المجلس. هذا السيناريو يبقى مستبعدا لأنه لا يستقيم مع منطق الفصل 84 من الدستور الذي يقر صراحة أن كل مجلس يتداول في النص الذي صوت عليه المجلس الآخر في الصيغة التي أحيل بها إليه دون أن يميز بين الحالة التي يقع فيها التصويت بالإيجاب أو بالرفض. أما السيناريو الثاني فيرتبط بإحالة النص كما عدله و صوت عليه و رفضه مجلس المستشارين مع التصويت عليه بالرفض من لدن مجلس النواب. هذه النتيجة مستبعدة واقعيا و سياسيا لأن المشروع المذكور حظي بثقة النواب في التصويت الأول قبل الإحالة على مجلس المستشارين، يبقى لسيناريو الراجح هو الذي سيعرض في إطاره مشروع قانون المالية من جديد على مجلس النواب مع التعديلات التي قدمت عليه في الغرفة الثانية ضمن القراءة الثانية للمشروع، حيث تنحصر المناقشة في المواد التي لم يتوصل بشأنها مجلسا البرلمان إلى إتفاق ولا تقدم التعديلات إلا بشأن هذه المواد، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 159 من النظام الداخلي لمجلس النواب والمادة 34 من القانون التنظيمي لقانون المالية. وفي كلا الحالات تبقى الحكومة سيدة موقفها في إقرار مشروع القانون المالي، حيث تتمكن بفضل الآلية المنصوص الفصل من 75 من الدستور والمادة 35 من القانون التنظيمي للمالية من فتح الإعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة، وذلك إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية.

في نفس هذا السياق الإصلاحي، أرسى دستور2011 بنية محكمة للمالية العمومية من خلال:
أولا، دسترة مجموعة من آليات الإصلاح، كالبرمجة المتعددة السنوات؛
ثانيا، إعلاء مبادئ مُؤَسِسَة للتدبير المالي العمومي، ترتكز على الحكامة الجيدة لضمان الشفافية، والمسؤولية، والمحاسبة، والمراقبة في تدبير الموارد العمومية؛
وثالثا، إرساء قواعد، أضحت دستورية، ترتبط بإعداد قوانين المالية ومناقشتها والتصويت عليها وكذا تنفيذها.
وهكذا، تضمن دستور 2011 مقتضيات مؤطرة لتدبير المالية العمومية تهم أساسا:
المسؤولية المشتركة للحكومة والبرلمان في الحفاظ على التوازن المالي للدولة (الفصل 77)،
المسطرة الجديدة للتصويت على قانون المالية (الفصل 75)،
البرمجة المتعددة السنوات (الفصل 75)،
إيداع الحكومة لقانون التصفية سنويا لدى البرلمان وذلك خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون (الفصل 76)،

لقد كان منتظرا أن تحكم هذه المبادئ الدستورية مختلف أحكام مشروع القانون التنظيمي للمالية الذي يعتبر بحق دستور المالية العمومية، بل وأن تجعل منه رافعة لترشيد الإنفاق العمومي وتنفيذ الاستراتيجيات القطاعية، لتقوية الإمكانات والشروط الكفيلة لرفع تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق نمو اقتصادي متضامن ومتوازن مجاليا.
لقد كان من المفروض، أن يشكل مسلسل إصلاح التدبير الميزانياتي أرضية خصبة لتنزيل الإصلاح الذي يستلزمه القانون التنظيمي للمالية، وأن تحقق الآليات والإجراءات المتخذة منذ سنة 2001، التراكم الإيجابي لاعتماد إصلاح حقيقي للقانون التنظيمي للقوانين المالية يواكب رهانات الوثيقة الدستورية، من خلال تنزيل المبادئ الدستورية المتعلقة بتدبير المالية العمومية والقواعد الدستورية المتعلقة بالحكامة الجيدة للمالية.
وفي هذا السياق، وعملا بالمنهجية التشاركية، وعلى اعتبار أن إصلاح القانون التنظيمي للمالية يشكل بحق محطة مؤسسة لمرحلة ما بعد دستور 2011 وداعمة للتنزيل الديمقراطي لمقتضيات الدستور وللإصلاحات المؤسساتية والهيكلية، فقد انخرطت الفرق البرلمانية في إطار لجنتي المالية بمجلسي البرلمان في تدارس المسودة الأولية لمشروع القانون التنظيمي للمالية، التي تم إغناؤها بمذكرات ومقترحات الفرق البرلمانية، كأرضية للمسودة المعدلة والمنقحة.
وفي هذا الصدد، ارتكزت مداخل الإصلاح في المسودة المنقحة على المحاور الأساسية التالية:
ملاءمة هذا القانون التنظيمي مع مقتضيات الدستور الجديد،
إرساء التدبير الحديث المبني على فعالية ونجاعة التدبير العمومي وربط الانفاق العمومي بتحقيق النتائج،تعزيز شفافية المالية العمومية وتقوية دور البرلمان في المراقبة المالية.

فمن جهة نجد الدستور الجديد الذي كرس مسؤولية كل من البرلمان والحكومة عن التوازنات المالية، و من جهة أخرى نعيش في ظل دستور مالي لا يساير إيقاع التطور الدستوري المحقق، حيث يعود بنا القانون التنظيمي للمالية الساري النفاذ إلى منطق دستوري و سياسي متقادم.من خلال البرمجة المتعددة السنوات الرامية إلى إعتماد مقاربة جديدة في تدبير الميزانية ترتكزعلى النتائج بدل قيامها على تدبير الوسائل، وذلك  بعدما بذلت مجهودات مهمة في ما يخص تبسيط المراقبة القبلية على تنفيذ الميزانية وإعتماد المراقبة التراتبية على النفقات.

مما يجعله

ولا شك أن الجميع يعي الدور الأساسي الذي يضطلع به القانون التنظيمي لقانون المالية في تأطير قوانين المالية التي تعتبر الالية الاساسية لتنفيذ السياسات العمومية والاستراتيجيات القطاعية المنبثقة عن البرامج الحكومية من خلال جعل تدبير المالية العمومية رافعة وقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. مما جعل الاصلاح الميزانياتي يعتبر إصلاحا سياسيا مهيكلا يندرج في إطار تحديث ودمقرطة هياكل الدولة وليس إصلاحا تقنيا فقط.

قد انطلق مسلسل الإصلاح الميزانياتي منذ أزيد من عشر سنوات، أي منذ حكومة التناوب، من خلال وضع أسس فعلية للإصلاح الهيكلي الذي تتطلبه المالية العمومية، خاصة فيما يتعلق:
بتطوير منظومة مراقبة النفقات العمومية عبر التخفيف التدريجي للمراقبة القبلية وتعزيز الرقابة الداخلية والمراقبة البعدية التي تعتمد على تقييم الأداء؛
والتفعيل التدريجي للبرمجة المتعددة السنوا ت؛
وكذا التطبيق التدريجي لمبدأ شمولية الاعتمادات؛
فضلا عن تحديث النظم المحاسبية والمعلوماتية.

ؤطر الميزانية نصان أساسيان، هما دستور المملكة و القانون التنظيمي للمالية. في هذا الإطار، ينص الفصل 75 من دستور فاتح يوليوز 2011 على أن » يصدر قانون المالية، الذي يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب، بالتصويت من قبل البرلمان، وذلك طبق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي«.

من جهة أخرى، أكد الدستور الجديد في الفصل 77 و بشكل صريح هذه المرة، على المسؤولية المشتركة للبرلمان و الحكومة في السهر على »… الحفاظ على توازن مالية الدولة. وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود«.

و بالعودة للفصل 75 من الدستور، فإنه ينص على أن يحدد القانون التنظيمي للمالية »… طبيعة المعلومات والوثائق والمعطيات الضرورية لتعزيز المناقشة البرلمانية حول مشروع قانون المالية

«.

القانون التنظيمي للمالية يعد إذن، الوثيقة الأساسية المحددة لمختلف جوانب القانون المالي عبر تحديد ﻣﻮﺿﻮعوﻣﺤﺘﻮىﻗﺎﻧﻮن المالية، ﻛﻴﻔﻴﺔﺗﻘﺪيمه ، إﺟﺮاءاتدراﺳﺘﻪواﻟﺘﺼﻮﻳﺖﻋﻠﻴﻪ، و ﻗﻮاﻋﺪﺗﻨﻔﻴﺬهوﺗﺼﻔﻴﺘﻪ.

دون الاستفاضة في بعض التفاصيل ذات الطبيعة المسطرية المتعلقة بمسار اعتماد القانون المالي، وجب التأكيد على أن المغرب سعى منذ مدة لإصلاح الترسانة القانونية المنظمة للمالية العمومية، إن بشكل مباشر عبر إصلاح القانون التنظيمي للمالية، أو عبر البدء في اتخاذ تدابير تحسن نجاعة تطبيقه. في هذا الصدد، تم إصلاح القانون التنظيمي للمالية سنة 1998؛ إصلاح استهدف بالأساس ملائمة مقتضياته مع نظام الغرفتين بالبرلمان الذي جاء به دستور 1996.

القانون التنظيمي الجديد جاء بمستجدات ايجابية كذلك، تهم بالأساس اﻋﺘﻤﺎﺩﺠﺩﻭلﺯﻤﻨﻲﺠﺩﻴﺩﻟﻠﻤﺼﺎﺩﻗﺔﻋﻠﻰﻗﺎﻨﻭﻥﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، عبر تحديد البرنامج والمدة الزمنية المتاحة لكل غرفة لمناقشته والتصويت عليه، توضيح ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉﺍﻟﻤﻭﺍﺯﻨﺎﺘﻴﺔ، ﺤﺫﻑﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻨﻴﺎﺕﺍﻟﻤﻠﺤﻘﺔ ، ﺘﺨﻔﻴﺽﻋﺩﺩﺍﻟﺤﺴﺎﺒﺎﺕﺍﻟﺨﺼﻭﺼﻴﺔﻟﻠﺨﺯﻴﻨﺔ و ﺘﺒﺴﻴﻁﻤﺴﺎﻁﺭﺘﺩﺒﻴﺭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩﺍﺕﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺼﺏﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ.

بالمقابل، و رغم كل ما سبق ذكره، فإن القانون التنظيمي لازالت تعتريه نواقص عديدة، تحد من تحقيق أهداف النجاعة و الشفافية و المشاركة في تدبير و مراقبة المالية العمومية، و هي معايير تشكل ما يطلق عليه اصطلاحا بالحكامة الجيدة. القانون التنظيمي لقانون المالية لسنة 1998 ، سجل تراجعا مهما بالمقارنة مع النص الصادر سنة 1972 ، حيث منح للسلطة الحكومية الحق في اللجوء إلى المراسيم لفتح اعتمادات دون اللجوء إلى المؤسسة التشريعية، في حين أن النص السابق من خلال المادة 20 كان يلزم الحكومة و بشكل واضح، بالتقدم بقانون مالي تعديلي يهم الإعتمادات المراد فتحها، خلال الدورة البرلمانية الموالية لفتح الإعتمادات الاستثنائية.

بالنظر للسياق الذي شهد المصادقة على نسخة 1998 ، فإن القانون التنظيمي لقانون المالية لم يستطع تحقيق اختراقات كبيرة، و بقي مرتكزا بالأساس على منطق الوسائل و ليس النتائج في تدبير المالية العمومية، كما أصبح عليه الأمر عالميا؛ منطق يساهم في تحقيق أكبر نسبة في النفقات ﻹﺴﺘﻬﻼﻙﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩﺍت المتوفرة، مخافة تقليصها في السنة المقبلة مع كل ما يعنيه ذلك من سوء تدبير و انزلاق للأهداف من تسخير الإعتمادات المالية لتحقيق أهداف تنموية و تدبيرية، إلى تحقيق هدف استهلاك و إنفاق الإعتمادات المالية بالدرجة الأولى، دون الأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير ذلك على جودة المرفق العمومي و خدماته.

ﻤﻥﺠﻬﺔﺃﺨﺭﻯ، ﻓﺈﻥﻤﺼﻁﻠﺢ “ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ” ﻏﻴﺭﻭﺍﺭﺩﻓﻲﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤﻲﻟﻘﺎﻨﻭﻥﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔﻟﺴﻨﺔ1998 ، و هو ما يحيلنا على المقاربة المحاسباتية الضيقة التي تحكمت في إعداد النص القانوني، و التي أغفلت عن وعيي أو دونه مدى تأثير برمجة المصاريف و الاعتمادات على نجاعتها، و تحقيقها للأهداف المتوخاة منها بشكل شمولي في إطار برنامج تنموي أو تدبيري، مع كل ما يفترضه ذلك من مرونة في تحويل الاعتمادات.

غير أنه و رغم عدم التنصيص القانوني على كل ما سبق ذكره، فإن مصالح وزارة المالية قد “اجتهدت” منذ سنة 2001 ، ودون إصلاح القانون التنظيمي للقانون المالي، و قامت بإدراج مجموعة من الإجراءات التي ستشكل لا محالة مدخلا أساسيا من مداخل الإصلاح المرتقب لتدبير المالية العمومية. في هذا الصدد، تم العمل على ﺘﺨﻔﻴﻑﻭﺘﺒﺴﻴﻁﺍﻟﺭﻗﺎﺒﺔﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ، ﻤﻊﺘﻌﺯﻴﺯﺍﻟﺭﻗﺎﺒﺔﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔﻭﺍﻟﺭﻗﺎﺒﺔﺍﻟﺒﻌﺩﻴﺔﻋﻠﻰﺘﻨﻔﻴﺫﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻨﻴﺔ، مع ﺇﺩﺨﺎلﺍﻟﺒﻌﺩﺍﻟﺠﻬﻭﻱﻓﻲﻤﻴﺯﺍﻨﻴﺔﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ابتداء ﻤﻥﺴﻨﺔ 2006 ، و ﺩﻤﺝﻤﺼﺎﻟﺢﺍﻟﺨﺯﻴﻨﺔﺍﻟﻌﺎﻤﺔﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔﻭﻤﺼﺎﻟﺢﺍﻟﻤﺭﺍﻗﺒﺔﺍﻟﻌﺎﻤﺔﻟﻺﻟﺘﺯﺍﻡﺒﺎﻟﻨﻔﻘﺎﺕ، ﻭﺨﻠﻕﺍﻟﺨﺯﺍﺌﻥﺍﻟﻭﺯﺍﺭﻴﺔ و ﺘﻜﺭيسﻤﺒﺩﺃﺸﻤﻭﻟﻴﺔﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩﺍﺕ.

تلك الإجراءات، لا يمكن أن ننفي عنها دورها الايجابي في تطوير (و ليس تغيير) بعض الممارسات التدبيرية للمالية العمومية، لكنها في جميع الأحيان تبقى دون أثر بالغ على منظومة تدبير الاعتمادات و النفقات العمومية ككل، عبر ضمان الاستعمال الأمثل للمال العام و تحقيق الأهداف التنموية المنتظرة.

إصلاح من هذا القبيل، يسعى بشكل عام إلى ﺗﻮﻓﻴﺮاﻟﺸﺮوطاﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ و الاقتصادية و الاجتماعية الكفيلة ﺑﺘﺤﻘﻴﻖاﻧﺪﻣﺎجﻧﺎﺟﻊﻟﻠﻤﻐﺮبﻓﻲ المحيط اﻟﺪوﻟﻲاﻟﺬيﻳﻌﺮف تحولات ﻫﺎﻣﺔ، و ﻣﺮاﻋﺎةاﻟﺘﺰاﻣﺎت المغرب ﺗﺒﻌﺎ لاتفاقية اﻟﺸﺮاﻛﺔﻣﻊ الاتحاد الأوربي، و إحداث ﻣﻨﺎﻃﻖاﻟﺘﺒﺎدل الحر ﻣﻊاﻟﻮﻻﻳﺎت المتحدة اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ودول أﺧﺮى.

اﻹﺻﻼحﻓﻲﺣﺪذاﺗﻪ، يسعى و بشكل مدقق إلى تحقيق أهداف محددة، تتمحور حول بعدين أساسيين؛ الأول مرتبط بتكريس قيم الشفافية و المراقبة، و الولوج للمعلومة من طرف المؤسسة التشريعية، أما البعد الثاني فهو يتعلق بترشيد النفقات العمومية، عبر تحسين أداء الأجهزة الإدارية، و نظم توزيع الاعتمادات و تصريفها قطاعيا.

فيما يخص النقطة الأولى، التي تهم تكريس قيم الشفافية، و المراقبة و الولوج للمعلومة من طرف المؤسسة التشريعية، فالواقع يفرض العمل على وضع أسس علاقة أكثر توازنا بين السلطتين التنفيذية و التشريعية، في أفق تمكين البرلمان من سلطة حقيقية في مراقبة المال العام، و تدبير الميزانية. سلطة لا يمكن أن تستمد إلا من خلال توسيع مجالات تدخل و تأثير المؤسسة التشريعية، في مناقشة و مراقبة تنفيذ الميزانية. تحقيق الهدف المذكور، يتم حتما عبر إغناء المعطيات المقدمة للبرلمان، تبسيطها و تسهيل الولوج إليها من طرف النواب، عبر تمكينهم من تقارير تفصيلية حول جوانب لازال يلفها الغموض في القوانين المالية، و المتعلقة بتفاصيل تنفيذ تلك القوانين و النتائج المتوقعة، حتى يتسنى مقارنة الأهداف بالوسائل المرصودة. من جهة أخرى، و في أفق تحسين تدخل البرلمان في مراقبة المالية العمومية، و مسائلة السلطة التنفيذية بخصوصها، يتعين تطوير شكل تقديم الميزانيات القطاعية و تحويلها من ميزانيات وزارية محضة، إلى ميزانيات برنامجية تتوخى تحقيق أهداف مرتبطة ببرنامج أو مخطط معين، هذا دون إغفال ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المدى المتوسط و البعيد في تدبير ميزانية الدولة، و بالتالي تمكين المشرعين من كل المعطيات التي تمكنهم من متابعة تقدم المشاريع و المخططات القطاعية الممتدة على أكثر من سنة مالية.

و إذا كان الدستور الجديد قد نص على المسؤولية المشتركة للبرلمان و الحكومة في السهر على الحفاظ على توازن مالية الدولة ، رغم كونه خص الحكومة بحق رفض المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان ، بعد بيان الأسباب ، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود، فإن ذلك لا يمنع السلطة التنفيذية من قبول طلبات إعادة توزيع الاعتمادات المرصودة مسبقا، في حدود الأغلفة المالية المتوقعة برسم ميزانية السنة المعنية.

و اعتبارا لمنطق المحاسبة و المراقبة، و في جانب مسطري للإصلاح، يجب التأكيد على ضرورة إعادة النظر في الجدولة الزمنية و شكل تقديم قانون التصفية أمام البرلمان، وفقا لما جاء به الفصل 76 الذي يلزم الحكومة بعرض قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية، خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون، و ذلك بشكل سنوي.

المحور الثاني لورش إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية يتجلى في ترشيد النفقات العمومية عبر تحسين أداء الأجهزة الإدارية، و نظم توزيع الاعتمادات و تصريفها قطاعيا. في هذا الإطار، يجب التأكيد على ضرورة التنصيص، و بشكل واضح في القانون التنظيمي للقانون المالي، على اعتماد “منطق النتائج”، على اعتبار أنه الوحيد الكفيل بخلق ثورة حقيقية في نمط تدبير المالية العمومية و الانتقال بها من منطق تدبيري بيروقراطي، مبني على تدبير اعتمادت عبر صرفها وفق جداول زمنية و استهلاكية، إلى منطق أكثر عقلانية يضع في صلب اهتمامه تحقيق نتائج و أهداف، و ليس استنفاذ نفقات و اعتمادات، كما هو عليه الحال بمنطق الوسائل. منطق النتائج لا يمكن بالمقابل أن يستقيم في ظل المقاربة المحاسباتية الضيقة التي تطبع قوانين المالية، و التي تظل حبيسة أرقام و مبالغ و اعتمادات، دون أي أفق أو بعد تنموي، برنامجي، شمولي و متكامل. وضع يفرض تحسين البنية المحاسباتية لقانون المالية، لتمكينه من تجاوز المقاربة القطاعية التي يخضع لها، واعتماده لتصور حكومي شمولي يسهل سن سياسات عمومية أفقية مندمجة يتم تنسيقها على مستوى الحكومة كجهاز. في هذا الاتجاه، و تكريسا للمقاربة الشمولية في تدبير البرامج الحكومية، فإن إدراج ميزانيات المؤسسات العمومية في مجال القانون التنظيمي للقانون المالي أصبح شيئا بديهيا من أجل تحقيق الالتقائية المنشودة في التدبير العمومية للبرامج و ماليتها.

إصلاح القانون التنظيمي للمالية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ضرورة ملائمة مقاضياته مع فصول الدستور الجديد ، و الذي ينص صراحة في الفصل 77 على الحفاظ على توازن مالية الدولة، و ذلك عبر ترجمة روح الفصل المذكور في مقتضيات القانون التنظيمي، عبر التأكيد على اعتماد قواعد مالية جديدة من أجل تعزيز التوازن المالي، عبر القطع مع ممارسات سابقة كتحويل اعتمادات الاستثمار من سنة إلى أخرى، أو إدراج نفقات تدبيرية في ميزانية الاستثمار.

تلك الإجراءات الإصلاحية و أخرى لم يتسع المجال لذكرها، ستشكل مدخلا أساسيا لإصلاح عميق للإطار المنظم للمالية العمومية التي يشكل القانون المالي أداتها الأساسية، و الذي يتمحور حول اعتماد مقاربة شمولية، متدرجة و تشاركية، تمكن الدولة من التوفر على الرؤية الإستراتيجية الكافية لتحسين فعالية السياسات العمومية، تأخذ بعين الاعتبار التطور التدريجي للإدارة العمومية و كفاءاتها، و تشرك كل الفعاليات المهتمة و المعنية بالقانون المالي من سلطة تشريعية و مجتمع مدني.

الإصلاح يجب كذلك أن يستجيب للنسق الإصلاحي المتقدم التي تعيشه بلادنا، و الذي يفترض تقوية مجالات تدخل و مراقبة المؤسسة التشريعية للقانون المالي، و التي لا يجب أن تبقى حبيسة التصويت على مشروع القانون المالي الذي يحول البرلمان لغرفة تسجيل أو مكتب ضبط. البرلمان و بحكم مركزيته في الهيكلة المؤسساتية الجديدة، يجب أن ينخرط و بشكل فاعل في مراقبة القانون المالي و مسائلة الحكومة بخصوص حيثيات تنفيذه. دور المؤسسة التشريعية سيكون أكثر نوعية كذلك في إغناء القانون المالي، بالنظر لتواصله المفترض مع مختلف الحساسيات و الفعاليات المجتمعية ذات المطالب الفئوية أو العمومية، من حركات نسائية، و شبابية، و جمعيات لذوي الاحتياجات الخاصة، و محاربة الرشوة، و حماية المال العام

المراجع  المتعلقة  بالبحث

 

 

  • الكتب :
  • محمدشاكرعصفور،أصولالموازنةالعامة،دارالمسيرةللنشروالتوزيعوالطباعة، 2008
  • محمد حنين، تدبير المالية العمومية الرهانات والإكراهات، الطبعة الأولى2005
  • المصطفى معمر، مدخل لدراسة المالية العامة، الطبعة 2006، مركز سجلماسة للطبع والنشر والتوزيع،
  • عبد الفتاح بلخال، علم المالية العامة والتشريع المالي المغربي، الطبعة الأولى 2005، مطبعة فضالة
  • عبد النبي اضريف، المالية العامة أسس وقواعد تدبير الميزانية العامة ومراقبتها، الطبعة الثالثة 2012، طباعة دار أبي رقراق للطباعة والنشر – الرباط
  • عسو منصور، قانون الميزانية العامة،  طبعة 2005،مطبعة دار النشر المغربية عين السبع – الدار البيضاء
  • يحيىعبدالغنيأبوالفتوحالجوانبالاقتصاديةوالماليةفيالميزانيةالعامةللدولةطبعة , 2014
  • د. فليححسنخلف،الماليةالعامة،عالمالكتابالحديثالأردنعمان،الطبعة

. الأولى2008

  • عبداللطيفقطيش،الموازنةالعامةللدولة (دراسةمقارنة) “،منشوراتالحلبيالحقوقية،الطبعةالأولى 2005
  • د. عادلفليحعلي،ماليةالدولة،دارزهرانللنشروالتوزيععمان، 2008
  • د. طارقالحاج،الماليةالعامة،دارصفاءللنشروالتوزيع،الطبعةالأولى 2009
  • د محمود الوادي مبادئ المالية العامة دار المسيرة للطباعة والنشر

 

 

 

  • الرسائل :
  • محمد حنين: الآليات والتقنيات الإدارية في مجال التخطيط ” رسالة لنيل شهادة الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق وجدة 2003.
  • زروق عادل : « الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وآفاق الوضع المتقدم “، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام : تخصص : القانون والعلوم الإدارية للتنمية، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، السنة الجامعية : 2009-2010

    3-   الدوريات
  • منشوراتالمنظمةالعربيةللعلومالإدارية،الموازناتالحكوميةفيالدولالنامية،سلسلةالبحوثوالدراساتعمان،العدد 319 سنة 1987
  • منار المصطفى، قواعد الأموال العمومية بين ضعف البرلمان وهيمنة الحكومة، REMALD العدد 2008-80
  • مجلةالماليةالعدد 18ـنونبر 2012 ملف : الحكامةالجيدةفيتدبيرالماليةالعمومية
Bibliographie en langue Française

 

 

 

 

 

 

 

 

  • Santiso, C., 2006, Pour le meilleur ou pour le pire? Le rôle du parlement dans le processus budgétairedes pays en développement. Revue française d’administration publique no 117.
  • Fonds Monétaire International (2007b). Manuel sur la transparence des finances publiquesWashington, D.C., FMI.
  • BAKANDEJA wa MPUNGU, les Finances Publiques, éd. Afrique Larcier,Paris 2006.
  • Karim, M. (2010), Viabilité des finances publiques marocaines, Editions l’harmattan, Paris
  • Karim, M. (2006), Management des finances publiques au Maroc. Contexte actuelle etévaluation, Editions CNRST, Rabat
  • Michel Bouvier, Marie-Christine Esclassan, Jean Pierre Lassale, Finances publiques, 12ème édition, .LGDJ, Lextenso éditions, Paris 2013
  • Revue Française de Finances publiques, n° 40, “transparenceet finances publiques “, L.G.D.J, 1992.
  • Revue Française De Finances Publiques, n° 77, “ la maitrisedes dépenses publiques “, L.G.D.J , Paris 2001.
  • Boussetta Mohamed. 1995. “Déficit Budgétaire et Déficit Extérieur : Cas du Maroc”, Revue de la Faculté de Droit de Fez, printemps.
  • Boussetta, Mohamed. 1996. « Déséquilibres Budgétaires et Efficacité de la Politique Budgétaire au Maroc », Annales Marocaines d’Economie, numéro sur « Monnaie, Finance et Développement », N°17, automne.
  • Mansouri, Brahim. 2003a. “Soutenabilité, Déterminants et Implications Macro-économiques des Déficits Budgétaires dans les Pays en Voie de Développement : Cas du Maroc”, thèse de Doctorat d’Etat en Sciences Economiques, Faculté de Droit, Université Hassan II, Casablanca, 9 janvier.
  • Sagou, M’Hamed. 1997. “Budget, Equilibres et Croissance Economique”, Mélanges, en l’honneur de M. Bernoussi, ex-inspecteur général du Ministère de l’Intérieur, Rabat, avril.

 المادة 5 من مرسوم 31 ماي 1862 الفرنسي وبصفة عامة يمكن تعريف الميزانية العامة بانها ” بيان تقديري ترخص بمقتضاه السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية بتحصيل الموارد العامة وصرف النفقات العامة خلال سنة مقبلة تنفيذا للسياسة  الاقتصادية والاجتماعية « .[1]

[2]المصطفى معمر، مدخل لدراسة المالية العامة، الطبعة 2012، مركز سجلماسة للطبع والنشر والتوزيع،ص23

الدكتور محمد حنين  قانون الميزانية  سلسلة محاضرات القيت على الطلبة بكلية الحقوق اكدال  2011  ص50 [3]

[4]تضمن دستور 2011 مقتضيات مؤطرة لتدبير المالية العمومية تهم أساسا: المسؤولية المشتركة للحكومة والبرلمان في الحفاظ على التوازن المالي للدولة (الفصل 77)، المسطرة الجديدة للتصويت على قانون المالية (الفصل 75)، البرمجة المتعددة السنوات (الفصل 75)،إيداع الحكومة لقانون التصفية سنويا لدى البرلمان وذلك خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون (الفصل 76)،

[5]Abdellatif Bennani « Réforme budgétaire au Maroc vers le renforcement de la performance de la dépense publique » Remald, n° 25, p : 63

الدكتور محمد حنين المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع ص7  [6]

[7]Hassane Elarafi  gestion des finances de l’Etat relais des études juridiques, jurisprudentielles, économiques et sociales REJJES Rabat 2006 : premier livre  le budget de l’Etat : de la logique des moyens à la logique des résultats   p69.

[8]Hassane Elarafi  gestion des finances de l’Etat relais des études juridiques, jurisprudentielles, économiques et sociales REJJES Rabat 2006 : chapitre 1 principes budgétaires  orthodoxes  tableau 1.2  lois de finances  rectificatifs    p79

 الدكتور محمد حنين المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع ص35[9]

[10]الفصل 75:يصدر قانون المالية، الذي يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب، بالتصويت من قبل البرلمان، وذلك طبق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي؛ ويحدد هذا القانون التنظيمي طبيعة المعلومات والوثائق والمعطيات الضرورية لتعزيز المناقشة البرلمانية حول مشروع قانون المالية.

يصوت البرلمان مرة واحدة على نفقات التجهيز التي يتطلبها، في مجال التنمية، إنجاز المخططات التنموية الاستراتيجية، والبرامج متعددة السنوات، التي تعدها الحكومة وتطلع عليها البرلمان، وعندما يوافق على تلك النفقات، ويستمر مفعول الموافقة تلقائيا على النفقات طيلة مدة هذه المخططات والبرامج، وللحكومة وحدها الصلاحية لتقديم مشاريع قوانين ترمي إلى تغيير ما تمت الموافقة عليه في الإطار المذكور.

إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية، تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.

ويُسترسل العمل، في هذه الحالة، باستخلاص المداخيل طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجارية عليها، باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها في مشروع قانون المالية؛ أما المداخيل التي ينص المشروع المذكور على تخفيض مقدارها، فتُستخلص على أساس المقدار الجديد المقترح.

[11]الفصل 76 من دستور 2011:  تعرض الحكومة سنويا على البرلمان، قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية، خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون. ويتضمن قانون التصفية حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفادها.الفصل 77من دستور 2011: يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة.وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف .

[12]المواد 41 و42 و43 و45  ظهير شريف رقم 1.98.138 صادر في 7 شعبان 1419(26 نوفمبر 1998)بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 7.98  لقانون الماليةالجريدة الرسمية عدد 4644 بتاريخ 03/12/1998 الصفحة  3297

[13]مرسوم ملكي رقم 330.66 بتاريخ 10 محرم 1387 (21 أبريل 1967بسن نظام عام للمحاسبة العمومية الجريدة الرسمية عدد 2843 بتاريخ 26/04/1967 الصفحة  810

[14]أول من نادى بهذا المبدأ الفقيه الفرنسي “ساي” ( Say)حيث قال إنه من الضروري حصر الميزانية ضمن بنود تسمح من خلالها التعرف على أهم ملامح الميزانية”

[15]وفيما يتعلق بترحيل إعتمادات الأداء المفتوحة برسم نفقات الاستثمار بالميزانية العامة وأرصدة الإلتزام المؤشر عليها والتي لم يصدر الأمر بصرفها و المنصوص عليها في المادة 63 من القانون التنظيمي الجديد، فإن السقف المحدد في 30 %  يبدو معقولا بالنسبة لكل برنامج، لأن القَصْد من نفقات الإستثمار هو توجيهها للحفاظ على الثروات الوطنية وتنميتها. يأتي هذا المقتضى إذن للحد من المد التصاعدي للإعتمادات المرحلة وآثارها السلبية أيضا على مقروئية الميزانية العامة و من أجل ضبط أفضل لتنفيذ قانون المالية السنوي.

[16]ـ عادلالخصاصي:القانونالتنظيمي للمالية: «مدخلللإصلاحالمهيكلللدولة”،مجلةالعلومالقانون،العددالرابعوالثلاثون،بتاريخ:11يناير2015

[17]ـ عادلالخصاصي:القانونالتنظيميللمالية:”مدخلللإصلاحالمهيكلللدولة”،مجلة العلوم القانون،العدد الرابع والثلاثون،بتاريخ:11يناير2015

[18]ـ عادلالخصاصي:القانونالتنظيميللمالية:”مدخلللإصلاحالمهيكلللدولة”،مجلةالعلومالقانون،العددالرابعوالثلاثون،بتاريخ:11يناير2015

[19]ـ خالد الأحمدي”قراءة في مشروع القانون التنظيمي للمالية”،مجلة ،العدد الثالث والسبعون،بتاريخ:20.فبراير 2015

[20]ـ ـزرقانينورالدين، “المقاربةالجديدةلتدبيرالميزانيةالمرتكزةعلىالنتائجورهانالحكامةالمالية”،بحثلنيلدبلومالماسترفيالقانونالعام،كليةالعلومالقانونيةوالإقتصاديةوالإجتماعية،عينالشقـالدارالبيضاء.السنةالجامعية:2007 ـ 2008،ص:95

[21]ـ ـمحمدالسلكي:التدبيرالمالىالعموميومتطلباتالحكامةالمالية،اطروحةلنيلالدكتورةفيالقانونالعام،كليةالحقوقاكدال،2012،ص:109

[22]ـ ذة،التيجيبشرى:”مقاربةالنوعكآليةللإصلاحالماليوالتدبيرالميزانياتي”،مجلة العلوم القانونية،العدد الخامس والثلاثون،بتاريخ:22ابريل2010

[23]ـ محمدحنين” المقاربةالجيدةلتدبيرالميزاني”دارالقلمللطباعةوالنشرالطبعةالأولى 2007 ص115

[24]ـتوصيات اللجنة الوطنية للحوار الوطني حول المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدةفي ما يتعلق بالإطار القانوني للتشاور العمومي

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super