ملخص هام حول تقديم مطلب التحفيظ وإشهاره

لكي يخضع العقار لنظام التحفيظ العقاري أو السجلات العقارية يجب أن يحفظه أولا وقبل كل شيء وبما أن التحفيظ هو مبدئيا عمل اختياري، فإن الخطوة الأولى للدخول في هذا النظام ينبغي أن تأتي من جانب المالك حينما يقرر ويختار تطبيقا لمقتضيات ظهير التحفيظ العقاري بشأن عقاره، وهذه الخطوة تكون بواسطة مطلب التحفيظ وهذا ما سنتطرق له من خلال (المطلب الأول)، وحتى لا تتم عمليات التحفيظ في جو من السرية والكثمان وتطبيقا لمبدأ العلنية في ميدان الشهر العقاري فلا بد أن تشهد عملية التحفيظ الشهر هذا ما سنخصص له (المطلب الثاني).

المطلب الأول : مطلب التحفيظ وشكليات 

إن أول إجراء يفتح المجال لتدخل الدولة في هذا الميدان وبطلب من المعنيين بالأمر واختيارهم، وبالتالي يعطي إشارة لانطلاقة مسطرة التحفيظ عن طريق وضع المطلب ، إن مطلب التحفيظ هو الطلب الذي يتقدم به أحد الأشخاص الذين عينهم القانون حصرا لمباشرة حقهم في إخضاع أملاكهم أو حقوق ترتبت لهم بنظام التحفيظ العقاري.

ويقع تقديم هذا المطلب لجهة المحافظة العقارية حيث يباشر المحافظ إثر ذلك عدة إجراءات وأعمال تنتهي بتحفيظ العقار .

وعليه يكون إيداع مطلب التحفيظ أول خطوة في مشوار نظام التحفيظ العقاري ومن هنا يمكننا الحديث أولا عن الأشخاص الذين لهم الحق في تقديم هذا المطلب (الفقرة الأولى) وكذا أهم البيانات التي يتضمنها هذا المطلب (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ

لقد حدد الفصل العاشر من ظهير التحفيظ العقاري الأشخاص من الذين لهم الحق في تقديم مطلب التحفيظ وهم كالتالي :

– المالك وهو صاحب الحق الأصلي الذي يرجع له الأمر في طلب التحفيظ العقار.

– الشريك على الشياع مع التحفظ بحق الشفعة لشركائه إذا كانوا يتوفرون على الشروط المتطلبة لممارسة هذا الحق.

– أصحاب أحد الحقوق العينية التالية : حق الانتفاع والكراء الطويل الأمد، الزينة، الهواء والتعلية والحبس.
– المتمتع بارتفاقات عقارية بعد موافقة صاحب الملك.

– كما يضيف الفصل 11 من نفس الظهير الدائن صاحب الرهن الرسمي الذي لم يدفع له الدين بالاستحقاق يستطيع أن يطلب التحفيظ إذا صدر لفائدته حكم بحجز العقار.

– بالإضافة إلى الفصل 11 فإنه يستفاد من الفصل 12 أنه يمكن لولي ناقص الأهلية ووصيه أو مقدمه أن يطلب التحفيظ نيابة عنه إذا كان ناقص الأهلية يتمتع بحق من الحقوق العينية التي كانت تجيز له أن يطلب التحفيظ بنفسه لو لم يكن ناقص الأهلية .

إلا أنه ورغم تعدد الأشخاص الذين خول لهم القانون تقديم مطلب التحفيظ فغالبا ما يقدم هذا الطلب من طرف الملاكين والشركاء على الشياع إن لم نقل وحدهم.
ويرى البعض أن هذا التعداد يحتاج إلى إعادة النظر إلا أن الجدير بالملاحظة أنه لا يشترط أي شرط لقبول مطلب التحفيظ بحيث يمكن أن يطلب تحفيظ أي عقار ولو عند عدم وجود سندات تثبت صفته كمالك ، لكن الواقع يظهر بأن طلاب التحفيظ يضعون بمحض اختيارهم كل المستندات المؤيدة لمطلبهم وهذا يأخذنا إلى الحديث عن أهم البيانات التي يتضمنها مطلب التحفيظ.

الفقرة الثانية : البيانات التي يتضمنها مطلب التحفيظ

لقد استلزم المشرع في الفصل 13 تقديم عدد من المعلومات التي ينبغي أن يتضمنها طلب التحفيظ وهذه المعلومات منها ما يتعلق بطالب التحفيظ ومنها كذلك ما يتعلق بالعقار موضوع التحفيظ ،وبالإضافة إلى البيانات التي يتعين أن يتضمنها مطلب التحفيظ فهناك مؤيدات تختلف بحسب انتماء العقار.
فيما يخص المعلومات المتعلقة بطالب التحفيظ فهي تختلف بين ما إذا كان طالب التحفيظ شخصا ذاتيا أو معنوي، فإذا كان طالب شخصا ذاتيا فيتعين على مطلبه أن يتضمن ما يلي :

– الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الحق ومحل سكناه.

– إثبات هويته الكاملة استنادا إلى بطاقة التعريف الوطنية أو أية وثيقة تعرف بهويته.

– الصفة التي تقدم بها صاحب الطلب، هل أصالة عن نفسه أو نيابة عن غيره وفي هذه الحالة لابد من حجة تبرز هذه الصفة.
– تعيين موطن طالب التحفيظ، إذا كان هذا الموطن خارجا عن دائرة المحافظة العقارية.

– الحالة المدنية وجنسية طالب التحفيظ.

أما إذا كان طالب التحفيظ شخصا معنويا فيتعين على ممثلي الأشخاص المعنوية تقديم الوثائق التالية :

– الظهير المحدث للمؤسسات الخاضعة للقانون العام.

– النظام الأساسي للشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص.

– محضر الجمع العام الأخير.

– لائحة بأسماء الأعضاء المسيرين.

– محضر تعيين الأشخاص المفوض لهم بالتوقيع والتصرف باسم الشخص المعنوي عند فتحه لملف خاص بشخص معنوي.

بالإضافة إلى السياسات المتعلقة بطالب التحفيظ فلابد من أن نخص بالذكر المعلومات الخاصة كذلك بالعقار والتي سنذكر أهمها :

– وصف العقار المطلوب تحفيظه ونوعه وبيان كذلك مشتملاته من بناءات وأغراس، بالإضافة كذلك إلى موقع ومساحة العقار وحدوده أو الاكتفاء بذكر العقارات المجاورة له، وكذلك بيان الحقوق العينية العقارية المقررة على العقار مع ذكر أصحاب هذه الحقوق.

وتنبغي الإشارة إلى أن مطلب التحفيظ الأصلي ليس مطلبا نهائيا بل يمكن تعديله كلما طرأت ظروف تستوجب هذا التعديل .

أما فيما يخص مؤيدات طلب التحفيظ فقد نص المشرع في الفصل 13 من ظهير التحفيظ العقاري الفقرة 8 “بأنه يجب على طالب التحفيظ أن يبين مصدر الحقوق المصرح بها وهل لأمر يتعلق بشراء أم حيازة”… ونص كذلك في المادة14 من نفس الظهير بأنه “على طالب التحفيظ أن يقدم مع مطلبه جميع أصول الرسوم والعقود والوثائق التي من شأنها أن تعرف بحق الملكية،” وتختلف مؤيدات طلب التحفيظ فيما إذا كان مطلب يخص الأملاك العامة أو الخاصة وكذا الأملاك الحسبية والأراضي الجماعية أو السلالية .
وبعد تقديم مطلب التحفيظ للجهة المعنية وهي المحافظة العقارية فلابد من أن يخضع هذا المطلب لإجراءات الشهر وهذا ما سنحاول الحديث عنه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني : وسائل الإشهار وقصورها

اختار المشرع أن يكون لعملية التحفيظ القدر الكافي في الشهر حتى يحيط بها الجمهور ويتهيأ من يعنيه أمر التحفيظ للدفاع عن حقه، فبعد أن يتلقى المحافظ مطلب التحفيظ ينشر إعلانا به عن طريق مجموعة من الوسائل المتاحة إلا أن هذه الوسائل لا تؤدي الغاية المرجوة منها «الفقرة الأولى» ثم يقوم بعملية التحديد المؤقت من خلال توجيه استدعاء لحضور التحديد المؤقت التي تعتبر محطة أساسية في إخبار عموم الناس إلا أن هذه العملية كذلك يشوبها بعض القصور «الفقرة الثانية».

الفقرة الأولى: محدودية الوسائل المقررة لإشهار مطلب التحفيظ.

أحدث المشرع المغربي في ظل ظهير التحفيظ العقاري مجموعة من الوسائل للإشهار وسوف نتحدث عنها وفق ما يلي :

1- النشر في الجريدة الرسمية:

مباشرة بعدما يتوصل المحافظ بطلب التحفيظ يقوم بوضع ملخص لأهم البيانات التي يتضمنها هذا المطلب، وذلك داخل أجل عشرة أيام من تاريخ إيداع المطلب «الفصل 17» والملاحظ أن هذا الأجل لا يحترم في بعض الحالات بدعوى تراكم طلبات التحفيظ وقلة الوسائل والأطر.

وقد تم تلافي التأخير في النشر منذ إحداث الجريدة الرسمية التي تختص بإعلانات التحفيظ العقاري وتصدر كل يوم أربعاء بمقتضى المرسوم رقم 2.98.1031 الصادر بتاريخ 2 دجنبر 1998 ، وبالتالي فالهدف من نشر مطلب التحفيظ بالجريدة الرسمية هو إخبار أكبر عدد ممكن من الناس.

إلا أن الواقع وإكراهاته يفيد أن تقنية النشر بالجريدة الرسمية لا تؤدي وظيفة الإشهار بالشكل المطلوب لأن غالبية الناس لا يعلمون بوجود الجريدة الرسمية وحتى إذا علموا بها فإنهم لا يتتبعون نشراتها إما لجهل القراءة أو لعدم الوعي والاهتمام، وهذا يعني أن النشر بالجريدة الرسمية وسيلة غير ناجعة يجب الاستغناء عنها .

إذن فكيف يعقل مثلا أن نطلب من الفلاح والحرفي والعامل الذين يجهلون وجود شيء اسمه الجريدة الرسمية تتبع إعلاناتها حتى يستطيعون اكتشاف إعلانات تتعلق بمطالب تحفيظ عقار قد يملكون كلا أو بعضا منه أو يملكون عليها حقوق عينية، مع العلم بأن إمكانياتهم الثقافية والمادية محدودة وأن فرص اتصالهم بها ضئيلة جدا نظرا لبعدهم في غالب الأحيان عن المراكز الحضرية، وإن ميدان استغلال الجريدة الرسمية في بلادنا محدود جدا، كما يظهر ذلك الواقع المعاش، فالإدارات والشركات ومكاتب الأبحاث والمحامون والقضاة وأساتذة القانون وحدهم الذين يتتبعون نشرات الجريدة الرسمية .

2- التعليق لدى المحكمة الابتدائية :

فضلا عن النشر بالجريدة الرسمية، أشار ظهير التحفيظ العقاري إلى وسائل أخرى للإشهار وهي التعليق لدى المحكمة الابتدائية حيث يقوم المحافظ العقاري بإرسال نسخة من مطلب التحفيظ الإعلان عن إجراء التحديد المؤقت إلى المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرة نفوذها العقار لتعليقه في لوحة الإعلانات . إن التعليق لدى المحكمة الابتدائية لا يعطي إلا نتائج جد ضئيلة ولا تمكن هذه العملية إلا عددا قليلا من الأفراد للإطلاع على عملية التحفيظ وذلك الأسباب التالية :

– لجهل عدد كبير من الأفراد لمحتوى هذه التعليقات.

– لعدم التنظيم الذي تتسم به هذه التعليقات، فكثيرا ما نلاحظ على لوحات النشر بالمحاكم، إعلانات متراكمة ومختلطة بعضها يتعلق بالمحجوزات وبعضها يتعلق بالبيوعات القضائية .

– لبعد المسافة بين مقر المحكمة ومحل سكنى طالب التحفيظ بحكم اتساع دائرة اختصاص المحكمة الابتدائية التي يقع فيها العقار المطلوب تحفيظه

3- التعليق لدى السلطة المحلية :

إن التعليق بمقر قيادة المنطقة الموجود بها العقار موضوع التحفيظ، وكذا مقر الجماعة يعطي نتائج لا بأس بها نظرا للاتصال المستمر والمتبادل بين الأفراد والسلطات المحلية، والجماعات ومع ذلك ففوضى التعليق وتراكمها نشاهدها أيضا في لوحات النشر الموجودة بمقرات السلطة المحلية والمجالس الجماعية وإذا كانت إعلانات المحاكم محدودة النوع فإن الإعلانات الإدارية التي تتعلق بالقيادات والدوائر أو الجماعات لا حصر لها، حيث تتوصل كل جهة بإعلانات كثيرة ومن جهات مختلفة قصد التعليق، مما لا تتسع مع حجم اللوحات، المعدة لذلك فيقع الجمهور في خلط يجعلهم ينفرون حتى من مشاهدة تلك اللوحات .

الفقرة الثانية : الاستدعاء لحضور عملية التحديد المؤقت

تعتبر مرحلة الاستدعاء لحضور التحديد المؤقت مرحلة مهمة في إجراءات ومحطة أساسية في إخبار عموم الناس حيث يتم إبلاغ كل ما يعنيه أمر التحفيظ عن طريق الاستدعاء لحضور التحديد والإطلاع على مطلب التحفيظ، وتتضمن هذه الاستدعاءات الدعوة إلى الحضور شخصيا أو بواسطة نائب بوكالة صحيحة وذلك للمشاركة في عملية التحفيظ وسوف نتحدث في هذه النقطة عن الأشخاص الممكن استدعائهم لحضور عملية التحديد المؤقت وكذلك بعض الثغرات التي تتمخض عن عملية التحديد المؤقت .

1- الأشخاص الواجب إخبارهم بأمر التحفيظ:

تستعمل هذه العملية خاصة فيما يتعلق بالتحديد، حيث يستدعى طالب أو طلاب التحفيظ وذوو الحقوق العينية والتحملات العقارية وكذا الجوار المصرح بهم والمتدخلون ، هذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من الفصل 19 من القانون رقم 14.07 «… يستدعي المحافظ على الأملاك العقارية شخصيا لهذه العملية بواسطة عون من المحافظة العقارية أو بالبريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ :

1- طالب التحفيظ.

2- المجاورين المبينين في مطلب التحفيظ.

3- المتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة قانونية وتتضمن هذه الاستدعاءات الدعوة لحضور عمليات التحديد شخصيا أو بواسطة نائب بوكالة صحيحة».

2- بعض صعوبات التحديد المؤقت:

فعندما يتم إخبار الأشخاص لحضور التحديد المؤقت التي يشرف عليها المحافظ العقاري بمساعدة مهندس محلف من مصلحة المسح والتصميم وغالبا ما ينيب المحافظ هذا الأخير عنه في عملية التحديد ويبين طالب التحفيظ أو من ينوب عنه حدود العقار المراد تحفيظه، ويحق لكل من يهمه الأمر أن يبدي بملاحظاته، ثم يقوم المهندس بوضع علامات الحدود والأنصاب سواء على الدائرة التي عينها طالب التحفيظ أو على الدائرة محل النزاع بعد هذه العملية يحرر المهندس المساح محضرا بكل ما تم، ويبين من خلاله تاريخ ووقت العملية الأسماء الشخصية والعائلية للحاضرين وصفاتهم ومختلف الأحداث التي وقعت أثناء العملية وتصريحات الأطراف، ويوقع المهندس المساح هذا المحضر كما يوقعه جميع الحاضرين وإذا كان أحدا يجهل التوقيع يشير إلى ذلك في المحضر ومن خلال ما تقدم يتبين أن عملية التحديد تعتبر وسيلة إشهار فعالة، ذلك أن التجمع الناتج عن التحديد المؤقت يلفت الانتباه ويثير السؤال حول سبب هذا التجمع فيشيع الخبر بين أبناء المنطقة الأمر الذي يتيح الفرصة لكل من لهم مصلحة في ذلك أن يتعرض على مطلب التحفيظ.

فعلى الرغم من الدور الإشهاري الذي تلعبه عملية التحديد المؤقت في إخبار الغير فهناك بعض الثغرات التي تقلل من أهميتها حيث أن الشخص الذي يقوم بهذه العملية هو المهندس الطبوغرافي هذا الأخير يعد خبيرا تقنيا وهندسيا وليس له أي تكوين قانوني يسمح له بمعاينة العقار معاينة قانونية وتسجيل الملاحظات القانونية المهمة، فكيف إذن يمكن لهذا المهندس أن يميز مثلا بين أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار وذوي التحملات العقارية .

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super