أبرز التعديلات الأساسية لمدونة الأسرة المغربية

 

إن التعديلات أو التغييرات التي عرفتها مدونة الأسرة بمقتضى الظهير الشريف رقم   22-4-1 الصادر بتاريخ 3 فبراير 2004 تعد حدثا تاريخا هاما في المنظومة القانونية المغربية لأنه يهدف بالأساس إلى  تكريس الحماية القانونية والقضائية لمؤسسة الأسرة بمختلف مكوناتها باعتبارها اللبنة الأولى لبناء المجتمع وكان الهدف من هذه التعديلات هو إنصاف المرأة مع صيانة كرامة الرجل مع حماية حقوق الأطفال ضمانا لاستقرار مؤسسة الزواج في ظل علاقة التكافؤ والمساواة والعدل والمعاشرة بالمعروف وقد اعتمد المشرع المغربي في صياغة هذه المدونة على مرجعيات كثيرة منها مبدأ مساواة المرأة مع الرجل في جل أحكامها لكونها شريكا للرجل في الحقوق والواجبات في كافة الميادين ولكونها تساهم إلى جانب الرجل في إحداث التغيير وفي بناء صرح المجتمع وفي تحقيق التنمية الاقتصادية كما تم اعتماد مرجعية الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك خاصة في الكتاب الثاني المتعلق بالطلاق حيث الزم المشرع القيام بإصلاح ذات البين بين الزوجين في حالة تقديم أحد الزوجين  طلب الطلاق أو التطليق ولو كان الزوجان متفقان على الطلاق هناك مرجعية أخرى وهي الحفاظ على مصلحة الأطفال سواء في حق النسب أو النفقة أو الحضانة.

 إذن فماهي أهم التعديلات (الأساسية أو أهم التعديلات) التي عالجتها مدونة الأسرة إن الموضوعات التي عالجتها مدونة الأسرة تشمل 6 كتب:

  • الكتاب الأول –الزواج
  • الكتاب الثاني انحلال ميثاق الزوجية
  • الكتاب الثالث الولادة ونتائجها وتشمل : البنوة والنسب-الحضانة والنفقة
  • الكتاب الرابع : الأهلية من الديانة الشرعية.
  • الكتاب الخامس : الوصية
  • الكتاب السادس: الإرث

وقع تعديل في عنوان المدونة فتم تسميتها بمدونة الأسرة بدلا من اسم مدونة الأحوال الشخصية الذي كانت تحمله المدونة السابقة.لكون أحكامها تتعلق بتنظيم شؤون الأسرة كلها ولا تقتصر على معالجة الحالة الشخصية للزوج أو الزوجة أو الطفل أو الطفلة بل تناولت غالبية هؤلاء جميعا.

ما هو الجديد الذي تم تعديله أو تغييره في الكتاب الأول الذي يضم الخطبة والزواج؟ تعلمون أن الزواج يمر بمرحلتين المرحلة I الخطبة المرحلة الثانية II إبرام عقد الزوج  بالرجوع إلى النصوص التي نظمت الخطبة في المدونة الحالية وفي مدونة الأحوال الشخصية القديمة يتضح ما يلي:

  • اقر المشرع مبدأ المساواة بين الزوج والزوجة كما يتضح من خلال تعريفه للخطبة: الخطبة هي تواعد رجل و امرأة على الزواج كما تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج .النص القديم جاء في تعريف الخطبة : الخطبة وعد بزواج أي من جانب الرجل فقط ولهذا فحسب النص الجديد استعمل المشرع عبارة تواعد رجل وامرأة على الزواج معنى هذا انه يمكن للرجل أن يخطب المرأة ويعرض رغبته في الزواج بها كما يمكن للمرأة أن تخطب الرجل وتعرض رغبتها في الزواج به- طبعا بواسطة وليها- بحيث يمكن لكل منها أن يتواعدا على إبرام عقد الزواج.

  • المشرع في هذه الفقرة تعرض للمسؤولية التي يتحملها الزوج أو الزوجة عند الإساءة في استعمال حق العدول عن الخطبة بحيث يحق لكل واحد من الخاطب أو الخطيبة حق العدول عن الخطبة ويسترد جميع الهدايا التي كان قد دفعها للطرف الآخر إلا إذا كان العدول عن الخطبة من قبله ولا يترتب عن العدول عن الخطبة أي تعويض حسب المادة 7 من المدونة غير انه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل أو تصرف سبب للآخر ضررا في هذه الحالة يمكن للمتضرر أن يطالب الآخر بالتعويض وهذا من جديد هذه المدونة بمعنى مثلا، أن يخطب الرجل المرأة ويرغمها على الانقطاع عن الدراسة أو الاستقالة من الوظيفة ثم بعد ذلك يفسخ الخطوبة أو تطلب الخطيبة تغيير مهنته أو تأثيث محل تم تتراجع عن الخطبة.

  • أجازت المدونة في المادة 9 استرداد الصداق في حالة العدول عن الخطبة أو وفاة أحد الطرفين أثناءها بمعنى إذا وقع العدول عن الخطبة أو مات أحد الطرفين خلالها وكان الخاطب قد دفع الصداق أو جزء منه في هذه الحالة يحق له أو لورثته من بعده أن يطالب باسترداد الصداق وهذا النص لم يكن وارد في مدونة الأحوال الشخصية.

  • أهم تعديل ورد في هذا الباب يتعلق بحق المولود الذي ولد أثناء الخطبة بانتسابه إلى أبيه بالرغم من الزواج لم يوثق لظروف قاهرة بحيث ينسب إلى أبيه للشبهة بشرط أن تشتهر الخطبة بين الزوجين ويعترفان الخطيبان بان الحمل منهما بل وحتى إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه يمكن للمحكمة أن تلجا إلى جميع وسائل الإثبات الشرعية ومنها الخبرة الطبية وهذا الحق أي حق نسب المولود إلى أبيه أثناء فترة الخطوبة لم يكن ينسب إلى أبيه في ظل النظام القديم لعدم وجود عقد الزواج.

أما أهم مستجدات مدونة الأسرة فيما يتعلق بالزواج:

  • فقد تضمن تعريف الزواج مقتضى جديدا يهدف إلى الرعاية المشتركة بين الزوجين ببيت الزوجية وهذا يتضح جليا في المادة 4 التي تنص على أن الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة هذه الرعاية المشتركة بين الزوجين في ظل النص القديم كانت موكولة للزوج وحده بصريح النص: إن الزواج ميثاق ترابط وتماسك شرعي بين رجل و امرأة غايته الإحصان والعفاف مع تكثير سواد الأمة بإنشاء أسرة تحت رعاية الزوج.

  • فالقانون الجديد حرص على عدم إبراز الجانب الفردي في بناء الأسرة واختار التركيز على تكافؤ الزوجين ، في إنشاء الأسرة ، في تحمل مسؤوليتها، في تسيير ورعاية شؤون الأسرة والأطفال ، في تنظيم النسل ، في التربية وحضانة الأطفال أثناء قيام الزوجية ، في التوجيه ، في التشاور في اتخاذ القرارات  ، في اتفاقهما في تدبير أموال الأسرة  ،  استنادا على مرجعية  مبدأ المساواة بين الزوج والزوجة في جميع شؤون الأسرة بل تم إقرار هذا المبدأ  حتى  في أحكام هذه المدونة ومنها:
    • – المساواة في سن عقد الزواج أي أهلية الزواج، أصبحت أهلية الزواج سواء بالنسبة للزوج أو الزوجة في 18 سنة مع إمكانية تخفيض هذا السن بمقرر قضائي لحين تمت تسوية الفتاة النص القديم كانت أهلية الفتاة للزواج في 15 سنة والفتى 18 سنة
    • -كما أن الإحصان لم يعد حقا للزوج على زوجته بل  اصبح من الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين

 

  • المساواة في إبرام عقد الزواج من خلال حرية التعبير في الرغبة في اقتران كل واحد بالطرف الآخر ولتحقيق هذه الحرية ألغى المشرع الولاية على الرشيدة فأصبحت الولاية حق للمرأة  تمارسها الرشيدة حسب اختيارها ومصلحتها بحيث يجوز لها أن تعقد الزواج بنفسها أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها النص القديم كان هذا الحق موكول للرشيدة التي لا أب لها أما القاصر فزواجه متوقف على موافقة نائبه الشرعي.

 

  • المساواة في الاشتراط بحيث اصبح من حق كل زوج وزوجه إيراد أي شرط في عقد الزواج طبعا يوافق عليه الآخر اشترط لقبول هذا الشرط هو أن لا يمس النظام الشرعي لعقد الزواج.

 

  • من جديد مدونة الأسرة في هذا الباب هو إحداث ملف الزواج المحكمة المختصة يضم هذا الملف كل وثائق ومستندات عقد الزواج ولا يجوز للزوجين إبرام عقد الزواج حتى يحصلا على الإذن بتوثيقه.

 

  •  كما حددت المادة 16 فترة 5 سنوات لقبول دعوى الزوجية بعد انصرامها لا يقبل لإثبات الزواج سوى العقد الزواج الموثق.

 

  • مدونة الأسرة هو أول قانون ادمج بعض الأحكام المتعلقة بزواج الجالية المغربية نظرا لوجود اكثر من ثلاث ملايين مهاجر خارج الوطن وان اكثر المشاكل التي يعاني منها المهاجرين تتعلق بالزواج والطلاق،  هل إن الزواج الذي يتم إبرامه أمام ضابط الحالة المدنية للبلد الذي يقيم فيه ،  هل معترفا به أمام السلطات المغربية أم لا ، في النص القديم لا يتم الاعتراف به إلا بعد تصحيحه من جديد لدى مصالح التوثيق في القنصليات المغربية أو أمام العدول المنتصبين للإشهاد في المغرب عن طريق إنشاء عقد مقاررة أو تقارر بين الزوجين.

 

  • أما حاليا أي في المدونة الجديدة فانه يمكن طبقا للمادة 14 للمغاربة المقيمين بالخارج أن يبرموا عقود زواجهم وفقا للإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم وتصبح هذه العقود  مكتسبة لقوتها القانونية بعد توفرها على أركان وشروط عقد الزواج الشرعي: الإيجاب والقبول –الأهلية –الولي عند الاقتضاء -انتفاء الموانع الشرعية-عدم التصريح بإسقاط الصداق –حضور شاهدين مسلمين في مجلس العقد ، مع إيداع نسخة منه بمصالح القنصلية المختصة داخل اجل 3 اشهر قصد توجيهها إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين بالمغرب وإذا لم تكن هناك قنصلية تودع لدى وزارة الخارجية.

 

  • حافظت مدونة الأسرة على الحقوق المالية لكل من الزوج والزوجة بحيث تركت لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن الآخر لكن طبقا للمادة 49 من المدونة يجوز لهما أن يتفقا عند إبرام عقد الزواج في إطار تدبير الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية ، يجوز الاتفاق على استثمارها وطريقة إدارتها وكيفية توزيعها وفي حالة وجود مثل هذا الشرط لا يضمن في عقد الزواج و إنما يضمن في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج و أوجب على العدلين أن يشعرا الزوجين بهذه المقتضيات إذا رغبا في ذلك. وإذا لم يكن هناك اتفاق مكتوب وادعى أحدهما حقا له على الآخر على ما اكتسب خلال فترة الزواج فانه يتم الرجوع إلى القواعد العامة ، لإثبات مجهود كل واحد من الزوجين في تنمية المال.
loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super