إستخدام الشرطة لسلاحها الوظيفي مقاربة قانونية و واقعية

وجهة نظر: إستخدام الشرطة لسلاحها الوظيفي مقاربة قانونية و واقعية

 

img-20161024-wa0008-1-1-1

يونس سعيدي

 باحث في العلوم القانونية

 

مما لا شك فيه أن الحفاظ على الأمن والسلم الإجتماعيين يستدعي بالضرورة تدخل جهات أناط لها القانون هاته المهمة وفقا لظوابط ومساطر معينة.

ولعل رجال الشرطة هم في الغالب من توجه إليهم أصابع الإتهام كلما إستفحلت الجريمة وعدم الإستقرار…ولربما عتاب المجتمع الذي قد نعتبره السبب الرئيسي وراء لجوئهم لإستعمال سلاحهم الوظيفي لإيقاف بعض المجرمين , إرضاء لفئات معينة خاصة بعد التهليل والتصفيق من طرف رواد التواصل الإجتماعي بالدعوة المجانية لقتل المجرمين.

لكن دعونا نقف هنا وقفة تأمل لمقاربة الموضوع من زاويتيه القانونية والواقعية.
فلعلك عزيزي القارئ تعلم أن حق الإنسان في الحياة هو أسمى وأقدس حق على الإطلاق ,وأن إنتهاك هذا الحق تحت أي مسمى هو إنتهاك لجميع الحقوق طالما أن عليه تبنى باقي الحقوق وذلك وفقا للفصل 20 من دستور المملكة الذي جاء فيه بالحرف الواحد :” الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان, ويحمي القانون هذا الحق”.

ومن ثم فمحاربة الجريمة والتخلص من المجرم يجب ألا يتعارض مع مبدأ الحق في الحياة وذلك بقتل الفاعل ,خاصة ونحن نعلم أن الجريمة لا تردع بجريمة أخرى, بل ومن وجهة نظري أعتبره إعداما بدون محاكمة ’هذا من جهة.

ومن جهة ثانية الملاحظ أن إستعمال الشرطة لسلاحها الوظيفي يضع مستعمله بين نارين:

نار المحافظة على السلم والأمن الإجتماعيين ونار المحاسبة القضائية والإدارية, ولعلكم تستحضرون معي هنا مقتل شخصين من طرف ضابط للشرطة الأول بمدينة بني ملال أمام أعين أمه وأهله والثاني في سلا تواليا لدرجة تم متابعة ضابط شرطة بني ملال وتم إعادة تمتيل الجريمة كما إعتبروها بحضور أجهزة القضاء . مما يطرح معه الإشكال عن أحقية إطلاق النار من عدمه؟

في هذا الصدد بالذات قد يذهب البعض للقول أن حالة الدفاع الشرعي هي التي دفعت برجل الشرطة لإستعمال سلاحه الوظيفي إستنادا له في ذلك على مقتضيات الفصل 124 وما بعده من مجموعة القانون الجنائي, لكن نرد عليه بالقول :

ألا ترون أن وسيلة الدفاع لا تتناسب مع وسيلة الإعتداء؟ وهذا بحذ ذاته يشكل شرطا جوهريا للقول بتوفر حالة الدفاع الشرعي بغض الطرف عن باقي الشروط.

فأمام هاته المتناقضات وغيرها..أبينا أن ندلي بدلونا ببعض المقترحات التي قد تنير الطريق باللجوء إليها سواء قبل إستعمال السلاح الوظيفي أو حتى في حالة إستعماله كالأتي:

– أن يكون الهدف من إستخدام السلاح الوظيفي هو إعاقة المجرم وشل حركته لغرض إيقافه فقط كإصابته في ساقه , باستثناء بعض الحالات القسوى كجرائم الإرهاب.

– أن يكون إستخدام السلاح الوظيفي هو الوسيلة النهائية لإيقاف المجرم.

– قطع أشواط بكل التهديدات الممكنة منها إستعمال مكبر الصوت و الغازات المسيلة للدموع وإطلاق عيارات نارية تحذيرية في الهواء.

– إعتماد خطط إستشرافية وإستباقية للحد من الجريمة ,وتدريب رجال الشرطة على إحترام حقوق الإنسان وأيضا على كيفية تدخلهم دون المساس بسلامة حياتهم.

– أن تكون العدالة صارمة في تطبيق القانون مع جل المجرمين ’لأنه وبكل صدق ما يعاني منه رجال الشرطة على مستوى الواقع هو إطلاق سراح بعض المجرمين بعد المجهود المبذول من طرف رجال الأمن ومن ثم تذهب هاته المجهودات سدى, وهنا أستحضر مقولة الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه حين قال:” حينما ترى المجرم يحاكم لا تنظر إليه وتشفق عليه بل أنظر إلى جريمته”

نافلة القول خير ما نختم به هاته الإطلالة دعواتنا من الله جل علاه أن يديم علينا نعمة الأمن والإستقرار.

loading...

تعليق واحد

  1. أحييك أستاذ يونس على هذا المقال الشيق والذي يعالج موضوع واقعي أكثر منه قانوني كتبت فأقنعت و كفيت، شكرا على جرأتك، دمت متألقا صديقي العزيز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super