مستجدات قانون 12.67 على مستوى إبرام العقد وآثاره

يعد عقد الكراء من أقدم العقود التي عرفها الإنسان. بعد عقدي المعاوضة والبيع وهو ما جعله ثاني أشهر وأكثر العقود المسماة شيوعا وتداولا. وقد أورد المشرع المغربي تعريفا لعقد الكراء في الفصل 627 من ق.ل.ع والذي ينص على ما يلي: “الكراء عقد بمقتضاه يمنح أحد المتعاقدين للآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له”.

وهذا العقد حضي على الدوام باهتمام المشرع لاستمرار ارتباطه بسلامة السكن ومظاهره، وللحساسية التي تطبع طرفي العلاقة الكرائية التي تتميز غالبا بعدم التعادل. ولهذا عرف عقد الكراء منذ تطور أقدم العصور، فهو من أقدم العقود، إذ تم تنظيمه من طرف المشرع الروماني إلى جانب عقود رضائية أخرى كالبيع والإيجار والشركة. وفي المغرب كانت أحكام الشريعة الإسلامية هي المطبقة على عقد الكراء قبل الحماية إضافة على الأعراف المحلية. إلى أن صدر ق.ل.ع الذي كرس مبدأ سلطان الإدارة في إبرام العقود خصوصا في فصله 230. واستمر الحال على ذلك إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى. حيث تأزمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خصوصا ما يتعلق بالسكن. الشيء الذي دفع المشرع المغربي إلى التدخل والحد من الحرية التعاقدية بإصدار قوانين خاصة بالكراء.

وهكذا فالتدخل التشريعي هو عبر محطات كان الهدف منها  في كل مرة افراز نوع نموذجي من الحماية القانونية للكراء السكني والمهني. كان اولها ظهير 5 ماي 1928 والذي لحقته ظهائر عدة منها ظهير  24 ماي 1955 وظهير 25 دجنبر 1980 والذي بموجبه تم تنفيذ قانون 79.6 الكتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري وانهاء العقود . ثم جاء بعد ذلك ظهير 25 غشت  1999 بتنفيذ قانون 99.64 المعدل والمتمم لظهيره 1980، وبقي العمل جاريا بهذه القوانين إلى أن ارتأى المشرع ضروة وضع قانون جديد رقم 12.67 من خلاله جمع شتات القوانين المنظمة لحك النوع من الأكرية استجابة للمتطلبات المستجدة بفعل عوامل اقتصادية واجتماعية أصبحت معها التشريعات السابقة لا تحقق التوازن المتوخى منها فيها يخص علاقات طرفي عقد الكراء. فإلى أي مدى استطاع قانون 12.67 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني تحقيق هذا التوازن؟

ا

المطلب الأول : عقد الكراء بين الرضائية والشكلية

   عرف الشرع المغربي عقد الكراء في الفصل 627 من ق ل ع بقوله ” الكراء عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار، خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة، يلتزم الطرف الآخر بدفعها له.”

   كما نص في الفصل 628 من نفس القانون على مبدأ رضائية العقد بقوله” يتم الكراء بتراضي الطرفين على الشيء والأجرة وعلى غير ذلك مما عسى أن يتفقا عليه من شروط في العقد.”

 فالأصل في عقد الكراء أنه عقد رضائي، يخضع مثله مثل مجموعة من العقود للقواعد العامة الواردة في

ق ل ع من حيث نشأته. وقد حافظ قانون 6.79 الملغى طيلة ثلاثة عقود على مبدأ الرضائية في إبرام العقد عندما سمح من خلال المادة الثانية منه[1] للأطراف بالاتفاق على مضامين العقد من جهة، وعدم تطلبه لأية شكلية معينة يجب على الأطراف احترامها  عند ابرام العقد من جهة أخرى [2]، مما خلف في الواقع العملي طغيان العقود الشفوية على العقود الكرائية الموثقة .

     إلا أن هذا الوضع طرح العديد من المشاكل خاصة على مستوى العمل القضائي ، مما جعل المشرع يحاول تجاوزها من خلال تبني توجه جديد -رغم عدم وضوحه-يسير نحو تقييد مبدأ رضائية عقد الكراء.

هذا التوجه هو الذي نص عليه المشرع من خلال القانون الجديد للكراء السكني والمهني رقم 67.12  في المادة الثالثة والتي تقضي بأنه ” يبرم عقد الكراء وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ يتضمن على الخصوص:

-الاسم الشخصي والعائلي للمكري والمكتري، والمهنة، والموطن ووثيقة إثبات الهوية وجميع المعلومات المتعلقة بالوكيل، عند الاقتضاء؛

-الاسم الكامل والمقر الاجتماعي وعند الاقتضاء جميع المعلومات المتعلقة بالممثل القانوني إذا كان المكري أو المكتري شخصا معنويا؛

-تحديد المحلات المكراة والمرافق التابعة لها والغرض المخصص لها وكذا التجهيزات المعدة للاستعمال الخاص من طرف المكتري وحده؛

-بيان مبلغ الوجيبة الكرائية المتفق عليها ودورية أدائها؛

-طبيعة التكاليف الكرائية التي يتحملها المكتري؛

-الوسيلة المتفق عليها لأداء الوجيبة والتكاليف الكرائية؛

-الالتزامات الخاصة التي يتحملها كل طرف.

وقد أثارت هذه المادة نقاشا فقهيا كبيرا، في ارتقاب أن يقول القضاء كلمته مستقبلا حول طبيعة هذه الشكلية، وعلى هذا الأساس سنحاول مناقشة الإشكال الذي طرحته هذه المادة من خلال عرض المواقف الفقهية المختلفة بخصوصها ( الفقرة الأول) وتحليل مضمون عقد الكراء وفق المادة الثالثة والجهة المكلفة بتوثيق هذا العقد (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى : الكتابة في عقد الكراء، للانعقاد أم للإثبات؟

     لم يكن تطور موقف المشرع المغربي بخصوص الانتقال من مبدأ الرضائية في عقد الكراء إلى تبني نظام الشكلية ناشئا عن فراغ، بل جاء نتيجة مجموعة من الأسباب التي دفعته إلى تكريس الشكلية في هذا النوع من العقود، وتتجلى أهم هذه الأسباب في:

  أولا : محاربة التملص الضريبي : يبدو على أن الهاجس الاقتصادي الجبائي حاضر بقوة في تكريس شكلية عقد الكراء ،وهذا ما تظهره وبشكل جلي الأعمال التحضيرية لهذا القانون [3]، حيث أكد الوزير المكلف بإعداد هذا القانون و كذلك النواب على أن توثيق عقود الأكرية السكنية والمهنية وفق مقتضيات المادة الثالثة سيمكن من تحصيل مداخيل جبائية مهمة، ولعل هذا المعطى كما قال بعض الفقه[4] كان من بين أهم التوصيات “المباركة” التي أملاها صندوق النقد الدولي على المغرب بخصوص وضعية الرصيد العقاري بالمملكة.

فعند إبرام عقد الكرام وفق المادة 3 يجب أن يخضع لواجبات التسجيل الذي تخضع له المحررات والاتفاقات كما تنص على ذلك المادة 127 من المدونة العامة للضرائب.

   ثانيا : التخفيف من عدد النزاعات المتعلقة بالأكرية السكنية والمهنية المعروضة على القضاء : لعل أهم المشاكل المعروضة على القضاء للفصل فيها هي النزاعات المتعلقة بالعلاقات الكرائية ، وتعتبر هذه الوضعية نتيجة سلبية من نتائج العقود الشفوية والتي تخلف في الغالب نزاعات تتمحور أساسا حول إما إثبات العلاقة الكرائية التي تتطلب جهدا قضائيا يقتضي بالضرورة الرجوع إلى القواعد العامة الخاصة بالإثبات المتميزة ببطء مساطرها وتعقدها لحل نزاع قد لا تتجاوز قيمته 400 درهم، واما إثبات السومة الكرائية التي تعتبر من أكثر النزاعات شيوعا كنتيجة للعقد الشفوي الذي يتفق فيه المكري و المكتري في البداية على مبلغ السومة الكرائية  ونسبة الرفع منها وطريقة استيفاءها، إلا أنه غالبا ما يتنكر أحد الطرفين من بعض هذه الالتزامات مما يعلن عن بداية نزاع يكون مآله ملف إضافي من بين آلاف الملفات المتراصة في المحاكم.

ثالثا : ترسيخ التوجه السائد اليوم في مجال المعاملات : والذي يتمثل في اعتماد توثيق العقود لما يوفره هذا الإجراء من وضوح وشفافية وحماية للمتعاقدين .

    ومن المؤكد على أن نظام الشكلية يوفر مجموعة من الضمانات والحماية للمتعاقدين، وأن موقف المشرع المغربي بخصوصه مقبول في عقد الكراء لاقتناع الجميع بدور هذا النظام في تجاوز مجموعة من السلبيات التي خلفتها الممارسة التعاقدية التي تعتمد على العقود الشفوية، إلا أن ما يعاب على المشرع المغربي هو عدم وضوحه بخصوص طبيعة هذه الشكلية التي تتجلى في الكتابة الواردة في المادة الثالثة من قانون الكراء الجديد التي أثارت لبسا لدى الجميع و شكلت مصدر إزعاج لدى الفرق البرلمانية بخصوص طبيعة العقد الكتابي مما دفع بعض النواب إلى طرح سؤال على الوزير المكلف آنذاك مفاده هل العقد الكتابي منشئ للعلاقة أم مثبت لها[5]، وقد تجنب الوزير الإجابة على هذا السؤال واكتفى بالقول على أنه هناك فئات من المكترين كالعمال المؤقتين والطلبة والتي لا يمكنها إبرام عقود أكرية وفقا للمادة 3 .

وبعيدا عن النقاش السياسي الذي أثارته صياغة المادة3،وبالعودة إلى الجدل القانوني،فقد برز اتجاهان فقهيان بخصوص طبيعة الكتابة الواردة في المادة الثالثة سنحاول التطرق لهما :

الاتجاه الأول: الكتابة شكلية انعقاد  :

وقد ترأس هذا الاتجاه واضع النص نفسه، حيث يتضح من خلال المذكرة التقديمية لمشروع قانون 67.12 على أن من بين الأهداف المتوخاة من هذا القانون أن تكون العلاقة الكرائية موثقة لما توفره الكتابة من شفافية واستقرار المعاملات والتصريحات بالعقود أمام السلطات الجبائية وحل المنازعات المتعلقة بالإثبات.

ويستند هذا الاتجاه في تدعيم رأيه على صياغة المادة الثالثة “يبرم  عقد الكراء وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ…” فكلمة يبرم تدل على كتابة العقد أما عبارة وجوبا فتأمر أطراف العلاقة الكرائية بتوثيق اتفاقا تهمي في محرر كتابي ثابت التاريخ .

      كما يستند هذا الرأي القائل بأن الكتابة أصبحت ركنا عقد الكراء على أن موقف المشرع المغربي جاء واضحا للحد من التراكمات السلبية التي خلفتها عقود الأكرية السكنية والمهنية غير الموثقة، وبالتالي فمسألة كتابة عقد الكراء هي خطوة ايجابية للأمام من أجل الحد من الواقع المرير الذي تخلفه النزاعات المرتبطة بالعلاقات الكرائية ، وما يؤكد هذا الطرح حسب هذا التوجه[6] هو أن المشرع قد أعطى فسحة أمل أو نافذة من خلال المادة 74 في فقرتها الثانية [7] من أجل تجنب بطلان العقود المبرمة والتي لا تستجيب لمقتضيات المادة 3 وعليه فلو لم تكن الكتابة المتطلبة في عقد الكراء للانعقاد لما وضع المشرع الاستثناء الوارد في المادة 74 تشجيعا للمتعاقدين من أجل توثيق العقود الشفوية.

الاتجاه الثاني : الكتابة شكلية إثبات :

  عكس الرأي السابق، يعتبر هذا الاتجاه[8] أن عقد الكراء لا زال عقدا رضائيا، وأن الكتابة المتطلبة بموجب المادة3 لإثبات وجود العلاقات الكرائية وليست ركنا فيها[9] بدليل عدم ترتيب البطلان صراحة على عدم استيفاءها والتنصيص على بقاء العلاقات الكرائية غير الموثقة سارية المفعول.

     كما يعتبر هذا التوجه على أن القول بكون الكتابة الواردة في المادة 3 هي شكلية للانعقاد فيه تضييق واعنات بخصوص عقد كثير الانتشار لم يألف جزء عريض من المجتمع الحرص على توثيقه[10].

   كما قال بعض الفقه[11] على أن توجه المشرع المغربي يسير نحو الكتابة كشكلية لانعقاد عقد الكراء ،لكن هذا الأمر يصطدم مع واقع مر لا يتسع نهائيا لنشر ثقافة الكتابة وتوثيق التصرفات خاصة في مجال الكراء السكني والمهني الذي تشكل فيه نسبة العقود الشفوية ما يناهز 70 في المائة من مجموع العقود، الأمر الذي يعني أن اجبارية العقود سوف تؤدي إلى الاصطدام بمصير مجهول سيتكلف معه القضاء العناء الكبير بخصوص نتيجة عدم التقيد واحترام اجراء الكتابة.

    وبالمقارنة بين هذين الاتجاهين،  نعتقد على أن المشرع قد كان في موقف صعب ازاء الحسم في طبيعة الكتابة، ولا نقول هذا دفاعا عن موقفه المتسم بالغموض، بل نقوله اعترافا بواقع معاش في مجال الأكرية السكنية والمهنية يحمل في طياته مجموعة من التناقضات تجعل من الصعب الانتصار لموقف معين، فلو رتب المشرع جزاء البطلان عن عدم احترام مقتضيات المادة 3 كما هو الأمر في العديد من العقود[12] لكان  ذلك من العبث مقارنة مع واقع الكراء السكني والمهني الذي يعج بالعقود الشفوية، ولأدى هذا الأمر إلى خلق نوع من البلبلة والاضطراب في صفوف المكترين الذين سيصبحون مهددين من طرف المكترين بالمطالبة بالإفراغ  لعدم وجود عقد الكراء، كما أن المشرع سيصطدم لا محال عند اتخاذه هذا التوجه بمصير العقود الكرائية الزهيدة والتي سيكون أطرافها ملزمين بإبرام محرر كتابي ثابت التاريخ وخاضع للتسجيل لدى المصالح الجبائية.

      أما إذا تبنى المشرع الموقف الذي يعتبر الكتابة شكلية واجبة للإثبات لوقع في نفس المشكل السالف الذكر حيث لا يمكن إثبات العلاقة الكرائية إلا بمحرر ثابت التاريخ مما سيطرح من جديد مصير العقود غير الموثقة من حيث إثباتها.

    أما عن موقفنا بخصوص هذا الاشكال  فإننا نرى على أن المشرع ماض في تكريس الكتابة كشكلية للانعقاد  إلا أنها شكلية يمكن وصفها على أنها محتشمة ان صح التعبير عسى أن تكون مقرونة بالجزاء مستقبلا، واعمالا لمبدأ التدرج في إيجاد الحلول فالمفروض اليوم الاكتفاء بإشاعة ثقافة توثيق التصرفات والعقودالغائبة عن مجتمعنا نتيجة مجموعة من الاكراهات كتفشي الأمية والفقر وصعوبة التعاقد بواسطة محرر ثابت التاريخ بالنسبة للمناطق النائية.

وعند تصفح مقتضيات قانون الكراء الجديد يتأكد لنا أن المشرع يسير نحو الكتابة كشكلية مقرونة بالجزاء بخصوص عقد الكراء، فقد تطلب من الأطراف إنجاز بيان وصفي في محرر ثابت التاريخ[13] يلحق بعقد الكراء ، نفس الشيء نجده في الباب المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية الذي جعله حكرا على العقود الموثقة[14]، والأمر كذلك بالنسبة للإشعارات[15] التي قد يقوم بها المكري أو المكتري والتي يجب أن تكون مكتوبة ، وقد تطلب كذلك أن ترد موافقة المكري بالتولية أو التخلي في محرر ثابت التاريخ  [16]، كما جعل المشرع مسطرة استرجاع المحلات المهجورة أو المغلقة امتيازا للعقود الموثقة [17].

     وعلى هذا الأساس نعتقد كما قال بعض الفقه [18] أن المشرع يمنح مجموعة من الامتيازات والضمانات  للعقد الكتابي بمفهوم المادة 3 وفي نفس الوقت يحاول جعل المهمة صعبة على عقود الأكرية الشفوية كورقة ضغط على الأطراف من أجل توثيق العقود فالمشرع يطبق معادلة “هذه بتلك”.

   ولا يمكن لأحد اليوم أن ينكر أننا في أمس الحاجة إلى اعتبار الشكلية الواردة في المادة 3 للانعقاد لما يحققه هذا الأمر من نتائج ايجابية، كالتخفيف من القضايا المعروضة على المحاكم، وتجاوز البطء في المساطر ومحاربة التملص الضريبي،واستقرار المعاملات ووضوحها، مما سيؤدي الى تجديد ثقة الملاك والمستثمرين وتشجيعهم من أجلفتح العقارات المغلقة والاستثمار في مجال العقار المرصود للإيجار كخطوة أولية لاحتواء أزمة السكن التي يعرفها المغرب، وهذا كله سيؤدي في النهاية الى محاولة إقامة التوازن المفقود[19] بين العرض والطلب، مما سينعكس ايجابا على اسعار الوجيبات الكرائية الملتهبة والتي تؤدي الى انتشار دور الصفيح والسكن العشوائي.

وفي الأخير لا يبقى لنا الا القول على أنه يجب التعامل مع المادة 3 بنوع من المرونة التي ترغمنا على القول على أن عقد الكراء لا زال رضائيا يمكن اثباته بمحرر ثابت التاريخ من أجل تجنب دفع العقود الغير المطابقة لمقتضيات المادة 3 نحو البطلان، وبالتالي ستكون العقود الشفوية المبرمة بعد صدور هذا القانون صحيحة، لكن السؤال الذي يجب طرحه بناءا على هذا المعطى هو هل ستخضع هذه العقود – غير الموثقة- وتستفيد من مقتضيات قانون 67.12  أم أنها ستبقى خاضعة للقواعد العامة التي تتسم بالبطء والتعقيد؟ سنترقب القرارات القضائية الصادرة في هذا الشأن، إن لم تكن هي أيضا متضاربة فيما بينها!

  الفقرة الثانية : مضمون عقد الكراء والجهة المكلفة بتحريره

اشترط المشرع على أطراف العلاقة الكرائية في حالة اتفاقهم على توثيق عقد الكراء تضمين هذا الأخير بمجموعة من البيانات الإلزامية إلى جانب البيانات الأخرى التي يمكن إيرادها في العقد، فما هي هذه البيانات الواردة في المادة 3 (أولا) ومن هي الجهة المكلفة بتحرير هذا العقد (ثانيا).

أولا : البيانات المتطلبة في عقد الكراء

كما سلف الذكر يجب أن يتضمن عقد الكراء البيانات المنصوص عليها في المادة 3 وهي بيانات أساسية وردت في سبع فقرات ، غير ان المشرع لم يرتب أي جزاء على عدم ذكر بعض البيانات، كما يمكن أن يضاف إلى تلك البيانات ما يراه الأطراف ضروريا لأن المادة 3 وردت فيها عبارة ” على الخصوص” وهذه البيانات هي :

  • الاسمالشخصيوالعائليللمكريوالمكتري،والمهنة،والموطنووثيقةإثباتالهويةوجميعالمعلوماتالمتعلقةبالوكيل،عندالاقتضاء: وقد اعتبر بعض الباحثين[20] أن الهاجس الأمني حاضر بقوة في هذا البند، فبعد أحداث 11 ماي الارهابية عجلت بالسلطات الى ضرورة ادلاء المكترين ببطاقة التعريف الوطنية لكون بعض المشاركين في تلك العمليات كانوا مجهولين الهوية لدى الساكنة رغم اكترائهم للمحلات التي ساعدتهم في تنفيذ عملياتهم بمعزل عن أعين السلطات؛
  • في حالة كون المكري أو المكتري شخصا معنويا فقد تطلب المشرع ادراج الاسم الكامل والمقر الاجتماعي وعند الاقتضاء جميع المعلومات المتعلقة بالممثل القانوني؛
  • تحديد المحلات المكراة والمرافق التابعة لها والغرض المخصص لها وكذا التجهيزات المعدة للاستعمال الخاص من طرف المكتري وحده: وذلك تفاديا لكل نزاع من الممكن حصوله حول المحلات المكراة، ومن أجل ضبط وتحديد بدقة التجهيزات الخاصة بالمكتري وحده؛
  • ومن أجل حل معضلة الدعاوى الكثيرة المتعلقة بالنزاعات حول الوجيبة الكرائية فقد تطلب المشرع تحديد وبيان مبلغ الوجيبة الكرائية تحوطا من اثارة أي نزاع مستقبلا بين الأطراف حول المبلغ المتفق عليه كما تطلب أيضا في نفس البند تحديد دورية أداء الوجيبة الكرائية؛
  • يجب التنصيص في عقد الكراء على طبيعة التكاليف الكرائية التي يتحملها المكتري، وقد كان ولا زال مفهوم التكاليف الكرائية محل جدل فقهي وقضائي حول من يجب أن يتحمل هذه التكاليف في حالة عدم اتفاق الأطراف، ومن خلال هذا البند نلاحظ ان المشرع أعطى امكانية اتفاق الأطراف حول طبيعة هذه التكاليف التي يجب أن يتحملها المكتري، وقد عاد المشرع ليؤكد على تحمل المكتري لهذه التكاليف في الفرع المتعلق بالتزامات المكتري عندما نص في المادة 12 على أن “يلتزم المكتري بأداء الوجيبة الكرائية في الأجل الذي يحدده العقد، وعند الاقتضاء جميع التكاليف الكرائية التي يتحملها بمقتضى العقد أو بموجب القوانين الجاري بها العمل

تدخل في حساب التكاليف الكرائية، المبالغ التابعة للوجيبة الكرائية مقابل الخدمات اللازمة لاستعمال مختلف أجزاء محل الكراء.”

فمن خلال مقارنة المادة 3 -البند الخامس- والمادة 12نلاحظ أن المشرع يتكلم على نوعين من توابع الوجيبة الكرائية، وهما التكاليف الكرائية بصفة عامة، ومقابل الخدمات اللازمة لاستعمال مختلف أجزاء محل الكراء، فبالنسبة لهذه الأخير يمكن اعتبارها كما قال بعض الفقه[21] أنها كل ما عدى نفقات صيانة العقار التي تتضمنها مقتضيات أخرى من الخدمات المؤدى عنها والتي يعود نفعها على المكتري كإنارة المرافق المشتركة وتنظيفها، ونفقات التسخين المركزي ونفقات تشغيل المصعد ، وأجرة البواب وغيره من الخدمات الخاصة التي يقدمها المالك دون الخدمات الخاصة التي تقدمها المصاح العمومية ممثلة في الجماعة الحضرية.

فيبقى الاشكال مطروحا حول تحديد مفهوم التكاليف الكرائية فالراجح أن المقصود بها هو ضريبة النظافة [22]أو رسم الخدمات الجماعية ، ونعيب على المشرع هنا عدم استغلاله فرصة وضع قانون الكراء الجديد من أجل تحديد الملزم بهذه المكوس بنص واضح وبصفة قطعية، ووضع حد للاجتهادات القضائية المتضاربة في هذا الشأن، ولربما كان موقفه هذا مقصودا لسبب من الأسباب.

وبالرجوع الى القواعد العامة وخاصة الفصل 642 من ق ل ع الذي ينص على أنه” يلتزم المكري بدفع الضرائب وغيرها من التكاليف المفروضة على العين المكتراة، مالم يقض العقد أو العرف بخلاف ذلك”، أما قانون 6.79 الملغى فقد كان ينص في المادة الثالثة منه على أنه ” يؤدي المكتري علاوة على وجيبة الكراء مقابل اثبات واجبات الخدمات والمواد المتعلقة باستعمال الأماكن المكتراة أو تعويضا اجماليا عن التكاليف الكرائية كما هي محددة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل وفي حالة عدم اتفاق الأطراف، يحدد هذا التعويض من طرف القاضي”

 فالملاحظ أن المشرع في قانون الكراء الجديد قد قلب القاعدة الواردة في المادة 642 ق ل ع، فهذه الأخيرة تجعل الضرائب على عاتق المكري، في حين أن المادة 3 والمادة 12 من قانون 67.12 تجعل الملزم بهذه الضرائب هو المكتري إما بموجب العقد أو بمقتضى القوانين الجاري بها العمل . و الحالة الأولى التي يلزم بها المكتري بأداء ضريبة النظافة أو ما يعرف حاليا برسم الخدمات الجماعية ليس فيها اشكال لأن غالبا ما يرضخ المكتري الضعيف للشروط التي يمليها المكري ومن بينها  الالتزام بأداء رسم الخدمات الجماعية، إلا أن الاشكال مطروح بخصوص الحالية الثاني التي اعتبرها المشرع كأساس لتحمل المكتري لهذه الضريبة وهي ” القوانين الجاري بها العمل”، فالواضح أن المقصود هو القوانين الجبائية المتعلقة بضريبة المباني، لأن ضريبة النظافة تتبع الضريبة الحضرية وتطبق عليها أحكام قانون 47.06 المنظم للجبايات المحلية، حيث جاء في المادة 33 من هذا القانون على أنه ” يفرض رسم الخدمات الجماعية سنويا بموقع العقار باسم المالك أو من له حق الانتفاع أو باسم حائز العقار أو واضع اليد عليه اذا لم يعرف مالكه …”.

وعلى هذا الأساس فالملزم بأداء هذا النوع من الرسوم بنص المادة 33 هو المالك أو المنتفع في غيبته، وعليه يكون المشرع قد وقع في تناقض صارخ عندما اعتبر ان المكتري هو الملزم بأداء هذه الضريبة على أساس القوانين الجاري بها العمل في حين أن هذه الأخير تلزم المالك بأدائها وفي حالة عدم وجود هذا الأخير يلزم بها المنتفع أو الحائز أو واضع اليد.

وقد اعتبر بعض الفقه أن سبب الزام  المشرع المكتري بأداء هذه الضريبة هو أن هذه الأخيرة مثل ضريبة المباني متصلة بالعقار ومالك العقار هو العنصر الثابت وليس المكتري الذي تعتبر علاقته بالعقار المكترى مؤقتة وغير مستمرة.

  • جاء المشرع في هذا البند بمستجد من ناحية التنظيم القانوني فحواه ضرورة بيان الوسيلة المتفق عليها لأداء الوجيبة الكرائية والتكاليف الكرائية في العقد، وقد كان هذا المستجد تنبيها من أحد الفرق البرلمانية أثناء دراسة مشروع هذا القانون من أجل اضافة هذا البند الى المادة 3، رغم أن الفصل 633 من ق ل ع قد نظم هذا الأمر بشكل دقيق، غير أنه اليوم بالنسبة للمحلات السكنية والمهنية الغالب أن الوجيبة الكرائية تؤدى نقدا أو بواسطة شيك أو حوالة بنكية أو بريدية.
  • نص المشرع كذلك من خلال البند السابع في المادة 3 علو وجوب تضمين عقد الكراء للالتزامات المتقابلة التي يتحملها كل طرف، والملاحظ أن المشرع استعمل عبارة الالتزامات الخاصةوالتي يقصد منها كل التزام قانوني ومشروع يتراضى الأطراف على تحمله أحدهم دون ان يكون من الالتزامات القانونية العامة الواردة في قانون 67.12

وتجدر الاشارة في الأخير الى ان المشرع قد نص على مبدأ الاستمرار القانوني لعقد الكراء ليكرس مقتضى آمرا مفاده عدم انتهاء عقد الكراء في حالة تغير المركز القانوني للمكتري، وقد جاء هذا المقتضى نتيجة ما تراكم لدى المشرع بشأنه من اجتهادات قضائية. فقد نصت المدة 4[23] على هذه الاستمرارية وهذا ما يوافق روح الفصل [24]694 ق ل ع. وقد أوجب المشرع اعلام المكتري حسب مقتضيات المادة 4 بالمالك الجديد إلا أنه لم يحدد من يقع عليه هذا الالتزام، هل هو المكري القديم أم المالك الجديد والمنطق يقتضي جعل الأمر على المالك الجديد.

كما تجدر الاشارة إلى أن المشرع لم يحدد في قانون 67.12 مدى التزام ومسؤولية المالك الجديد تجاه المكتري بخصوص الالتزامات الواردة في العقد، وهذا ما يقتضي الرجوع الى القواعد العامة في ق ل ع وخاصة الفصل 696 [25]

ثانيا : الجهة المكلفة بتحرير عقد الكراء

كما سلف الذكر، فرغبة من المشرع في التقليل من الخلافات التي تثار بين المكري والمكتري حول شروط العلاقة الكرائية فقد نص في المادة 2 على حرية المتعاقدين في وضع شروط الانتفاع بالمحل وتحديد الوجيبة الكرائية، كما نصت المادة 3 على أن يبرم هذا العقد  بمحرر ثابت التاريخ، الا أن المشرع لم يحدد الجهة المختصة تحرير هذا العقد كما هو الحال مع مجموعة من العقود كعقد بيع العقار في طور الانجاز و العقد المنظم بموجب قانون 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة، بل اكتفى بالقول ” محرر كتابي ثابت التاريخ” مما يجعل عقد الكراء خاضعا لحرية الأطراف في الاختيار بين المحرر الرسمي والمحرر العرفي دون أن يجعلعقد الكراء من احتكار جهة معينة، ولم يحدد المشرع كذلك اجراءات خاصة  بكيفية تثبيت تاريخ العقد، لكن هذه العملية تقتضي من جملة ما تقتضيه المصادقة على توقيعات الأطراف لدى الجهة المختصة اذا كان عقد الكراء في محرر عرفي.

المطلب الثاني : أثار عقد  الكراء السكني و المهني

الفقرة الأولى: التزامات المكري

إن المواد من 5 إلى 11 من قانون 67.12 المتعلق بالكراء السكني و المهني كلها تقريبا مستقاة  من الالتزامات الواقعة على عاتق المكري والواردة في قانون الالتزامات والعقود ، ومنها مثلا تسليم العين وهي صالحة للانتفاع. شروط القيام بالاصلاحات ومن يتحملها تكاليفها. والجدي في هذا الباب هو موضوع تحرير البيان الوصفي للمحلات المكرية وهذا تدبير من شأنه أن يساعد على الحد من الخصومات حول استرجاع العين بالحالة التي تسلمها المكتري.

ومن الالتزامات التي جعلها القانون على عاتق المكري ما ورد في المادة 11 التزم المكري بصفة شخصية او من ينوب عنه بتسليم المكتري وصلا يتضمن تفصيلا للمبالغ المؤداة من طرف المكتري مع التمييز بين وجيبة الكراء والتكاليف المترتبة عنه مثلا ذكر الوجيبة الكرائية الشهرية ومبلغ المساهمة في تمييز العمارة الخاضعة للملكية المشتركة.

وهذا الوصل يمكن أن يكون دليلا على قيام العلاقة الكرائية ووجيبتها، لكن يمكن اثبات ذلك ايضا بالوسيلة المتفق عليها في عقد الكراء كالتحويلات البنكية مع ابراز مبلغ الوجيبة الكرائية في سندات أو كشوف التحويلات البنكية.

إن الوصل كما ورد ذكره، يعتبر بمثابة وثيقة مكتوبة تصلح للإثبات الوجيبة الكرائية عند المنازعة في قيمتها، وهذا ما جاء في فقرة من قرار محكمة النقض عدد 470 المؤرخ في 03/05/2012 ملف تجاري رقم 720/3/2011 جاء فيها :” لا تلزم المحكمة بإجراء بحث لمعرفة قيمة الأجرة الكراء أمام أقرار المكتري بما في وثيقة مكتوبة “.

ويلزم القانون المكري بصيانة المحل لاستعماله وفق ما هو منصوص عليه في الفصول 630و639و640 من ق.ل.ع ما لم يكن مكلف بها المكتري بمقتضى العقد. غير أن الإصلاحات ذات الطابع ألاستعجالي أو الضروري تكون ملقاة على عاتق المكري. [1]

ومما يلتزم به المكري للمكتري أيضا ضمان الاستحقاق وضمان العيوب التي تعرقل الانتفاع وحتى التي يتسيب فيها الأشخاص الدين يسأل عنهم ودلك بموجب المادة التاسعة من قانون 12.67 ’مقتبسا بدلك أحكام الفصلين 643 و644 من قانون الالتزامات و العقود .

لكن الملاحظ هو أن القانون الجديد المتعلق بكراء المحلات السكنية و المهنية على عكس ما كان معمول به سابقا ، لم يعد يحمل  المكري مسألة ضمان العيوب التي يتسبب فيها الغير  ودلك بموجب الفقرة الثانية من المادة التاسعة  .

الفقرة الثانية: التزامات المكتري

كما سبق القول فإن الالتزامات التي تقع على المكتري بدورها أغلبها مقتبس من الالتزامات الواردة في قانون الالتزامات والعقود ، مع إدخال بعض المستجدات نجملها فيما يلي:

إذا قام المكتري بأشغال تشكل خطرا على العين المكتراة، فللمكري أن يلزمه بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وعلى نفقته.

أن دعوى استرجاع العين إلى ما كانت عليه بمضي ثلاثة أشهر تبتدئ من تاريخ تسلم المكري للمحل المكتري. وذلك حتى لا يبقى المكتري تحت رحمة المكتري ومهددة مدة طويلة بإقامة تلك الدعوى والعقار في حيازة المكري، والواقع أن مدة ثلاثة أشهر مدة طويلة وكان يجب في نظرنا تحديدها في شهر واحد على أبعد تقدير.

يحاول القانون أن يقيم نوعا من التوازن بين المكري والمكتري، فإذا كان المكري ملزما بالقيام ببعض الإصلاحات الضرورية. فغن مدة تلك الإصلاحات يجب ألا تتجاوز ثلاثة أيام  وإلا فللمكتري أن يطلب فسخ عقد الكراء أو يطلب الإنقاص ثمن الوجيبة الكرائية مادامت المنفعة قد قلت بسبب تلك الإصلاحات.

غير أن القضاء استقر على أن للمكتري حق انجاز جميع التغييرات الجوهرية غير أن القضاء استقر على أن للمكتري حق انجاز جميع التغييرات الجوهرية المأذون له بها شريطة أن لا تمس هذه التغييرات بأصل النيابة أو تعرضها لأي خلل كما ورد في القرار الصادر عن محكمة النقض عدد 632 المؤرخ في 28/04/2011 ملف تجاري عدد 1327/3/2 المنشور بمجلة سلسلة الاجتهاد القضائي العدد 4 السنة 2013 صفحة 244.

ويعود المشرع لمبدا احترام حرية إرادة المتعاقدين ومبدأ سلطان الإرادة فينفي في المادة 17 الفقرة الأخيرة على إمكانية الاتفاق على الإصلاحات التي يقوم بها المكتري على نفقته المكري بناء على شروط محددة وأجل معين ويكون لك بواسطة محرر ثابت التاريخ ومعنى ذلك إن كل إصلاح يقع على عاتق المكري وقام بانجازه المكتري دون موافقة المكري لا يمكن الرجوع بنفقاته على المكري، ويعتبر وكأن المكتري قد تبرع تلك الإصلاحات.

ومن الالتزامات التي تقع على كاهل المكتري إخطار المكري بالطرق القانونية المنصوص عليها قانونا وفي أسرع وقت بكل الواقع التي تستلزم تدخله، كما لو لاحظ المكتري وجود بوادر انهيار، أو تشققات أو تسربات أو اعطاب في قنوات  صرف الماء الحار أو خطر سببه قدم وتلاشي التمديدات الكهربائية.

والمشرع ذكر عبارة بكل الطرق المنصوص عليها قانونا او بواسطة رسالة مضمونة مصحوبة بعلم الوصول مثلا، أو بواسطة إشعار عن طريق المفوض القضائي. أو إشعار عن طريق إداري بشرف على ضمان الصحة العمومية والسلامة.

إن المادة مستوحاة من مقتضيات الفصل 674 من قانون الالتزامات والعقود والتي تنص على مقتضيات صارمة، حيث ورد في ذلك الفصل “يجب على المكتري أن يخطر المالك بدون إبطاء بكل الوقائع التي تقتضي  تدخله سواء تعلقت بالاصلاحات المستعجلة  أم باكتشاف عيوب غير متوقعة …وإن لم يقع بلك لإخطار وجب عليه التعويض. فالمادة 18 جاءت عامة تحتوي على كل سبب يستلزم  تدخل المكتري  بينما الفصل 674 ق.ل.ع يتحدث عن اشعار المالك، ومن المعلوم أن عقد الكراء مستقل عن عقد الملكية، وليس من الضروري أن يكون المال هو المكري.

ولقطع دابر النزاع حول المقصود بالإصلاحات  وأشغال الصيانة  نصت المادة 19 على الإصلاحات التي يتحملها المكتري والتي هي ناتجة عن الاستعمال الطبيعي للمحلات. ونعتقد أن تلك الإصلاحات وردت على سبيل الحر حتى لا يرهق المكتري وهو الطرف الضعيف في عقد الكراء ويلزم المكتري بالقيام بإصلاحات ترهقه خصوصا إدا كانت السومة الكرائية مرتفعة.

[1]  عبد القادر العرعاري  ،النظرية العامة للعقود المسماة –الكتاب الثاني –عقد الكراء المدني ،الطبعة 2013

[1] تنص هذه المادة على أنه ” تحدد بتراضي الأطراف وجيبة الكراء المشار إليها في الفصل الأول مؤثثة أو لا ، وكذا مرافقها من مخادع أرضية ومرائب وساحات وحدائق …”

[2] باستثناء ما نص عليه المشرع في المادة 629  من ق ل ع.

[3] تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 67.12، متوفر للتحميل على موقع مجلس النواب.

[4] عبد القادر العرعاري، مظاهر القوة والضعف في قانون الكراء الجديد ، مداخلة ألقيت خلال الندوة الوطنية التي نظمتها كلية الحقوق أكدال تكريما للأستاذة عائشة الشرقاوي المالقي، بتاريخ 13و14 نونبر، غير منشورة

[5] راجع الصفحة 13و14و15 من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان السالف  الذكر.

[6] محمد الحجوجي ،القانون الجديد المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، إشكالات الإختصاص والمسطرة، ص 14-15-16مطبعة الأمنية – الرباط ، الطبعة الأولى.

[7] تنص الفقرة الثانية هذه المادة على أن” تظل سارية المفعول الأكرية المبرمة التي لا تستجيب للمقتضيات الواردة في المادة الثالثة من هذا القانون ويمكن للأطراف الاتفاق، في أي وقت، على إبرام عقد مطابق لمقتضيات هذا القانون.”

[8]عبد القادر العرعاري، م س.

[9] حسان عبود، قراءة في قانون 67.12المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، نشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة المدنية، ص 167، الطبعة 15

[10]حسان عبود، م س.

[11]عبد القادر العرعاري،م س.

[12]الفصل 618-13

[13] المادة 4 من قانون الكراء 67.12

[14] المادة 22 من قانون الكراء 67.12

[15] المواد-24 -37 -45

[16] المادة 39

[17] المادة 59

[18] عبد القادر العرعاري، م س

[19] يقدر العجز السكني الذي يعيشه المغرب ب840 ألف وحدة سكنية حسب القرير السالف الذكر

[20] محمد محروك ، الثابت والمتغير في ضوء قانون 67.12 المتعلق بالكراء السكني والمهني ، مداخلة في الندوة المنظمة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت ، تحت عنوان قراءة في مستجدات قانون 67.12

[21] أحمد عاصم ، الحماية القانونية للكراء السكني والمهني

[22] أحمد عاصم ، م س

[23] تنص المادة 4 على أنه “في حالة انتقال ملكية المحلات المعدة للكراء يستمر مفعول عقد الكراء لصالح المكتري بنفس الشروط المنصوص عليها في عقد الكراء.

يجب إشعار المكتري بانتقال الملكية حسب الكيفيات المشار إليها في الفصول 37 و 38 و 39 من قانون المسطرة المدنية

[24] ينص هذا الفصل على أنه ” لا يفسخ الكراء عند التفويت الجبري أو الاختياري للعين المكتراة شريطة أن يكون قد أجري دون غش وله تاريخ سابق عن التفويت، ويجب اشعار المكتري بالانتقال حسب الكيفيات المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و39 من ق م م.”

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super