البرلمان المغربي في ظل دستور 29 يوليوز 2011 : دراسة في التأليف والوظائف

 

                                                                                                                                             د. عبد الرحيم المصلوحي

أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط

 

يعتبر البرلمان،من الناحية النظرية، الجهة المختصة بإنتاج القوانين، بالإضافة إلى وظيفته الرقابية من خلال الأدوات والأساليب التي أناطها المشرع الدستوري بهذه المؤسسة، ذلك أنه باستثناء بعض الاختصاصات التي أسندها الدستور صراحة إلى الملك أو الحكومة، فإن جميع القوانين تصدر عن البرلمان. وقد حدد دستور 2011 آليات اشتغال البرلمان واختصاصاته، بشكل أكثر وضوحا من الدساتير السابقة،حيث نص في فصله 70 على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، وحدد مجال القانون في الفصل 71 من دستور 2011، بالإضافة إلى مجالات أخرى منصوص عليها في فصول أخرى من الدستور.

وستنطلق هذه الدراسة، لمعالجةموضوع البرلمان في النظام السياسي المغربي تأليفا واختصاصا،  من فرضية الوثيقة الدستورية لسنة 2011 في مقابل الدساتير السابقة، مع الإشارة إلى الأنظمة الداخليةلمجلس المستشارين (لسنة 2004) و لمجلس النواب (لسنة 2013). وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد كيفية تأليف مجلس النواب ومجلس المستشارين وبيان اختصاصاتهما على ضوء دستور 29 يوليوز 2011 والقانون التنظيمي والنظام الداخلي الخاص بهما، بحكم أن الوثيقة الدستوريةالجديدة والنصوص التشريعية المرتبطة بالبرلمان عدلت بشكل جوهري قواعد عدة ذات الصلة بهيكلةووظائف مجلسي البرلمان، ولعل أبرزها كيفية تعاملالمشرع مع مفهوم المراقبة البرلمانية وحدودهاوتطورهاومدى مساهمتها في تقليص هيمنة الحكومة واستئثارها بتدبير الشأن العام.

المحور الأول :

مجلس النواب في ظل الدساتير السابقة على دستور 29 يوليوز 2011.

لم تعرف مؤسسة البرلمان في ظل الدساتير المغربية السابقة على الدستور الحاليتماثلا من حيث طريقة تكوين البرلمان، كما أن عدد أعضائه لم يبق جامدا بل شهد تغيرا وفقا لتغير القوانين التنظيمية المحددة لعدد النواب وطريقة انتخابهم وشروط القابلية للانتخاب وحالات التنافي.

تشكلت مؤسسة البرلمان في ظل دستور 1962[1]من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، حيث كان ينتخب مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر (الاقتراع العام الأحادي النسبي في دورة واحدة)، لمدة أربع سنوات، ويتحدد عدد أعضائه في 144 عضوا.

وقد تغيرت وضعية البرلمان على مستوى الشكل في ظل دستور 1970، حيث استبدل نظام المجلسين بنظام المجلس الواحد، وبذلك أضحى البرلمان يتألف من مجلس أحادي، أطلق عليه اسم «مجلس النواب». وكان مجلس النواب يتألف آنذاك من أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر ومن أعضاء منتخبين من لدن جماعة ناخبة تتألف من مستشاري المجالس الحضرية والقروية ومن أعضاء منتخبين من لدن جماعات ناخبة تشتمل على المنتخبين بالغرف المهنية وعلى ممثلي المأجورين. وبناء على الفصل 43 من دستور 1970 صدر قانون تنظيمي ينص في فصله الأول بأن مجلس النواب يتكون من 240 عضوا ينتخب 40 منهم بواسطة الاقتراع المباشر و 40 ينتخبون من بين ممثلي الجماعات المحلية و 60 ينتخبون من أعضاء الغرف الفلاحية (24 عضوا) والتجارية والصناعة (16 عضوا) وغرف الصناعة التقليدية (10) أعضاء ومن بين ممثلي المأجورين (1 أعضاء). ويتبين ومن خلال ذلك أن مجلس النواب كان يتألف من فئتين من الأعضاء :

– الفئة الأولى وعددها 90 عضوا كانوا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر.

الفئة الثانية مكونة من 150 عضوا ينتخبون بالاقتراع غير المباشر.

ويلاحظ أن عدد أعضاء النواب الذي ينتخبون بالاقتراع العام المباشر قد انخفض من دستور 1962 إلى 1970 من 144 عضوا إلى 40 عضوا، وقد أدى هذا التوجه إلى إضعاف التمثيلية الشعبية لمجلس النواب وأضحى انتخاب ثلثي أعضائه بالاقتراع العام غير المباشر.

بعد التعديل الدستوري لسنة 1972، أصبح تأليف البرلمان من مجلس واحد (مجلس النواب) يضم فئتين من الأعضاء : فئة مكونة من ثلثي الأعضاء وتنتخب بالاقتراع العام المباشر وفئة ثانية مشكلة من ثلثي أعضاء مجلس النواب وتنتخب بالاقتراع العام غير المباشر من قبل هيئة ناخبة تتألف من أعضاء المجالس الحضرية والقروية ومن لدن هيئة ناخبة، تتألف من المنتخبين بالغرف المهنية وممثلي المأجورين (الفصل 43 من دستور 1972). وقد صدر قانون تنظيمي بتاريخ 9 ماي 1977لتحديد عدد أعضاء مجلس النواب في 264 عضوا، وبعد استرجاع المغرب لإقليمه الصحراوي وادي الذهب أضيفت ثلاثة مقاعد بمقتضى القانون التنظيمي رقم 79.16 بتاريخ 8 نوفمبر 1979، حيث أصبح عدد أعضاء مجلس النواب 267 عضوا.واستجابة من المشرع لمطلب إشراك العمال المغاربة بالخارج وضمان تمثيلهم، صدر قانون تنظيميرقم 83.27 بتاريخ 27 يناير 1984لإضافة مقتضيات جديدة. وهكذا أصبح يتألف مجلس النواب من 306 أعضاء من بينهم 204 ينتخبون بالاقتراع العام المباشر و 60 تنتخبهم هيئة متألفة من أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية و 32 تنتخبهم هيئات تتألف من أعضاء الغرف الفلاحية والغرف التجارية والصناعة وغرف الصناعة التقليدية و 10 أعضاء تنتخبهم هيئة متألفة من ممثلي المأجورين.

واستنادا على ما تقدم، يلاحظ ارتفاع عدد النواب المنتخبين بالاقتراع العام المباشر من 90 عضوا إلى 204 (من دستور 1970 إلى دستور 1972) وعودة المشرع إلى توسيع مدة الولاية التشريعية من 4 سنوات إلى 6 سنوات من خلال التعديل الدستوري الذي تم إجرائه بتاريخ 30 ماي 1980.

أما الدستور المعدل لسنة 1992، فقد تضمن مقتضيات جديدة تهم إعادة ترتيب وظائف وكيفية انتخاب البرلمان. إذ أصبح تأليف مجلس النواب من فئتين : فئة تتشكل من ثلثي أعضاء مجلس النواب ينتخبون بالاقتراع العام المباشر وعددها 222 عضوا؛ وفئة تتألف من الثلث الباقي من أعضاء مجلس النواب، وتنتخب بالاقتراع العام غير المباشر من لدن هيئة ناخبة مشكلة من أعضاء المجالس الحضرية والقروية، ومن لدن هيئة ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية، وممثلي المأجورين (الفقرة الأولى من الفصل 43 من دستور 1992) وعدد أعضاء هذه الفئة 111 عضوا. ويلاحظ بهذا الصدد أن عدد مجلس النواب المنتخبين عن طريق الاقتراع العام المباشر قد ارتفع من 204 عضوا إلى 222 (من دستور1972  إلى دستور 1992)؛ كما أن المشرع قد حافظ على مدة الانتداب التشريعي والمحددة في ست سنوات.

ارتبطت الإصلاحات التي جاء بها التعديل الدستوريلسنة 1996 على وجه الخصوص ببنية البرلمان وسلطاته[2]، وتتحدد أبرز ملامح هذا الإصلاح الدستوري بالعودة إلى تبني نظام المجلسين الذي كان سائدا في ظل دستور 1962، رغم أن هذه التجربة اختلفت عن نظام المجلسين في ظل دستور 1996. كما تم تخفيض ولاية النواب إلى 5 سنوات ورفع عدد أعضاءالمجلس ألى ثلاثمائة وخمسة وعشرين عضوا (325). ويبدو أن المشرع حافظ على نفس النهج المقرر منذ دستور 1962، ذلك أن انتخاب أعضاء الغرفة الأولى يتم من قبل أفراد الشعب بصفة مباشرة عن طريق التصويت العام المباشر وبأسلوب الاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة.

المحور الثاني  :

مجلس النواب في الوثيقة الدستورية ل 29 يوليوز 2011

شكل الحسم الدستوري لإشكالية مصدر السلطة في الوثيقة الدستورية ل 29 يوليوز 2011، منطلقا أساسيا ناظما للهندسة الدستورية الجديدة، حيث تم إقرار السيادة للأمة تمارسها مباشرة عن طريق الاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها مع ربط التمثيل بالاقتراع الحر والنزيه والمنظم، وهذا ما يقود إلى جعل البرلمان سيد ميدانه فيما يخص وظيفة التمثيل السياسي للأمة، خاصة مع إعادة تعريف وظيفة الملك كممثل أسمى للدولة[3].

أولا : تشكيل مجلس النواب

ينص الفصل 62 من دستور 2011 على أن أعضاء مجلس النواب ينتخبون بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، وتنتهي عضويتهم عند افتتاح دورة أكتوبر من السنة الخامسة التي تلي انتخاب المجلس. وقد أحال المشرع الدستوري في الفقرة الثانية من الفصل 62 من الدستور  إلى قانوني تنظيمي يبين عدد أعضاء مجلس النواب، ونظام انتخابهم، ومبادئ التقسيم الانتخابي وشروط القابلية للانتخاب، وحالات التنافي، وقواعد الحد من الجمع بين الانتدابات، ونظام المنازعات الانتخابية.كما أحاط المشرع الدستوري المسلسل الانتخابي بضمانات تتجلى في دسترة الملاحظة الانتخابية من خلال التنصيص في الفصل 11 من دستور 2011 على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي.ولتفعيل هذه المقتضيات، صدرت، بعد الاستفتاء الدستوري للفاتح من يوليوز 2011،مجموعة من القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية، أهمها:

  • القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27.00 بتاريخ 14 أكتوبر 2011.
  • القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية رقم 29.11 بتاريخ 22 أكتوبر 2011.
  • القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخاباترقم 11.30 بتاريخ 29 شتنبر 2011.

وتضمن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب العديد من المستجدات لعل أهمها توسيع دائرة المشاركة السياسية وذلك بخفض سن الترشح لعضوية مجلس النواب من 23 سنة إلى 18 سنة، ورفع عدد أعضاء مجلس النواب من 325 عضوا إلى 395 عضوا منهم 90 عضوا ينتخبون برسم الدائرة الانتخابية الوطنية[4]، وفتح المجال للمغاربة المقيمين في الخارج للتصويت في الاقتراع المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب عن طريق الوكالة، وتشديد حالات التنافي لتشمل صفة عضو في المحكمة الدستورية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ورئاسة مجلس جهة ورئاسة أكثر من رئاسة واحدة لغرفة مهنية أو مجلس جماعة ترابية وصفة عضو في الحكومة وكل مهمة عمومية انتخابية في مصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية. كما تم تحريم الترحال السياسي صراحة، تحت طائلة تجريد أي نائب تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه في الانتخابات التشريعية من عضوية مجلس النواب، وهو ما أكده القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والنظام الداخلي لمجلس النواب لسنة .

ويمكن استخلاص مجموعة من الملاحظات بناء على المستجدات التي جاءت بها وثيقة 29 يوليوز 2011 في ما يتصل بتأليف البرلمان. و تتعلق الملاحظة الأولى بالجدل الذي أثارته انتخابات 25 نونبر 2011، حيث هناك من اعتبر بأن الفصل 51 من الدستور الجديد هو المدخل لتبرير الانتخابات السابقة لآوانها[5]في حين ترى قراءة ثانية أن الأساس الدستوري لهذه الانتخابات يتحدد في الفصل 176 من دستور 2011،[6] كما برزت قراءة ثالثة تعتبر أن انتخابات 25 نونبر 2011 لا ترتكز على أي أساس قانوني ومخالفة لمقتضيات الدستور[7].

تتعلق الملاحظة الثانيةبالسرعة التي نوقشت بها المشاريع القانونية الخاصة بالانتخابات التشريعية (مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ومشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسيةوبمشروع القانون المتعلق بالملاحظة الانتخابية)، كما لوحظ أيضا ضعف مساهمة اقتراحات الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني، بل حتى النقاش الذي واكب خروج هذه القوانين داخل البرلمان كان محتشما حيث حضر ما يقل عن ربع أعضاء مجلس النواب في جلسات التصويت.

ويلاحظ أخيرا أن قرارات المجلس الدستوري أثارت نقاشات كثيرة، خاصة القرار رقم 2011/817 (بتاريخ 13 أكتوبر 2011) المتعلق بالبت في مدى مطابقة القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب للدستور والنقاش حول مدى دستورية انتخاب 90 عضوا ضمن اللائحة الوطنية.

ثانيا  : التأطير الدستوري لمكتب مجلس النواب

  • هياكل مجلس النواب

تتشكل هياكل مجلس النواب من المكتب المؤقت باعتباره مؤسسة انتقالية12ومكتب مجلس النواب، (لجنة مراقبة صرف ميزانية المجلس)، الفرق والمجموعات النيابية، اللجان الدائمة، وندوة الرؤساء.

تنص الفقرة الأولى من الفصل 62 من دستور 2011 على أن رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها ينتخبون في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل، لما تبقى من الفترة المذكورة.

واشترط المشرع الدستوري في نفس الفقرة الأخيرة من الفصل المشار إليه أعلاه انتخاب أعضاء المكتب وفق مسطرة التمثيل النسبي لكل فريق.

لقد حافظ النظام الداخلي لسنة2013 على نفس تركيبة مكتب مجلس النواب المحددة من خلال النظام الداخلي لسنة 2004.

ولعل المستجد الذي جاء به هذا النظام الداخلي يتعلق بتأليف مكتب مجلس النواب، يتحدد من خلال فتح المجال أمام فرق المعارضة لتقدم مرشحيها لمنصب محاسب واحد أو أمين واحد*.

  • بالإضافة إلى مستجد آخر يتمثل في انتخاب رئيس مجلس النواب وهجر قاعدة «تعادل الأصوات تكرس المرشح الأكبر سنا فائزا».

بيد أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 حافظ على نفس المسطرة التي حددها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 فيما يتعلق بانتخاب رئيس مجلس النواب، حيث ينتخب رئيس مجلس النواب في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة، حيث ينتخب الرئيس عن طريق الاقتراع السري بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتكون منهم المجلس في الدور الأول، وبالأغلبية النسبية في الدور الثاني. غير أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 أقر عند تعادل الأصوات المرشح الأصغر سنا فائزا، ويتم اللجوء إلى القرعة للإعلان عن الفائز إذا حصل التساوي في السن، وإذا كان المرشح واحدا فبالأغلبية النسبية في دورة واحدة.

ويلاحظ أن المشرع انتقل في الحالة التي يتعادل فيها المترشحون لمنصب رئاسة مكتب مجلس النواب من ترجيح  المرشح الأكبر سنا إلى تغليب كفة المرشح الأصغر سنا، ويثور السؤال حول روح هذا التعديل ومقاصد المشرع من هذا التحول.

11ربيع السلماني، مجلس النواب في النظام السياسي المغربي على ضوء مستجدات دستور 2111، بحث لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط، 20122013، ص 32 و 33.

* يستمر المجلس الدستوري القائم حاليا في ممارسة صلاحياته، الى أن يتم تنصيب المحكمة الدستورية المنصوص عليها في الدستور.(الفصل177 من دستور2011)

12للمزيد من التفاصيل حول الإشكاليات الدستورية  المرتبطة بالقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، أنظر:

  • حسن طارق : السياسات العمومية في الدستور المغربي الجديد، م.س، ص 108.
  • مصطفى قلوش، النص الدستوري غير السليم وتأويل المجلس الدستوري غير القويم، مقال منشور على الجريدة الإلكترونية هيبريس، بتاريخ الخميس 29 مارس 2012.
  • أحمد حضراني: القاضي الدستوري حكم سياسي إلى حين تنصب المحكمة الدستورية، جريدة الوطن الآن، 5 أبريل 2012، العدد 468، ص 22 و 23

*تختص وظيفته في جلسة عمومية لانتخاب رئيس المجلس،وسير الجلسات الخاصةبانتخاب رئيس المجلس واحاطة المجلس علما بالقرارات المتخذة من لدن المجلس الدستوري(المحكمة الدستورية) في كل طعن يهم انتخاب أعضاء مجلس النواب.

المحور الثالث:

مكتب مجلس النواب (التشكيل والصلاحيات)

 ينتخب أعضاء مكتب المجلس في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة على أساس التمثيل النسبي لكل فريق، تطبيقا لأحكام الفصل الثاني والستين من الدستور.

ويقدم كل فريق إلى الرئيس، أربعة وعشرين ساعة على الأقل، قبل افتتاح جلسة الانتخاب، قائمة بأسماء مرشحيه، وترفض كل قائمة يتجاوز عدد أفرادها العدد المقرر.

وفي حالة عدم تجاوز عدد المرشحين بالنسبة لكل مهمة على حدة، المقاعد الواجب ملؤها، تقدم جميع الترشيحات ضمن قائمة موحدة تحدد فيها المناصب، مع ضرورة انتداب كل فريق لعضو يمثله خلال عملية الفرز، وفي حالة شغور مقعد من المقاعد يتم تعويضه بنفس المسطرة المشار إليها أعلاه في أول جلسة يعقدها المجلس، وذلك لما تبقى من الفترة المحددة قانونا.

أولا: اختصاصات رئيس مجلس النواب

يمارس رئيس مجلس النواب اختصاصات خاصة لا يمكن تفويضها واختصاصات عامة يجوز التفويض والإنابة فيها13.

  • الاختصاصات الخاصة لرئيس مجلس النواب

وهي اختصاصات لا يمكن تفويتها وتفويضها والإنابة فيها لنواب الرئيس أو خلفائه في حالة غيابه أو شغور منصبه، لكونها تدخل فيما يعرف بالمجال “المحفوظ لرئيس المجلس”.

وهذه الاختصاصات حددها المشرع على سبيل التعداد والحصر كما يلي :

  • العضوية في مجلس الوصاية (الفصل 44 من دستور 2011)
  • العضوية في المجلس الأعلى للأمن (الفصل 34)
  • استشارة الملك لرئيس مجلس النواب قبل الإعلان عن حالة الاستثناء.
  • إحالة الالتزامات الدولية المخالفة للدستور (الفصل 35) على المحكمة الدستورية.
  • في حالة دفع الحكومة بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في اختصاص السلطة التشريعية، وإذا لم يتوصل إلى اتفاق في هذا الشأن تتوقف المناقشة ويرفع الرئيس النازلة إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها.
  • إحالة تقارير لجان تقصي الحقائق إلى القضاء (الفصل 67 من دستور)
  • استشارة الملك لرئيس مجلس النواب قبل حل المجلسين معا أو أحدهما. (ف96)
  • استشارة رئيس الحكومة لرئيس مجلس النواب قبل حل مجلس النواب. (ف96)
  • حالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور. (ف132)
  • رفع المجلس الأعلى للحسابات تقرير سنويا، يتضمن بيانا عن جميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة وإلى رئيسي مجلسي البرلمان (رئيس مجلس النواب) وينشر بالجريدة الرسمية. (ف148)
  • حق رئيس مجلس النواب في اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور. (ف172)
  • تعيين عضوين في المجلس الأعلى لاتصال.
  • اقتراح أعضاء في المجلس الأعلى للتعليم.
  • رئاسة الاجتماعات المشتركة للبرلمان (الفصل 68)
  • وبناء على الاختصاصات المشار إليها أعلاه، والتي سبق وأن قلنا بصددها أن ترتبط “بجسم” الرئيس المنتخب لهذه المهمة من قبل المجلس المعني يلاحظ أن المشرع وسع من هذه الاختصاصات طبقا لدستور 2011، حيث كان رئيس المجلس طبقا (لدستور 1996 والنظام الداخلي لسنة 2004) يتوفر على سبعة اختصاصات خاصة لرئيس المجلس، غير أن دستور 2001 والنظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، أضاف ست اختصاصات خاصة وجديدة وهي كالتالي:
  • العضوية في المجلس الأعلى للأمن
  • إحالة الالتزامات الدولية المخالفة للدستور على المحكمة الدستورية
  • استشارة رئيس الحكومة لرئيس مجلس النواب، قبل حل مجلس النواب.
  • رفع المجلس الأعلى للحسابات تقريرا سنويا إلى رئيس مجلس النواب.
  • حق رئيس مجلس النواب في اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور.
  • إحالة تقارير لجان تقصي الحقائق على القضاء.

 

13للمزيد من التفاصيل حول الاختصاصات والصلاحيات الخاصة لرئيس مجلس النواب والاختصاصات العامة لهيئة مكتب مجلس النواب انظر رشيد المدرور العمل البرلماني في المغرب قضايا واشكالات مطبعة، طوب بريس، الرباط، الطبعة الاولى 2006،من صفحة 16الى صفحة20،أنظر كدلك قرار المجلس الدستوري رقم 04/561، الصادر بتاريخ 8 مارس2044.

 

وفي المقابل فقد رئيس مجلس النواب الاختصاص المتعلق باقتراح أعضاء في المجلس الدستوري (الفصل 79 من دستور 1996) حيث أصبح مجلس النواب ينتخب ثلاثة أعضاء للعضوية في المحكمة الدستورية.(ف 130)

الاختصاصات العامة:

وهي اختصاصات، يمكن أن تشملها الإنابة14 و تتعلق بالمجال التنظيمي للمجلس، ترتبط بتدبير وتسيير شؤون  المجلس الداخلية ، وهي غير محددة على سبيل الحصر، كاستدعاء المجلس للاجتماع، وترؤس اجتماعاته وتمثيل المجلس في جميع اتصالاته بالهيئات الأخرى ورئاسة مكتب المجلس وندوة الرؤساء ودعوتهما للانعقاد واستدعاء اللجان داخل وخارج الدورات.

ويلاحظ إغفال المادة 18 من النظام الداخلي لسنة 2013 لاختصاصات لا تشملها الإنابة، ولاسيما الاختصاصات الواردة في الفصول 104 و170 من دستور 2011.

ثانيا: اختصاصات مكتب مجلس النواب

تتحدد اختصاصات مكتب مجلس النواب طبقا للدستور (2011) والقانون التنظيمي لمجلس النواب (27.11) والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري[8] والنظام الداخلي لمجلس النواب (2013) فيما يلي.

  • طلب تجريد عضو من صفته وإحالته على المحكمة الدستورية (الفصل 61 من دستور 2011)
  • تلقي تقارير لجان تقصي الحقائق (الفصل 67 من دستور 2011).
  • تلقي مشاريع ومقترحات القوانين (الفصل 78 من دستور 2011).
  • تلقي مشاريع مراسيم قوانين (الفصل 81 من دستور 2011).
  • وضع جدول أعمال المجلس (الفصل 82 من دستور 2011).
  • تلقي مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية (الفصل 85 من دستور 2011).
  • تلقي مشروع قانون المالية (الفصل 12 من دستور 2011).

كما خص المشرع من خلال النظام الداخلي لسنة 2013 اختصاصات مكتب مجلس النواب بفرع معنون “بالفرع الثالث: اختصاصات مكتب مجلس النواب” يتضمن عشرة مواد من المادة 21 إلى المادة 30.

ثالثا : توزيع الاختصاصات بين أعضاء المكتب

تتحدد في الجلسات الأولى للمكتب توزيع الاختصاصات بين أعضائه وذلك كما يلي:

1- نواب الرئيس وخلفاؤه

طبقا لنظرية التفويض يختص نواب الرئيس وخلفاؤه حسب ترتيبهم بتعويض الرئيس في حالة غيابه باستثناء الاختصاصات المنصوص عليها في الفصول 44 و54 و55 و59 و67 و79 و96 و132 من الدستور (يمكن أن نضيف الفصول 104 و172)

2-المحاسبون

يسهر المحاسبان تحت إشراف المكتب على التسيير المالي والإداري للمجلس، وتقديم المعلومات للجنة مراقبة صرف ميزانية المجلس.

حيث نصت المادة 21 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 على أن مكتب مجلس النواب يتولى ممارسة المهام التي يخولها له الدستور، ويبقى السؤال مطروح حول تغييب بعض الاختصاصات الواردة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب رقم 27.11.

14 رشيد المدور، العمل البرلماني،قضايا وإشكالات،م.س, ص 29

 

 

وعلى العموم أوردت المادة 21 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 اختصاصات مكتب المجلس فيما يلي:

  • تطوير وتأهيل عمل المجلس.
  • تنظيم العلاقات الخارجية.
  • شؤون النائبات والنواب.
  • الموارد البشرية.
  • المحافظة على ممتلكات المجلس.
  • التواصل والإعلام والتوثيق.

كذلك يمارس مكتب المجلس اختصاص تحديد الموارد المالية المخصصة للفرق السياسية، هندسة الهيكلة الإدارية للمجلس وتوزيع مهام أعضاء مكتبه، وتحديد ضوابط الولوج إلى مقر ومرافق المجلس، وتوفير الخدمات الطبية داخل المجلس، ووضع ميزانية المجلس، وأيضا وضع الأنظمة المتعلقة بالتسيير المالي والإداري، أما باقي الصلاحيات فتحكمها الأعراف والممارسات السائدة.

3-الأمناء:

تنحصر مهام الأمناء في النقط التالية :

  • يراقب الأمناء تحرير محاضر الجلسات العامة وعمليات التصويت التي تتم خلالها، وكذا نتائج وسائل الاقتراعات التي تجري فيها وضبط حالات غياب النائبات والنواب في الجلسات العامة.

وماذاعن بمجلس المستشارين:

أولا : هيئات مجلس المستشارين.

ورد في  الفصل 63 من دستور 2011، على أن يتراوح عدد أعضاء مجلس المستشارين ما بين 90 عضوا على الأقل و 120 عضوا على الأكثر، ينتخبون بالاقتراع العام غير المباشر لمدة ست سنوات؛ وترك تفاصيل تكوين المجلس وعدد أعضائه ونظام انتخابهم …، للقانون التنظيمي لمجلس المستشارين، الذي حدد الأعضاء في الأقصى 120 عضوا.

أما فيما يخص النظام الداخلي لمجلس المستشارين فإنه حدد هيئات مجلس المستشارين في :

  • مكتب مجلس المستشارين.

ب – الفرق النيابية.

ج – اللجان*.

  • مكتب مجلس المستشارين :

ينص الفصل 63 من الدستور على أن ينتخب رئيس مجلس المستشارين وأعضاء المكتب.ورؤساء اللجان ومكاتبهما في مستهل الدورة الثانية، ثم عند انتهاء منتصف الولاية التشريعية للمجلس. وينتخب أعضاء المكتب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق”.

ويميز النظام الداخلي للمجلس ما بين المكتب المؤقت والمكتب المنتخب، فالمكتب المؤقت بحسب المادة الخامسة من النظام الداخلي للمجلس؛ يتشكل في حالتين هما؛ عند افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى، وبعد كل تجديد لمجلس المستشارين، ويرأسه أكبر المستشارين سنا.، ويساعده أربعة من الأعضاء، الأصغر سنا في تسير الجلسات الخاصة بانتخاب رئيس مجلس المستشارين.

فالمكتب المؤقت إذن ما هو إلا هيئة استثنائية تربط بين فترتين، فترة بعد انتخاب مجلس المستشارين، وفترة انتخاب رئيس مجلس المستشارين، حيث لا يمكن أن تجري تحت إشراف المكتب المؤقت أية مناقشة خارج موضوع انتخاب رئيس ومكتب مجلس المستشارين.

*سوف نعود للحديث عن أنواع اللجان والتميز بينها من خلال الوظائف والمسطرة.

المحور الرابع:

الفرق والمجموعات السياسية البرلمانية

لممارسة البرلمان لوظائفه الدستوريةلابد وأن يتوفر على أجهزة وهياكل داخلية، يقوم من خلالها بتدبير العملية البرلمانية، وتصنف هذه الأجهزة إلى هياكل تسييريه مهمتها التنظيم والتوجيه، وهياكل للعمل تشتغل على دراسة النصوص وتهيئتها وممارسة الرقابة15.

وتتمثل الهياكل التسييرية في مكتب المجلس، وندوة الرؤساء. أما هياكل العمل فتضم اللجان الدائمة والمؤقتة والفرق والمجموعات النيابية، وتعتبر هذه الأخيرة قلب المؤسسة التشريعية.

أولا : الإطار الدستوري للفرق والمجموعات النيابية :

 خصص المشرع حيزا مهما في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 للحديث عن الفرق والمجموعات البرلمانية،حيث أن دستور 1996 كان يتحدث عن الفرق البرلمانية في فصل واحد (الفص 37 من دستور 1996).

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الدستوري عمد إلى استعمال مفهوم “الفريق أو المجموعات البرلمانية” (الفصل 61 من دستور 2011)، غير أنه في الفصل 62 من دستور 2011 اعتمد على مفهوم عام، حيث نص على مفهوم “الفريق”.

والملاحظ أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 عمد إلى استعمال مفهوم الفرق والمجموعات النيابية، في الوقت الذي كان ينص فيه النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 على مفهوم الفرق النيابية.

وعليه فالمشرع الدستوري أفرد للفرق مفهومان الأول (الفرق) والثاني (المجموعات البرلمانية)، لذلك يطرح سؤال فقهي متعلق بخروج النظام الداخلي على المفاهيم التي حددها المشرع الدستوري. *

                   ثانيا: مسطرة تكوين الفرق والمجموعات النيابية :

هناك شرطان أساسيان حددتهما المسطرة في الشرط الشكلي والموضوعي.

  1. الشرط الشكلي:

ويشمل هذا الشرط وجوب تقديم لائحة تضم قائمة أعضاء الفريق، وتبلغ إلى رئيس المجلس ممهورة (مرفوقة-مذيلة) بتوقيعاتهم والتسمية التي تم اختيارها للفرقأو المجموعة النيابية17.

كما حدد النظام الداخلي لمجلس النواب شرطا شكليا يتمثل في وجوب إيداع لوائح الفرق والمجموعات النيابيةوأسماء أعضاء المكتب لدى رئيس المجلس ثمانية وأربعين ساعة قبل افتتاح الجلسة المخصصة للإعلان عن الفرق والمجموعات النيابية18. وبعد ذلك يعلن رئيس المجلس عن أعضاء الفرق والمجموعات النيابية، وعن تسميتها وأسماء رؤسائها ونوابهم، ثم يأمر بنشرها مع أسماء النواب غير المنتسبين للفرق والمجموعات النيابية في الجريدة الرسمية.

ولقد حدد النظام الداخلي لمجلس النواب مدة ولاية الفرق والمجموعات النيابية حيث تتشكل في مستهل الفترة النيابية ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة، وذلك في اتساق تام مع مدة ولاية رئيس المجلس وأعضاء المكتب واللجان ومكاتبها.

بيد أن  النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013  نظم اندماج الفرق أو المجموعات النيابية حسب نفس المسطرة المقررة لتشكيل الفرق أو المجموعات النيابية .

15الوظيفة التشريعية التي تعد جوهر وكنه وظائف البرلمان، وتعد في النظام الرئاسي من الصلاحيات المحجوزة للبرلمان. وفي ذات السياق، نصت الفقرة الاولى من الفصل 70 من دستور 2011 على كون البرلمان ينارس السلطة التشريعية.

الوظيفة الرقابية: وأضحت ذراعا أساسيا للبرلمانات، وتمارس عبر عدة اليات،بعضها لايترتب عنه أي مسؤولية سياسية للحكومة(الاسئلة-الاحاطةعلما-لجان تقصي الحقائق)وبعضها الاخر يؤدي الى اثارة مسؤوليتها السياسية(ملتمس الرقابة وملتمس سحب الثقة)

الوظيفة التقييمية:ويتجلى ذلك من خلال تقيم السياسات العمومية(الفصل101 من دستور 2011)

الوظيفة المالية و تظهر في ( التشريع الضريبي المعاهدات الملزمة لمالية الدولية ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقانون التصفية)

الوظيفة التاسيسية تتمثل في السلطة المتاحة للبرلمان قصد مراجعة الدستور(الفصول 172173174 من دستور 2011)

الوظيفة الدبلوماسية:وتدخل في اطار مايسمى بالدبلوماسية الموازية أو الدبلوماسية الربلمانية.

18Mohammed Jalal Essaid la représentation des groupes parlementaires et le fonctionnement de la chambre des représentants représentation médiation participation dans le système politique Marocain Imprimerie Najah el Jadida Casablanca 1997p29.

*  وذلك لعدة اعتبارات:لكون النظام الداخلي من بين نظامين داخليين الذي نص المشرع الدستوري على وجوب وضعه /النظام الداخلي للبرلمان يستوي الى حد ما مع القوانين التنظيمية لأنه يخضع بدوره للرقابة الدستورية الواجبة والسابقة/بالاضافة الى المشرع الدستوري حدد للنظام الداخلي للبرلمان مجالات يتعين عليه وجوبا تنظيميا بمقتضيات تشريعية منه.

  1. الشرط الموضوعي:

بني الشرط الموضوعي على قاعدة النصاب القانوني، حيث وضع النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 ” حدا أدنى يمكن النواب من تشكيل فريق أو مجموع نيابية.

نص النظام الداخلي لمجلس النواب على أنه لتشكيل كل فريق لا بد من أن يضم كل فريق عشرين عضوا (20) من غير النواب المنتسبين، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، حصر المشرع تشكيل المجموعات النيابة في أربعة أعضاء. ومن هنا يمكن أن نميز بين الفرق والمجموعات النيابية، وفق ما يلي:

-الفرق: تتشكل من عشرين عضوا كحد أدنى،

-المجموعة النيابية: تتشكل من أربعة أعضاء كحد أدنى،

-إن كل فريق هو مجموعة نيابية، وبمفهوم المخالفة ليست كل مجموعة نيابية تضم فريقا.

وتكمن أهمية النصاب القانوني في تشكيل الفرق من خلال فلسفة وروح المشرع إما في الدفع بمفهوم التكتلات السياسية أو من خلال حماية المعارضة من سلطان الأغلبية، لذلك يختلف هذا النصاب حسب طبيعة الأنظمة الدستورية السياسية.

النظام الداخلي السنة النصاب القانوني)عدد الأعضاء(
القانون الداخلي لمجلس النواب 1964  (12)
النظام الداخلي لمجلس النواب 1971  (24)
النظام الداخلي لمجلس النواب 2004  (20)
النظام الداخلي لمجلس النواب نسخة 2012  (20)
النظام الداخلي لمجلس النواب 2013  (20)

 

جدول يحدد مسار تطور النصاب القانوني لتشكيل الفرق من خلال النماذج الدستورية المقارنة.

النظام الداخلي السنة الدولة النصاب القانوني )عدد الأعضاء(
النظام الداخلي للجمعية الوطنية دستور الجمهورية الرابعة فرنسا (28)
النظام الداخلي للجمعية الوطنية 1959 فرنسا  (30)
النظام الداخلي للجمعية الوطنية تعديل 1988 فرنسا  (20)
النظام الداخلي للجمعية الوطنية 2009 فرنسا  (15)
النظام الداخلي للكورتيس اسبانيا  (15)
النظام الداخلي لمجلس النواب بلجيكا  (5)
النظام الداخلي لمجلس النواب كندا  (12)
النظام الداخلي لمجلس النواب اللوكسمبورغ  (5)
النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني 1997 الجزائر  (10)

 

ثالثا : تمثيلية الفرق بالأجهزة المسيرة للمجلس

نظرا للأهمية التي تكتسيها الفرق على مستوى العمل البرلماني، فقد مكنها المشرع الدستوري بحق التمثيل بمكتب المجلس.

ويضاف إلى ذلك، أن النظام الداخلي لمجلس النواب متع الفرق ببعض الحقوق كحق التمثيل على مستوى ندوة الرؤساء، وحق توزيع الأسئلة على أساس عدد الأعضاء…

  • تمثيلية الفرق بمكتب المجلس وندوة الرؤساء

تمثل الفرق في كل من مكتب المجلس وندوة الرؤساء، فعلى مستوى مكتب المجلس، يقدم كل فريق إلى الرئيس

أربعة وعشرين ساعة على الأقل قبل افتتاح جلسة الانتخاب قائمة بأسماء مرشحيه، وترفض كل قائمة تجاوز عدد أفرادها العدد المقرر، ويتم الانتخاب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق،حسب مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب وتحديد المادة 19 يتم انتخاب أعضاء مكتب مجلس النواب وتمثيلية الفرق بالمجلس يتم التوافق حولها مسبقا بين الفرق بحسب قوة كل فريق ونصبح أمام انتخابات متفق عليها، وهذا ما يؤثر على الزمن التشريعي للبرلمان.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التمثيلية تكون محسوما سلفا، على اعتبار أن الفرق تتوافق فيما بينها حسب القوة العددية لكل فريق، وعلى هذا الأساس يكون انتخاب أعضاء المكتب شكليا لا غير.

*على مستوى ندوة الرؤساء:

تتألف ندوة الرؤساء من رئيس مجلس النواب ونوابه، ورؤساء الفرق النيابية، ورؤساء اللجان الدائمة.

ويلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 استثنى وبدون مبرر رؤساء المجموعات النيابية*من العضوية في ندوة الرؤساء، فإقصاء رؤساء المجموعات النيابية يفقد لندوة الرؤساء فعاليتها.كما الفصل10 من دستور(2011) وأيضا المادة 40 من النظام الداخلي أساسه وأثره القانوني.

وعلى العموم، تتحدد صلاحية ندوة الرؤساء في تقديم الاقتراحات المتعلقة بتنظيم المناقشة العامة للنصوص المعروضة على المجلس، وتبدي رأيها حول أشغال اللجان وتتداول في مجال البرمجة الزمنية لأشغال المجلس.

*مجموعة تحالف الوسط التي تشكلت خلال السنة التشريعية الأولى، الولاية التشريعة التاسعة)20112012(.

أما فيما يتعلق بمجلس المستشارين:

الفرق النيابية

أفرد النظام الداخلي لمجلس المستشارين، ستّ مواد ضمن الباب الخامس منه (42 – 47) لبيان مسطرة إحداث الفرق النيابية، وشروط انضمام كل مستشار لأي فريق من الفرق المحدثة.

إذا كان بموجب المادة 42 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين يمكن لأعضاء المجلس “أن يكونوا فرقا حسب انتمائهم السياسي أو النقابي، فإنه بموجب الفقرة الثالثة من نفس المادة، لا يمكن لأي عضو أن ينخرط في أكثر من فريق واحد، أو إجباره على الانتماء إلى فريق معين.

وحسب مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، فالانتماء إلى أي فريق حق مكفول لجميع أعضاء المجلس، شريطة عدم الانتماء إلى  فريق آخر.

 ومن الملاحظات الجديرة بالانتباه في هذا الشأن، هو سعي النظام الداخلي للمجلس إلى الحد من ظاهرة “الترحال البرلماني”، حيث يمنع على أي عضو الانتقال من فريق إلى فريق آخر بعد انتخاب الرئيس، ومكتب المجلس.

واستشعارا من النظام الداخلي لمجلس المستشارين للطابع المهني والنقابي لأعضائه، فإنه ثم منع تأسيس جمعيات للدفاع عن المصالح الشخصية أو المهنية داخل المجلس. (م 45)

ويتشكل المجلس الحالي من 6 مجموعات نيابية وثماني فرق برلمانية، كما هو مبين في الجدول أسلفه.

الفرق البرلمانية المجموعات النيابية
الأصالة والمعاصرة – فريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية – فريق التجمع الوطني للأحرار- فريق الحركة الشعبية.

الفريق الاشتراكي- فريق الاتحاد الدستوري- فريق التحالف الاشتراكي- الفريق الفدرالي للوحدة والديمقراطية

–           الاتحاد الديمقراطي للشغل-الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب-لامنتمون-الشورى والاستقلال-الكنفيدرالية الديمقراطية للشغل.

 

المحور الخامس: اللجان البرلمانية:

تعتبر اللجان البرلمانية بمثابة برلمان مصغر، وهي تتكون من هيئات داخل كل غرفة من غرف البرلمان، ومن عدد محدود من الأعضاء يتم اختيارهم بناء على مؤهلاتهم المفترضة، لتهيئ أعمال المجلس وتقديم التقارير16، كما أن دور هذه اللجان والأنشطة التي تقوم بها تمثل معيار الحكم على مردودية العمل البرلماني17.

ويكمن الغرض من تكوين اللجان البرلمانية في التحضير العملي لعمل المجلس، ذلك أنه يصعب على المجلس المنتخب نظرا لكثرة عدد أعضائه أن يناقش ويقرر فيما يعرض عليه من مقترحات ومشاريع ومبادرات، دون أن يسبق ذلك دراسة مستفيضة وتحضير مسبق في هيئات محدودة العدد من بين أعضائها يشكل لجان متخصصة18.

أولا : التأطير الدستوري للجان البرلمانية

من خلال قراءة الدساتير المغربية منذ دستور 14 دجنبر 1962 إلى دستور 29 يوليوز 2011، يلاحظ أن المشرع الدستوري نص على هذه اللجان وترك للقوانين والأنظمة الداخلية تحديد عددها وتفصيل صلاحياتها.

ولقد خصص دستور 2011 عدةفصول تتعلق باللجان البرلمانية (62-67 -68 – 69 -80 – 81 – 83 – 102).

16D. Georges Lavroff : les systèmes politiques français (Vème République).Dalloz 2eme édition, Paris1997, page310.

17عبد الإلهفونتير:العمل التشريعي بالمغرب أصوله التاريخية ومرجعيته الدستورية،الجزء الثالث،سلسلة دراسات وأبحاث جامعية،العدد4،الطبعة الأولى 2002،مطبعة المعارف الجديدة ص 201

18عبد الوهاب بوشبكة : اختصاصات مجلس المستشارين على ضوء دستور 1996 ونظامه الداخلي(19972002) ،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال-الرباط،السنة الجامعية 20052006،ص .172 

 

ثانيا : عدد اللجان البرلمانية واختصاصها

فيما يخص عدد اللجان داخل (مجلس النواب) فإنه يختلف من نظام داخلي لآخر، والمشرع الدستوري لم يحدد عدد اللجان بل ترك ذلك للنظام الداخلي.

وجرت العادة أن يحدد النظام الداخلي عدد اللجان الدائمة ومسطرة تكوينها وصلاحيتها وتسميتها، وهنالك لجان (استثنائية)مؤقتة يرتبط تشكيلها بأحداث معينة*.

ولقد حدد النظام الداخلي لمجلس النواب عدد للجان الدائمة في تسعة، في حين أن النظام الداخلي لسنة 2004 قد اقتصر على ستة لجان دائمة. * *

فما هي اللجان الدائمة بمجلس النواب؟ وما هو عدد أعضائها وما هي اختصاصاتها؟

– اللجان الدائمة بمجلس النواب

1-لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشـؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج:

عدد أعضائها: 44، وتختص بما يلي: الشؤون الخارجية – التعاون – شؤون المغاربة المقيمين بالخارج – الدفاع الوطني والمناطق المحتلة والحدود – قضايا قدماء المقاومين – الأوقاف والشؤون الإسلامية.

لكن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 أضاف مفهوم ” المغاربة المقيمين بالخارج “، كما أنه رفع من عدد أعضائها حيث حدده في 44 عضوا بعد أن كان في ظل النظام الداخلي لسنة 2004 يتحدد في 31 عضوا.

2- لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكن وسياسة المدينة، عدد أعضائها 44 عضوا، عهد إليها بما يلي : الداخلية الجهوية والجماعات الترابية – التعمير والسكنى وسياسة المدينة.

ونشير هنا أن المشرع في النظام الداخلي لسنة 2004 كان يعرفها بلجنة ” الداخلية واللامركزية والبنايات الأساسية ” وكان يحدد عدد أعضائها في 54 عضوا.

3-لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، عدد أعضائها 44، ومن مهامها:العدل-حقوق الإنسان – الأمانة العامة للحكومة – الشؤون الإدارية – العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني – المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات.

والملاحظ أن النظام الداخلي لسنة 2013 حافظ على نفس التسمية التي كان يعتد بها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004، غير أن النظام الداخلي لسنة 2013 قد خفض عدد أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان من 60عضوا إلى 44 عضوا.

4-لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، عدد أعضائها 44 عضوا، اختصاصاتها هي : المالية – الاستثمار- تأهيل الاقتصاد – الخوصصة – المؤسسات العمومية -الشؤون العامة والاقتصاد الاجتماعي.

إن النظام الداخلي لسنة 2013 خفض عدد أعضاء لجنة المالية والتنمية الاقتصادية من 60 عضوا إلى 44 عضوا.

5لجنة القطاعات الاجتماعية، وعدد أعضائها 44، ومن مهامها: الصحة – الشباب والرياضة – التشغيل -الشؤون الاجتماعية – التكوين المهني – المرأة والأسرة والطفل والتضامن – قضايا الإعاقة.

*علاوة على اللجان الدائمة المشار اليها فيالفقرة السابقة، يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك،أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب،أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين، لجان نيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة،أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية،واطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها…”ف67 من دستور2011 .كما يدخل في اطار اللجان التي تحدث للنظر في موضوع ليس من اختصاص أية لجنة دائمة، أو في حالة النزاع بين لجنتين أو أكثر على مقترح قانون، وهناك أيضا اللجان المختلطة. وتجدر الاشارة الى أن النظام الداخلي لسنة 2013 نص على مراقبة صرف ميزانية مجلس النواب(لجنة العشرين)(المادة31).  

* *حددت المادة 30 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة2004 عدد اللجان الدائمة في ستة وهي:

1 لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية (31عضوا)

2 لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان (60عضوا)

3 لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية (54عضوا)

4 لجنة المالية والتنمية الاقتصادية (60عضوا)

5 لجنة القطاعات الإنتاجية (60عضوا)

6 لجنة القطاعات الاجتماعية (60عضوا)

بيد أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 قد استثنى قطاع التعليم من اختصاصات لجنة القطاعات الاجتماعية*، بالإضافة إلى تخفيضه لعدد أعضاء اللجنة من 60 عضوا إلى 44 عضوا.

6- لجنة القطاعات الإنتاجية، عد أعضائها 44،  وقطاعاتها الوزارية هي: الفلاحة – التنمية القروية -الصناعة – الصيد البحري – السياحة – الصناعة التقليدية – التجارة الداخلية والخارجية والتكنولوجيات الحديثة.

وللإشارة فالنظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 حافظ على نفس التسميةالتي كان يأخذ بها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004، غير أنه خفض عدد أعضاء هذه اللجنة من 60 عضوا إلى 44 عضوا.

7- لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، عدد أعضائها 44، تختص بما يلي: التجهيز – النقل – الماء –البيئة- المواصلات – الطاقة والمعادن -المياه والغابات – التنمية المستدامة.

هذه اللجنة استحدثها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013.

8-لجنة التعليم والثقافة والاتصال،من اللجان المستحدثة و عدد أعضائها 44، وتختص بما يلي: التعليم -الثقافة – الاتصال والإعلام.

9-لجنة مراقبة الإنفاق العمومي، عدد أعضائها 43، وتختص بما يلي: تدقيق الإنفاق العمومي الذي تقوم به الحكومة في القطاعات الوزارية التابعة لها والمؤسسات والمقاولات العمومية التي  تعمل تحت مسؤوليتها، من خلال صرف الموارد المالية المسجلة بالميزانية العامة للدولة، في الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة وأيضا ميزانية المؤسسات والمقاولات العمومية، قوانين التصفية، تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وتسند رئاسة هذه اللجنة لرئيس مجلس النواب.

وجدير بالذكر، إلى أن هذه اللجنة تعد من المستجدات التي حملها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013. كما أن النظام الداخلي أسند رئاستها لرئيس مجلس النواب*.

وبناء على ما تقدم، يمكن الإشارة إلى الملاحظات التالية:

  • الملاحظة الأولى : تتعلق بعدد اللجان الدائمة، حيث حدد النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 عددها في ستة لجان دائمة، في حين أن مسودة النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012 حددت عدد اللجان الدائمة في  ثمانية لجان دائمة، أما النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 فقد رفع عدد اللجان الدائمة إلى تسعة لجان.

  • الملاحظة الثانية : ترتبط بعدد أعضاء كل لجنة على حدى، حيث يلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس لسنة 2004 حدد عدد أعضاء كل لجنة ما بين 31 و54 و60 عضوا، في حين أن مسودة النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012 حددت أعضاء كل اللجان في 50 عضوا ( باستثناء لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارجية، التي حدد عدد أعضائها في 45 عضوا )، أما النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 فقد حدد أعضاء كل لجنة في 44 عضوا (باستثناء لجنة مراقبة الإنفاق العمومي، التي حدد عدد أعضائها في 43 عضوا).
  • الملاحظة الثالثة:تتعلق بتنصيص النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 على رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي من لدن رئيس مجلس النواب، وهذا ما يعد خروجا عن روح الفصلين 10 و 69 من دستور 2011 اللذين يضمنان للمعارضة مكانة داخل البرلمان.

  • الملاحظة الرابعة : كان على النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2011 أن يحدد اللجان التي ترأسهما المعارضة، لذلك فإن تنصيصه في المادة 55 منه على رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي من قبل رئيس مجلس النواب، يتناقض مع مقتضيات المواد 44 و58 من النظام الداخلي التي نصت على وجوب تخصيص رئاسة لجنتين على الأقل للمعارضة تكون من بينها وجوبا اللجنة المكلفة بالتشريع، ويضاف إلى ذلك، أن تنصيص النظام الداخلي على رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي لرئيس مجلس النواب يعتبر هندسة مسبقة لاستبعاد المعارضة من رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي.

 

*حيث أحدث النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة(2013) لجنة جديدة، تهتم بقطاع التعليم أطلق عليها اسم”لجنة التعليم والثقافة والاتصال”.

*تجدر الإشارة إلى أن المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) أقر خلال بثه في مدى دستورية النظام الداخلي لمجلس النواب في قراره رقم 13/429(الصادر في 13نونبر2013) أن خلق لجنة مراقبة الإنفاق العمومي ليس فيه ما يخالف الدستور.

 

ثالثا: تأليف اللجان الدائمة:

استنادا للفصل 62 من دستور 2011، ينتخب رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب، ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها، في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة*.

وفي ذات السياق أشارت، المادة 58 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 على كون المجلس ينتخب رؤساء اللجان الدائمة عن طريق الاقتراع السري في مستهل الفترة النيابية ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة.

ان المتتبع لشؤون الممارسة التشريعية يدرك نتيجة مفادها تمثيل جميع الفرق النيابية على مستوى رئاسة اللجان الدائمة.

ونص النظام الداخلي لمجلس النواب على عدم أحقية رئيس لجنة دائمة أن يرأس لجنة دائمة أخرى**.

كما خصص النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 رئاسة لجنتين على الأقل للمعارضة تكون من بينهما وجوبا اللجنة المكلفة بالتشريع وفقا لأحكام الفصلين 10 و69من دستور 2011، ولا يحق الترشح لرئاستهما إلا لنائبة أو نائب من المعارضة، وهذا ما يساهم في ترسيخ نوع من التوازن بين المعارضة والأغلبية19.

وألزم النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 أعضاء مجلس النواب بأن يكونوا أعضاء في لجنة من اللجان الدائمة، ولا يحق أن يكـون كل نائب عضوا في أكثر من لجنـة دائمة واحـدة.

رابعا : تركيبة اللجان الدائمة

تتألف اللجان الدائمة من مكتب يسير أعمالها وأعضاء ينتمون إليها من النواب.

وفي هذا السياق نصت المادة 60 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، على أن مكاتب اللجان الدائمة تنتخب في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة.ويتألف مكتب كل لجنة دائمة من:

  • الرئيس
  • أربعة نواب للرئيس.
  • مقرر***
  • نائب المقرر
  • أمناء

ويضم مكتب كل لجنة دائمة ممثلا عن كل فريق نيابي، ويمارس اختصاصاته تحت إشراف مكتب المجلس، حيث يتمتع مكتب اللجنة الدائمة بكامل الصلاحية لبرمجة أعمالها وأعمال اللجان المتفرعة عنها، وتسيير مناقشتها وتحديد مواعيد ومدد اجتماعاتها، والإشراف على وضع التقارير المقدمة إلى الجلسة العامة باسم اللجنة.

أشار النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 إلى إمكانية استحداث لجانا فرعية، بهدف تعميق دراسة النصوص القانونية المحالة عليها حسب اللجان الدائمة القطاعات الخاضعة لاختصاصها والتعديلات المعروضة عليها، وتناط رئاسة اللجنة الفرعية إلى رئيس اللجنة الدائمة أو أحد نوابه.

*الفقرة الثانية من الفصل 62 من دستور 2011.

**الفقرة الثانية من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013.

19يونس النوالي : الحماية الدستورية لحقوق المعارضة البرلمانية ( دراسة مقاربة ) ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الحسن الثاني – الدار البيضاء ، السنة الجامعية 2012 – 2013 ، ص 45.

***تجدر الإشارة ،إلى أن المادة33 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 لم تكن تنص على المقرر ونائب المقرر ضمن تشكيلة مكتب كل لجنة دائمة.

 

خامسا : الدور الاستطلاعي للجان الدائمة

تكتسي اللجان الدائمة أهمية خاصة في عمل البرلمان، فعلاوة على أنها تعد معبرا ضروريا لكل النصوص القانونية التي تعرض على البرلمان، فإنها تقوم بدور لا يستهان به في مجال مراقبة عمل الحكومة، وتدقيق عملها على المستوى الميداني، لذلك فإن عملها لا ينحصر في دورتي البرلمان ولا يبقى داخل البرلمان بل يمتد إلى خارج البرلمان.

وفي هذا الإطار، نصت المادة 63 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، على أنه يجوز للجان الدائمة أن تكلف، بناء على طلب من رئيسها بعد موافقة مكتب اللجنة أو رئيس فريق أو ثلث أعضاء اللجنة، عضوين أو أكثر من أعضائها، بمهمة استطلاعية مؤقتة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط من أنشطة الحكومة والإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية باتفاق مع مكتب مجلس النواب.

و نصت المادة المشار إليها أعلاه، على تمثيلية جميع الفرق والمجموعات النيابية في المهام الاستطلاعية المؤقتة إذا كان عدد الأعضاء المكلفين بها يساوي عدد الفرق والمجموعات النيابية.

وكرست المادة المشار إليها أيضا قاعدة التمثيل النسبي بخصوص المقاعد المتبقية بعد تمثيل كافة الفرق والمجموعات النيابية، أو بخصوص الحالة التي يفوق فيها عدد الفرق والمجموعات النيابية العدد الإجمالي للأعضاء المكلفين بالمهمة الاستطلاعية المؤقتة، كما يجوز للفرق النيابية أن تنتدب عنها ممثلا أو ممثلين من خارج اللجنة التي شكلت المهمة الاستطلاعية.

وتجدر الإشارة إلى أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 حدد مسطرة دراسة تقارير المهام الاستطلاعية المؤقتة، وذلك بعد:

  • إحالة تقرير المهمة الاستطلاعية على مكتب المجلس بالموازاة مع إحالته على اللجنة المعنية، داخل أجل لا يتعدى ستين يوما من انتهاء المهمة؛
  • تجري مناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية داخل اللجنة، وتستدعي الحكومة لحضور المناقشة؛
  • تتولى اللجنة الدائمة إعداد تقرير حول المناقشة العامة لتقرير المهمة الاستطلاعية؛
  • يحال تقرير اللجنة رفقة تقرير المهمة الاستطلاعية، على مكتب المجلس الذي يقوم بدراسته لاتخاذ قرار رفعه إلى الجلسة من عدمه.

وفي حالة رفع تقرير اللجنة إلى الجلسة العامة لمناقشته، يمكن للحكومة حضور الجلسة للإجابة عن التساؤلات والاستفسارات المرتبطة بمناقشة التقرير المذكور.

وبناء على ما سلف يمكن الإشارة إلى الملاحظات التالية:

  • الملاحظة الأولى: يلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، ألزم رئيس مجلس النواب بضرورة توفير الشروط الضرورية لقيام أعضاء اللجان بمهامهم بما في ذلك السعي لحصولهم على الوثائق والبيانات اللازمة، في اتساق تام مع مقتضيات الفصل 27 من دستور 2011.

  • الملاحظة الثانية: وتتعلق بالصلاحية غير المقيدة التي يتمتع بها مكتب المجلس في شأن قرار رفع تقرير المهمة الاستطلاعية إلى الجلسة العامة من عدمه، وهذا المقتضى من شأنه أن يجعل مكتب المجلس ينفرد بمصير تقرير المهمة الاستطلاعية.
  • الملاحظة الثالثة : تتعلق بالمرحلة التي يرفع فيها تقرير اللجنة إلى الجلسة العامة بقصد مناقشته، حيث ترك النظام الداخلي لمجلس النواب الاختيار للحكومة في حضور الجلسة للإجابة عن التساؤلات والاستفسارات المرتبطة بمناقشة تقرير اللجنة، وبالتالي فعدم إلزامية الحكومة بالحضور يعد خرقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل الأول من دستور 2011.

وماذا عن  مجلس المستشارين؟

أولا : اللجان :

تتمثل أهمية اللجان البرلمانية في أنها تمثل ما يطلق عليه “المطبخ السياسي” حيث العمل البرلماني الفعلي هو الذي يكون في أشغال اللجان.

 وتوجد اللجان في مختلف البرلمانات، سواء ذات المجلس الواحد (مثل دولة الإمارات العربية المتحدة) أو ذات المجلسين(مثل الأردن، أو بريطانيا…) وتختلف اللجان؛ منها ما هو دائم ومنها ما هو مؤقت*.

بالنسبة للنظام الداخلي لمجلس المستشارين فإنه أحدث بموجب المادة 48 منه، 6 لجان**، كما حددت نفس المادة اختصاص كل لجنة.

ولا يقل عدد كل لحنة عن 15 عضوا ولا يزيد عن 45 عضوا، ولا يحق أن ينتمي أي مستشار للأكثر من لجنة واحدة، لكن يلاحظ أن الفقرة الثانية من المادة 51 تخول الحق لكل مستشار بحضور جلسات اللجان وإن لم يكن عضوا بها، وله أن يبدي آراءه دون أن يشترك في التصويت.

إنه إجراء فريد يروم تعزيز الطابع التشاوري داخل لجان المجلس، مادام المجلس بنْية واحدة.

وبالإضافة إلى اللجان الدائمة حسب النظام الداخلي لمجلس المستشارين هناك اللجان النيابية لتقصي الحقائق، واللجان الثنائية المختلطة.

ثانيا  : طرق اتخاذ القرار داخل هيئات المجلس.

إن المعني بالبحث في هذه المجزوءة هو اللجان البرلمانية

  • لماذا اللجان البرلمانية ؟
  • للسؤال أعلاه تبريرين اثنين، لما تضطلع به اللجان من مهام وأدوار سواء على مستوى التشريع أو المراقبة.

  • ا- اللجان البرلمانية الدائمة

بالإضافة إلى الدور التشريعي العام للجان البرلمانية، فإن المهام الرقابية للجان تبقى أكثر الآليات التي تبين مدى نضج الفعل البرلماني.

لقد خول الفصل 102 من الدستور للجان كلا المجلسين، أن تطلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية بحضور الوزارء المعنيين وتحت مسؤوليتهم.

إن الملاحظ في هذا المجال الذي نحن بصدده،يدرك توسيع الفصل 102 من صلاحية مجلس المستشارين، حيث خوّل له حق طلب الاستماع لمسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية بحضور الوزراء المعنيين، ليتضمن النظام الداخلي المقبل لمجلس المستشارين، هذا الإجراء الدستوري.

وفيما يلي مسطرة طلب الاستماع التي تمر عبر ثلاث مراحل

الأولى: يوجه رئيس اللجنة الطلب إلى رئيس الحكومة عن طريق رئيس المجلس.

الثانية: يقوم رئيس الحكومة بمراسلة المعني بالطلب؛ عن طريق الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.

الثالثة: بعد تعبير الوزير المعني بالطلب عن موافقته، تتم مراسلة رئاسة المجلس للإدراج طلب الاستماع ضمن جدول الأعمال.

*سوف نقوم بتوضيح أوجه الاختلاف بين اللجان في المحور المتعلق بطرق اتخاذ القرار داخل اللجان.

**نقصد هنا اللجان الدائمة وعددها 6، ويلاحظ أنها أقل من عدد لجان مجلس النواب التي تبلغ 9 لجان

 

وحري بنا الإشارة في هذا الشأن إلى واقعة طلب الاستماع الى سليم الشيخ المدير العام للقناة الثانية صورياد والدي تقدمت به لجنة التعليم والثقافة والاتصال خلال الولاية الشريعة التاسعة. *

وإذا كان مجلس النواب يملك آلية “المهام الاستطلاعيةّ؛ فإن لمجلس المستشارين مهام مماثلة وتدعى بالمهام الإخبارية، والتي تنص عليها المادة 67 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، حيث يمكن للجان الدائمة أن تكلف بعض أعضائها للقيام بمهمة إخبار حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط الحكومة**.

ومن المهام الإخبارية التي يمكن ذكرها في هذا الصدد، المهمة الإخبارية التي توختها الزيارة الميدانية للمجمع الشريف للفوسفاط بإقليم خريبكة  يومي (27 و 28 يونيو 2012) ***

ب-اللجان النيابية لتقضي الحقائق (Commissions d’enquête)

إذا كانت هذه اللجان لم يتم التنصيص على حق البرلمان في تشكيلها إلا في الدستور المراجع لسنة 1992؛ فإنه طبقا للفصل 67 من الدستور والمادة 71 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، تعد أساسية في تكريس البعد الديمقراطي في تدبير وإدارة الشأن العام، مما يكفل الالتزام بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما جسده دستور 2011، لما منح إمكانيات جديدة تسمح له بالمبادرة إلى إحداث هذه اللجان دون صعوبات، وذلك بالاقتصار على نصاب لا يتعدى الثلث بدلا من الأغلبية  في دستور 1996.

وإذا كان النظام الداخلي لمجلس النواب، قد أدرجها ضمن محتويات الجزء الرابع المتعلق ب ” مسؤولية الحكومة أمام مجلس النـــواب” (المواد: 167 و 168 و 169). فإن النظام الداخلي لمجلس المستشارين قد خصّها بأربعة مواد ( 71 و 72 و 73 و 74.) إلا أنه قد أدرجها ضمن الجزء الأول المتعلق “بهيئات مجلس المستشارين”.

وفي انتظار صدور قانون تنظيمي جديد للجان تقصي الحقائق النيابية ينسجم ومقتضيات دستور 2011؛فإن مسطرة إحداثها وتشكيلها مازالت خاضعة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 05-95 والذي أضحى في حكم المتجاوز لحمْله للعديد من الإشكالات الدستورية ؛تتمثل أساساً في الآتي:

-تعارض قاعدة التمثيل النسبي مع حقوق المعارضة المنصوص عليها في الفصل العاشر من دستور 2011

-تناقض سرية عمل اللجنة مع مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة.

-تدخل الحكومة في إيقاف عمل اللجنة عبر تحريك آلية المتابعة القضائية.

إن تلك التناقضات المومإ إليها أعلاه هي التي تفسر العدد المحدود للجان تقصي الحقائق التي عرفتها التجربة البرلمانية المغربية والتي لم تتجاز 6( ) كان أخرها اللجنة التي  شكلها مجلس المستشارين في 27 نونبر 2001، حول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ بخلاف مانراه في تجارب برلمانية أخرى مثل مجلس الشيوخ الفرنسي  الذي أحدث17 لجنة لتقصي الحقائق خلال الفترة مابين1988 و2002 .

*من المهام الاستطلاعية مثلا التي قامت بها مجلس النواب عبر لجنة التعليم والثقافة والاتصال؛ الزيارة الاستطلاعية المؤقتة إلى قنوات القطب العمومي بكل من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية «SNRT» وشركة صوريدا «2M» للوقوف على ظروف تدبيرها واشتغالها؛ وذلك أيام 1؛2؛3 غشت 2012

**يتم اتباع نفس المسطرة المتبعة بخصوص طلب الاستماع.

*** خلال الولاية التشريعية التاسعة مثلا تم القيام ب 8 مهام إخبارية.

( ) هي اللجنة الوحيدة التي أحدتها مجلس المستشارين مقابل خمس لجان أحدتها مجلس النواب.

المحور السادس : الوظيفة التشريعية للبرلمان المغربي في ظل دستور 2011

يعتبر البرلمان كأصل عام وكمبدأ نظري الجهة المختصة بإنتاج ووضع القوانين، ذلك أنه باستثناء القواعد الدستورية، فإن جميع القوانين تصدر عنه لذا ألزمه المشرع الدستوري بوضع نظام داخلي يحدد الجوانب التفصيلية للمسطرة التشريعية، بحيث يخضع هذا الأخير للرقابة الواجبة من لدن القضاء الدستوري.

لقد حدد دستور 2011 آليات اشتغال البرلمان واختصاصاته، بشكل جد متقدم على ما كان معمولا به ظل الدساتير السابقة عن دستور 2011، وتخفيفا من فلسفة العقلنة البرلمانية التي استوحاها المشرع الدستوري المغربي من نظيره الفرنسي عن طريق تبني نظرية المجال المحدد والمحصور في الوثيقة الدستورية، عرف مجال القانون في ظل دستور 29 يوليوز 2011 توسيعا أكثر لم تشهده الدساتير السابقة ( 1962 – 1970 – 1972 – 1992 – 1996 ). حيث نص الفصل 70 من دستور 2011 على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، وحدد مجال القانون في الفصل 71 من دستور 2011، بالإضافة إلى مجالات أخرى منصوص عليها في فصول أخرى من الدستور.

وتجدر الإشارة، أنه بالرغم من توسيع مجال القانون في دستور 2011 ليصل إلى أكثر من 60 مجالا، فإن أن مجال القانون يظل محدودا مع ما تختص به السلطة التنظيمية حسب الفصل 72 من دستور 29 يوليوز 2011. *

كما يختص البرلمان بوضع قوانين تختلف بطبيعتها عن التشريع العادي من حيث مسطرة وضعها، حيث نص دستور 2011 على 19 قانونا تنظيميا بدل 9قوانين تنظيمية في ظل دستور 1996.

إن مسطرة وشروط سن القوانين التنظيمية ( )  حدد ها الفصل 85 من دستور 2011 التي قارب عددها 19 قانونا تنظيميا يهم مواضيع مختلفة ومجالاتها هي كالآتي:

مجال القوانين التنظيمية في ظل دستور 2011
1- قانون تنظيمي متعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الفصل 5
2- قانون تنظيمي يتعلق بتحديد صلاحيات وتركيبة وكيفية سير المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

 

الفصل 5
3- القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية الفصل 7
4- تحديد كيفيات ممارسة المعارضة لحقوقها الفصل 10
5- قانون تنظيمي يتعلق بالحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع من طرف المواطنات والمواطنين الفصل 14
6- قانون تنظيمي متعلق بكيفيات تقديم عرائض إلى السلطات العمومية الفصل 15
7- قانون تنظيمي يحدد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب الفصل 29
8- قانون تنظيمي يتعلق بقواعد سير مجلس الوصاية الفصل 44
9- قانون تنظيمي يتعلق بالتعيين في المناصب العليا الفصل 49
10- قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النواب الفصل 63
11- قانون تنظيمي يتعلق بمجلس المستشارين الفصل 67
12- قانون تنظيمي يتعلق بلجان تقصي الحقائق الفصل 67
13- قانون تنظيمي يتعلق بقانون المالية الفصل 75
14- قانون تنظيمي يتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة الفصل 87
15- قانون تنظيمي يحدد النظام الأساسي للقضاة الفصل 112
16- قانون تنظيمي يحدد انتخاب وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية الفصل 116
17- قانون تنظيمي يتعلق بالمحكمة الدستورية الفصل 131
18- قانون تنظيمي يتعلق بالدفع بعدم الدستورية الفصل 133
19- قانون تنظيمي يتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفصل 153

 

أولا: المسطرةالتشريعية :

نص الفصل 78 من دستور 2011 على أن رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان يملكان حق التقدم باقتراح القوانين، ورغم ذلك الممارسة أظهرت وجود ضعف تعاني منه المبادرة التشريعية البرلمانية.

وعلى العموم، يقوم البرلمان (مجلس النواب–مجلس المستشارين) بإعداد مقترحات القوانين، حيث يتم إعداد مقترحات القوانين من قبل أعضاء البرلمان، ويتقدم بها أعضاء البرلمان إما بكيفية فردية أو جماعية.

تودع مقترحات القوانين التي يتم إعدادها لدى مكتب المجلس الذي ينتمون إليه، سواء تعلق الأمر بمجلس النواب أو بمجلس المستشارين لتتم إحالتها على اللجنة الدائمة المختصة قصد الدراسة والمناقشة والتصويت.

وتجدر الإشارة، إلى أن جميع المقترحات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان تحال نسخ منها على الحكومة من قبل رئيس المجلس المعني، وذلك عن طريق الوزير المكلف بالعلاقات البرلمان والمجتمع المدني، كما تقوم الأمانة العامة للحكومة بتوزيعه على باقي أعضاء الحكومة حتى يتسنى لهم إبداء ملاحظاتهم.

ثانيا: مناقشة مشاريع ومقترحات القوانين ومسطرة الموافقة عليها

تعد المناقشة داخل البرلمان ( مجلس النواب – مجلس المستشارين ) ذات أهمية ومكانة هامة في النشاط التشريعي، حيث تتم المناقشة على مستوى اللجان التي تقوم بدراسة مشاريع ومقترحات القوانين قبل إحالتها على الجلسة العامة.

وخول المشرع الدستوري للبرلمان حق التقدم بحق التعديل طبقا للفصل 83 من دستور 29 يوليوز 2011، غير أن حق التعديل المخول للبرلمان مسيج ومراقب من لدن الحكومة التي تتمتع بآليات وتقنيات دستورية تسمح لها بإشعار حق الفيتو ( الاعتراض) على المبادرات البرلمانية في حالة تجاوزها للحدود المرسومة لها، حيث نجد أن المشرع الدستوري منح للحكومة الحق في أن تعارض كل تعديل لم يعرض من قبل، على اللجنة التي يعنيها الأمر من جهة، وبين المجلس المعروض عليه الأمر من جهة أخرى.

المحور السابع : الوظيفة الرقابية للبرلمان في ظل دستور 2011

يمارس البرلمان وظيفته الرقابية من خلال الأدوات والأساليب التي أناطه المشرع الدستوري إياه، وذلك من خلال الأسئلة بنوعيها، ولجان تقصي الحقائق، مع اختلاف مساطرها وشروط تطبيقها (حسب ما هو منصوص عليه في الوثيقة الدستورية والأنظمة الداخلية والقوانين التنظيمية)، بالإضافة إلى سلطة المراقبة البرلمانية للقانون المالي، بالإضافة إلى مساعدة المؤسسات الاستشارية للبرلمان في تقييم السياسات العامة كالمجلس الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي البيئي، المجلس الأعلى للحسابات.

أولا- دسترة  التنصيب البرلماني للحكومة

لا يمكن للحكومة أن تمارس مهامها استنادا للدستور، إلا بعد تقديم برنامجها الحكومي أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، والحصول على ثقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب**.

والمشرع الدستوري من خلال الفصل 88 من دستور 2011 أعطى مكانة متميزة وقوية لمجلس النواب، حيث أن هذا الأخير ينفرد بحق التصويت على البرنامج الحكومي، وبمفهوم المخالفة الذي يقود إلى عدم حصول البرنامج الحكومي على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، مما يترتب عليه تقديم رئيس الحكومة لاستقالته وبالتالي استقالة الحكومة برمتها.

*ينص الفصل 72 من دستور29 يوليوز 2011 على مايلي: “يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لايشملها اختصاص القانون”.

( )نص الفصل 85 من دستور 29 يوليوز على ما يلي: لايتم التداول في مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية من قبل مجلس النواب ، الا بعد مضي عشرة أيام على وضعها لدى مكتبه، ووفق المسطرة المشار اليها في الفصل84،وتتم المصادقة عليها نهائيا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين من المجلس المذكور،غير انه اذا تعلق الامر بمشروع أو بمقترح قانون تنظيمي يخص مجلس المستشارين أو الجماعات الترابية،فان التصويت يتم بأغلبية أعضاء مجلس النواب. يجب أن يتم اقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس المستشارين، باتفاق بين مجلسي البرلمان على نص موحد. لايمكن اصدار الامر بتنفيذ القوانين التنظيمية، الا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور.

**تنص الفقرة الثالثة من الفصل88 من دستور 29 يوليوز2011 على مايلي: “…تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الاغلبية للأعضاء الذين يتألف منهم،لصالح البرنامج الحكومي”.

 

ثانيا: الأسئلة:

تعد الأسئلة من أكثر الوسائل التي نص عليها المشرع، استعمالا في مراقبة البرلمان للحكومة من حيث سهولة مسطرة تفعيلها وتعتبر الأسئلة خيطا رابطا بين السلطة التشريعية والتنفيذية (عكس النظام الرئاسي)، وفي هذا السياق نص المشرع الدستوري من خلال الفصل 100 من دستور 29 يوليوز 2011 على أن تخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وأجوبة الحكومة.

كما أن المشرع الدستوري، ألزم الحكومة بالجواب عن أسئلة أعضاء البرلمان خلال العشرين يوما الموالية لإحالة السؤال عليها.

وكما هو معلوم، فإن الأسئلة الأسبوعية تتعلق أساسا بالقطاعات الحكومية المختلفة، حيث يتولى أعضاء الحكومة ( بشكل منفرد ) بتقديم الجواب والمعلومات في جلسة عامة علنية يتم نقلها عبر أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة العمومية، وذلك بهدف اطلاع المواطنين على ما تقوم به الحكومة.

وتقسم الأسئلة إلى قسمين، أسئلة شفهية وأخرى كتابية، أما الأسئلة الآتية المستعجلة فهي نوع من الأسئلة الشفهية المتعلقة بقضايا طارئة، وتستلزم الاستعجال وتوزع الحصة الزمنية المخصصة للأسئلة الآنية حسب الإجراءات المنصوص عليها في الأنظمة الداخلية للمجلسين.

أما الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، فالوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011 نصت في الفصل 100 على أن ” تقدم الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر، وتقدم الأجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة “.ولوحظ، من خلال عقد دورة أكتوبر 2011 بكونها أول دورة يعقدها المستشارين بعد صدور دستور 29 يوليوز 2011، الذي نص لأول مرة على رقابة البرلمان للحكومة من خلال عقد جلسات شهرية خاصة بالسياسات العامة، ويتولى الإجابة عنها رئيس الحكومة، حيث طرحت العديد من الإشكالات المرتبط بغياب التأصيل القانوني الذي  ينظمها، والنقاش الدستوري حول دستورية الغرفة الثانية.

  • ثالثا: الرقابة المالية

تشكل المراقبة المالية مسألة جوهرية بالنسبة للبرلمان، لأنها تشكل أبرز مهامه الرئيسية التي نصت عليها الوثيقة الدستورية في الفصل 75 من دستور 2011، حيث يؤطر هذا الأخير كيفية إصدار قانون المالية والمراحل التي يمر منها.

ويقوم البرلمان بالمصادقة على الميزانية العامة من خلال ترخيص الحكومة لتنفيذ العمليات المالية العمومية، التي تهم مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية للأمة*.

وهكذا، فالفصل 75 من دستور 2011 ينص في فقرته الثالثة،<< إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية، أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته على المحكمة الدستورية تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوط بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.>>

تتم دراسة مشروع قانون المالية في إطار لجنة المالية، حيث يقوم رئيس كل مجلس بعد إيداع مشروع القانون المالي عليه بإحالته على لجنة المالية، تم بعد ذلك تفتح مناقشة مشروع القانون المالي أمام كل المجلسين بخطاب يقدم بمقتضاه وزير المالية مشروع القانون المالي.

تظهر صلاحية البرلمان من خلال سلطته في التصويت على مشروع القانون المالي في الأجل المحدد في الدستور والقانون التنظيمي للمالية في الميزانية العامة، حيث يتم التصويت على تقديرات وإيرادات الميزانية العامة دفعة وبصفة إجمالية وعلى النفقات عن كل عنوان وكذا عن كل وزارة داخل نفس العنوان. غير أنه يمكن للحكومة أن تطلب من كل مجلس من مجلسي البرلمان، البث في مشروع الميزانية بتصويت واحد مع الاقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من لدنها.

*تجدر الاشارة الى أن الحكومة هي التي تقوم باعداد قانون مالية السنة،وليس البرلمان،فطبقا للقانون التنظيمي رقم98/7 يتم تحضير واصدار مشاريع الميزانية/ من لدن وزير المالية تحت اشراف رئيس الحكومة

 

وإذا لم يتم التصويت على المشروع في التاريخ المحدد لافتتاح السنة المالية، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية على أساس الميزانية المعروضة.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 36 من القانون التنظيمي للمالية، لا تجيز لأحد المجلسين مناقشة الجزء الثاني من المشروع والتصويت عليه قبل التصويت على الجزء الأول.

يتوفر البرلمان كذلك على صلاحيات وآليات قانونية تتيح له اعتماد مراقبة بعدية على قانون مالية السنة، من أهمها مشروع قانون تصفية الميزانية.

وعلى هذا الأساس حدد المشرع الدستوري من خلال الفصل 76 من دستور 2011 ما يلي : ” تعرض الحكومة سنويا على البرلمان، قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية، خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون، ويتضمن قانون التصفية حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها “

فإذن يتبين جليا أن الوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011، ثمنت دور الوظيفة الرقابية البرلمانية، ووسعت نسبيا من صلاحيات البرلمان، وهذا ما قد ينعكس على مستقبل العمل البرلماني، والتخفيف نسبيا من ظاهرة هيمنة السلطة التنفيذية على المجال المالي.

كل هذا أيضا نستشفه من خلال مقتضيات الفصل 77 من دستور 2011 الذي نص على كون البرلمان والحكومة يسهران على الحفاظ على توازن مالية الدولة، وأن للحكومة أن ترفض بعد بيان الأسباب ما يعارض ذلك.

  • رابعا:تقييم السياسات العامة على ضوء مستجدات 2011.

تعد الرقابة البرلمانية على السياسات العامة للحكومة أحد أهم مقومات الأنظمة البرلمانية، وأداة فعالة للحد من هيمنة السلطة التنفيذية، لكن وظيفة التقييم لا تقل أهمية عنها، وذلك باعتبار أن التقييم أضحى عنصرا ملازما للرقابة يقوي سلطة البرلمان ويمنحه فرصة القيام بدور أكثر فعالية.

وفي هذا الإطار، نص المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 70  من دستور 29 يوليوز 2011 على أن البرلمان يصوت على القوانين، ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية.

هذا الاعتراف الدستوري بدور البرلمان في تقييم السياسات العمومية، يجعل من البرلمان أكثر دينامية وتفاعل، حيث أصبحت الأسئلة البرلمانية كموضوع لتقييم السياسات العمومية، وأضحت اللجان الدائمة كموقع للتفاوض في السياسات العمومية، وتحولت لجان تقصي الحقائق كأداة لتقييم السياسات العمومية، وبالتالي تحول البرلمان كفضاء لمتابعة وتقييم السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، سخر المشرع العديد من الآليات التي تمكن البرلمان من ممارسة أدواره الدستورية في تقييم السياسات العمومية، والمتمثلة في عرض رئيس الحكومة أمام البرلمان لحصيلة حكومته، وتخصيص جلسة للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، حيث تخصص لأحد مجلسي البرلمان وبالتناوب جلسة واحدة كل شهر للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة إلى رئيس الحكومة، وتقدم أجوبة رئيس الحكومة عليها خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة هذه الأسئلة طبقا للفصل 100 من دستور 2011.

ولعل الملفت للنظر أن المشرع الدستوري في إطار تدعيمه لصلاحيات البرلمان في ممارسة وظيفته التقييمية للسياسات العمومية، لم يكتفي بتخصيص جلسة شهرية كجلسة للتقييم، بل خصص جلسة سنوية (خلال النصف الأول من أبريل) من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها وفق الفقرة الثانية من الفصل 101 من دستور 2011.

لذلك، ولضبط البرلمان لوظيفته التقييمية، فإنه يتعين عليه أن يحدد السياسات العمومية المراد تقييمها في مستهل دوره أكتوبر من كل سنة تشريعية، وذلك بناء على اقتراح من رؤساء الفرق والمجموعات النيابية بكل مجلس، ويتولى مكتبا مجلسي البرلمان تحديد هذه المواضيع حسب خصوصية كل مجلس مع فورية إحاطة رئيس الحكومة.

ولتيسير البرلمان لوظيفته التقييمية، فتحت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 جسور التواصل والتفاعل والاشتغال بين المؤسسة التشريعية وهيئات الحكامة والمؤسسات الدستورية، وهو ما من شأنه أن يقوي ويضخ دماء جديدة للرقابة البرلمانية لجعلها أكثر نجاعة وفعالية.

وفي هذا المنحى، وفي انتظار تعديل النظام الداخلي لمجلس المستشارين، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة ( 2013 )، نص في المادة 214 منه على ما يلي : ” لرئيس مجلس النواب بناء على قرار مكتبه أن يوجه طلبا إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أو إحدى هيئات الحكامة والمؤسسات الدستورية المنصوص عليها في الفصول من 161 إلى 170 من الدستور لإبداء الرأي أو إعداد دراسة أو بحث حول السياسات العمومية المحددة من قبل مكتب مجلس النواب والمراد تقييمها… “

وعموما، يظهر من خلال الاتجاه العام للوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011، أن المشرع أدار ظهره نسبيا للحكومة، ويتوجب على البرلمان العمل على استثمار واستغلال النصوص الدستورية التي أعطت البرلمان حق ممارسة سلطة الوظيفة التقييمية.

خامسا: مأسسة المعارضة البرلمانية

  • لأول مرة في التاريخ الدستوري المغربي، ينص الفصل 10 من دستور 2011، عن المعارضة البرلمانية، ليس كاختصاصات أو كمؤسسة، وإنما باعتبارها مبادئ عامة يقوم عليها البرلمان المغربي، لذلك تم إدراجها في الباب الأول المعنون بالأحكام العامة، وهذا ما يعكس أن المشرع أعطى مكانة دستورية للمعارضة البرلمانية.

وفي هذا السياق، منح المشرع الدستوري مكانة مميزة للمعارضة البرلمانية في العملية التشريعية، وذلك بغية تمكينها من إثبات وجودها وتخفيفا من تعسف الأغلبية البرلمانية لذلك نص الفصل 10 من دستور 2011، على حق المعارضة في المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لاسيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان.

ونصت الفقرة الثانية من الفصل 60 من دستور 2011 على ما يلي ” المعارضة مكون أساسي في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة.

كما أكد هذا التوجه، الفصل 82 من دستور 2011، حيث نص في فقرته الثانية على أنه يخصص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين، ومن بينهما تلك المقدمة من قبل المعارضة.

كما حرص المشرع الدستوري على ضمان مشاركة المعارضة في عمل اللجان الدائمة، حيث مكنها المشرع من دور فعال، وذلك حينما نص في الفصل 67 من دستور 2011 على مراعاة المجلسين في وضعهما لنظاميهما الداخليين، تناسقهما وتكاملهما، ضمانا لنجاعة العمل البرلماني، على أن يحدد النظام الداخلي بصفة خاصة العديد من المقتضيات من بينها، تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين للمعارضة، على الأقل، مع مراعاة مقتضيات الفصل 10من الدستور.

وفي ذات السياق، الذي يقر بتقوية مكانة المعارضة، خفف المشرع من النصاب القانوني المطلوب لإحالة القوانين على المحكمة الدستورية، من ربع الأعضاء (الفصل 81 من دستور 1996 )، إلى خمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين طبقا للفصل 132 من دستور 2011.

ويلاحظ أن هذا النصاب صعب المنال بالنسبة للغرفة الثانية، وخاصة وأنها تتشكل (من 90 عضوا على الأقل و120 عضوا على الأكثر) مما قد يحول دون لجوء المعارضة داخل مجلس المستشارين من ممارسة هذا الحق الدستوري.

وتجدر الإشارة، إلى أن ملتمس الرقابة (الذي أصبح مجالا محفوظا لمجلس النواب) باعتباره أداة أساسية في يد المعارضة البرلمانية، حيث أن الوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011 حددت نصابا معقولا لتوقع عليه، حيث اشترطت توقيع خمس أعضاء مجلس النواب (قرابة 79 نائبا)، ويؤدي في حالة التصويت عليه بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية ( الفصل 105 من دستور 2011).

ونفس المعطى يمكن استثماره على مستوى الغرفة الثانية من خلال آلية الملتمس، حيث يمكن لمجلس المستشارين أن يساءل الحكومة بواسطة ملتمس يوقعه على الأقل خمس أعضائه، ولا يقع التصويت عليه، بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه، إلا بالأغلبية المطلقة لأعضاء هذا المجلس (الفقرة الأولى من الفصل 106 من دستور 2011)

وهكذا، فالوضعية الدستورية لــ 29 يوليوز 2011 اتجهت إلى إعطاء موقع دستوري للمعارضة في البرلمان المغربي من خلال منحها صلاحيات تشريعية ورقابية مهمة، وبالتالي خلق معارضة برلمانية فعالة وقوية قادرة على فرض ذاتها كشريك أساسي وفاعل ناجع داخل الملعب التشريعي وفي تدبير العمل البرلماني بصفة عامة وتكريس ما يعرف ” بالمعارضة البرلمانية النافذة “(حسب تعبير الخطاب الملكي ل12 أكتوبر 2012).

[1] قبل إحداث البرلمان في ظل دستور 14 دجنبر 1962، عرف المغرب تجربة انتقالية قصيرة تجلت في إحداث المجلس الوطني الاستشاري (12 نونبر 1956-23 ماي 1959).

[2]– عمر بندورو : النظام السياسي المغربي، سلسلة القانون العام، الطبعة الأولى 2002، ص 138.

[3]– حسن طارق : السياسات العمومية في الدستور المغربي الجديد، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية (92) ، الطبعة الأولى، 2012، ص 21.

[4]–  فتح المشرع المجال للشباب، حيث أضحت اللائحة الوطنية تشتمل بالإضافة إلى 60 مقعدا للنساء، 30 مقعدا للشباب،

[5]–  عبد القادر باينة : اللجوء إلى الفصل 51 الذي يمكن الملك من حل مجلس النواب، جريدة الاتحاد الاشتراكي، (20 و 21 غشت 2011).

[6]– عبد العزيز المغاري : ملاحظات حول تحديد تاريخ انتخابات أعضاء مجلس النواب، جريدة الاتحاد الاشتراكي، 24 غشت 2011

[7]– أنظر المذكرة التي قدمها عبد الرحمن بن  عمرو نيابة عن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، ضد رئيس الحكومة ووزير الداخلية بتاريخ 3 نونبر 2011، قصد إلغاء المرسوم رقم 2.11.604 الصادر في 19 أكتوبر 2011، والذي يحدد بموجبه تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super