حالات التطليق للشقاق في مدونة الأسرة

باستقرائنا لمقتضيات المواد 52 و94 و100 و120 و124 من مدونة الأسرة، يتضح لنا أن حالات تطبيق مسطرة الشقاق تنقسم إلى سبب رئيسي يتعلق بوجود نزاع بين الزوجين يخاف منه الشقاق (الفقرة الأولى)، وحالات الافتراض التشريعي لقيام حالات الشقاق (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: وجود نزاع بين الزوجين يخاف منه الشقاق.

إن تحديد المقصود بالشقاق لغة واصطلاحا هو الذي يمكن على ضوئه أن تتحدد الشروط الواجب اعتبارها للقول بقيام حالة الشقاق، وطبيعة هذا الشقاق المبرر لطلب أحد الزوجين أو كلاهما الرامي للتطليق. فهل يكفي مجرد إدعاء أحد الزوجين بوجود الشقاق بينه وبين زوجه للاستجابة لطلبه؟ أم يجب أن يكون ادعاؤه جديا وقائما؟

نصت المادة 94 من مدونة الأسرة على أنه:”إذا طلب أحد الزوجين أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 أعلاه”.

أما المادة 97 من نفس المدونة فقد نصت على أنه:”في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و86 أعلاه…”.

يتضح من خلال هاتين المادتين، أن المشرع المغربي لم يحدد طبيعة الشقاق المؤدي إلى التطليق بين الزوجين، وهو ما يطرح إشكالا حقيقيا من حيث التطبيق العملي لهذه المقتضيات، بحيث يلزم معرفة حدود صلاحيات المحكمة لقبول أو رفض طلب التطليق للشقاق عندما يؤسس على أسباب غير جدية، ومع ذلك يصر طالب الشقاق على طلبه الرامي لإنهاء الرابطة الزوجية.

من هذه الناحية نستحضر ثلاث فرضيات:[1]

الفرضية الأولى: أن يثبت من يرفع دعوى التطليق بسبب الشقاق وجود شقاق في علاقته مع الزوج الآخر بالمفهوم اللغوي أو الاصطلاحي السابق بيانه، أي أن الفجوة قد اتسعت بين الزوجين لدرجة أنه صار من المستحيل التقريب بينهما.

الفرضية الثانية: أن يترك استخلاص وجود الشقاق  بين الزوجين للسلطة التقديرية لقضاة الأسرة والذين لهم أن يستنتجوه من عناصر النزاع، وأقوال الزوجين وإثباتاتهم أثناء إجراء مسطرة الإصلاح بينهما. والاستنتاج هنا يجب أن يكون معللا.

الفرضية الثالثة: الاكتفاء بمجرد إدعاء الشقاق ، وبالتالي افتراض وجوده على أساس أن في مجرد رفع الدعوى ما ينم على وجوده.

الأمر الذي أدى إلى تباين وجهات النظر حول المفهوم الحقيقي لمسطرة الشقاق، وكذا الحالات التي يمكن فيها للزوجين أو أحدهما سلوك هذه المسطرة، حيث اعتبر البعض أن الغاية من ورائها التوسيع من نطاق التطليق الممنوح للزوجة متى تمسكت به هذه الأخيرة.[2]

في حين ذهب اتجاه آخر إلى وضع مجموعة من الخصائص المميزة لحالة الشقاق، ومن ثم فإن الخلافات البسيطة لا تندرج ضمن حالات الشقاق، وإنما لابد من أن يصل هذا الشقاق في شدة طبيعته وحدته إلى درجة يستحيل معها الاستمرار في المعاشرة الزوجية.[3]

غير أن اتجاها آخر من الفقه المغربي يؤكد أنه يشترط في الشقاق أن يكون جديا وعميقا بشكل يستحيل معه دوام العشرة، ويتعذر الوصول إلى حل توفيقي لإنهائه ووضع حد له، ولا يكفي فيه مجرد حصول اختلاف في وجهات النظر بين الزوجين، كما لا يكفي فيه أن يكون خلافا عاديا على النحو الذي لا تخلو منه أية علاقة زوجية، كما أن هذا الفقه يضيف إلى ذلك أنه يلزم لاعتباره أن يكون سببه صادرا عن الزوجين أو أحدهما، ولا يعتد بالشقاق الذي يكون مصدره الأقارب والأصدقاء أو غيرهم.[4]

ومن جهتنا نميل إلى تأييد الرأي أعلاه، لأن المشرع المغربي لا يعتبر الشقاق دعوى عادية ترمي لإنهاء الرابطة الزوجية، بل التصور التشريعي لهذه الدعوى ينطلق من أن دور المحكمة في هذه الدعوى هو دور وقائي، وأن وظيفتها الأساسية في هذه المسطرة ليس هو الفصل في النزاع عن طريق إصدار حكم بإنهاء الرابطة الزوجية، بل هو حل نزاع يخاف منه الشقاق، حيث يجب على المحكمة في هذه الحالة أن تقوم بكل محاولات لإصلاح ذات البين، وهذا ما يستشف من مقتضيات المادة 94 من مدونة الأسرة.

وتصورنا لمفهوم قيام حالة الشقاق على النحو أعلاه من أنه لا يشترط للاستجابة لطلب التطليق المؤسس عليه إثبات أساسه بل يكفي فيه مجرد ادعائه من أحد الطرفين، وهو نفس التصور الذي تبناه القضاء المغربي، فقد اعتبرت ابتدائية الناظور أن سلوك الزوج في تعنيف زوجته وطردها من بيت الزوجية، موجب للتطليق للشقاق دون تكليف الزوجة بإثبات سبب الشقاق، وهو ما جاء في تعليل الحكم المذكور ما يلي:”حيث ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف وخاصة جلسات الصلح والتوفيق أن الشقاق قائم بين الطرفين ومستمر بالنظر للأحكام القضائية الصادرة بينهما ولسلوك الزوج في تعنيف زوجته وطردها باستمرار من بيت الزوجية وتهديدها بتطليقها، جعل الحياة الزوجية بين الزوجين تفقد أساسها من المودة والرحمة ويبقى الفراق هو الحل الشرعي والقانوني”.[5]

وفي حكم آخر صدر عن المحكمة الابتدائية بمراكش ذهب إلى أن غاية وفلسفة المشرع رامية إلى التيسير على الزوجات في طلب التطليق حتى ولو عجزت عن إثبات الضرر أو استحيين من طرح خصوصيات علاقتهن الزوجية أمام أجهزة القضاء.[6]

وفي نفس السياق، اعتبرت المحكمة الابتدائية بالحسيمة أن فقدان الحياة الزوجية للحكمة والغاية التي شرعت من أجله يجعل الشقاق قائما بين الطرفين، حيث جاء في حيثيات هذا الحكم:”حيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف وما راج بجلسات البحث والصلح تبين للمحكمة أن الخلاف والشقاق بين الطرفين قد استفحل، بحيث وصل إلى الحد الذي أصبحت فيه المدعية لا تطيق العيش في كنف زوجها …. وذلك للنزاعات المعروضة أمام المحاكم المغربية والأوربية…. وحيث ثبت للمحكمة وبجلاء من خلال ما ذكر أعلاه ما آلت إليه العلاقة الزوجية بين الطرفين، حيث أصبحت المودة والألفة والتعايش والمساكنة بين الزوجين منعدمة، وبالتالي النفور والعداء بينهما مستحكما، وبذلك فقدت الحياة الزوجية الحكمة والغاية والأساس التي شرعت من أجله ومن ثمة ثبوت الشقاق بين الطرفين”.[7]

فهذه إذن بعض المواقف القضائية بخصوص المقومات الواجب اعتمادها للقول بوجود شقاق بين الزوجين، فاللجوء إلى القضاء لطلب حل كل نزاع بين الزوجين يخاف منه الشقاق، من شأنه رأب صدع الأسرة قبل تفككها، خاصة إذا ما تم تفعيل الإجراءات المسطرية لدعوى الشقاق في اتجاه يراعي نزعة المشرع إلى إيجاد حلول من شأنها التوفيق والإصلاح بين الطرفين، وتفنيدا للرأي السائد بكون مسطرة الشقاق وسيلة سهلة للحصول على التطليق في أقرب وقت وبأبسط الإجراءات.

الفقرة الثانية: حالات الافتراض التشريعي لقيام حالة الشقاق.

إذا كان المشرع قد خول لطرفي العلاقة الزوجية حق اللجوء للمحكمة لحل كل نزاع يخاف منه الشقاق فإنه أشار إلى مجموعة من الحالات الخاصة التي أحال فيها على التطليق للشقاق تكون ناتجة عن مسطرة أخرى.

وهذه الحالات تتلخص في خمس وهي:

1 ـ حالة إخلال أحد الزوجين بالحقوق المتبادلة بين الطرفين.

2 ـ رغبة الزوج في التعدد وإصراره عليه ورفض الزوجة لذلك مع عدم تقديمها لطلب التطليق.

3 ـ حالة عجز الزوجة عن إثبات الضرر.

4 ـ حالة عدم موافقة الزوج على طلب الزوجة الرامي إلى الخلع.

5 ـ حالة مراجعة الزوج لزوجته ومعارضتها لذلك.

مما يجعلنا نتساءل عن جدوى الإشارة إلى هذه الحالات الخاصة وفلسفة المشرع من افتراض قيام حالة الشقاق في هذه الحالات؟ وهل من شأن ذلك أن يعدم مصلحة الأسرة؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه الفقرة.

أولا ـ حالة الإخلال بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين:

إذا توافرت في عقد الزواج أركانه وشروط صحته، وانتفت الموانع، فيعتبر صحيحا وينتج آثاره من الحقوق والواجبات التي رتبتها الشريعة الإسلامية بين الزوجين طبقا لمقتضيات المادة 51 من مدونة الأسرة.

وتتمثل هذه الحقوق والواجبات في ما يلي:

 1- المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر، بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل؛

 2- المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة؛

 3- تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال؛

 4- التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل؛

 5- حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف؛

 6- حق التوارث بينهما.

وكل إخلال من أحد طرفي العلاقة الزوجية بواجباته الشرعية[8] يخول للطرف الآخر إما إجباره قضاء على تنفيذ ما هو ملزم به قانونا، أو اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتطبيق مسطرة الشقاق وهو ما نص عليه المشرع من خلال مقتضيات المادة 52 من مدونة الأسرة التي جاء فيها:”عند إصرار أحد الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في المادة السابقة، يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ ما هو ملزم به، أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 بعده”.

لكن هل كل الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين تفتح المجال للمطالبة بالتطليق للشقاق خاصة إذا ما علمنا أن من بين الحقوق المنصوص عليها حق التوارث بين الزوجين؟

إن الصياغة التي اعتمدها المشرع في المادة 52 من مدونة الأسرة تبدو غير سليمة، ذلك أن المشرع في هذه المادة رخص اللجوء إلى مسطرة الشقاق، عند كل إخلال لأحد طرفي العلاقة الزوجية بواجباته الشرعية المنصوص عليها ضمن مقتضيات المادة 51 من نفس المدونة، والتي من ضمنها حق التوارث بين الزوجين الذي لا يستحق إلا بوفاة أحد الطرفين، وهو ما نصت عليه المادة 324 من مدونة الأسرة:”يحق الإرث بموت الموروث حقيقة أو حكما، وبتحقق حياة وارثه بعده”. ومن ثم فلا مجال للحديث عن الإخلال بهذا الحق قيد حياة الطرفين، كما وأنه لا يمكن تصور تطليق للشقاق قائم على إخلال أحد طرفيه بحق التوارث.

لذلك اقترح بعض الفقه المغربي[9] أنه كان على المشرع أن يصوغ المادة 52 من مدونة الأسرة كالتالي:”عند إصرار أحد الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في الفقرات من 1 إلى 5 من المادة السابقة يمكن للطرف الآخر…”. وهو ما نؤيده لاتصاف قواعد الإرث بصفة القواعد الآمرة، كما أن حق التوارث لا يمكن الإخلال من أحد الزوجين أن تنشئ عنه مسطرة الشقاق.[10]

ثانيا ـ حالة إصرار الزوج على التعدد ورفض الزوجة وعدم طلبها للتطليق:

إن التعدد بغض النظر عن النقاش الفقهي الدائر حول شروط جوازه، يعتبر استثناء ضيقا في ظل أحكام مدونة الأسرة، حيث يمارسه الزوج تحت رقابة القضاء تجسدها ضرورة حصوله على إذن بذلك من طرف المحكمة، بحيث يتعين على طالب التعدد أن يقدم طلبا للمحكمة يضمنه مجموعة الأسباب المعتمدة من طرفه لتبرير الطلب.[11] على أنه إذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها ولم تطلب التطليق، طبقت المحكمة التي تنظر في الطلب تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 بعده. هذا الحكم الذي اعتبره البعض[12] بدعة مسطرية، واعتبر تطبيق مسطرة الشقاق تلقائيا من طرف المحكمة في الحالة المذكورة خروجا عن الحياد القانوني الذي يجب على المحكمة أن تلازمه، وهي لا تحكم إلا في حدود طلبات الأطراف طبقا للفصل 3 من قانون المسطرة المدنية.[13] ولا يمكن لها أن تحكم بأكثر أو خارج ما طلب منها، ذلك أنه من الثوابت الإجرائية أن المحكمة لا تنصب نفسها مطالبا بحقوق أحد طرفي النزاع بل إن طبيعة وظيفتها تفرض عليها الحياد والبت في حدود طلبات الأطراف.

غير أن المشرع المغربي خرج عن هذه الثوابت حيث أوجب على المحكمة المرفوع إليها طلب الإذن بالتعدد في حالة إصرار الزوج على التعدد ورفض الزوجة وعدم مطالبتها للتطليق، أن تبادر تلقائيا وبدون طلب إلى افتتاح مسطرة الشقاق، واعتبره بعض الفقه حكم شاذ لا ينسجم مع الفلسفة العامة لنصوص مدونة الأسرة التي تهدف في مجملها إلى الحفاظ على كيان الأسرة لا إلى تفريقها.[14]

ولتطبيق الحكم المنصوص عليه في هذه الحالة لابد من توفر شروط كالتالي:

1 ـ تقديم طلب من الزوج يرمي إلى الإذن له بالتعدد وتمسكه به.

2 ـ عدم موافقة الزوجة على طلب الإذن بالتعدد وعدم تقديمها لطلب التطليق.

3 ـ توافر الشروط الموضوعية والمبرر الاستثنائي للإذن بالتعدد.

فمتى توفرت هذه الشروط طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة التطليق للشقاق للوصول إلى حل يرضي الطرفين وذلك بالتوفيق والإصلاح بينهما، ويبقى تحقيق النتيجة الإيجابية بيد القضاء الذي يقع عليه إما إقناع الزوجة بالموافقة على التعدد، خاصة إذا توافرت شروطه أو إقناع الزوج بالعدول عن التعدد إذا لم يكن له مبرر مشروع.

أما إذا تمسك كل طرف بموقفه، فلا يبقى للمحكمة في هذه الحالة سوى تفعيل مقتضيات المادة 94 من مدونة الأسرة، وهنا نكون أمام فرضيتين:

الفرضية الأولى: وهي حالة التوافق بين الزوجين ونجاح محاولة الصلح، فتنتهي إجراءات التطليق للشقاق بالإشهاد على الصلح بين الزوجين.

الفرضية الثانية: وهي حالة فشل محاولة الصلح، وفي هذه الحالة تحدد المحكمة المستحقات المالية  العائدة للزوجة المطلقة وللأطفال إن وجدوا، وذلك بمقتضى حكم تمهيدي بأداء المستحقات، ويعطى للزوج أجل سبعة أيام ابتداء من تاريخ صدور الحكم التمهيدي، وإلا اعتبر الزوج متراجعا عن طلبه بالتعدد في حالة عدم إيداعه المبلغ المذكور فتصدر المحكمة حكما فاصلا في الموضوع، وقاضيا بإنهاء الرابطة الزوجية.

ثالثا ـ حالة عجز الزوجة عن إثبات الضرر:

يعد التطليق للضرر أحد الأسباب التشريعية المبررة لتطليق الزوجة من عصمة زوجها، حيث يعتبر من أكثر صور التطليق التي كانت رائجة أمام المحاكم المغربية في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، لكونه كان يستوعب حالات كثيرة للإضرار بالزوجة طبقا لمقتضيات الفصل 56 من م.أ ش الملغاة،[15] من خلاله أعطى المشرع المغربي للضرر الموجب للتطليق مفهوما واسعا.[16]

غير أن الزوجة عند مطالبتها بالتطليق للضرر، كانت تصطدم بعقبة إثبات الضرر لخصوصية العلاقة الزوجية، لأنه يصعب على الشهود معاينة ما حصل في بيت الزوجية المغلق، وقد ذكر ابن عاصم في الفصل المتعلق بشهادة السماع بقوله:

واعملت شهادة الشهـود     ***     في الحمل والنكاح والرضاع

وعزل حاكم وفي تقديمه     ***     وضرر الزوجين من تتميمه.[17]

ورغبة من المشرع المغربي في إيجاد حلول قانونية للعديد من الأوضاع التي كانت سائدة في ظل م.أ.ش الملغاة، حددت المادة 99 من مدونة الأسرة معنى الضرر المبرر للتطليق، وقد جاء في هذه المادة ما يلي:”  يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررا مبررا لطلب التطليق”.

كما فتح الإمكانية للزوجة لإثبات الضرر بكافة الوسائل، وأتاح للزوجات اللواتي عجزن عن إثبات الضرر الحق في اللجوء إلى طلب التطليق للشقاق، وهذه المكنة نصت عليها المادة 100 من مدونة الأسرة والتي جاء فيها:”إذا لم تثبت الزوجة الضرر وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق”.

إلا أن بعض الفقه المغربي اعتبر أن سلوك مسطرة الشقاق في حالة فشل إثبات الضرر، لا يعدو أن تكون دعوى تطليق للضرر، مع فرق بسيط، هو أنه يمكن حاليا في ضوء مدونة الأسرة اللجوء مباشرة إلى دعوى الشقاق دون المرور عبر دعوى التطليق للضرر، ذلك أن الفهم الدقيق لمسطرة الشقاق حسب هذا الاتجاه يتوقف على فهم المقتضيات المنظمة للتطليق للضرر في النظام القانوني السابق، على اعتبار أن الضرر مناط التطليق، أما باقي أسبابه الأخرى ومنها التطليق للشقاق فهي مجرد تطبيقات لهذا السبب العام.[18]

ورغم وجاهة هذا الرأي، فإن التشابه المشار إليه بين مسطرة التطليق للضرر في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة ومسطرة الشقاق في مدونة الأسرة، لم يعد له ما يبرره حاليا لاختلاف المقتضيات القانونية لكل من المسطرتين، كما أن الهدف من تخويل الزوجة هذه المكنة هو تفادي لجوئها إلى فتح ملف جديد في الموضوع، بل سيتم تحويل طلبها الرامي للتطليق للضرر بناء على طلب منها إلى طلب يرمي إلى حل نزاعها مع زوجها على أساس الشقاق.[19]

رابعا ـ حالة عدم موافقة الزوج على طلب زوجته الرامي للخلع[20]:

يجد الخلع سنده الشرعي في قوله تعالى:﴿…وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾.[21]

ومن السنة النبوية الشريفة ما رواه الإمام البخاري:”عن ابن عباس من أنه جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة”.[22]

والخلع في حقيقته عقد يبرم بين الزوج وزوجته ويتم بتراض بينهما، موضوعه الأساسي خلاص الزوجة من زوجها نظير بدل تدفعه إليه، حيث نصت المادة 115 على ما يلي: “للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114من م.أ”.[23]

ونظرا لكون الطلاق بالخلع يعتبر نموذجا للطلاق الاتفاقي، فإن إيقاعه لا يقتصر فقط على اتفاق الزوجين على مبدأ الخلع، بل لابد من لجوئهما إلى القضاء من خلال تقديمهما طلبا للتطليق مرفقا بالإذن بتوقيعه، حيث تحاول المحكمة ما أمكن الإصلاح بينهما، وإذا تعذر ذلك أذنت بالإشهاد على الطلاق وبتوقيعه.[24]

وإذا ما اتفق الزوجان على مبدأ الخلع واختلفا في المقابل، فإن المشرع المغربي خول إمكانية رفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما، وإذا لم تنجح فيها حكمت بنفاذ الخلع بعد تحرير مقابله.[25]

إلا أنه في بعض الحالات قد لا يتفق الزوجان على الطلاق بالخلع رغم طلب الزوجة للخلع ولا يستجيب لها الزوج، في هذه الحالة يمكن للزوجة اللجوء إلى مسطرة الشقاق، وفي هذا الإطار نصت المادة 120 من مدونة الأسرة على ما يلي:”إذا أصرت الزوجة على طلب الخلع، ولم يستجب لها الزوج، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق”.

هذه حالة أخرى من حالات الافتراض التشريعي للشقاق، لأن مطالبة المرأة للخلع يؤكد وجود خلاف بين الزوجين، وهذا الخلاف قد يتحول إلى نزاع عميق ومستمر نتيجة عدم استجابة الزوج لذلك، مما يجعلهما يعيشان حالة شقاق يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية بينهما، وعليه فاللجوء لمسطرة الشقاق في هذه الحالة يعتبر حلا قانونيا بديلا أتاحه المشرع للزوجة قصد طلب تسوية النزاع القائم بينها وبين زوجها الذي يرفض طلب الخلع الذي تقدمت به وتصر عليه.

خامسا ـ مراجعة الزوج لزوجته ومعارضتها لذلك:

ينقسم الطلاق باعتبار وقوعه إلى قسمين: رجعي وبائن.

والطلاق الرجعي هو الذي يستطيع الزوج فيه أن يرجع زوجته إلى عصمته من غير حاجة إلى عقد جديد أو صداق مادامت في العدة، سواء رضيت بالمراجعة أم لم ترضى لأنها لا تزال زوجته، فإذا انقضت عدتها فلا يجوز له إعادتها إلى عصمته إلا بعقد وصداق جديدين، لأنه عندئذ يصبح بائنا بينونة صغرى.[1]

والسند الشرعي للرجعة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾،[2] وكذا قوله تعالى: ﴿…وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا…﴾.[3]

ومن المسائل الخلافية حول موضوع الرجعة مسألة الإشهاد عليها، بحيث انقسم الفقهاء بشأنها إلى رأيين:

الأول: يرى بأنه يجب على الزوج أن يشهد عدلين على الرجعة وذلك بقوله تعالى:”واشهدوا ذوي عدلين منكم”،[4] لأن الأمر إذا أطلق انصرف إلى الوجوب، والثاني ومن أنصاره الإمام مالك رحمه الله فيعتبر أن الإشهاد أمرا مندوب لا واجب، وبذلك فالإشهاد على الرجعة أمر مستحب مثل الإشهاد على سائر الحقوق.[5]

هذا الخلاف الرائج في الفقه الإسلامي حول الإشهاد على الرجعة يجد تطبيقاته في العمل القضائي المغربي، بحيث أن المجلس الأعلى باعتباره أعلى جهة قضائية ببلادنا لم يستقر على موقف موحد بخصوص هذا الموضوع، كما تؤكد ذلك بعض قراراته، حيث نجده تارة يتبنى الرأي القائل بوجوب الإشهاد على الرجعة بقضائه:”…وإن إعلام العدل السيد الفاسي للمطلوبة برجعتها وسكوتها على ذلك، نعم إن ذلك على فرض ثبوته لا يفيد مادام لم يتم ذلك بحضور عدلي الإشهاد بالرجعة، لأن الرجعة كالنكاح لا تثبت إلا بعدلين”،[6] وتارة أخرى يأخذ برأي الإمام مالك القاضي بعدم وجود ذلك كما جاء في قراره:”بمقتضى المادة 68 من المدونة فإن للزوج من الطلاق الرجعي أن يراجع مطلقته بدون صداق ولا ولي أثناء العدة، وبذلك فالمحكمة عندما ثبت لديها إرجاع الطاعن من خلال الوثائق والسلطة التقديرية لزوجته إلى بيت الزوجية، لم تكن في حاجة إلى التأكد من رسم الرجعة، لأنه كما ذهب إليه جمهور المالكية لا تجب الشهادة في الرجعة وإنما تستحب، ولذلك لم تخرق المحكمة الفصل الخامس من مدونة الأحوال الشخصية الذي لا مجيب لتطبيقه، لأنه لا يتعلق بحالة إرجاع الزوج لزوجته المطلقة”.[7]

ولتجاوز هذا الخلاف نص المشرع في مدونة الأسرة على وجوب الإشهاد على الرجعة وإخضاعه لرقابة القضاء، ضمانا لحقوق الزوجين، وتفاديا لأي نزاع مستقبلي بينهما، بحيث إن الزوج وفقا للمادة 124 من مدونة الأسرة إذا رغب في إرجاع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا أشهد على ذلك عدلين يقومان بإخبار القاضي فورا، ويجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإذا امتنعت ورفضت الرجوع يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94.

وإخضاع الرجعة لرقابة القضاء جاء استجابة للحاجة الملحة التي أصبحت تفرض ضبط العلاقات الأسرية بالتوثيق حماية لحقوق الأسرة، وتوخيا للعدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.[8]

ويتضح لنا من خلال دراستنا لهذه المبررات المتعلقة بتطبيق مسطرة الشقاق، أن المشرع هدف من خلال عرضه للحالات الخمس إلى معالجة أوضاع محددة، وإلى افتراض مسؤولية الطرف المتسبب في تلك الحالات عن حالة الشقاق، ومن ثم ثبوت حق الطرف الآخر في إنهاء للعلاقة الزوجية عن طريق اللجوء إلى مسطرة التطليق للشقاق والحصول على التعويض طبقا لما نصت عليه المادة 97 من مدونة الأسرة التي نصت على أنه:”  في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 أعلاه، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر”.


[1] تنص المادة 123 من مدونة الأسرة على أنه:”كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك”.

ـ للمزيد من الإيضاح أنظر عبد الخالق أحمدون، الزواج والطلاق في مدونة الأسرة، دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الإسلامي وقوانين دول المغرب العربي والاتفاقيات الدولية، الطبعة الأولى، مطبعة طوب بريس، الرباط 2006، ص 353 وما بعدها.

[2] سورة البقرة، الآية 231.

[3] سورة البقرة، الآية 228.

[4] سورة الطلاق، الآية2.

[5] الشيخ خليل المالكي، مختصر خليل، طبعة 1401هـ، مطبعة دار الفكر، ص 148.

[6] قرار عدد 150 الصادر بتاريخ 16 مارس 1981، في الملف الاجتماعي رقم 88867، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 28، السنة السادسة، دجنبر 1981، ص 144.

[7] قرار عدد 828 الصادر بتاريخ 7 دجنبر 1984. أشار إليه عبد المجيد غميجة، موقف المجلس الأعلى من ثنائية الفقه والقانون في مسائل الأحوال الشخصية، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس ـ أكدال، الرباط، السنة الجامعية 1999/2000.، ص 438-439.

[8] إن كان العديد من الفقه القانوني اعتبر أن إعطاء الصلاحية لقاضي الأسرة المكلف بالزواج لرفض طلب الزوج بخصوص الرجعة معناه إفراغ الطلاق الرجعي من كلا خصائصه ومميزاته التي تعطي الحق في مراجعة زوجته بدون موافقتها، وهو موقف يصطدم بقوله تعالى في الآية 228 من سورة البقرة: ﴿…وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا…﴾.

أنظر محمد الكشبور ويونس الزهري وحسن فتوخ، م.س، ص 85.

[1] أستاذنا محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، م.س، ص 104-105.

[2] زهور الحر، مدونة الأسرة تحديات التطليق، أشغال الندوة المنعقدة بفاس، نساء المتوسط وحقوقهن، أيام 28-29- و30 أبريل 2005، ص 33.

[3] أنظر أحمد بحليل، التطليق بسبب الشقاق والضرر في الفقه المالكي والقانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة القرويين، كلية الشريعة أيت ملول، أكادير، 2003-2004، ص 28-29.

[4] محمد الكشبور ويونس الزهري وحسن فتوخ، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، م.س، ص 49.

[5] حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالناطور عدد 1105، ملف رقم 1517/2005 صادر بتاريخ 21/06/2006، غير منشور.

[6] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش، قسم قضاء الأسرة،بتاريخ 3 مارس 2005، تحت عدد 418 في الملف عدد 2005-8-2004. أورده أستاذنا محمد الكشبور ويونس زهري وحسن فتوخ، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، م.س، ص 51.

[7] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة، ملف عدد 750/05، بتاريخ 23/2/2006، منشور بالمنتقى من عمل القضاء في تعليق مدونة الأسرة، الجزء الأول، العدد 17 فبراير 2009، ص 135-136.

[8] لقد ضيق المشرع في هذه المادة من مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في تحديد هذه الحقوق، فلم يعد المشرع يتحدث عن الحقوق المتبادلة بين الزوجين، ثم حقوق الزوج على زوجته وحقوق الزوجة على زوجها، خلافا لما كان عليه الوضع في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.

[9] محمد الكشبور ويونس الزهري وحسن فتوخ، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، م.س، ص 66.

[10] أحمد خرطه، التطليق للشقاق بين المنظور التشريعي والتصور القضائي، قراءة في المواد من 94 إلى 97 من مدونة الأسرة، مقال منشور بأشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة يومي 17 و18 فبراير 2005، ص 173.

[11] فقد نصت المادة 42 من مدونة الأسرة على أنه:”  في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد، يقدم الراغب فيه طلب الإذن بذلك إلى المحكمة.

 يجب أن يتضمن الطلب بيان الأسباب الموضوعية الاستثنائية المبررة له، وأن يكون مرفقا بإقرار عن وضعيته المادية”.

[12] خديجة حيزوني، إجراءات الطلاق والتطليق بين حرفية النص وإشكالية التطبيق.، مقال منشور بمجلة قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، أشغال الندوة الجهوية الثانية، القصر البلدي مكناس 8 و9 مارس 2007، ص 177.

[13] ينص الفصل 3 من ق.م.م. على أنه:”يتعين على القاضي أن يبث في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة”.

[14] محمد الكشبور ويونس الزهري وحسن فتوخ، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة، م.س، ص 55.

[15] ينص الفصل 56 من م.أ.ش الملغاة على ما يلي:”التطليق للضرر:

1 ـ إذا ادعت الزوجة على زوجها إضراره بها بأي نوع من أنواع الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها  وثبت ما ادعته وعجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه. 2 ـ إذا رفض طلب التطليق وتكررت الشكوى ولم يثبت الضرر، بعث القاضي الحكمين للسداد بينهما”.

[16] لقد استنبط المشرع المغربي هذا المفهوم الواسع للضرر من المذهب المالكي الذي يعتبر أكثر المذاهب توسعا في مفهوم الضرر الذي يخول للزوجة حق طلب التطليق.

أبي الحسن بن علي بن عبد السلام التسولي، البهجة في شرح التحفة، الجزء الأول، دار المعرفة، ص 301 وما بعدها.

[17] محمد بن أحمد ميارة الفاسي، شرح ميارة الفاسي على تحفة الحكام، الجزء الأول، دار الفكر، ص 192 وما بعدها.

[18] محمد الشتوي، الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق عقد الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، أبريل 2005، ص 214.

[19] وزارة العدل، الدليل العملي لمدونة الأسرة، ص 74.

[20] الخلع لغة بفتح الخاء النزع والإزالة، يقال خلع فلان ثوبه خلعا إذا نزعه وأزاله، وبضم الخاء: طلاق المرأة ببدل منها ومن غيرها.

القاموس المحيط، الجزء الثالث، مادة الخلع.

وفي اصطلاح الفقهاء الخلع عقد معاوضة على البضع، تملك به المرأة نفسها، ويملك به الزوج العوض، وهو صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بسبب عوض على التطليق.

ميارة الفاسي، مرجع سابق، ص 223.

[21] سورة البقرة، الآية 229.

وعنى هذه الآية الكريمة حسب ابن كثير أنه:”وأما إذا تشاقق الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له ولا حرج عليه في قبول ذلك منها”.

ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ص 239.

[22] صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع، الحديث 5273.

[23] تنص الفقرة الأولى من المادة 114 من م.أ على ما يلي: “يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجين دون شروط أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال”.

[24] تنص المادة 114 من مدونة الأسرة في فقرتها الثانية على ما يلي:”عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه”.

[25] تنص المادة 120 على ما يلي:” تأخذ المحكمة بعين الاعتبار أربع عناصر موضوعية وهي:

ـ مبلغ الصداق.

ـ فترة الزواج.

ـ أسباب طلب الخلع.

ـ الحالة المادية للزوجة”.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super