الندوة العلمية الدولية ” التصوف الإسلامي وثقافة السلم والتسامح “

 

 

 

تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، نظمت مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، ندوة علمية دولية بتاريخ 5-6 شوال 1439هـ موافق 19-20 يونيو 2018م بمقر زاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير ببني اعياط وبمدينة أزيلال، وذلك بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لانتفاضة سيدي محمد بصير التاريخية بالعيون، بعنوان:

 

 

” التصوف الإسلامي وثقافة السلم والتسامح “

وقد سلطت   الندوة العلمية الدولية من خلال عروضها ومداخلاتها الضوء على حركة سيدي محمد بصير – صاحب الذكرى – وانتفاضته السلمية الوحدوية ضد أعداء الوطن، هذا الأخير الذي يرى فيه أدعياء الانفصال زورا وبهتانا أنه زعيمهم الروحي، والتطرق بعمق لجديد قضية اختفائه القسري، الذي تعرض له قبل حوالي ثمانية وأربعين عاما مضت.

ومن أهداف الندوة إبراز الدور الذي قامت وتقوم به الزاوية البصيرية ذات الأصول الصحراوية المغربية لخدمة القضايا الوطنية، وحضورها الإيجابي في المجتمع المغربي، وتأطير الناس وفق الثوابت المغربية، وعملها الجاد في استئصال الفكر المتطرف الشاذ باعتماد الوسطية والحوار العلمي، دون إغفال إلقاء نظرة عامة على رجالات التصوف المغربي عبر العصور، وتقديم أمثلة حية عن مناظراتهم العلمية وتأطيرهم الديني في تحقيق السلم والتسامح.

هذا مع بيان تميز تاريخ الزاوية المغربية المشرق، والتي لازالت حاضرة في المجتمع المغربي تؤدي أدوارها بكل اقتدار وتساهم بنجاح في توعية أفراد الأمة بأهمية الأمن والسلم والاستقرار، وإظهار مساهمات باقي الطرق الصوفية العالمية والعلماء ذي المشرب الصوفي في سلم وأمن المجتمعات الإنسانية.
ومن جهة أخرى، ينتظر من موضوعات الندوة التطرق لعمل أهل التصوف وتكريسهم لقيم التسامح في المجتمع، من خلال إبراز جهودهم في سلم وأمن المجتمعات، ودورهم في التأطير الديني ونشر ثقافة الاعتدال والسلم، والتركيز على حاجة الناس والمجتمع للتربية الصوفية التي تربي الإنسان على قيم التسامح، علاوة على التطرق لوظيفة الزوايا والطرق الصوفية في توعية الأمة، وتذكير شيوخ الزوايا ومريديها ومن في حكمهم بواجبهم الأول اتجاه الأمة وقضاياها ذات الأولوية، من أجل التدخل بإيجابية في مختلف المحافل لحل مشاكل المجتمعات الإنسانية.

وقد افتحت الندوة العلمية بآيات من الذكر الحكيم، وكلمة ترحيبية ألقاها رئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، خادم الطريقة البصيرية مولاي اسماعيل بصير.
وقد أسهب رئيس مؤسسة بصير للأبحاث والدراسات والاعلام، خادم الزاوية البصيرية في جديد قضية الاختفاء القسري للمقاوم محمد بصير، ومن خلال مداخلته أكد على عزم العائلة البصيرية في التحقق من حيثيات الاختفاء القسري الذي تعرض اليه محمد بصير
مشير إلى أن المنهج الذي نهجه المقاوم محمد بصير في مواجهة الاستعمار منهج سلمي، ومن جهة أخرى أورد رئيس المؤسسة البصيرية على أن الزاوية لعبت دورا كبيرا في ترسيخ قيم التسامح والسلم، كما ان انفتاحها على باقي الطرق الصوفية دليل على ذلك.
وفي صلب مداخلته وضح الرئيس إسهامات إمارة المؤمنين في نشر وتثبيت سلم وأمن المجتمعات الإنسانية في الصحراء المغربية كنموذج، ويشار إلى أن الزاوية البصيرية تضم مريدين من الأقاليم الجنوبية بنسبة كبيرة وهذا ما تمت معاينته من خلال فعاليات هذه الندوة.
كما أضاف الرئيس على أن الدين الإسلامي دين يسر وليس عسر، طبقا لقوله تعالى –لا إكراه في دين قد تبين الرشد من الغي-سورة البقرة، وفي نفس السياق تحدث عن دور القيم الاخلاقية لأهل الصوفية كان لها دور كبير في نشر التعاليم الإسلامية. ودعا هذا الأخير لضرورة التصوف باعتباره مسلك لترسيخ قيم التعاون والتأخي.


وفي خضم المداخلة الثانية من الجلسة العلمية الأولى لشيخ الدكتور رياض بازو، نائب رئيس الاتحاد العالمي للتصوف، بيروت لبنان، وضح هذا الأخير كيف دعا الإسلام إلى الوسطية والاعتدال، مستشهدا بالنموذج المغربي في هذا الصدد، وأوضح في متن مداخلته، على دور الزوايا بكل ألونها في الدعوة للوسطية والاعتدال وترسيخ قيم التسامح، وأكد الشيخ على ضرورات الاتحاد لمواجهة الاكراهات الداخلية والخارجية التي تقف عائق أمام انتشار تعاليم الدين الاسلاميّ، واكد كذلك على دور الدعاة في نشر الرسالة النبوية، من خلال معاملتهم الحسنة. واستشهد في صلب حديثه بنصوص من القرآن والسنة ترسخ قيم التسامح والتعايش بين الديانات.
وفي مداخلة الثالثة لشيخ السيد لخت حسنين، عميد كلية الحسنات ببرمنكهام، بريطانيا، والتي ألقاها باللغة الإنجليزية حول دور الإسلام في نشر قيم التسامح والاستشهاد بالأحاديث ووقائع من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، و بعد إشادته بدور الزوايا في نشر الفكر الإسلامي التسامحي، وخصوصا في الدول الغربية، اسهب الشيخ في سرد دور إمارة المؤمنين في المغرب في دعم الزوايا، و تبادل البعثات الدينية، وعن نجاعة النموذج المغربي في محاربة التطرف والعنف ، واستتباب الامن التعايش بين الديانات، وقال في خضم حديثه ان من مستحيل ان تجد رجل متصوفا إرهابيا، وتحدث كذلك عن السلفية كمنهج لتقتيل و التكفير والتطرف، وتشويه صورة الإسلام المعتدل الوسطي.
ولطالما ارتبط المغرب في المجال الديني بجارته السنغال، وتعتبر الزوايا من الركائز التي يستند عليها هذا التعاون بين خدام الطريقة البصيرية، وخدام الطريقة المريدية في السنغال، هذا ما جاءت به مداخلة الأستاذ محمد المرتضى بوسو، القاضي الشرعي في المحاكم السينغالية، باحث ومحاضر دولي، والاستئناف الأستاذ في حديثه عن جهود أهل التصوف في نشر السلم والأمن في المجتمعات، والدور الذي لعبه أحمد ابن محمد ابن حبيب الله – أحمدو بمبا مباكي- في تثبيت هذه القيم في اتي استمدها أهل الصوفية من الفتوحات المرابطين الإسلامية ومنها القادرية و الشاذلية.
وفي ختام مداخلته هنأ امير المؤمنين على المجهودات المقدمة للدعم الإسلام والمسلمين في جميع بقاع العالم.
وفي مداخلة لشيخ شمس الدين بوروبي الجزائري،” تحت عنوان التحذير من بدعة التكفير“. غير المتدخل عنوان مداخلته وسماها استيلاء اللصوص على النصوص، وبلغة قوية وبصوت عالي علل هذا التغيير برؤية في منامه، وفي صلب حديثه تكلم عن مشكل تفسير النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في التأويل الخاطئ، كما أثار إشكاليات سرقة النصوص ونسبها لبعض الفقهاء، مردفا كذلك أن تفسير القران بظاهر يطرح مشكلا عقائدي قد يؤدي إلى التطرف والتكفير وربما الالحاد.
وفي مستهل مداخلة الدكتور العلامة عدنان زهار، الباحث ومؤلف في علوم الشريعة والتصوف:” تجليات قيم التسامح في التربية عند السادة الصوفية“. طرح أفكارا حول دور الفكر الصوفي والوسطية و الاعتدال في نبذ كل أشكال التطرف، من خلال نشر قيم التسامح ومكارم الاخلاق التي وصى بها الرسول الكريم، واستشهد بالأخلاق الرسول و صحابة الكرام، من خلال السيرة النبوية لرسول الكريم في فن المعاملة.

وقد اختتمت أشغال هذه الجلسة الأول بإهداء درع الطريقة السمانية الطيبية القريبية من صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور الطيب الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله حفظه الله، شيخ الطريقة السمانية الطيبية القريبية، دولة السودان، إلى فضيلة الشيخ مولاي إسماعيل بصير، خادم الطريقة البصيرية بالمملكة المغربية، يقدمه ابنه الدكتور هاشم أحمد الطيب الفاتح محمد الفاتح قريب الله، أستاذ بجامعة أم درمان السودان.
وإهداء 500 نسخة من كتاب:” الطريقة المريدية بالسنغال: تاريخ وتعريف“، من مطبوعات مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، ومن تأليف الدكتور كريم الجيلالي، عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، إلى ممثلي صاحب الفضيلة الشيخ محمد المنتقى امباكي حفظه الله، الخليفة العام للطريقة المريدية بدولة السينغال الشقيقة، سلمها الشيخ مولاي إسماعيل بصير للأستاذ شعيب امباكي، رفقة أعضاء وفد الطريقة المريدية من دولة السنغالّ.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super