ﻣﻠﺨﺼﺎﺕ ﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ

ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ

ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ

ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ . ﺇﻥ ﻛﻞ ﺟﻬﺎﺯ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻭﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﺎ . ﺇﻥ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺿﻐﻂ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﻋﻨﺪ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺳﻠﻄﺎﺗﻬﺎ.
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﻮﺯﺭﺍﺀ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺣﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺗﻮﻓﺮ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
· ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ؛
· ﺗﻘﻠﺺ ﺳﻠﻄﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ؛
· ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ؛
· ﺣﻖ ﺣﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ .
ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﺘﻪ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ‏( ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ، ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ ‏) ﻗﺪ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﺓ ﺩﻭﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺁﺳﻴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ‏( ﺍﻟﻬﻨﺪ، ﺑﺎﻛﺴﺘﺎﻥ، ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻝ، … ‏) .
ﻭﺳﻨﻌﺎﻟﺞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ‏( ﺃﻭﻻ ‏) ﺛﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ‏( ﺛﺎﻧﻴﺎ ‏) ﺛﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ‏( ﺛﺎﻟﺜﺎ ‏) .

ﺃﻭﻻ : ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ
ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ : ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‏( ﺃ ‏) ﺛﻢ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ‏( ﺏ ‏) .

ﺃ – ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ
ﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣﻠﻜﻴﺔ ﺃﻭ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺃﻭ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ . ﻭﺭﻏﻢ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻃﺮﻕ ﺗﻌﻴﻴﻨﻪ ﻓﺈﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ .
ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻮﺭﺍﺛﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺃﻱ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻨﻪ . ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﻓﺈﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻳﻨﺘﺨﺐ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﻭﺍﺣﺪ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﻜﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺴﻴﻦ . ﻭﻗﺪ ﺗﺘﺒﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻣﺴﻄﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺼﺎﺹ ﻫﻴﺄﺓ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻧﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻭﻣﻤﺜﻠﻲ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ .
ﻭﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻀﻌﻒ ﻣﻦ ﻣﺮﻛﺰ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻷﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﺧﺎﺿﻊ ﻟﻠﻬﻴﺄﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﺨﺒﺘﻪ ﺇﺫ ﻳﻌﺪ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻋﺰﻟﻪ ﺇﻻ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺃﻭ ﺧﺮﻕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﻭﺑﻤﺴﻄﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻭﻣﻌﻘﺪﺓ . ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﺢ ﻭﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺘﺮﻓﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻣﻌﻔﻰ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ .

ﺏ – ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ
ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺭﺋﻴﺴﻬﺎ، ﺍﻟﺮﺃﺱ ﺍﻵﺧﺮ ﻟﻠﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ . ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻛﻬﻴﺄﺓ ﻭﺯﺍﺭﻳﺔ ﺑﺜﻘﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻠﻮﺯﻳﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﺛﻢ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ . ﺇﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻳﻌﻴﻦ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻘﻂ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﻳﻌﺮﺿﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ . ﻭﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ، ﻓﻘﺪ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﺿﻤﻨﻲ ﻣﻦ ﻗِﺒﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻷﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ‏( 1 ‏) ﺃﻭ ﻗﺪ ﺗﺘﺒﻊ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻟﺘﻨﺼﻴﺐ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ‏( 2 ‏) .

.1 ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺍﻟﻀﻤﻨﻲ :
ﺗﺴﺘﻤﺪ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻳﺖ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ . ﺇﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﺿﻤﻨﻲ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺗﺼﻮﻳﺖ ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ . ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ، ﻛﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ 1992 ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻭﺇﻗﺎﻟﺘﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻮﻳﺖ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻷﻭﻝ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ ﻻﺑﺪ ﻟﻠﻮﺯﻳﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻭﺛﻘﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ . ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﺇﻻ ﺷﻜﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻷﻥ ﻗﺮﺍﺭ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺣﺪﻩ ﻛﺎﻑ ﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻬﺎ .
ﻭﻳﻠﻌﺐ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﺰﺑﻲ ﺩﻭﺭﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺠﺎﻝ ﺣﺮﻳﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻷﻭﻝ . ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺗﺘﻮﺳﻊ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﻘﻠﺺ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻜﺮﻳﺴﺎ ﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻲ .

.2 ﺍﻟﺘﻨﺼﻴﺐ :
ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻳﻀﻤﻦ ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺑﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻟﻠﺘﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ . ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻄﺒﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺩﺳﺘﻮﺭ .1992
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺗﺴﺘﻤﺪ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﺗﻨﺼﻴﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ .
ﻭﺗُﺴﻨَﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﻣﻬﺎﻡ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‏( ﻷﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ‏) ، ﻷﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ .

ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ
ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ . ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻭ ﻏﺮﻓﺘﻴﻦ ﺣﺴﺐ ﻇﺮﻭﻑ ﻛﻞ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ :
· ﻓﺒﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺗﻌﺮﻑ ﻭﺟﻮﺩ ﻏﺮﻓﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺮﻛﻴﺒﻬﺎ ﺍﻟﻔﻴﺪﺭﺍﻟﻲ، ﺇﺫ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ،
· ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻭﻝ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻏﺮﻓﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ ﺑﺨﻠﻖ ﻏﺮﻓﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺘﺨَﺒﺔ .
· ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻓﺘﻌﺘﻤﺪ ﻏﺮﻓﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﻧﺨﺒﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﻤﺜﻠﻲ ﺍﻟﻐﺮﻑ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ . ﻓﺎﻷﺭﺩﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﻤﺜﻠﻲ ﺍﻟﻐﺮﻑ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ .· ﻭﺗﺬﻫﺐ ﺩﺳﺎﺗﻴﺮ ﺩﻭﻝ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻏﺮﻓﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﻣﻨﺘﺨﺒﻴﻦ ﻭﺃﻋﻀﺎﺀ ﻣﻌﻴﻨﻴﻦ ﺑﻨﺴﺐ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ،· ﻭﺗﻜﺘﻔﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﺑﺎﻋﺘﻤﺎﺩ ﺑﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ .
ﺇﻥ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺑﻴﻦ ﺑﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻭ ﻏﺮﻓﺘﻴﻦ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻭﺃﻫﺪﺍﻑ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﺃﻫﻤﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺗﻀﻤﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨَﺒَﺔ ﺑﺎﻻﻗﺘﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺩﻋﻢ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ . ﻭﺗﺘﺸﺒﺚ ﺩﻭﻝ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻨﻈﺮﻳﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﺘﻔﺎﺩﻱ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺩﻛﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ﺑﺮﻟﻤﺎﻥ ﻗﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ .
ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻑ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺗﻄﻮﺭﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺇﺫ ﻋﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﺎ ﻣﻜﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺴﻴﻦ ‏( 1962 ‏) ، ﺛﻢ ﺇﺩﻣﺎﺟﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﻭﺍﺣﺪ ‏( 1970 ،1972 ، 1992) ، ﺍﺮﻴﺧﺃﻭ ﺖﻤﺗ ﺓﺩﻮﻌﻟﺍ ﻰﻟﺇ ﻡﺎﻈﻧ ﻦﻴﺴﻠﺠﻤﻟﺍ (1996).
ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻼﺣﻆ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺃﺧﺬ ﻳﺘﻘﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﻝ ﻣﺤﺪﺩ ‏( ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻟﺴﻨﺔ 1958 ‏) .
ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻤﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻐﺮﻓﺘﻴﻦ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺔ، ﺃﻭ ﻗﺪ ﺗﻌﻄﻲ ﻹﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺮﻯ .

ﺛﺎﻟﺜﺎ : ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ
ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ‏( ﺃ ‏) ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ‏( ﺏ ‏) .

ﺃ . ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ
ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﻳﻤﺎﺭﺳﺎﻥ ﻣﻬﺎﻣﻬﻤﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻵﺧﺮ.
· ﻓﺎﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ، ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺗﻌﻄﻰ ﺍﻷﺳﺒﻘﻴﺔ ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻌﻬﺎ، ﻭﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺣﻖ ﻃﻠﺐ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺳﻠﻄﺔ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ …·
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﺘﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺩﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻫﺪﺍﺕ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻛﺎﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺸﻔﻮﻳﺔ، ﻭﺍﻻﺳﺘﺠﻮﺍﺑﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ …

ﺏ . ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ
ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ : ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‏( 1 ‏) ﻭﺣﻖ ﺍﻟﺤﻞ ‏( 2 ‏) .

1 ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ
ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ . ﺇﻥ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺭﻫﻴﻨﺔ ﺑﺎﻛﺘﺴﺎﺏ ﺛﻘﺔ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻛﻞ ﺳﺤﺐ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻨﻪ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﺑﺜﻘﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻌﺪﺩ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ .
ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ . ﻭﻫﻲ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﻛﻤﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺑﻌﻤﻞ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻻ ﺑﻌﻤﻞ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ . ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻣﺎ ﻓﺮﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻳﻄﺒﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻱ .

ﻭﺗﻤﺎﺭَﺱ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻤﺴﻄﺮﺗﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ :
· ﻃﺮﺡ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ .
· ﻣﻠﺘﻤﺲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ
ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺸﻜﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻣﻦ ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﻣﺘﻤﺎﺳﻜﺔ، ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺘﻮﻓﺮﺓ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ . ﻭﻗﺪ ﻋﻤﻠﺖ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺼﺮﺍﻣﺔ .
ﻓﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻃﺮﺡ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺃﻭ ﺑﻌﺪ ﺗﺼﻮﻳﺖ ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﺘﻤﺲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺗﻔﺎﺩﻳﺎ ﻹﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺎﺟﺊ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺃﺟﻞ ﻣﻌﻴﻦ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﺡ ﺍﻟﻤﻠﺘﻤﺲ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺖ ﻋﻠﻴﻪ؛ ﻭﻋﺎﺩﺓ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻠﺘﻤﺲ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺛﺎﻧﻲ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻣﺪﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺖ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ : ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﺃﻭ ﺛﻠﺜﻲ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ .

2 ﺣﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ
ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺘﻴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺧﺒﻴﻦ . ﻭﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﻞ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺮﺍﺭ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻮﺿﻊ ﺣﺪ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻟﻤﻬﺎﻣﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻟﻮﻻﻳﺘﻪ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ .
ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺗﺤﺮﻳﻔﺎ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻄﺒﻖ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻣﻬﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻤﻠﻜﻪ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻷﻭﻝ.
ﺇﻥ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺗﺨﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‏( ﺭﺋﻴﺴﺎ ﺃﻭ ﻣﻠﻜﺎ ‏) ﻟﻴﻤﺎﺭﺳﻪ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺳﻠﻄﺘﻪ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ، ﺃﻭ ﻭﻓﻖ ﺷﺮﻭﻁ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ ﻓﻌﺎﻟﻴﺘﻪ : ﻛﺤﺎﻟﺔ ﺣﺼﺮ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﻭﺯﺍﺭﻳﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﺃﻭ ﻗﺪ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﺧﻼﻝ ﺃﺟﻞ ﻣﺤﺪﺩ .
ﺃﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻨﺖ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻞ ﻗﺪ ﻳﺸﻤﻞ ﻣﺠﻠﺴﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﺃﻭ ﻗﺪ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﻟﻠﺴﻜﺎﻥ ﻟﻮﺣﺪﻩ .

ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ
ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺷﻜﻠﻪ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻛﻤﺎ ﺗﻢ ﺗﻄﺒﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺑﺎﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﻡ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ .

ﺃﻭﻻ : ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ
ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ . ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﻳﻮﺟﻪ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻭﻳﻌﻴﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ . ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﺴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺘﻌﻴﻴﻦ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻄﺒﻖ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺃﺧﺮﻯ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﺇﻣﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻮﺟﻬﻬﺎ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﻭﺇﻣﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺣﺰﺑﻪ .
ﻭﻳﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗﺘﺴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺣﻒ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﻭﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺇﺻﺪﺍﺭﻫﺎ، ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﻳُﻤَﻜﻦ ﻣﻦ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻨﺺ ﺇﻻ ﺑﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺜﻠﺜﻴﻦ . ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺺ ﻛﻠﻪ ﻗﺒﻮﻻ ﺃﻭ ﺭﻓﻀﺎ، ﻓﺈﻥ ﺩﺳﺎﺗﻴﺮ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﺜﻼ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺻﻴﻐﺔ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺺ ﺩﻭﻥ ﻓﺼﻮﻝ ﺃﺧﺮﻯ .
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺀ، ﻓﺈﻥ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗﺘﻌﺰﺯ، ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻣﺴﻄﺮﺓ ﺇﻋﻼﻧﻬﺎ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺮﻯ .

ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ
ﻟﻘﺪ ﺗﺒﻨﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ . ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺫﻟﻚ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻔﺪﺭﺍﻟﻴﺔ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ . ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻟﺠﻨﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ ﻣﻨﺒﺜﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﺕ .
ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻄﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺔ، ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ، ﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺗﻔﻮﻳﺾ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺳﻠﻄﺔ ﺃﺧﺮﻯ .
ﺛﺎﻟﺜﺎ : ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ
ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ تطبق ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺴﻄﺮﺓ ﺍﻻﺗﻬﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺇﻗﺎﻟﺘﻪ .
ﻭﺧﺎﺭﺝ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ، ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺣﻖ ﺣﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ..

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super