مشروع مدونة التعمير بالمغرب 2018 بين الواقع والتطبيق

 

يكتسي قطاع التعمير اهمية كبرى على مستوى التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و يشكل إحدى السياسات العمومية الهامة التي تقوم باعدادها الدولة و تشرف على انجازها مختلف الاجهزة الادارية الوطنية منها و المحلية.

فهو قطاع حساس و في تحول دائم لانه من المفروض  ان يعكس التحولات الاجتماعية و المجالية المطردة و يستجيب للحاجيات المتجددة لسكان المعنيين.و لكونه ملزما بالتوفيق بين المصالح المتضاربة فهو يتطلب لتنظيمه تنظيما محكما و قواعد وجيهة تكون في تجديد و تحبين دائمين ،خاصة و ان التنمية العمرانية في المغرب قد اثارت منذ العقد الاول من القرن الماضي اهتمام السلطات العمومية ،و منذ ذالك الحين تم اصدار تشريعات متتالية كلما دعت الحاجة او ظهرت انشغالات جديدة.

و قد واكبت هذه التشريعات التطور السريع في مجال النمو الديمغرافي المتمركز اساسا على مستوى التخطيط او التدبير العمراني ،و بما يخلق اختلالات على مستوى تطور المدن و القرى و تزايد الاحتياجات في مجال السكن و المجالات العمرانية بشكل عام.

و قد أفرز هذا الوضع نتائج سلبية على المجال لان الخلل غير مرتبط فحسب بسوء التدبير بل أيضا بطبيعة التخطيط لهذا التدبير.فسوء التخطيط و ضعف التنفيذ كلاهما يساهمان في تعميق الأزمة و تهميش الجودة المعمارية و الانعكاس سلبا على قطاع التعمير.

فالتخطيط للمجال ينبغي ان يرتكز على مبادئ واقعية و تشخيص دقيق للاختلالات و ان ياخد بالاعتبار التطورات على المديين البعيد و المتوسط .مما يتطلب تاهيل الامكانات المالية و البشرية لكافة المتدخلين في ميدان التخطيط الحضري على المستويين المركزي و المحلي و الجهوي ،مع تدعيم الاليات المؤسساتية و العمل على تقنين تحديد ادوار المتدخلين ليطلع كل بدوره بفعالية ووضوح.

كما ان التدبير الفعال رهين بتفعيل نظام ناجح للرقابة و زجر المخالفات عبر اعادة النظر في العقوبات لتتأس على مبدأ الصرامة و عدم التساهل و تعميم العقاب ليشمل كافة المتدخلين لفرض احترام كل جهة للحدود المرسومة قانونا.

و لعل ماسبق لن يتحقق الا بتجاوز تقادم قوانين التعمير الحالية .لان التجربة و التطبيق ابانت عن واقع عمراني مختلا شكلا و مضمونا بسبب تداخل عدة عوامل تتعلق اساسا بالنصوص القانونية و سوء تطبيقها و بغياب بعض المقتضيات الملائمة ،فضلا عن عدم تحيينها باستمرار لتواكب التطور المتسارع الذي يعرفه قطاع التعمير[1].بل و سوء فهم هذه النصوص الراجع الى ضعف صياغتها[2] .

و ينتج عن هذا الوضع الاقتناع بمحدودية النصوص التشريعية المعمول بها في مجال التعمير و عدم قدرتها على مواكبة النمو المتسارع للعمران ،و بالتالي فكل اصلاح يرد عليها ينبغي ان يعيد النظر في مقومات التخطيط و التدبير الحضريين على حد سواء عبر اعتماد مقاربات جديدة تجعل المنظومة القانونية اداة للتحكم في الجوانب الاخرى ذات الارتباط المباشر أو الغير المباشر بميدان التعمير.

لذلك ووعيا من الادارة بخصوصية هذا المجال و ضرورة البحث عن افضل الاساليب و التقنيات الملائمة لادارته بسبب تعدد وظائفه الاقتصادية و الاجتماعية،عمدت الى مبادرة تشريعه تمثلت في مشروع مدونة التعمير التي تعتبر في نظرنا نتاجا لتراكمات اصلاحية لم تدخل حيز التنفيذ[3].

ليكون السياق العام المتحكم في مشروع مدونة التعمير ينطلق من دواعي و أسباب مرتبطة بواقعيين :فالاول ميداني و يتجلى في الاختلالات المجالية التي يجسدها التعمير غير المنظم و ما يرتبط به من مظاهر ضعف الاندماج و غياب مقاربة شمولية للقضايا المرتبطة بالميدان .و أما الثاني فواقع قانوني يتمثل في تقادم المنظومة القانونية و صعوبة مواكبتها للتغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع ،بسبب محدودية التخطيط الحضري عن تأهيل التدبير العمراني و قيامه على نظرة أنية و حلول وقتية غير قادرة على مواكبة المشاكل المطروحة باستمرار.ليبقى المجال الى الوقت الراهن خاضعا لتنظيمات قوانين من اهم خصائصها :الاستقرار و الجمود و طول مساطر اعداد  تصاميم التهيئة الحضرية ،مركزية اعداد وثائق التعمير .تعدد المتدخلين في القطاع ،تجاهل المشكل العقاري و غير ذلك[4].

لذلك يروم مشروع مدونة التعمير تدارك نواقص المنظومة القانونية  المعمول بها و ملء فراغاتها و تجاوز تقادمها قصد وضع أسس تعمير في مستوى التحديات التي تواجه مغرب القرن 21 و الذي يقوم على مبدأ التحفيز و التشاور و استقطاب الاستثمار و إحداث القطيعة مع التعمير الجامد المبني على هاجس تنظيمي ليس الا.

 

أهمية الموضوع:

يكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة نظرا لإرتباطه بمطلب جعل قطاع التعمير و الإسكان في مقدمة السياسات العمومية و في سياق تعزيز الاوراش االإصلاحية الكبرى التي تعرفها البلاد و محورا استراتجيا للمبادرة الوطنية لتنمية البشرية و ركنا أساسيا للمفهوم الجديد للسلطة القائم على القرب ،و دعامة قوية لتوفير السكن الكريم الذي يعد من مقومات المواطنة الحقة[5].كما أن الوقوف على مستجدات مشروع للاصلاح يعتبر محاولة هامة لملامسة جوانب النقص و القوة في المجهود الحكومي قصد تدعيم الإطار القانوني لقطاع التعمير .

إشكالية الموضوع:

ان الاشكالية التي يطرحها الموضوع تتمحور حول كيفية اعادة تاهيل المجال العمراني وفق مقاربة شمولية تدم بين مختلف القطاعات ،و تأخذ بالاعتبار تشعب القضايا الكبرى و متطلبات اللامركزية و التنمية المستدامة .و كيفية بلورة هذه الاشكالية عبر نصوص و قواعد قانونية تتوخى المرونة والعقلنة و الضبط في تدبير قضايا التعمير ،و ذال من خلال تحليل طبيعة و شكل الاصلاحات التي حملها مشروع مدونة التعمير.

الأسئلة المتفرعة عن الإشكالية:

  • هل الاصلاحات المتضمنة في مشروع مددونة التعمير تؤسس لتخطيط استراتيجي يعتمد مقاربة ذات بعد شمولي تأخذ بالاعتيار الابعاد التالية :البيئة و الاجتماعية و العقارية؟
  • اية علاقة اسست لها المدونة ما بين المتدخلين في قضايا التعمير ،و كيف حاولت تحديد واعادة توزيع الادوار بينهم؟.
  • هل تم فعلا تعزيز صلاحيات الجماعات المحلية استجابة لمطلب تكريس البعد المركزي؟.
  • اذا كان نجاح التدبير الحضري رهين بوجود صرامة عند تنفيذ الادوات المقترحة لخدمة سياسة المدينة ،فاي نظام للزجر و الرقابة تصورته المدونة و بامكانه تحقيق هذه الغاية؟.

من خلال الاشكالية والتساؤلات سوف يتم معالجة الموضوع انطلاقا من التصميم التالي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التصميم:

 

المطلب الأول: دواعي إصلاح القوانين الحالية للتعمير

الفقرة الأولى :اختلالات النسيج الحضري

أولا: انتشار التعمير الغير المنظم

ثانيا:ضعف النظرة الشمولية في التخطيط و التعمير

القرة الثانية:اختلات المنظومة التقنية

أولا:على مستوى التخطيط الحضري

ثانيا:على مستوى التدبير العمراني

المطلب الثاني :الإجراءات التأسيسية لوضع و صياغة مشروع مدونة التعمير

الفقرة الأولى :المنهجية المعتمدة في إعداد مشروع مدونة التعمير

أولا:المشاورات الداخلية

ثانيا :الاستعانة بالتجارب الدولية

الفقرة الثانية:مبادئ و أهداف مشروع مدونة التعمير

أولا:المبادئ المرتكزة عليها مشروع مدونة التعمير

ثانيا :أهداف مشروع مدونة التعمير

 

 

المطلب الأول :على مستوى التخطيط الحضري

الفقرة الأولى :تبسيط و إعادة ترتيب وثائق التعمير

أولا:وثائق إستراتيجية التهيئة و توجيه العمران

ثانيا:وثائق تحديد الضوابط العامة لاستعمال الأرض

الفقرة الثانية:الأبعاد الجديدة التي أسستها وثائق التعمير الجديدة 

أولا:حدود ادوار الفاعلين في التخطيط الحضري

ثانيا:نطاق الانشغال البيئي في وثائق التعمير المقترحة

المطلب الثاني :إرساء منظور جديد في التدبير العمراني

الفقرة الأولى: نحو تعمير عملياتي

أولا:احداث وسائل التهيئة الحضرية.

ثانيا:الآليات العقارية

الفقرة الثالثة:الترخيص للتعميرو نظام المراقبة

أولا :تبسيط مسالك منح رخص التعمير.

ثانيا : نضام المراقبة و الجزاءات.

 

 

المبحث الأول: السياق العام المتحكم في إعداد ووضع مشروع مدونة التعمير

المطلب الأول:دواعي إصلاح القوانين الحالية للتعمير

إن أهم المشاكل التي أصبحت تعوق تدبير المجال هي تلك المرتبطة بكيفية تنظيمه و اختيار الأساليب و التقنيات الناجعة للتحكم في ديناميته . و قد أضحت مسألة ضبط نمو المجال إحدى المشكلات المثيرة للإنشغال بصورة متزايدة في ظل تعدد وظائفه الاقتصادية و الاجتماعية . و أضحى هذا الاخير يواجه تحديات كثيرة ناتجة عن الانفجار الديمغرافي المتزايد و التمدن السريع،لعل من أهمها اختلال النسيج العمراني و انتشار التجزئات العشوائية و السكن الغير اللائق ،و كذا قصور المقاربة المعتمدة على مستوى التخطيط و التدبير العمرانيين في حل العديد من المشاكل التي يطرحها قطاع التعمير[6].

الفقرة الأولى:   اختلالات النسيج الحضري

إن التفكير في إعداد مشروع للإصلاح القانوني لقطاع التعمير فرضته مجموعة من العوامل الواقعية و المجالية التي أصبحت تهدد النمو المتوازن للمجال . فهناك ضغط متزايد تعاني منه الأنسجة الحضرية بفعل ارتفاع وثيرة النمو العمراني و ضعف هياكل المدينة و تدهور ظروف السكن الى حد أصبح معه تطور المجالات الحضرية يميل الى منطق الفوضى أكثر منه إلى منطق التنظيم[7].

و كل هذه مظاهر تعكس اختلالات النسيج الحضري الناتجة عن الانتشار المتنامي للتعمير غير المنظم و عن قصور المقاربات المعتمدة في معالجة قضايا و مشاكل التعمير على اعتبار ان الفضاء الحضري ليس مجرد مجموعة من الهياكل المادية المشكلة من منازل و بنايات و أزقة و شوارع و تجهيزات ،بل إنه أيضا مضمون إجتماعي يحتاج إلى رؤية متعددة الأبعاد .

أولا:انتشار التعمير الغير المنظم

ان انتشار اشكال متنوعة للتعمير غير المنظم أفرزت مشهدا حضريا مضطربا ،يعبر بشكل واضح عن فشل كل المجهودات كل المتدخلين في هذا القطاع ،مما نتج عنه مجموعة من اللاتوازنات المجالية و الاجتماعية و ما يترتب عنها من مظاهر ضعف الاندماج و التهميش و الاقصاء.

و يكاد يتفق اغلب الباحثين على ان أهم مظاهر التعمير الفوضوي تتجلى بوضوح في نوعين من عمليات التعمير و هما: انتشار السكن غير اللائق و تنامي التجزئات السرية[8].

أ:انتشار السكن غير اللائق

ان ارتفاع وتيرة النمو الديمغرافي و تزايد الحاجيات في مجال التعمير و الاسكان و غياب ضعف الاحتياطي العقاري الكافي في مقابل دللك كلها عوامل جعلت لمجال الحضري ينمو بشكل مضطرب و غير متحكم فيه، ولعل أهم تجسيد لهذه الوضعية هو انتشار السكن الغير القانوني ،بحيث تساهم العديد من العوامل في اشتفحال هذا السكن بمافيها العشوائي و السري و الصفيحي هذه العوامل و الاسباب تنقسم الى اسباب ذات ارتباط بطبيعة قوانين التعمير و قواعده و أخرى واقعية نابعة من الواقع السوسيو قتصادي و الثقافي للمجال الجغرافي الذي تنبثق منه.

1-العوامل القانونية:

إن اهم العوامل القانونية وراء انتشار ظاهرة السكن غير القانوني ترتط بمستوى التدبير العمراني حيث تنصب من جهة على رخص التعمير ،ومن جهة ثانية على طبيعة النظام الرقابي المعتمد في مجال تدبير قطاع التعمير و الاسكان.

إشكالات رخص التعمير

إن تنضيم المجال لا يستقيم إلا بوجود ضوابط قانونية يجب احترامها، بحيث إذا كانت رخص التعمير كوسيلة للمراقبة تنضمها قوانين التعمير فإنها تعتبر الترجمة الحقيقية لوثائق التعمير على أرض الواقع و الوسيلة الفعالة لفرض الرقابة  الادارية من أجل الحرص على تنظيم المجال الحضري .لذلك وجب التركيز على هذه النقطة لما تطرحه من إشكالات على أرض الواقع و لماتسببه من ثغرات تحوا دون تحقيقها للغرض اذي وضعت لأجله.وسيتم التركيز هنا على نموذجين ،يخصص الأول لرخصة البناء بينما يخصص الثاني لرخص التجزئات العقارية.

  • على مستوى الترخيص للبناء:

تعتبر رخصة البناء وسياة قانونية تمكن الادارة من فرض مراقبة فعالة في مجال البناء فهي اداة لتقييد التصرف في في الملكية العقارية حتى يتطابق مع ماينص عليه القانون ،حيث تشكل رقابة مسبقة على البناء.

ورغم اشتا المشرع المغربي الحصول على هذه الرخصة ، يلاحظ وجود ثغرات قانونية طرح بقوة محدودية نظام الترخيص و تعوق تنمية و تطور المجال العمراني و الرقي به الى مستوى اللائق للمجتمع.و تتجلى هذ الثغرات في عدم تحديد وثائق التعمير بدقة نوعية المشاريع البناء الخاضعة لشط الترخيص ، و كذا موقع المناطق المعنية بمثل هات المشاريع.مما يعتبر ثغرة قانونية تفتح لتكييف النص القانوني بما يخدم مصلحة الراغبين في البناء.

  • على مستوى الترخيص للتجزئات العقارية:

تعتبر رخصة التجزئة العقارية الالية التي تسمح للجات الادارية المختصة بمحاصرة البناء الغشوائي و خلق انسجام ي توسع العمران و تامين التناسق بين مختلف التجمعات السكنية لكي تتلائم السياسة السكنية مع متطلبات الجمالية ة الامن و الصحة و السكينة العامة[9].هذا من الناحية النظرية لكن من الناحية العملية تطرح هذه الرخص العديد من الاشكاليات تجعل دورها في الحد من البناء غير القانوني و في احترام النصوص المتعلقة بالارض صعب التحقيق و دلك من خلال مساهمة التجزئات العشوائية في استفحال السكن الغير اللائق خاصة تلك التي تحدث مخالفة لنص المادة الثانية[10]من القانون 90- 25[11].و يتعلق المر أساسا بالعقارات التي لا تحتويه مخططات التعمير ن فيلجأ اصحابها من المضاربين تحت هاجس الربح الى تفويتها بعيدا عن مرقبة السلطات العمومية مما يجعلها مرتعا لتنامي السكن العشوائي[12].

و خلاصة يمكن القول انه أمام هذه الثغرات القانونية لرخص التعمير و تشكيلها إ إحدى العوامل المساعدة على انتشار السكن الغير اللائق ، فإن ضعف النظام القانوني الزجري يشكل ايضا أحد العوامل وراء ما يشوب التدبير اليومي لحركة البناء في اختلالت حلية تؤثر على النسيج العمراني و المشهد الحضري.

2-العوامل الواقعية المتحكمة في تنامي السكن غير اللائق .

تساهم مجموعة من العوامل المرتبطة بواقع الحال المغربي من اقتصادية واحتماعية تتجلى في الفقر و الهجرة القروية ولعل اخطر العوامل يتجلى في ارتفاع تكاليف البناء و التجهيز و ارتفاع السومة الكرائية للمحلات المعدة للسكن بالاظافة الى تنامي ظاهرة المضارب العقارية و احتكار الاراضي من لدن المضاربين.كذلك يتأثر المجال العمراني بطريقة مباشرة بوضعية العقار و ما يرتبط به من مشاكل واقعية و قانونية.فطبيعة الاحتياطي العقاري العمومي و حجمه ، وما يميز الانظمة القانونية للأراضي من تعددية،إضافة الى ما يرتبط بالعقار من ممارسات غير قانونية و مضاربات عقارية ،كلها عوامل تاهم فب تزايد المشاكل التي يعاني منها النسيج العمراني و تعرقل توجهات الدولة في مجالات التخطيط و التدبير العمراني الفعال.

و انطلاقا مما سبق فالتحكم في التوسع العمراني يتطلب بالضرورة التحكم و التخطيط للوضعية العقارية و ذلك لن يتأتى إلا عبر ايجاد رؤية إستراتجية و محكمة للتعامل مع العقارات غير المحفظة و تبسيط إجراءات العقارات ذات الأنظمة المعقدة.

وخلاصة يمكن القول بأن السكن العشوائي يؤدي إلى إضعاف هياكل المدينة و يخل بالنمو المتوازن النسيج الحضري .مما جعل الدولة تعتمد على مقاربات جديدة تستمد مقوماتها من التوجيهات الملكية السامية عن طريق برنامج مدن بدون صفيح و مقاربة المواكبة الاجتماعية ذات التدخل ذوا البعد الاجتماعي الذي يتوخى توفير السكن الملائم لإعادة اسكان قاطني السكن غير اللائق و خاصة دور الصفيح.

ب: انتشار التجزئات العشوائية

تعتبر التجزئات السرية تلك التي لاتحترم قواعد التجزيئ كاستصدار اذن بالتجزئة ،اولا تحترم أعمال التجهيز التي تقتضيها التهيئة لتكون الارض صالحة للبناء.

فالمجزئ الغير القانوني يقتني الارض بثمن بخس و بيع المتر المربع بثمن خيالي للطبقات الضعيفة دات الحاجة الى مسكن .مما يترتب عن دلك بناءات بطريقة عشوائية تفاديا للتكاليف و المتطلبات القانونية للادارة.ليتأكد بوضوح ماخلصت اليه العديد من الدرسات حيث بالضافة الى استفحال السكن العشوائي انتشار ضاهرة التجزئات الغير القانونية ،التي أصبحت تغطي معظم الاراضي سواء بالمدرات الحضرية او بالضواحي و تشمل ايضا المنلطق الفلاحية المجاورة للمدن [13].

1-العوامل القانونية:

إن الضعف الذي يعتري القانون 90-25 المؤطر للتجزئات العقارية يعتبر إحدى الاسباب المباشرة في تنامي التجزئات العشوائية الى عوامل أكثرها دات ارتباط بالقانون المذكور،فهناك من الثغرات التشريعية ما يفتح الباب بمصراعيه أمام تنامي التجزئات لعشوائية على الخصوص و التعمير غي المنظم بشكل عام.

2-العوامل الغير القانونية لتنامي التجزئات العقارية

تساهم مجموعة من العوامل غير المرتبطة اساسا بقانون التجزئات العقارية في استفحال هذا النوع من لتعمير الغير المنظم ،منها ما يرتبط بالواقع الاجتماعي المغربي بسبب أزمة الاسكان و منها ما يرتبط من جهة أخرى بطبيعة سياسة الدولة خاصة في ميدان عرض التجزئات المجهزة.

ثانيا : ضعف النظرة الشمولية في التخطيط للتعمير

اكدت العديد من الدراسات حول الصعوبات التي تواجه التخطيط و التدبير العمرانيين في المغرب،ان هذه الأخيرة تؤدي الى استخلاص ملاحظة أساسية مفادها ضعف الرؤية الشمولية للمجال الحضري التي رافقت سياسة التعمير و تؤسسها بالطبع قوانين التعمير.

و لتوضيح هذه النقطة ستناول اهم مظاهر ضعف المقاربة الشمولية لقوانين التعمير و نركز في قطة ثانية على أهم الاليات العامة و المقترحة من اجل تخطيط فعال وشامل.

أ:مظاهر ضعف المقاربة الشمولية في التعمير

ان اتجاه  الذي هيمن في تدبير قطاع التعمير عبر قوانين التعمير المختلفة اتفق على أنه اتاه قطاعي بدون منازع ،وهدا المعطى يؤثر على قطاع التعمير كميدان تتقاطع فيه مجموعة من المعطيات الاقتصاية و الاجتماعية ،فتغيي جانب من هذه الجوانب يؤثر على امكانية معالجة اشكالات التعمير في اطار شمولي وناجع.فالتخطيط الحضري لا يستحضر عدة مجالات ذات ارتباط وثيق بقانون التعمير كغعداد التراب الوطني ولامركزية التخطيط الحضري و برمجة الاعتمادات المالية اللازمة لانجاز مشاريع التهيئة العمرانية[14].

1- مركزية إعداد وثائق التعمير:

ان اهم خاصية في اعداد وثائق التعمير هو هيمنة البعد المركزي على البعد اللامركزي الذي يعتبر أفضل تنظيم للتعبير عن قضايا المواطن عن قرب .لذلك فحصر دور المجالس الجماعية في مجرد المساهمة علما بانها هي المعني الرئيس بهذه الوثائق،يتنتج عنه مشاكل من الناحية العملية كعدم ملائمة هذه الوثائق للواقع[15].

2-تكريس الهوة بين قوانين التعمير و مخططات اعداد التراب الوطني:

ان كا تخطيط مجالي يفترض استحضار اهمية اعداد التراب الوطني لان مخططات التعمير لا تعتبر سوى أدوات لاعداد التراب.بحيث يلاحظ أنه من الناحية القانونية يوجد فراغا نصيا على مستوى قوانين التعمير المتعاقبة منذ الخمسينات الى التسعينات من حيث ملائمة مقتضيات المخططات التنظيمية و التقديرية مع توجهات المخططات الوطنية و الجهوية لاعداد التراب الوطني[16]،مما يعتبر عاملا في تكريس الهوة بين التعمير و إعداد المجال الترابي و يقف حجرة عثرة امام البرامج الطموحة للدولة و الجماعات المحلية.

وصفوة القول يجب ان تكون قوانين التعمير متلائمة مع توجهات مخططات اعداد التراب الوطني ،فسياسة التمدن اصبحت تقتضي تبني هذه المقاربة الشمولية بحيث اصبح من الضروري دراسة جميع المتطلبات البشرية و الاقتصاديةو الصحية  حتى لا يتم بناء مدن لاتتلائم مع ثقاة و فكر مستعمليها[17].

3-ضعف مواكبة التخطيط الحضري ببرمجة الاعتمادات اللازمة:

ان البرامج المسطرة بوثائق التعمير من مرافق عمومية و تحهيزات اساسية تتطب بالموازاة وضع تقدير للاعتمادات الواجب تخصيصها لتنفيذها ،مما يبرر وجود علاقة مابين قوانين التمير والقوانين المالية السنوية.

غير أن هذا الجانب غالبا ما يهمل عند دراسة تصاميم التعمير(خاصة تصميم التهيئة)و المتعلق بالورقة المالية التي يجب ان تصاحب الورقة التقنية مع العلم ان انجاز هذه التصاميم يتطلب تكاليف باهظة،لان عدم ادراجها بجدية و دقة يفرز اختلالات عميقة على مستوى التنفيذ مما يضرب في العمق مصداقية مخطات التعمير[18].

ب:من أجل تفعيل مقاربة ذات بعد شمولي :

ان كل مقاربة جديدة و فعالة في مجال التعمير تبقى مرتبطة بفعالية قوانينه،لذلك يطرح التساؤل حول ماهي الاليات الكفيلة بتفعيل مقاربة اكثر شمولية على مستوى قوانين التعمير بالبلاد؟

ان كل اصلاح مدعو الى ايجاد صيغ تنسيق و توازن وادماج كل المكونات المجالية مع تجديد حاجياته من خلال مراقبته و ضبط تحولاته الاقتصادية و الاجتماعية و تنمية موارده المالية و البشرية و الطبيعية .لذلك من الضروري استحضار مجموعة من الاقتراحات و الحلول يكن تلخيصها كما يلي:

أ:ضرورة تجاوز النظرة الاحادية في قضايا التعمير:

لقد طبعت التوجهات السابقة في تدبير التعمير النظرة الاحادية حيث ان كل متدخل ينظر الى ميدان تخصصه بنظرة خاصة تفتقد الى البعد الشمولي و ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين في المجال ،لذلك يقتضي البعد الشمولي تجاوز واقع البرمجة القطاعية و تعويضها ببرمجة شاملة تنبني عى التعاون و التنسيق بين كل الفاعلين.

ب:تعميم التخطيط للتعمير:

يتطلب الامر ضمان التغطية الكاملة لكل مناطق المغرب بوثائق التعمير ، و كذا الاسراع بإخراج الاوراش المفتوحة الى حيز الوجود في افق ضمان مراقبة حضرية كافية وفعالة ،و مواكبة هذا التعمير بتغطية واسعة للمراكز الكبرى بالوكالات الحضرية ،و توسيع مجالات تدخلاتها من أجل تدارك الاختلالات الهيكلية للمدن ،و النهوض بالتجمعات القروية [19]و تنظيم تعميرها في افق اعادة تصنيفها الاداري.

ج:تشجيع التخطيط التشاوري:

تعتبر هذه الالية الطريق الممكن سلوكه لخلق ووضع تصورات واقعية للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية .فالانتقال من التعمير الموجه الى التعمير التشاركي و التعاقدي ،الامر الذي يقتضي اشراك جميع الاطراف و جميع الفاعلين في مختلف مراحل التخطيطبدءا من مرحلة اعداد الدراسات الى مراحل دراسة المخطط.كما يتطلب صيغة جادة للتنسيق بين الادارة المكلفة بالتعمير و باقي الادارات الاخرى كي يتوفر الانسجام و التكامل في تطبيق توجهات وثائق التعمير و تنفيذ برامجه.

الفقرة الثانية:إختلالات المنظومة القانونية

تعتبر المشاكل القانونية و التنظيمية التي تعوق استعمال المجالات القروية و الحضرية احدى العوامل المساهمة في الاختلالات التي يشهدا النسيج الحضري ،حيث ان هاته الاختلالات جعلت التخطيط الحضري يتميز بشساعة الهوة بين مقترحات التهيئة و ماتم انجازه على ارض الواقع مما يجع قيمة وثائق التعمير بالبلاد تطرح عدة تساؤلات كادوات ذات طبيعة استشرافية نظرا لبطء و تعقيد مساطر الاعداد و المراجعة و المصاقة عليها و عدم ملائمتها تصوراتها و اساليب بلورتها لتنوع و خصوصيات المجالات المحلية و الناتج اساسا عن ضعف او غياب اشراك الجماعات المحلية و انخراطها في الانجاز و التنفيذ،هذا فيما يخص الاختلالات على مستوى التخطيط الحضري اما فيما يخص التدبير العمراني نجد كذالك اختلالات لا تقل اهمية عن الاولى وتتجلى في ان التدبير العمراني  يشهد بدوره عدة ممارسات خارجة عن اطار قانون التعمير،و ذلك ناتج عن محدودية نظام ااشرطة الدارية و ضعف نظام الزجر و الراقبة في ضبط المماراسات اللاقانونية  وهذا ناتج عن تعدد المتدخلين مما يسفر على غياب التنسيق و الشاور على كستوى بلورة خيارات التهيئة ، بسب جمود القواعد القانونية و تعقد مساطر المراقبة عن مسايرة وثيرة المخالفات في مجال البناء و التعمير.

و انطلاقا مما سبق تطرح اشكالية البحث عن انظام القانوني الملائم لإدارة المجال نضرا لات القوانين الحالية للتعمير ابانت عن محدوديتها و بالتالي اضحت القاعدة القانونيةغير قادرة على ضبط العديد من الظواهر غير القانونية .لذلك سيتم توضيح ذلك انطلاقا من معرفة اهم مظاهر الاختلالات المنظومة القانونية على مستوى التطيط الحضري و ايضا على مستوى التدبير العمراني.

أولا :على مستوى التخطيط الحضري:

يعبر التخطيط الحضري عن نظام للتدخل الاداري بادوات منهجية وثائق مرجعية لتنظيم استعمال المجال و تقنين هذا الاستعمال لكل منطقة من مناطق المدينة و تخصيص وظيفة لكل منهما ،قصد تحقيق تكامل اجزائها و انسجام اطرافها و بالتالي حسن تنظيمها و تعميرها[20] ،كما يمكن من تحديد فرضيات التهيئة و كيفية استغلال السطح .حيث يتم بلورة هذه الوظائف عبر مختلف وثائق التعمير التي تعتبر مؤشرا لقياس التنمية المحلية .

غير أن المفارقة التي من الضروري اثارتها تتحدد في مدى أداء المخططات التعمير لوظائفها  قصد ضبط استعمال المجال ،في الوقت الذي تثار فيه محدودية دورها في التحكم في ديناميته و حركية نموه بسبب طول و تعقد اجراءات اعدادها ،اضافة الى ضعف اشراك الجماعات المحلية في هذا الاعداد .

أ:طول و تعقد مساطر و إجراءات إعداد وثائق التعمير:

بالرغم من الاصلاحات المدخلة بمقتضى القانون 12- 90 و الهادفة الى تبسيط المساطر و الاجراءات في اعداد وثائق التعمير يلاحظ وجود تعقد و طول هذه المساطر مما يتتج عنه بقاء العديد من الجماعات المحلية بدون تصاميم للتهيئة ولا تخطيط للنمو العمراني بها .فمثلا المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية نجد ان المادة 3 من المرسوم التطبيقي للقانون 12-90على تولي السلطة المكلفة بالتعمير عملية اعداده بمساعدة الجماعات المعنية لمن في الواقع العملي يلاحظ تأخرا زمنيا و ذل راجع الى ضعف تقيد الادرات و المؤسسات العامة بتبليغ السلطة الحكومية المذكورة بالوثائق المحددة مشاريع التجهيز ذات المنفعة الوطنية او الجهوية المراد انجازها في نطاق المخطط التوجيهي المقترح داخل الاجال المحددة بقوانين التعمير كذلك الى ضعف تفعيل بعض اجراءات  دراسة المخطط كمساهمة المجالس الجماعية المعنية .اضافة الى وجود اسباب تقنية و بشرية كعدم توفر الادارة على العدد الكافي من الاطر المتخصصة اللازمة لدراسة و متابعة العمليات المتعلقة بجميع مشاريع المخططات المتعلقة التي هي قيد الاعداد كدلك العدد الكافي للخبراء بالنسبة لماكاتب الدراسات.و اخيرا كثرة التعديلات التي تطالب الجماعات المحلية بادخالها اثناء مرحلة الاستشارة و تعدد المتدخلينعلى المستوى المركزي و المحلي  مما يساهم في عرقلة اجراءات المصادقة على تصاميم التهيئة[21].

و صفوة القول فإنه امام هدا التعقد و البطئ و طول المساطر يعتبر من العوائق التي تعترض التخطيط الحضري فعا و مرن.

ب:محدودية اشراك الجماعات المحلية في التخطيط الحضري:

تتجلى محدودية اشراك الجماعات المحلية في التخطيط الحضري و خصوصا من الناحية القانونية في غموض اختصاصات الجماعات المحلية من جهة وبتداخلها مع عدة متدخلين اخرين كالدولة والوكالات الحضرية و ممثلي السلطة المركزيةمن جهة ثانية، فضلا عن هيمنة الادارة المركزية على جميع مراحل اعداد  مخططات التعمير.

ثانيا :على مستوى التدبير العمراني

أ:تعدد و تداخل ادوار المتدخلين في شرطة التعمير:

من بين الاختلالات التي تعتري التدبير الحضري نجد تعدد المتدخلين في شرطة التعمير ،لان المر لا يقتصر في المستوى المحلي على تدخل الجماعات المحلية كمعني رئيسي بقرارات الترخيص للبناء و التجزئات العقارية ومنح رخص السكن و شواهد المطابقة،بل تشاركها هذا الاختصاص عدة جهات اخرى و خاصة الوكالات الحضرية و ممثلي السلطة المحلية.غير ان هدا مهما كان ايجابيا في بعض جوانبه الا انه يطرح عدة سلبيات تؤثر على التدبير السليم لتكتلات الحضرية بسبب ما ينتج عنه من ضعف التنسيق و التعاون بين مختلف المتدخلين في شرطة التعمير ،مما يؤدي الى طول اجراءات دراسة مشاريع البناء و التجزئات العقارية و بالتالي رفض الترخيص لهده الاخيرة.

 

ب:محدودية فعالية نظام المراقبة و زجر المخالفات:

يعتبر ضعف النظام الزجري ي مجال التعمير من اهم نتائج الاختلالات القانونية على مستوى التدبير الحضري ،ون أهم العوامل وراء التزايد المطرد للتعمير الغير المنظم و خاصة السكن العشوائي و مايشوب التدبير اليومي لحركة البناء من اختلالات تؤثر سلبا على النسيج العمراني و المشهد الحضري و على سلامة المواطنين. وهدا الوضع يفسر أساسا بقصور العقوبات المقررة قانونيا و ضعف صرامتها في زجر كل المخالفات و يتجلى ذلك التجاوزات كاللبس على مستوى تحديد اجال ارسال محاضر رمعاينة المخالفات الى المحاكم و المعنيين كما ان بطئ في إنجاز مسطرة المعاينةو في ارسال المحضر و الشكاية الى النيابة العامة يؤدي الى تفادي مسطرة الضبط الزجري من جهة واستحالة اعمال مسطرة ايقاف الاشغال.

من خلال ما سبق يتطلب الامر ادن  من القائمين على فعل الاصلاح التفكير في سياسة معقلنة و مقاربة جديدة في منظومة المراقبة للقضاء على مختلف تجاوزات و مخالفات البناء و التعمير.

و خلاصة لقد تم توضيح جزء من السياق العام المتحكم في اعداد و صياغة مشروع مدونة التمير المتمثل في الدواعي و الاسباب المتحكمة  في التفكير في اصلاح المنظومة القانونية للقطاع ،اما الجزء الثاني فسيتم على الاجراءات التاسيسية المعتمدة في وضعه هذا المشروع.

المطلب الثاني: الاجراءات التاسيسية لوضع و صياغة مشروع مدونة التعمير

ان وضع الشروط و الاليات لانجاح التنمية المستدامة يعتبر من بين الاهداف التي تتوخى مراجعة المنظومة المنظمة لقطاع التعمير تحقيقها مسايرة لمبادرات الدولة و الجماعات المحلية في مجهودتها لتنمية البلاد[22].

لدلك فمشروع مدونة التعمير سواء من خلال المبادئ التي تاسس عليها او من حيث المنهجية المتبعة في وضعه يهدف الى الاستجابة للمتطلبات الانية و المستقبلية للمجال ما يبقى قابلا للتطعيم بمقتضيات أخرى جديدة خدمة للتنمية الحضرية و التنمية المستدامة بصفة عامة فهو يروم وضع اسس تعميرفي مستوى التحديات التي تواجه المغرب في القرن الواحد و العشرين بمعنى تعمير يكون من أهم خصائصه :التحفيز و التشاور و الإنصاف و العدالة و القدرة على جلب الاستثمار و خلق الثروات و تشجيع المبادرة الحرة للحيلولة دون الابقاء على الطابع التنظيمي المحض المميز لقوانين التعمير الجاري بها العمل.

فتأهيل التعمير لينخرط في توجهات العولمة و متطلبات التنمية المستدامة و احترام التوزنات البيئية و تكريس مبادئ الحكامة الرشيدة و تدعيم الديمقراطية المحلية ،يتطلب اتباع خطوات و اجراءات تاسيسية فعالة في اصلاح لمنظومته القانونية ،و هذا ما سيتم الوقوف عنده بالنسبة لمشروع مدونة التعمير كمحاولة للاصلاح سواء على مستوى المنهجية المعتمدة في هدا الاصلاح (الفقرة الاولى) او على مستوى المبادئ و الاهداف التي بني عليه (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى:المنهجية المعتمدة في اعداد مشروع مدونة التعمير:

أسس جلالة الملك لمنهجية فريدة في الاعداد لصياغة مضامين مشروع مدونة التعمير من خلال رسالته الموجهة الى المشاركين في اللقاء الوطني لإعطاء انطلاقة مشروع المدونة اد اكد على حسن اعدادها اعددا “…ينبغي ان يعتمد المقاربة الديمقراطية القائمة على التشاور الواسع ،مع كل القطاعات و الهيات المعنية ،و ينهج اشراك المنعشين العقاريين و الفاعلين المحليين”[23].

نظرا لان السياسة العمرانية لاترتبط بالدولة والجماعات المحلية فحسب  بل هي ميدان يهم كل الفاعلين الاقتصاديين ،”اذ اصبح من اللازم ام ترتكز على التشاور و المشاركة و الحوار وعلى تدبير حضري يعتمد القرب لان المقصد الاساس من هذه المنهجية هو فتح نقاش بناء بين مختلف الفاعلين الدي من شانه تحرير الطاقات لوضع تصور مستقبلي متكامل لما نريد ان تكون عليه تكتلاتنا العمرانية”[24].لذلك فالمنهجية المعتمدة في وضع مشروع المدونة للتعمير لم تقتصر على المشاورات الداخلية و المحلية بل تجاوزها الى الاستعانة بتجارب دولية و الاسفادة من خبرات اجنبية.

أولا : المشاورات الداخلية

ان بناء اي مشروع مجتمعي يقتضي النطلاق من القاعدة الى القمةو ليس العكس فالمنهج التشاوري على المستوى المحلي هو اساس كل ديمقراطية.

أ:اهمية المشاورات الداخلية و الجهوية:

تعتبر مشاركة المواطنين في قضايا التعمير و التهيئة الحضرية معطى اساسي لنجاح كل سياسة للتعمير لان تعقد المشاكل المطروحة وقوة العلاقات و الترابط بين جميع الاطراف يحتم على السلطات ان تبحث على موافقة الاشخاص و الجماعات المعنية بالامر .

ولتوضيح اهمية المشاورات المعتمدة في هذا المستوى يمكن التمييز بين المشاورات على ثلات مستويات كما يلي:

المستوى الاول:الادارة المكلفة بالتعمير

يعتبر يوم 3اكتوبر2005 الانطلاقة الحتمية لهذه المشاورات،فقد شكل يوما دراسيا وطنيا اعطى فيه الوزير الاول الانطلاقة الرسمية لإعداد مدونة التعمير،من خلال جلسة افتتاحية تليت فيها الرسالة الملكية و حلسة صباحية لمناقشة واقع التعمير بالمغرب،تم جلسة مسائية تناولت توجهات  مدونة التعمير و منهجية الاعداد،اضافة الى المشاورات على مستوى الوزارة في الاجتماعات المتتالية التي تقوم بها مصالحها لمناقشة القضايا التي يطرحها قطاع التعمير ،وكذا المقترحات التي من شأنها اغناء المشروع.

المستوى الثاني:العمالات و الاقاليم:

اتخدت المشاورات على مستوى العمالات و الاقاليم شكل اجتماعات تنظمها اللجان التقنية للتنسيق تحت اشراف العمال و الولاة المعنيين ،و انطلقت بمقر جميع العمالات و أقاليم المملكة كاسلوب يستجيب لمضامين الرسالة الملكية.بحيث ان هذه المشاورات بمثابة تجسيد لمقاربة الديمقراطية القائمة على التشاور الواسع[25].

.

 

المستوى الثالث: الوكالات الحضرية

شهدت الوكالات الحضرية عدة ورشات للموائد المستديرة اقيمت ضمن برنامج  الاوراش الجهوية حول اعداد مدونة التعمير و اختلفت مواضيعها حسب البرامج التي تم وضعها م طرف كل وكالة حضرية.

ب :نتائج المشاورات الداخلية:

لاستقراء نتائج المشاورات المحلية و الجهوية نميز في هذا الاطار بين الخلاصات الناتجة عن المشاورات و بين التوجهات المنتضرة من مشروع مدونة التعمير.

1-الخلاصات الناتجة عن المشاورات:

  • الانخراط في توجهات المخطط الوطني لاعداد التراب الوطني .
  • تجاوز التمييز بين الوسط الحضري و الوسط القروي دون اغفال خصوصيات الجهوية.
  • تبسيط و اعادة ترتيب وثائق التخطيط الحضري .
  • التدخل في الانسجة القائمة ذات الطابع التاريخي او ذات القيمة الايكولوجية و ابراز قيمتها.
  • تدعيم اللامركزية من خلال اسناد التخطيط الاستراتجي للمنتخبين المحليين.
  • اضفاء المهنية على التدبير الحضري من خلال الاستعانة بلجن تقنية .
  • المصادقة على وثائق التخطيط الحضري و مراقبة الحركة العمرانية للولاة و العمال.

كما تم التاكيد على الاخد بعين الاعتبار متطلبات التعمير العملياتي من خلال احداث اليات مؤسساتية عقارية و مالية (وكالات عقارية و جهوية-ضم الاراضي الحضرية –حق الاولوية –التهيئة التشاورية –صندوق تمويل التعمير…)و يعني هذا الترتيب أن المستجدات التي ستدمج في مشروع مدونة التعمير ستشملست مجالات هي [26]:

  • وثائق التعمير.
  • المدن الجديدة.
  • التراث المعماري.
  • ادوات و اليات التهيئة.
  • التدبير الحضري.
  • مراقبة و زجر المخالفات.

 

 

2_التوجهات المنتظرة من مشرع مدونة التعمير:

من خلال استقراء الخلاصات الناتجة عن المشاورات الجهوية و المحلية لاعداد المشروع مدونة التعمير ،تبين ان التوجهات المنتظرة من هذه الخيرة تنصب على مجموعة من المحاور اهمها:

  • توطيد الشفافية و التنافسية و مبادئ الحكامة الجيدة.
  • الحفاظ على الهوية المغربية.
  • خدمة التنمية البشرية و تاهيل مكافحة الفقر و سد العجز الاجتماعي .
  • تأهيل المدن و القرى و جعلها فضاء رحبا لاستقطاب الاستثمار .
  • صيانة التراث المعماري الاصيل اذ هو السبيل للتعبير عن الهوية المغربية و ابراز الطابع الموروث الحضاري و العمل على اعادة الاعتبار لمقومات الهندسة المعمارية و لمواد البناء المحلية و لانماط السكن المتجاوبة مع المطيات المناخية و القروية و التقاليد الاجتماعية.

الملاحط ان التوجهات السابقة قادرة على سد حاجيات في مجال التعمير و السكنى و اصلاح الاختلالات المجالية و الاستجابة للطلب بالجودة والاثمنة المناسبة و استقطاب الاستثمار عبر تعزيز دور التعمير في خلق الثروة،و يساهم في دلك الموروث المعماري الحضاري لما له من اشعاع ثقافي و سياحي خاصة في ضوء ادماجه ضمن لائحة التراث الانساني[27].

ثانيا : الاستعانة بالتجارب الدولية:

ان السياق الخارجي يتحكم بقوة في صياغة مضامين اي مشروع اصلاحي مجتمعي اذا اريد منه طبعا ان يخدم سياسة الانفتاح و الانخراط في منظومة العولمة بما يفرض دلك من تقوية للقدرة التنافسية و تاهيل المدن والقرى و جعلها قادرة على استقطاب الاستثمار ،غير ان هذا لن يتاتى الا بتجاوز ماهو داخلي اى الانفتاح و الاستعانة بتجارب الدول المتقدمة في ميدان التعمير,

أ: اليات الاستعانة بالتجارب الدولية

لتفعيل منهجية التشاور الخارجي اتخذت الادارة المكلفة بالقطاع عدة اليات من أهمها ‘انشاء لجنة مكلفة بهذا الغرض و إرسال بعثات الى الخارج تم الاستعانة بالخبرة الدولية.

1-احداث لجنة مكلفة بالانفتاح على التجارب الدولية

عملت الادارة المركزية على انشاء لجنة خاصة سميت بلجنة الانفتاح على التجارب الدولية و تتكلف بالمهام التالية:

  • ايفاد بعثات من اطر متخصصة تابعين لهذا القطاع للاطلاع على التجارب الدولية في ميدان التعمير و الاستفادة منها.
  • استدعاء خبراء دوليين من مختلف التخصصات للاستفادة خبرتهم و مناقشة الاجزاء المعدة من المشروع معهم.

2-ايفاد بعثات الى الخارج

لتفعيل المنهجية التشاورية حول اعداد مدونة التعمير على المستوى الخارجي لجات الوزارة المكلفة بالقطاع الى تنظيم بعثات الى الخارج امتدت خمسة اشهر مابين 18مارس الى 22من شهر ماي 2006.و قد ارتكز الهدف منها في التعرف على التجارب و التطبيقات الدولية في اطار التنمية و التدبير الحضريين مما اسفر الى الى زيارة 11 بلدا[28].

3-الاستعانة بالخبرة الدولية:

تتجلى هذه الاستعانة من خلال استدعاء خبراء دوليين قصد تبادل الخبرات مع اطر المغرب من اجل مناقشة اجزاء مدونة التعمير.بحيث ان اهم دراسة هي التي اسندت الى مكتب دراسات دولية مشهور(ارنست انديونغ) حيث ترمي الخروج برؤية واضحة حول تطور قطاع العقار لضمان ارتكازه على اسس صلبة بعيدا عن التقلبات الظرفية.

ب:أهم التجارب المدعمة لمشروع مدونة التعمير:

  • تجربة مصر العربية
  • تجربتي المانيا الفيدرالية و كندا.

الفقرة الثانية:مبادئ و اهداف مشروع مدونة التعمير:

ان القواعد القانونية للتعمير يجب ن لاتستمد مبادئها من المساطر الادارية فحسب، بل ايضا من مختلف الاليات المتحكمة في صيرورة التحولات التي يعرفها المجال و المجتمع.ونظرا لان تنظيم المجال يتطلب بالضرورة وسائل و اليات و مقاربات جديدة ،فقد جاء مشروع المدونة كاصلاح لمنظومة التعمير قصد تحقيق هذه الغاية و تجاوزالتناقض و الالتباس على مستوى النصوص التنظيمية و التدخلات لتيسير تدبير القطاع على مستوى الممارسة مرتكزا على مجموعة من المبادئ بغاية تحقيق اهداف تصب في تاهيل نصوص التعمير لمواجهة التطورات الداخلية و التحديات الخارجية.

أولا:المبادئ التي ارتكز عليها مشروع مدونة التعمير

ان ضيفة التعمير الحديث لم تعد تقتصر على تفير السكن فقط بل اصبحت مرتبطة بحاجيات الفرد داخل محيطه السكني من مرافق و التجهيزات اساسية و ظروف صحية و بيئية ضرورية لحياة الفرد و المجتمع و تاهيل المجال ليستقبل الاجيال القادمة.لدلك جاء مشروع مدونة التعمير مؤسسا على مجموعة من المبادئ من اهمها تدعيم المقاربة الوظيفية و الاجتماعية و احترام معايير التنمية المستدامة ثم تدعيم التشاور و التشارك في وضع قواعد التعمير.

أ:خلق تماجز بين المقاربة الوظيفية و الاجتماعية

إن التأكيد على مبدأ التمازج بين الوظيفي و الاجتماعي في مشروع المدونة يعني انه يجب ترجمة ذلك في وثائق التعمير و في عمليات التهيئة،و ذلك عن طريق التوزيع المتوازن و المتزن لمختلف الوظائف الحضرية داخل كل تجمع عمراني و أخذ الظروف و العوامل الاجتماعية و الاقتصادية بعين الاعتبار[29].

قد جاء هذا المبدأ كرد فعل عن واقع وثائق التعمير و التهيئة سواء بالمجالات الحضرية او القروية حيث تبين ان تطبيقها يشهد عدة اختلالات بسبب عدم مسايرة مقترحات التهيئة للواقع الاجتماعي و الاقتصادي للرقعة المعنية و من ذلك مثلا ضعف تخصيص المناطق الكافية للسكن خصوصا السكن الاجتماعي ذي القيمة العقارية الإجمالية  المنخفظة [30].حيث ان اهتمام وثائق التعمير و التهيئة الحضرية بكيفية بناء الاحياء السكنية و توزيعها بالاضافة الى توفير المرافق الاجتماعية داخل المجالات الحضرية في ميدان التعمير و الصحة و السكن و الرياضة والترفيه يشكل استراتجيةذات نتائج ايجابية على المحيط الاجتماعي كونها منهجية تترجم استيعاب الرقعة الارضية لكل الوظائف.

و تاسيسا على ماسبق فإن عدم الاهتمام بالجانب الاجتماعي في مقاربة المشروع الحضري يفرز مظاهر عدم الاندماج الفردي و الجماعي داخل النسج العمراني ، ومن ثم يصعب عليه التأطير السكان و تعبئتهم لانجاح متلف البرامج التنموية.

ب:احترام معايير التنمية المستدامة

قصد الرفع من جودة العيش بالتجمعات العمرانية سواء بالمدن او القرى ،اكد المشرع على احترام معايير التنمية المستدامة كمبدأ اساسي يجب ان تقوم عليه اهداف مشروع مدونة التعمير الشي الدي لا يتاتى الا عبر استحضار عنصر البيئة في تدبير التعمير بحيث بالرجوع الى مضامين مشروع مدونة التعمير نجدها اعتمدت اجراءا متعلقا بالزام الراغب في الحصول على رخصة التجزئة العقارية بارفاق ملفه بدراسة تأثير هدا المشروع على البيئة.كما  التنصيص بالاضافة الى ماسبق و في نطاق الضوابط العامة  لاستعمال الارض على انجاز تصميم خاص بالمحافظة على المناطق ذات الاعتبارات البيئية و الطبيعة المتميزة[31].

و صفوة القول لا يمكن تصور اي تخطيط مجالي او حضري بدون مراعاة البعد البيئي.

بالاضافة الى دلك يجب وضع اجراءات عملية وواقعية لانزال مفهوم التنمية المستدامة على ارض الواقع و دلك كما يلي:

  • ترشيد استهلاك المجال و استغلال الثروات الطبيعية و البيئة
  • اخضاع عمليات التعمير الكبرى لمنظور بيئي متكامل
  • تحديد و حصر المجالات و المواقع و المشاهد الطبيعية ذات الاهمية الخاصة التي يتعين حمايتها و اعادة الاعتبار لها.

و يلاحظ ان من بين اهم معايير احترام التنمية المستدامة التي اسست لها مدونة التعمير بمقتضى نص صريح،هو وضع مخطط توجيه التجمع العمراني وفق توجيهات المخطط الوطني لاعداد التراب الوطني[32]، و بالتالي اصبح الحديث عن مجال واسع يتجاوز نطاق تصميم التهيئة بهدف خلق توازن و تكامل بين وحدات المنطقة ككل و بين المدن المتواجدة بها.

 

 

ب:مبدأ التشاور و التشارك:

يعتبر التشارك و التشاور احدى المبادئ العامة التي نص عليها مشروع مدونة التعمير بصفة صريحة في الباب الثاني منه ،حيث جاء في المادة 4من المشروع ما يلي :”يتعين وضع القواعد العامة للتعمير و التهيئة الحضرية و العقارية و البناء و تنفيذها بتشاور مع المواطنين و الجمعيات الأكثر تمثيلية في الميدان المعني ،و ذلك وفق القواعد المحددة في هذه المدونة و في النصوص المتخدة لتطبيقها “.

فالملاحظ ان منطق التشاور صار مقننا بموجب مشروع مدونة التعمير مما يلزم عمليا السلطات المتدخلة في التعمير باتخاد جميع الاجراءات اللازمة لاشراك و التشاور مع المواطنين و الجمعيات الاكثر تمثيلية في مجال التعمير.

فبالرجوع الى مشروع مدونة التعمير نجدها وضعت عدة  اجراءات عملية يتعين تفعيلها قصد اشراك المعنيين في وضع قواعد التهيئة الحضرية و العقارية و البناء و في تنفيدها.

فبالنسبة لوضع وثائق التعمير كمثال و اذا تعلق الامر بمخطط توجيه التجمع العمراني[33] فان مجموعة الجماعلت تكون ملزمة قبل الشروع في اعداده ،باتخاد جميع التدابير الضرورية لدعوة العموم و خاصة جمعيات الاحياء و نقابات الملاك و المهنيين و الفرقاء المعنيين .و قد منحهم المشروع اجل شهرين للاعلان عن النشغالات و التطلعات بخصوص الرقعة موضوع الدراسة[34].

كدللك الشان بالنسبة لتصميم التهيئةحيث تتخد و كالة التعمير التدابير الضرورية من اجل استطلاع راي الفاعلين الاقتصاديين و الاجتماعيين و الثقافيين الرئيسيين لمعرفة انشغالاتهم و ذلك دائما داخل اجل شهرين[35]. هذا فور نشر القرار القاضي بدراسة تصميم التهيئة ،اما اثناء دراسته فيكون ايضا محل بحث علني يستمر شهرا واحدا ، ويهدف الى اطلاع العموم على المشروع و تمكينه من ابداء ما قد يكون لديه من ملاحظات  بشأنه[36]. و يمكن للملاحظات التي يبديها هؤلاء المعنيين ان تؤدي الى تعديل مشروع تصميم التهيئة اما جزئيا او كليا .فس ما سبق ينطبق على قرارات تحديد الطرق العامة [37]،حيث تكون مدة البحث شهرين بالنسبة لقرارات لتخطيط الطرق العامة مثابة قرارات للتخلي وشهرا واحدا فيما يخص قرارات التخطيط الطرق العامة.

ثانيا :أهداف مشروع مدونة التعمير

إن القوانين المنظمة للتعمير في حاجة الى مرونة و فعالية لتكون ترسانة قانونية قادرة على ترسيخ تصور ملائم للنمو الحضري و تعطي للمجال العراني القدرة على التنافسية دون المسلس بالمكتسبات ،لان تأهيل الترسانة القانونية و تجميع احكامها في وثيقة واحدة و عصرنتها لتلعب دور المحفز على الاستثمارو مواكبة النمو الاقتصادي و الاجتماعي للتكتلات العمرانية و خلق الثروة يتضمن في فحواه

أهداف جوهرية قوامها استحداث أشكال جديدة لعمليات التهيئة.

لذلك فالتأكيد على ضرورة إصلاح  ميدان التعمير مرتبط بهدف جعل محتوى هذاالإصلاح قابلا للتطعيم بمقتضيات أخرى جديدة من شأنها الاستجابة لمتطلبات التنمية الحضرية،وضرورات تجديد و اعادة تحديد العلاقات بين مختلف المتدخلين ،لان وضع قواعد تعمير في مستوى التحديات التي تواجه مغرب القرن الواحد و العشرين ليس بالامر الهين ،اذا لم يقم بالاصلاح  على مطلب خلق تعمير مرن تحفيزي ،تشاوري منصف و عادل ،قادر على استقطاب الاستثمار و احداث القطيعة مع التعمير الجامد المبني على هاجس تنظيمي لا أكثر.

فمشروع مدونة التعمير من خلال القواعد التي اقترحها يروم كهدف اساسي تجميع النصوص المنظمة للقطع في مدونة واحدة  ُثم العمل على تدارك نواقص المنظومة القانونية المعمول بها و ملء فراغاتها عبر تحيين و عصرنة هذه الترسانة ليتم وضع اسس تعمير يجعل المجال المغربي قادرا على الانخراط في توجهات العولمة و متطلبات التنمية المستدامة و احترام التوازنات البيئية التي تكرس مبادئ الحكامة الجيدة و الديمقراطية المحلية عبر الانتقال من تعمير ضبطي الى تعمير تحفيزي[38].

أ: تجميع النصوص المنظمة لقطاع التعمير:

ان الترسانة القانونية المعمول بها حاليا رغم التعدد الحاصل في النصوص القانونية الا انها ابانت عن محدوديتها يحيث لا تتلائم مع المعطيات الاقتصادية و الاجتماعية الجديدة كصعوبة تطبيق بعض مقتضياتها الذي ينتج عنه صعوبة التحكم في المجال العمرانينكما يؤدي ذلك الى غياب رؤية شمولية و تشتت التدخلات القطاعية و صعوبة التنسيق بين المتدخلين في التدبير و التخطيط للتعمير و ضياع الجهود و تبذير الموارد.

و تاسيسا على ماسبق اصبح منطق المدونة الالية القانونية التي تجمع كل المقتضيات المنضمة للقطاع في وثيقة واحدة و منسجمة قصد تدارك نواقص المنظومة المعمول بها ،لدلك فالتساؤل الدي يطرح نفسه كيف يمكن توحيد المجال الحضري المتفكك في ضل تشتت الاطار القانوني ؟ يبقى هذا رهين بان مقتضيات مدونة التعمير مطالبة بالتحديد الدقيق للاولويات و لاشكال التدخل عبر تحديد و تجديد المسؤليات و التحديد الدقيق لادوار الدولة وباقي المتدخلين .لتحقق الانسجام مابين تجميع و توحيد و تصحيح  النصوص و التطلع لاستشراف افاق مستقبل المجال العمراني بصفة عامة.

أ:عصرنة الترسانة القانونية

تعتبر عصرنة الترسانة القانونية من بين اهداف مشروع مدونة التعمير لأنه في ضل التحولات الراهنة و المتزايدة للمجال الحضري “اضحى من اللازم الانكباب على مراجعة و تحديث منظومة التعمير الجاري بها العمل ، التي وان عرفت بعض الاصلاحات في العقديين الماضيين فإنها ضلت محدودة و مازلت تشريعاتها ترجع الى بداية القرن الماضي[39]

و صفوة القول فتحديث الترسانة القانونية سيمكن من مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية لترسم معالم المستقبل للاجيال القادمة .فالتأهيل القانوني في التعمير احدى الاليات المهمة لتأهيل تنظيم المجال و ضبطه عبر تجاوز ما يميزه من تفكك و جمود .ولتجاوز هذه الوضعية يتطلب الامر التعجيل بتبني مدونة للتعمير كاطار قانوني جديد يهدف معالجة الاختلالات القانونية الحالية على مستوى النص و التطبيق.

 

المبحث الثاني:مستجدات مشروع مدونة التعمير

المطلب الأول :على مستوى التخطيط الحضري:

ان اهم مارتكز عليه مشروع مدونة التعمير على مستوى التخطيط الحضري هو التأسيس لمبدأين أساسين ارتاينا تحديد هما في تبسيط و اعادة ترتيب وثائق التعمير(الفقرة الاولى) و توضيح و اعادة توزيع ادوار المتدخلين في عملية التخطيط الحضري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى :تبسيط واعادة ترتيب وثائق التعمير

من اجل فعالية التخطيط الحضري يقترح مشروع مدونة التعمير تبسي وثائق التعمير و اعادة ترتيبها وذلكمن خلال اقتراح نوعين من الوثائق : الاولى ذات طبيعة استراتجية تختص بتهيئة وتوجيه العمران (أولا)و الثانية تتولى تحديد الظوابط العامة لاستعمال الأرض.(ثانيا).

أولا :وثائق استراتجية التهيئة و توجيه العمران[40]

يقترح مشروع مدونة التعمير نوعين من الوثائق الموجهة للتهيئة العمرانية :الاولى وثيقة عامة وملزمة تدعى المخطط التوجيهي للتجمع العمراني و الثانية ذات طبيعة خاصة محددة في مخطط توجيه التهيئة للمناطق ذات الطبيعة الخاصة.

أ:مخطط توجيه التجمع العمراني (SDA)[41]

يحدد مخطط توجيه التجمع العمراني كوثيقة تقديرية للتوجهات الاستراتجية للتجمع العمراني الذي ينصب عليه بسبب الترابط القائم بين مكواناته المجالية على الصعيد الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي .فالتجمع العمراني الذي ينصب هذا المخطط على توجيه التعمير فيه يتجاوز جماعة او عدة جماعات حضرية الى اجزاء تراب الجماعة او عدة جماعات قروية تكون مجاورة له[42]و يوضع هذا المخطط من طرف وكالة التعمير لفائدة الجماعات المحلية بمبادرة منها او باقتراح من الادارة او الجماعات المحلية المعنية المؤلفة في شكل مجموعة من الجماعات .فهو نتاج لمجموعة من المشاورات و المفاوضات المعمقة بهدف تحديد المناطق التي يجب تغطيتها بتصاميم استعمال الاراضي و مدارات مناطق المشاريع العملياتية ،و كذا المناطق التي يتعين حمايتها و الحفاظ عليها و مشاريع البنيات الاساسية او ذات الطابع الاجتماعي.

و يلاحظ ان من بين المبادئ التي إرتكز عليها هذا المخطط في ضوء مشروع مدونة التعمير هو استحضار مخططات اعداد التراب الوطني[43].لتجاوز النقص الدي كان يعتري قانون التعمير 12-90[44]،فهذا التكامل سيؤدي الى خلق تنمية منسجمة و بالتالي انسجاما بين مختلف السياسات القطاعية و التحكم في النمو العمراني.

تعتبر الوثيقة الجديدة لتوجيه التجمع العمراني تعتبر شاملة من حيث الاغراض التي تنص عليها ،فبالاضافة الى تحديده للمناطق التي يجب ان توضع لها تصاميم استعمال الارض من تصميم التهيئة و تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها ،فإنها تحدد ايضا مناطق جديدة ،تلك المتعلقة بالمشاريع العملياتية و مناطق التهيئة التشاورية و التهيئة المعمارية و تلك التي ستخضع للمراقبة المعمارية ثم المناطق التي يمكن فيها للدولة و الجماعات المحلية ان تحدث احتياطات عقارية[45] .كدلك من بين اهم ايجابيات مشروع مدونة التعمير تحديد حصة السكن الاحتماعي الواجب احداثه فهذه قيمة مضافة في محتويات المخطط التوجيهي و استحضاره المقاربة ذات البعد الاجتماعي.

و تترتب مجموعة من الاثار على المخطط التوجيهي للتجمع العمراني بعد اعداده ، فهو يلزم جميع المتدخلين و المعنيين بمقتضياته من الدولة و الجماعات المحلية  و المؤسسات العمومية و غيرها على التقيد بأحكامه.كما اضاف المشروع بيان الجهة التي يعود لها القيام ببرمجة مشاريع التهيئة ذات الارتباط بتحقيق أهداف المخطط و المحددة في والي الجهة المعنية لكن بمساعدة وكالة التعمير و بتنسيق مع الاطراف المختصة.[46]

ب:مخطط توجيه التهيئة العمرانية

في اطار تنظيم استراتجية التهيئة و توجيه العمران جاء المشرع بمخطط جديد لتوجيه التهيئة الى جانب مخطط توجيه التجمعات العمرانية،يهذف الى توجيه تهيئة مناطق او رقع ارضية تتميز بطبيعتها الخاصة كما هو الحال بالنسبة للواحات و الاودية والسواحل و الجبال[47] .

وكما هو الحال بالنسبة لمخطط توجيه التجمع العمراني تتم المصادقة على مخطط توجيه التهيئة بقرار السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير او بتفويض منها لوالي الجهة يتخذ بعد موافقة الجماعة او مجموعة الجماعات المعنية [48].فهذا المخطط يوضع و يوافق عليه بنفس الاجراءات و الشروط التي تنطبق على مخطط توجيه التجمع العمراني كما تترتب عليه نفس الاثار المترتبة على الاول[49].

ثانيا:وثائق تحديد الضوابط العامة لاستعمال الأرض[50]

ينص مشروع مدونة التعميرعلى نوعين من الوثائق لتحديد الضوابط العامة لاستعمال الأرض ،توضع وفقا لمقتضيات المخطط التوجيهي للتجمع العمراني .فالوثيقة الاولى تم تحديدها في تصميم التهيئة ،اما الثانية فسميت بتصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها .

أ: تصميم التهيئة

يوضع تصميم التهيئة للمناطق التي تكون محددة بصفة مسبقة بموجب مخطط توجيه التجمع العمراني ،و في حالة عدم وجود هذا الاخير تتدخل وكالة التعمير سنويا بمبادرة منها او بناء على اقتراح المجلس الجماعي المعني او الادارة المختصة قصد تعيين الجماعات التي تشهد دينامية خاصة و التي يتعين ان يشملها تصميم للتهيئة بصفة كلية او جزئية[51].

يتولى تصميم التهيئة الجديد مجموعة من الظوابط لاستعمال الاراضي و ذلك بحسب خصوصية الرقعة الارضية التي يشتملها ،و الارتفاقات المحدثة للمنفعة العامة و التجهيزات العامة و الجماعية و المناطق المفتوحة للتعمير.الا ان المشرع بمقتضى تصميم التهيئة الجديد اضاف اغراضا اخرى تتجلى في تحديد المناطق التشاورية و المناطق الخاضعة لمراقبة معمارية …[52]

ولتسهيل تفعيل أغراض تصميم التهيئة على ارض الواقع جاء مشتملا على وثائق مكونة من رسوم بيانية ،من اهمها تصميم لاستعمال الالراضي و خريطة عقارية اضافة الى وثائق مكتوبة تحدد ظوابط استعمال الاراضي…[53]،لذلك فالمشرع استضر ضرورة تسهيل مأمورية القائمين على تنفيذو انجاز مشاريع تصميم التهيئة .

و يتم اسناد عملية اعداد هذا المشروع لوكالة التعمير وبالتالي تعتبر هذه النقطة ايجابية في المشروع الاصلاحي و دلك تدعيما للامركزية اعداد وثائق التعمير من جهة و المساهمة في الرفع من مردودية محتوياتها من جهة ثانية علما لما تتطلبه هذه العملية من موارد مالية تقنية بشرية قلمل تتوفر مجتمعة لدى الجماعات المحلية.هاته الاخيرة التي حاول المشرع الرقي بدورها من المساهمة الى التنسيق والحوار و التشاركمعها قبا اتخاد القرار.و في ما يخص مراجعة تصميم التهيئة حيث ان تم تخصيص فرعا كاملا لاجراءات تغيير و مراجعة تصميم التهيئة و ملائمته، وذلك علىى خلاف القانون 90-12الذي لم يتعدى تخصيص مادة وحيدة مفادها ان تصميم التهيئة يخضع لعملية تغيير وفقا للاجراءات و الشروط نفسها المتلقة بوضعه و الموافقة عليه[54].

ب:تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها(PSMV)[55].

من ايجابيات مشروع مدونة التعمير ان اعطى اهتماما للمناطق ذات خصوصيات اما تراثية (تاريخية)او ايكولوجية(بيئة)،حيث وضع لها تصميما خاصا يدعى تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها[56] .

فالغرض من هذا يختلف من النوع الاول الى النوع الثاني فهو يهدف بالنسبة للمناطق التراثية الى تعيين تخصيص الاراضي و تحديد الظوابط العامة لاستعمالها و الارتفاقات المثقلة لها ن كما يهدف بالنسبة للمناطق ذات القيمة الطبيعية او البيئية الى تحديد موقع المشاهد الطبيعية و الاراضي المزروعة التي ينبغي حمايتها و المناطق التي يمنع فيها البناء لأسباب طبيعية أو بيئية و امكانيات التنمية المستدامة للاصناف النباتية الموجودة و غير ذلك[57].

و لتسهيل تنفيذ هذه الاغراض يشتمل تصميم الحفاظ على المنطقة على وثائق مكتوبة تحدد ضوابط الحفاظ على المنطقة،و يوضع تصميم الحفاظ على المنطقة  بنفس اجراءات وضع تصميم التهيئة[58] .و يحال قبل الموافقة عليه على المجالس الجماعية المعنية التي يجب ان تبدي اقتراحاتها بشأنه داخل اجل 45 يوما من تاريخ احالته عليها ، وتتولى دراسة هذه الاقتراحات .

 

الفقرة الثانية:الابعاد الجديدة التي اسستها و ثائق التعمير المقترحة.

من اهداف مشروع مدونة التعمير تجاوز ماكرسته القوانين الجاري بها العمل بحيث راى المشرع على ضرورة اعادة توزيع الادوار بين المتدخلين في هذا المجالثم التحكم في النمو العمراني ،كما جاء المشروع ليؤسس بعد جديدا على مستوى التخطيط الحضري الا و هو البعد البيئي  على اعتبار البيئة عنصرا فاعلا في التنمية المستدامة.

سنحاول  تناول هذه الفقرة ضمن نقطتين اساسيتين سنخصص في النقطة الاولى توضيح الادوار الجديدة للمتدخلين خاصة على المستوى المحلي ثم ننتقل الى النقطة الثانية لنبين مدى حضور البعد البيئي في اعداد وصياغة وثائق التعمير الجديدة.

اولا :حدود ادوار الفاعلين في التخطيط الحضري.

أ:المتدخلون الجدد في مسطرة التخطيط الحضري.

جاءتمشروع مدونة التعمير ليعيد توزيع الاختصاصات بين مختلف المتدخلين في اعداد وثائق التعمير،حيث ان هذا الاخير يرتبط اساسا بثلاث متدخلين اساسين:

1-من وكالات حضرية الى وكالات للتعمير:

ان الانتقال من مفهوم الوكالات الحضرية الى وكالات للتعمير يحيل الى وجود تدعيم لدور هذه المؤسسات العمومية في مجال التعميرعموما والتخطيط الحضري ،فتطبيقا للتعليمات الملكية يقترح المشروع مراجعة المقتضيات القانونية المنظمة للوكالات للحضرية ودللك بهدف توحيد النظام المطبق عى هذه المؤسسات و اعطائها تسمية جديدة “وكالات التعمير”هاته الاخيرة مدعوة للتوفيق بين مهام التخطيط والتسيير الحضري و المساعدة التقنية للجماعات المحلية و المنعشين العموميين و الخواص .

ولتعزيز دورها في التخطيط الحضري و في ميدان التعمير عموما يمكن لوكالة التعمير ان تبرم مع الجماعات المحلية و المؤسسات العامة و المصالح الخارجية لمختلف القطاعات الوزارية و الهيآت الغير المتدخلة في ميدان اختصاص الوكالة اتفاقيات للتعاون و الشراكة في ميادين الدراسات  و التخطيطو التكوين وتبادل التجارب.

  • دور وكالات التعمير في اعداد مخطط توجيه التجمع العمراني.

ان مسالة اعداد مخطط توجيه التجمع العمراني تعود كاملة لوكالة التعمير دون التنصيص علي اي مساهمة للمجالس الجماعية باستثناء ان المبادرة في هذا الاعداد قد تكون في بعض الاحيان من جماعةاو عدة جماعات معنية .

 

 

  • دور وكالات التعمير في اعداد تصميم التهيئة:

في حالة عدم وجود مخطط توجيه التهيئة العمرانية تقوم الوكالات الحضرية بتعيين الجماعات التي تشهد دينامية خاصة و تتطلب تصميم التهيئة.و هي التي تتولى ذاته مهمة اعداد مشروع تصميم التهيئة بمبادرة منها او من الجماعة المعنية ،كما انها تبادر الى الطلب من اجل اتخاد الرئيس الجماعي القرار الذي يقضي القيام بدراسة هذا التصميم.

1-3 دور وكالات التعمير في اعداد تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها.

بالرجوع الى المواد من 47الى 49 من مشروع مدونة التعمير نجد ان ماينطبق على تصميم التهيئة بخصوص دور وكالات التعمير هو نفسه يسري على تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها،حيث يمكن ان تكون وكالات التعمير الحهة التي تحدد المناطق التي سيشملها هذا التصميم في حالة عدم وجود مخطط توجيه التجمع العمراني ،كما انها هي المكلفة بوضعه حسب نفس اجراءات اعداد و دراسة تصميم التهيئة.

و خاصة فإن دور وكالات التعمير يشمل ايض مرحلة مابعد اعداد وثائق التعمير ،فهي تتدخل بصفتها مساعد لوالي الجهة و بتنسيق مع الاطراف المختصة للقيام ببرمجة مشاريع التهيئة المرتبطة بانجاز الاهداف المحددة بمخطط توجيه التجمع العمراني [59].و بتنسيق مع عامل العمالة او الاقليم المعنيين لاتخاد التدابير اللازمة لتنفيذ و احترام احكام تصميم التهيئة[60].

2- دور عمال العمالات و الاقاليم.

يضطلع عمال و العمالات و الاقاليم باختصاصات مهمة في ميدان اعداد وثائق التعمير المقترحة بمشروع مدونة التعمير،حيث تبين من استقراء المواد المرتبطة بالموضوع ان تدخل العمال و الولاة يكاد يغطي جميع مراحل اعداد تصاميم التعمير بل وحتى بعد هذا الاعداد.

2-1 دور العامل في وضع مخطط توجيه التجمع العمراني.

بالاضافة الى دراسة مخطط توجيه التجمع العمراني من لدن مجالس الاقاليم و الجهات [61]التي تضم على رأسها على التوالي كل من العامل و الوالي ، فان هذين الاخيرين يضطلعان أيضا بإصدار قرار المصادقة على هذا المخطط بعد موافقة مجموعة الجماعات المعنية و الادارة المختصة[62].

فقد تم نقل قرار المصادقة من السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير الى ممثليها في الجهات و العمالات و الاقاليم.

إضافة الى ماسبق يتولى الوالي القيام ببرمجة مشاريع التهيئة المرتبطة بتحقيق أهداف مخطط التوجيه العمراني[63] .

 

2-2 دور العامل في وضع تصميم التهيئة

قبل وضع تصميم التهيئة يصدر العامل “قرارا يقضي القيام بدراسته “و ذلك في حالة تعذر اتخاده من قبل رئيس المجلس الجماعي[64]، اي ان تصميم التهيئة مرتبط بالضرورة بصدور القرار الذي يحدد الرقعة الارضية التي تشملها دراسته ، ويعطي فرصة للمعنيين لمسايرة الخطوط العريضة التي تحتويها بالتنصيص على نشر القرار بالجريدة الرسمية[65].

كما يتدخل العامل كسلطة تحكيم بين المجالس الجماعية المعنية ووكالات التعمير في حالة الخلاف بينهما حول مآل الملاحظات المثارة بشأن تصميم التهيئة المقترح.[66]

وعلى غرار مخطط توجيه التجمع العمراني تتم كذلك المصادقة على تصميم التهيئة بقرار يصدره العامل[67].كما يشارك العامل رئيس المجلس الجماعي ووكالة التعمير المعنيين في اتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ و احترام أحكام هذا التصميم.

 2-3 دور العامل في وضع “تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها”

يساهم العامل في تحديد المناطق التي يشملها تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها و ذلك في حالة عدم وجود مخطط توجيه التجمع العمراني .فمن بين اهداف هذا الاخير تحديد المناطق ذات القيمة الترابية او الايكولوجية التي ينصب عليها تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها.و فيما عدا الدور فإن تدخلات العامل و الوالي بخصوص تصميم التهيئة تنطبق هي نفسها على تصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها.

3-دور المجالس الجماعية و رؤسائها في اإعداد وثائق التعمير

للوقوف على أهم الادوار الجديدة للجماعات المحلية في التخطيط الحضري سنحاول التمييز بين مختلف الادوار حسب المراحل التي يمر عبرها اعداد وثائق التعمير.

3-1 مرحلة اعداد وثائق التعمير

يقصد بمرحلة الاعداد عملية وضع وثائق العمير و اقتراح البدئ في اعدادها .لدلك فدور الجماعات المحلية في اعداد مخطط توجيه التجمع العمراني تكون المبادرة من الجماعة او عدة او عدة جماعات معنية[68] ،كما انه بالنسبة لتصميم التهيئة يمكن ان تكون المبادرة في اعداده من اقتراح المجلس الجماعي المعني بالامر او الادارة المختصة.

و يظهر دور رئيس المجلس الجماعي واضحا قبل اعداد تصميم التهيئة ،حيث يجوز له بناء على طلب من وكالة التعمير ان يتخذ “قرارا يقضي القيام بدراسة هذا التصميم [69]“، و يحدد هذا القرار حدود الرقعة الارضية التي سيشملها التصميم المقترح[70].

3-2 مرحلة دراسة وثائق التعمير:

خلال هذه المرحلة ينعدم دور المجالس الجماعية  بخصوص مخطط توجيه التجمع العمراني حيث ان دراسته تتولها مجالس الجهات و مجالس العمالات و الاقاليم داخل اجل لايتعدى 45 يوما .

غير ان دور المجالس الجماعية يظهر واضحا في حالة دراسة تصميم  حيث تطلع على العرض المقدم اليها بشانه خلال فترة وضعه على الاقل ثلات مرات [71].و بعد ذلك يحال عليها مشروع التصميم المقترح لتبدي حوله ماتراه ضروريا من اقتراحات و توجيهات[72] ,كما انه قبل افتتاح البحث العلني يتولى رئيس المجلس الجماعي باطلاع العموم على المشروع،ويتولى المجلس الجماعي المعني دراسة الملاحظات المعبر عنها خلال هذا البحث قبل عرضها على وكالة التعمير المعنية[73].

3-1 مرحلة المصادقة على وثائق التعمير.

اذا تعلق الامر بمخطط توجيه التجمع العمراني يتخذ قرار المصادقة من طرف والي الجهة المعنية ،و عامل المالة او الاقليم في حالة تصميم التهيئة و تصميم الحفاظ على المنطقة وابراز قيمتها.

لذلك تطرح اشكالية تهميش الجماعة المعنية بامر تصميم التهيئة ،ففي الوقت الذي تقوم فيه لامركزية اعداد وثائق التعمير على جعل المصادقة عليها محليا فإنه على العكس نجد استمرارية مركزية المصادقة على تصاميم التهيئة ،فمن المصادقة بواسطة مرسوم وزاري الى المصادقة بواسطة قرار عاملي و ليس بواسطة قرار للرئيس الجماعي المعني .

ثانيا : نطاق الانشغال البيئي في وثائق التعمير المقترحة.

ان هناك علاقة ما بين التخطيط الحضري و المحافظة على البيئة و خاصة التخطيط للمجال القروي ،حيث إن معظم المشاكل التي يعانيها المجال الحضري مصدرها القرى .لذلك سنحاول التعرف على منظور مشروع مدونة التعمير لهذا المجالتم نتعرف على تجليات الانشغال البيئي في وثائق التعمير المقترحة .

أ:منظور مشروع المدونة للتجمعات القروية

من ايجابيات مشروع  مدونة التعمير ان وحد بين المجال القروي و الحضري في التخطيط دون التمييز بينهما.غير ان هذا التوحيد قد لا يأخدذ بعين الاعتبار خصوصيات العالم القروي التي تجعل القرى مصدرا لمعظم المشاكل المطروحة على المدينة و التاتجة اساسا عن الهجرة القروية و عن تزايد وثيرة التمدن.لذلك كان من المفروض العمل على اعادة هيكلتها عبر تنظيم البناء بها و خلق مشاري اقتصادية و اجتماعية تساهم في نمو القرى و تحد من الهجرة الناتجة اساسا عن قلة فرص الشغل بها و ضعف مستوى المرافق و التجهيزات الضرورية.

ب:تجليات الانشغال البيئي في وثائق التعمير المقترحة.

تعتبر ميكانزمات التعمير مناسبة لادماج الانشغالات البيئية في السياسة الحضرية انطلاقا من خضوعها لمنطق التعمير الوقائي الذي يستهدف توقع و استشراف الصورة المستقبلية للتجمعات العمرانية بما يكفل وقاية مسبقة ضد المخاطر المحدقة بالمكون البيئي[74].

وخلافا للمادة 2 من القانون رقم 12-90 التي اغفلت البعد البيئي في عملية التنظيم المجالي بالنسبة لمخطط توجيه التهيئة العمرانية .نجد على ان المادة 7 من مشروع مدونة التعمير نصت صراحة على المكون البيئي في عملية التنظيم المجالي.بالاضافة الى ان الهاجس البيئي ضل حاضرا كذلك في مضمون المادة  11 من المشروع الذي استحضر اهداف هذه الوثيقة سواء من خلال الحفاظ على الناطق الغابوية و الاراضي الزراعية او تحديد مبادئ تنظيم النقل و التنقل و مبادئ الصرف الصحي و الاماكن التي تصب فيها المياه المستعملة و الاماكن المخصصة للنفايات المنزلية و غيرها.

المطلب الثاني: إرساء منظور جديد في التدبير العمراني

جاءت المدونة الجديدة في مجال التدبير الحضري لارساء منظور جديد يتجاوز نقائص الممارسات القديمة ،و يتطلع نحو ظهور تجمعات عمرانية تجمع بين الاستقطاب الاقتصادي و جودة اطار العيش [75].

الفقرة الأولى:نحو تعمير عملياتي.

ان المنظومة الحالية تعرف نقصا صارخا من حيث آليات التعمير العمليات التي يمكن اعتمادها من قبل المتدخلين العموميين و الخواص[76] و لتجاوز هذا الوضع يقترح مشروع مدونة التعمير وضع وسائل و اليات عملياتية عقارية مالية سنتناولها تباعا كما يلي:

أولا:إحداث وسائل التهيئة الحضرية

ينص مشروع مدونة التعمير على ثلات اليات للتهيئة الحضرية الغرض منها ارساء اسس تعمير عملياتي و يمكن اجمالها في تقنين احداث المدن الجديدة و انشاء مناطق التهيئة التشاورية ثم احداث المشاريع العملياتية.

أ:تقنين المدن الجديدة.

خصص المشرع الفصل السادس كاملا لموضوع المدن الجديدة و تناولتها المواد من 183الى 245 من مشروع مدونة التعمير.

و يراد بالمدن الجديدة المراكز الحضرية الجديدة المتعددة الوظائف و المتوازنة بالنظر الى امكانيات التشغيل و السكن والتجهيزات التي تعتزم توفيرها و المنتجة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية[77]،و تحدد مناطق احداث المدن الجديدة في المخطط المديري للتجمعات العمرانية او بموجب دراسات خاصة في اطار توجهات المخططات الوطنية و الجهوية الاعداد التراب[78].

و يهدف المشرع من وراء احداث المدن الجديدة الرفع من الامكانبت و القدرات المحلية للرقعة اتي توجد بها،وذلك عبر إلزامية إدماجها لمفهوم التنمية المستدامة و تحريك التنمية الجهوية و الوطنية عبر تركيز السكان بمحاور التنمية ذات الأفضلية

كاسلوب وقائي يجنب المظهر الحضري سلبيات التعمير[79] .

ب:انشاء مناطق التهيئة التشاورية.

تعد مناطق التهيئة التشاورية تلك التي تعتزم الدولة او الجماعات المحلية بدافع تحقيق منفعة عامة او اقتصادية انجازها في اطار تعاقدي .و تهدف هده العمليات الى التحكم في استغلال الاراضي في بعض المناطق ذات الاولوية  و توزيع تكاليف التمدن مع وضع رهن الاشارة قطعا أرضية مجهزة يمكن استعمالها للاغراض السكنية و الانشطة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية والترفيهية بالاضافة الى تصفية الانظمة العقارية[80].

ج:احداث مناطق المشاريع العملياتية.

لتجاوز العراقيل المترتبة عن التعمير التنظيمي الجاري به العمل اليوم ووضع الاسس لتعمير حديث يتاسس على مبادئ التشاور و التفاوض و تشجيع الابداع .يقترح مشروع مدونة التعمير طريقة جديدة للتهيئة تدعى “مناطق التعمير العملياتية”كاحدى الاليات الجديدة لتدعيم مفهوم التعمير العملياتي .

تتعلق هذه المناطق بجميع أعمال اعادة التاهيل و تغيير وظيفة بعض المناطق و اعادة الايواء او الاسكان بها وأشغال الترميم و جميع مشاريع التجديد و محاربة السكن غير اللائق و الوقاية منه و كذا مشاريع التدخل الايل للسقوط و مشاريع المناطق الجديدة المفتوحة للتعمير و كذا كل المشاريع ذات الطابع الاقتصادي او المشاريع المهيكلة[81].

و تعين حدود مناطق المشاريع العملياتية اما بمقتضى مخطط توجيه التجمع العمراني او في تصميم التهيئة في حالة عدم وجوده او بمقتضى قرار للعامل او الوالي في حال غياب تصميم[82].و يعتبر انجاز المشاريع العملياتية مجالا للتعاقد بين الدولة و الشخص الخاص أو الهيئة العمومية المكلفة بالتهيئة[83] .

و لوكالة التعمير حضور ايضا في اطار انجاز هذه المناطق حيث تتولى متابعة و تنفيد المشاريع العملياتية .بتشاور مع كل من يهمه الامر هذه المشاريع كما تسهر على مدى مطابقتها للأهداف المحددة مسبقا [84].

ثانيا:الأليات العقارية

نظرا للمشاكل التي تطرح في وجه التعمير بسبب قلة الاراضي اللازمة لتنفيذ برامجه جعل المشرع مسألة و ضع الادوات العقارية اللازمة للتهيئة الحضرية من بين مبادئ التاسيس لتعمير عملياتي تحفيزي و تشاوري الذي تصبو اليه احكام المدونة .لذلك احدث لهذا الغرض نوعين من الادوات العقارية ضم الاراضي و حق الاولوية.

أ:ضم الأراضي

لتشجيع التعمير العملياتي يقترح مشروع مدونة التعمير طارا قانونيا جديدا ينظم عمليات الضم العقاري كآلية جديدة تمكن الملاك العقاريين الاتحاد فيما بينهم لانجاز عمليات تهيئة العقارية و تعرف بالضم الحضري و يراد بهاته العملية تجميع قطع ارضية اينما وجدت سواء كانت مملوكة لمالك واحد اوعدة ملاك بقصد اعادة توزيع الوعاء العقاري بينهم بعد تحرير المواقع المخصصة للتجهيزات العامة و ذلك بجعل كل ملكية عقارية صالح للبناء بالنظر الى وثائق التعمير الجاري بها العمل[85] .

فالغرض من الضم الحضري هو تنفيذ مقتضيات وثائق التعمير و ذلك على الخصوص بتحرير المواقع المخصصة للتجهيزات ذا المصلحة الجماعية و المساحات المخصصة للتجهيزات العامة و جعل الاستعمال بالنسبة لاراضي المتوفرة معقلنا لتكن قابلة للتعمير[86].

الملاحظ ان مشروع مدونة التعمير اقترح نوعين من عمليات الضم الحضري :الضم الحضري الاجباري و الضم الحضري الاتفاقي.بحيث يمكن القيام بعمليات الضم الحضري الاجباري من قبل الدولة و الجماعات المحلية و الهيائة العمومية المختصة في التهيئة بمبادرة منها او بعد دراسة الطلبات الموجهة اليها من من كل مالك عقاري معنى بالامر[87] .كما ينتج الضم الحضري الاتفاقي عن اتفاق بين ملاك الاراضي المعنية الذين ينتضمون في جمعية نقابية للملاك العقاريين بمبادرة منهم بقصد تنفيذ مقتضيات وثائق التعمير وخصوصا .لانجاز عمليا الضم والتهيئة الحضريين.

ب:حق الاولوية.

للتحكم في مكونات التهيئة يبدو واضحا ضرورة التحكم في الوعاء العقاري الذي يعد شرطا اساسيا لانجاز عمليات التخطيط و التهيئة الحضرية .بحيث يققترح مشروع مدونة التعمير احداث لفائدة الدولة في مناطق معينة حقا للاولوية عند تفويت عقارات أو حقوق عينية عقارية  مقابل أداء الثمن نقدا او عينيا.

و يجوز للدولة أن وتفوض ممارسة هذا الحق للجماعات المحلية و المؤسسات العامة و شركات القانون الخاص التي يكون رأسمالها في اغلبية مملوكا للاشخاص العموميين.

امانطاق ممارة حق الاولوية فينحصر ي مناطق المشاريع العملياتية ومناطق الاحتياطات العقارية و المناطق المخصصة للتجهيزات الكبرى كالشبكة الرئيسية للطرق و المطارات و الموانئ و السكك الحديدية و المؤسسات التعليمية و الصحية والرياضية الرئيسية.

الفقرة الثانية:الترخيص للتعمير و نظام المراقبة

اولا:تبسيط مسالك منح رخص التعمير .

حمل مشروع مدونة التعمير تعديلات كثيرة يقترح لادخالها على الاطار القانوني لرخص التعمير.منها ما يتعلق برخصة البناء و منها مايرتبط برخصة التجزئات العقارية اما رخصة الهدم تعتبر مقتضى جديدا ادخله المشروع الاصلاحي المقترح على المنظومة القانونية للتعمير.

أ.رخصة البناء: 

من اهداف وضع مشروع مدونة التعمير نجد تعميم و توسيع نطاق الزامية رخصة البناء ،كما عمدالمشرع من خلال المدونة الى حذف الرخصة الضمنية و الاقتصار على الرخصة الصريحة مقايل توفر طالب رخصة البناء على اجل عشرة ايام من تاريخ انقضاء اجل شهر[88] لرفع الالتماس الى العامل قصد اعادة دراسة ملفه.

كما يقترح المشروع تقليص اجل البث في طلب الرخصة من شهرين الى شهر واحد في حالة وجود وثيقة تعميرية تفاديا لاي تماطل من لدن رئيس المجلس الجماعي في دراسة الملفات.

ب:تبسيط مسطرة منح رخصة التجزئة العقارية.

ادخل مشروع مدونة التعمير مجموعة من المستجدات توحي بوجود نية لدى المشرع في تشجيع اللجوء الى التجزئات القانونية ،لان تبسيط اجراءات منح هذه الرخصة قد لا يترك اي مجال لخرق القانون و اللجوء الى التجزئات غير القانونية.

من أهم هذه المستجدات فتح امكانية ارجاء صاحب الشان تقديم جزء من المستندات المطلوبة للحصول على الاذن باحداث تجزئة عقارية الى حين حصول المشروع المراد انجازه على الموافقة المبدئية[89]. ومن شان هذا الاجراء تلافي الصوائر و المصاريف المتعلقة باعداد بعض المستندات الي حين التأكد من القبول المبدئي للمشروع.

ج:احداث رخصة الهدم.

من أجل ضمان سلامة الاغيار خصوصا مجاوري البناء الزمع هدمه ،ينص مشروع المدونة على وجوب الحصول قبل الشروع في عملية الهدم الكلي او الجزئي على رخصة الهدم و ذلك بالنسبة لكل هدم يمكن ان يشكل خطرا او ازعاجا للعموم و الجوار.و تسلم رخصة الهدم من لدن رئيس المجلس الجماعي بعد استطلاع رأي وكالة التعمير ،و ذلك داخل اجل ثمانية أيام تحتسب ابتداءا من ايداع طلب الحصول على رخصة الهدم.

ثانيا :نظام المراقبة و الجزاءات

لتجاوز مظاهر تثبت المشهد الحضري الناتجة عن عمليات التعمير غير القانوني حاول المشرع ضمن المشروع الاصلاحي المقترح ادخال عدة مقتضيات جديدة بهدف تجاوز نقائص منظومة المراقبة و زجر المخالفات الحالية.

فبالاضافة الى تنصيص المشروع على احداث شرطة موحدة للتعمير توضع تحت المسؤولية المباشرة لعامل العمالة او الاقليم بهدف تجاوز سلبيات الناتجة عن كثرة المتدخلين في معيانة مخالفات التعمير.

أ: على مستوى المراقبة.

من ايجابيات المشروع انه حاول التخفيف من عدد المتدخلين على هذا المستوى حيث يستشف ان هناك اتجاه نحو العامل المنسق و المسؤول الاساسي في جانب المراقبة .حيث تمت تقوية دوره على حساب رئيس المجلس الجماعي بتخويله سلطات جديدة .حيث اصبح مختصا في منح المبادرة للماموريين المكلفين بمعاينة المخالفات للاحكام المنصوص عليها بمشروع المدونة .بالاضافة الى سلطته في استلام محضر معاينة المخالفات الذي يوجه له من قبل المامورين المذكورين داخل اجل ثمانية ايام .و له ان يرفع هذا المحضر مباشرة الى وكيل الملك.كما يأمر بهدم الاشغال التي انجزت بشكل غي قانوني بصفة تلقائية دون حاجة الى اي اجراء قضائي اذا نتج عن هذه الاشغال ما يخل بالنظام العام.

ب:على مستوى الجزاءات.

اهم ما يميز مقتضيات مشروع مدونة التعمير على مستوى الجزاءات هو الرفع من قيمة الغرامات و العقوبات المالية و كذا الجزاءات الحبسية حسب نوع و طبيعة المخالفة المرتبكة[90].

فالمشرع يبدو انه يضع قواعد لتشديد المراقبة على مخالفات قواعد التعمير و البناء باقراره عدة عقوبات صارمة تطال كل متدخل و مشارك في فعل المخالفة .حيث يعد شريكا لمرتكب المخالفة حسب جديد المدونة كل من رب العمل و المقاول الذي نفذ الاشغال و المهندس المعماري و المهندس المختص الدي يزاول مهنته بالقطاع الخاص و المهندس المساح الطبوغرافي او اي مشرف اخر على المشروع [91].

فالمشرع بالاضافة الى رغبته في تشديد العقوبات لتحقيق الردع و عدم العود الى المخالفة ،فانه يستهدف بالموازاة تعميم العقاب ليطال عدة جهات ،وعدم قصره على الرفع من قيمة الغرامات المالية بل التنصيص أيضا على عقوبات سالبة للحرية .ومع ذلك يبقى التساؤل مطروحا هل هناك رهان لتفعيل هذه العقوبات وماهي حدود تفاعل جهة القضاء –ايجابا-مع هذه المقتضيات ،خاصة اذ علمنا ان جل العقوبات المنصوص عليها في القانون الحالي ظلت حبرا على ورق و حبيسة النص.

و تمر مسطرة الزجر الاداري الخاصة بالقانون 90-12من عدة مراحل تبدأ من لحظة ارتكاب المخالفة الى مرحلة الامر بهدم الاشغال المخالفة عند الاقتضاءو ذلك كما يلي:

بعد تحرير محضر المخالفة من احدى المكلفين بهذه المهمة قانونا ،و بعد الاطلاع على هذا المحضر من لدن الرئيس الجماعي (المعاينة)،يوجه هذا الاخير امرا بوقف الاشغال ،اما في حالة عدم الامتثال فان العامل يجوز له التدخل للامر بالهدم الكلي او الجزئي للاشغال المخالفة و ذلك في الحالة التي لا تزال فيها الاشغال قيد الانجاز.و ينطبق ما سبق ايضا على الاشغال التي تم بناؤها و تعتبر خطيرة أو مهددة للنظام العام  حيث يجوز الامر بهدمها جزئيا او كليا.

اما في مشروع مدونة التعمير المقترح فقد عرفت هذه المسطرة بعض التغييرات الطفيفة فبالاضافة الى تدخل جهات جديدة في هذه المسطرة كوكالات التعمير التي اصبح من الضروري اطلاعها على محضر المخالفة اضافة الى الرئيس الجماعي و العامل و و كيل الملك.

الملاحظ ان المسطرة الجديدة للزجر تعطي للعامل فور تسلمه محضر المعاينة امكانية القيام بوقف الاشغال المخالفة لقانون التعمير حالا دون حاجة الى اي اعذار للمعني بالامر .اما في حالة توقف اشغال البناء فبالاضافة الى امكانية الهدم الفوري للاشغال المخالفة ،فقد تم التنصيص على امكانية جديدة في يد العامل تتمثل عند الاقتضاء في حجز آليات و معدات و مواد البناء واغلاق الورش ووضع الاحكام.

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

ان حماية المجال و قطاع التعمير من الاخلالات التي تهدده لاترتبط فحسب بتغيير المقتضيات القانونية و تعديلها ثم تجميعها في وثيقة واحدة ،لان هذا النوع من الاساليب يعتبر لاحقا لوقوع الاختلالات كما يعتبر ايضا اصلاحا احادي الجانب لن يقدر على تحقيق غايات قانون التعمير و التجزئات .فمهما تعددت الضمانات و الوسائل و الاليات القانونية المسطرة في مشروع الاصلاح المرتقب فانها تظل موقوفة على مدى اصلاح القطاعات و المجالات الاخرى ذات العلاقة بقانون التعمير و التجزئات، و كذا على مدى تهيئة المجال بشكل عام.

لذلك يقتضي الامر الى جانب عصرنة النصوص القانونية و جمع شتاتها معالجة شاملة لمختلف قضايا التعمير و الاسكان بالبلاد خاصة فيما يتعلق بتسريع وثيرة ادماج هياكل القطاع غير القانونية و اعادة تاهيلها لتحقيق الاستقطاب الاجتماعي و الاقتصادي للرقعة المتعلق بها.بالاضافة الى اعداد سياسة شاملة لاعداد التراب الوطني ،لان هذه الاخيرة هي التي تحدد نوع وطبيعة سياسة التمدن و التعمير التي ينبغي اتباعها في المستقبل.

و في ارتباط ع ماسبق يتطلب الامر نهج سياسة اصلاحية فعالة و مؤهلة للتعمير في ميدان العقار ومعالجة إشكالاته المتعددة التي تقف عائقا امام فعالية تنفيذ وثائق التعمير ،و ذلك عن طريق توفير العقار الكافي لترجمة مخططات التعمير و اعتماد أليات فعالة ومساعدة لرفع الرصيد العقاري العمومي و توحيد الانظمة القانونية للعقار.

كما ان ضمان كل فرد حقه في العيش الكريم و في الحصول على سكن لائق و بطرق قانونية قد يمكن و لاشك من التخفيف من اللجوء الى الاليات غير القانونية .و بدون سلوك هذه المنهجية الوقائية تبقى المكافحة الضبطية عبر وسائل الزجر و العقاب غير ذات جدوى امام استفحال المخالفات “فالوقاية من الجريمة خير حماية للمجال.”

ومما سبق يمكن التأكيد ان تظافر مجموعة من العوامل هي المتحكمة في نجاح او فشل المشروع الاصلاحي المرتقب ،فتقييم مدى اهمية مضامينه ومستجداته لا ترتبط فحسب بمدى فعالية مقتضياته في حماية المشهد الحضري و التكتلات العمرانية ،بل ان هناك عوامل اخرى ينبغي ان تراعي بعين الاهتمام كارضية و قاعدة لكل اصلاح قبل خروج مدونة التعمير الى حيز الوجود.

يبقى التساؤل الذي يطرح بعد هذه الدراسة لمقتضيات مشروع المدونة و ماحمله من مستجدات ،هل هذا الاخير قادر على استئصال الاسباب الكامنة وراء مخالفات قانون التعمير و التجزئات ؟تلكم الاسباب المرتبطة اساسا ببطئ مساطر الحصول على التراخيص بسبب عدم احترام السلطات للأجال القانونية ،و القيود التي تطبع وثائق التعمير بالنظر للارتباط الوثيق بينها و بين مخالفات قوانين التعمير كاللجوء الى السكن العشوائي ،و تلك المرتبطة ايضا بهزالة الرصيد العقاري كعامل اساسي لترجمة الاستعمالات المرتبطة بالعقار على ارض الواقع فقد تبين كيف ان المضاربة العقارية و غياب نظام عقاري موحد و سوء تدبير العقار عموما يؤدي الى تفشي مختلف الاستعمالات االمخالفة لوثائق التعمير.

يطرح هذا التساؤل في الوقت الذي يحتاج فيه الجواب تقييم تنفيذ مقتضيات المدونة فالنصوص مهما حملت و يمكن ان تحمل من مستجدات يبقى من غير المعقول الحكم عليها مسبقا و هي لاتزال في حكم ما هو نظري .

غير انه يمكن التاكيد في الوقت ذاته و بغض النظر عن اسباب نزول مشروع مدونة التعمير و الظرفية الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية التي احاطت بمولده ،انه يتضمن العديد من القضايا تعكس بصفة فعلية المحاولات الجادة و الارادة الاكيدة لاعادة اصلاح الشأن التعميري .

فقد حاول على الاقل تجاوز بعض ثغرات الماضي ،كما تم توضيح ذلك سواء على مستوى المنهجية المعتمدة في صياغة مشروع المدونة و التي تعكس مرحلة مهمة في تاريخ اصلاح قوانين التعمير كرست المنهجية الديمقراطية باعتماد مقاربة تشاورية تشاركية على نطاق واسع لم يشهد قطاع التعمير مثيلا لها في مراحل سابقة.

و اما على مستوى مضمون ومحتوى الاصلاح فقد حاول التخفيف من ثغرات القوانين الجاري بها العمل ،حيث تم تبسيط اجراءات لا اعداد وثائق التعمير فحسب بل ايضا اجراءات منح رخص التعمير و تم اعادة النظر في طبيعة التخطيط الحضري لياخذ بالاعتبار مفهوم التنميةالمستدامة بما يرتبط من اكراهات اجتماعية و بيئية و عدالة عقارية ، وتم اعطائه بعدا استراتجيا نظرا لما لمفهوم الاستراتجية من دور في استشراف مستقبل التكثلات العمرانية.

اضافة الى ما سبق حاول اعادة توزيع الادوار بين المتدخلين حيث تبين الحضور القوي و الواسع لممثلي السلطة المركزية خاصة على مستوى اعداد مخططات التعمير ،اضافة الى المقتضيات الجديدة التي تعزز هدف المشرع في تجاوز الدور الاستشاري لرؤساء المجالس الجماعية و ذلك بغية تقريب المشاكل التعميرية من سلطة القرار المحلي ،اضافة الى توسيع مجالات تدخل الوكالات الحضرية من خلال تحويلها الى وكالات للتعمير.

لكن على الرغم مما سبق من مستجدات تبقى أرضية تفعيلها تطرح اكثر من إشكالية اذ لا يتوقف الامر على رسم خطوط للاصلاح فحسب،بل متابعته خلال جميع مراحل تنفيذه عبر البرامج اللازمة في اطار القوانين المالية السنوية،و عبر تاهيل  و دعم الاستقلال المالي لوكالات التعمير و الجماعات المحلية بصفة خاصة باعتبار هذه  الاخيرة المخاطب الرئيس و المعبر الاساسي عن حاجيات المواطن الذي يخدمه مرفق التعمير ،غير ان هذا التاهيل ينبغي ان يتجاوز النظرة القطاعية الى تاهيل شمولي يستحضر جميع الجوانب و المجالات .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

المراجع بالغة العربية:

الكتب و المؤلفات:

الهادي مقداد،السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكن بالمغرب،دار النشر المغربية 2000،الدار البيضاء.

عبد الرحمن البكريوي،التعمير بين المركزية و اللامركزية ،الشركة المغربية للطباعة و النشر،الرباط،1993.

المصطفى معمر واحمد اجعون،اعداد التراب الوطني و التعمير ،الطبعة الاولى 2009-2008.

مديرية اعداد التراب الوطني ،المجال المغربي واقع الحال ،مطبعة عكاظ،2000.

الاطروحات و الرسائل:

أحمد مالكي: التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب ،اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق وحدة التكوين و البحث و الادارة العامة،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية ،وجدة،السنة الجامعية:2007-2008.

سمية البصري،زجر مخالفات البناء بين الواقع و مدى الحاجة للاصلاح ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية اكدال –الرباط ‘السنة الجامعية :2003-2004.

المقالات:

المغرب اليوم، منجزات سنة 2006،الجزء الاول،وزارة الاتصال ،2007.

العمران في الوطن العربي بين التخطيط و التشريع و الادارة ،منشورات المعهد الوطني للتهيئة و التعمير ،سنة 2001.

احمد اجعون،توزيع الاختصاص في مجال الشرطة الادارية بين رئيس المجلس الجماعي و السلطة المحلية ،تدبير الشأن المحلي،اشغال الندوات المنظمة خلال سنة 2005 بالمديرية العامة للجماعات المحلية.

عبد الرحمن البكريوي،وثائق التعمير بين اختصاص الدولة و الجماعات المحلية ،المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية ،العدد الاول ،اكتوبر –دجنبر 1992.

النصوص القانونية:

مشروع قانون 04-04 يقضي بسن أحكام تتعلق بالسكنى و التعمير.

ظهير شريف 1.92.31صادر في 15من ذي الحجة 1412(17يونيو1992) بتنفيذ قانون رقم 12.90المتعلق بالتعمير .

قانون رقم 25.90 يتعلق بالتجزئات العقارية أو المجموعات السكنية و تقسيم العقارات .

مشروع مدونة التعمير.

التقارير والمذكرات:

مذكرة تقديمية لمشروع القانون رقم 30.07 المتعلق بمدونة التعمير.

مدونة التعمير ،مذكرة حول التعمير العملياتي ،الوزارة المنتدبة المكلفة بالاسكان و التعمير.

مدونة التعمير ،وثيقة التشاور ،فبراير2006.

تقرير الوزارة المنتدبة للاسكان و التعمير حول الاصلاحات المقترح ادخالها على التشريعات المتعلقة بالتعمير و التجزئات العقارية .

المراجع باللغة الفرنسية:

LES OUVRAGES :

ABDEL ILAH MKINSI : « le droit marocain de l’urbanisme » édition PIA 1989 .

M’HAMED DRYF : « Urbanisme et urbanisation au maroc »CNRS ; 1999 .

LES RAPPORTS ET LES SYNTHESES :

Code de l’urbanisme ,l’urbanisme opérationnel,apports du code ministre délègué charge de l’habitat et de l’urbanisme Rabat mercredi 09-05-2007.

Note relative au projet de code de l’urabnisme pourquoi un nouveau code de l’urabnisme ? ministre délègué charge de l’habitat et de l’urbanisme

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] -_مدونة التعمير،وثيقة التشاور ،فبراير ،2006

[2] ­-اشغال ندوة العمران في الوطن العربي بين التخطيط و التشريع و الادارة ،منشورات المعهد الوطني للتهيئة و التعمير ،ص:92

[3] -المقصود من التراكملت  الاصلاحية  مجموعة مشاريع قوانين لم تصل الى المرحلة النهائية  و بالتالي لم تعرف طريقها الى التنفيذ و هي تحديدا :

– اصلاح الثمانينات .

-مشروع القانون لتأهيل العمران رقم 00-42 المقترح سنة  2002.

-الاصلاحات الجزئية لسنة2003   .

-مشروع القانون رقم 04-04 المقترح في سنة 2004 .

[4] -مذكرة تقديمية لمشروع القانون رقم07-30 المتعلق بمدونة التعمير.

[5] -نص الرسالة الملكية ،منشور بوثيقة التشاور ،2006.

[6] – هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[7]  -نفس المرجع.

[8] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[9] -عبدالله حداد قطاع الاسكان بالمغرب ،دراسة قانونية و قضائية ،طبع و منشورات عكاظ الرباط،2004،ص:187

[10] -يتعلق الأمر بالتجزئات التي تحدث دون استصدار ترخيص مسبق لذلك

[11] -يتعلق الأمر بقانون التجزئات العقارية و تقسيم العقاات و المجموعات السكنية.

[12] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[13] -الهادي مقداد ،السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى ،ص 110

[14] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[15] -نفس المرجع.

[16] -على خلاف ذلك نجد أن المادة 9 من مشروع مدونة التعمير تنص على ضرورة وضع مخطط توجيه التجمع العمراني وفق توجهات المخطط الوطني لإعداد  التراب و المخطط الجهوي لإعداد التراب.

[17] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[18] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[19] -نشير أن مشروع مدونة التعمير نص على احداث وكا لات للتعمير بدلا عما كان يعرف بالوكالات الحضرية ، بقصد تعميم تدخلاتها لتشمل ايضا المجالات القروية.

[20] – عبد الرحمن البكريوي ،التعمير بين المركزية و اللامركزية ص:33

[21] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[22] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[23] -الرسالة الملكية الموجهة الى المشاركين في القاء الوطني قصد انطلاق اعداد مشروع مدونة التعمير .

[24] -المرجع نفسه

[25] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[26] -الوزارة المنتدبة المكلفة بالسكان والتعمير ،مدونة التعمير ،وثيقة التشاور ،فبراير 2007

[27] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[28] -مصروالامارات العربية السعودية-الاردن وليبيا-التايلاند و ماليزيا-المكسيكو البرازيل-كندا و المانيا-الولايات المتحدة الامريكية.

[29] -المادة5 من المشروع 03-18 المتعلق بمدونة التعمير.

[30] -مدونة التعمير ،وثيقة التشاور ص 31

[31] -يتعلق الامر بتصميم الحفاظ على المنطقة و ابراز قيمتها .الذي يوضع للمناطق ذات القيمة التراثية او الايكولوجية المحددة في مخطط توجيه التجمع العمراني ، و يخضع لاحكام المواد من :44الى 55 من مشروع مدونة التعمير.

[32]-المادة 9 من مدونة التعمير .

[33] -هذا المخطط حل محل مخطط توجيه التهيئة العمرانية  بمقتضى مشروع مدونة التعمير

[34] -المادة 14من مشروع مدونة التعمير.

[35] – المادة 29من مشروع مدونة التعمير.

[36] – المادة 33من مشروع مدونة التعمير.

[37] -المادة 57 (الفقرة الثالثة).

[38] –هدى وحتاش اصلاح قوانين التعمير على ضوء “مشروع مدونة التعمير ” بحث لنيل الماستر في القانون العام والعلوم السياسية.جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –اكدال-الرباط   ،الموسم الجامعي :2009-2010

[39] -مقتطف من الرسالة الملكية الموجهة الى المشاركين في الملتقى الوطني لانطلاق اعداد مدونة التعمير ،المحررة يوم فاتح اكتوبر 2005.

[40] -Document stratégiques d’aménagements et d’orientation de l’hurbanisme

[41] -Schéma directeur d’agglomération

[42] – الفقرة الثانية من المادة 2من مشروع مدونة التعمير.

[43] -لمادة 9من مشروع القانون رقم07-30 المتعلق بمدونة التعمير.

[44] -يتعلق الامر بقانون التعمير الجاري به العمل منذ1992 الى جانب قانون التجزئات العقارية رقم 90-25

[45] -الفقرة الثانية من المادة 11القانون رقم 07-30 المتعلق بمدونة التعمير.

[46] -المادة 19 من مشروع مدونة التعمير

[47] -انظر المادة 23من مشروع مدونة التعمير

[48] -مذكرة تقديمية حول مشروع مدونة التعمير الصادرة عن وزارة الاسكان و التعمير و التنمية المجالية .

[49] -للتدكير بهذه الاجراءات و الشروط يمكن الرجوع الى الباب الاول من الجزء الثاني (استراتجية التهيئة و توجه العمران) و الذي يتضمن المواد من 7الى المادة22 من مشروع مدونة التعمير.

[50] -Document  d’utilisations du sol

[51] -الفقرة 1و2من المادة 24من مشروع مدونة التعمير

[52] -المادة 25 من مشروع مدونة التعمير.

[53] -المادة26 من مشروع مدونة التعمير

[54] -المادة 26من القانون 12-90

[55] -Plan de sauvegarde et de mise en valeur

[56] -المادة 44من مشروع مدونة التعمير.

[57] -المادة 45 من مشروع مدونة التعمير

[58] -المقصود الاجراءات المنصوص عليها بالمواد التالية :27و25و28و31و33و34و35و36من مشروع مدونة التعمير.

[59] -الفقرة الثانية من مشروع مدونة التعمير

[60] -المادة 40 من مشروع مدونة التعمير

[61] -المادة 15من مشروع مدونة التعمير

[62] -المادة16من مشروع مدونة التعمير

[63] -القرة 2من المادة 19 من مشروع مدونة التعمير.

[64] -المادة 22 من مشروع مدونة التعمير

[65] -الفقرة 2من المادة 28من مشروع مدونة التعمير

[66] -الفقرة 4من المادة 32من مشروع مدونة التعمير

[67] -المادة 35 من مشروع مدونة التعمير

[68] -المادة 13من مشروع مدونة التعمير

[69]-يستمر هذا القرار 12 شهرا تحتسب ابتداءا من تاريخ نشره.

[70] -المادة 28من مشروع مدونة التعمير

[71] -تحدد طرق هذا العرض بنص تنظيمي .

[72] -تبدي المجلس الجماعية هذه الاقتراحات داخل اجل 45 يوما يحتسب من تاريخ احالة مشروع  لتصميم  عليها.

[73] -المادة 34من مشروع مدونة التعمير

[74] Saidi M ,Document  d’ubanisme et protection de l’environnement dans le grand Casabalanca publication de FSH Ain CHok Casablanca 1992 P :151 .

[75] -Note relative au projet de code de l’urbanisme  pourquoi un nouveau code de l’urbanisme

Ministère  délégué charge de l’habitat et de l’urbanisme.

[76] -25 ans de reformes législatives en matière d’urbanisme ,Ministre délègue chargé de l’habitat et de l’urbanisme .

[77]– المادة 183 من مشروع مدونة التعمير

[78] -الفقرة 2من المادة185 من مشروع مدونة التعمير

[79] -Ville nouvelles et villes satellites .acte du colloque des journées d’étude tenues au siège du ministère charge de l’habitat et de l’urbanisme,14-15 2004 ;page :16

[80] -مدونة التعمير مذكرة حول التعمير العملياتي ،وزارة الاسكان و التعمير.

[81] -الفقرة 2من المادة 156 من مشروع مدونة التعمير

[82] -الفقرة 1من المادة 156 من مشروع مدونة التعمير

[83] -المادة 157 من مشروع مدونة التعمير

[84] -المادة 160من مشروع مدونة التعمير

[85] – المادة 146 من مشروع مدونة التعمير.

[86] -المادة 247من مشروع مدونة التعمير

[87] -المادة 248 من مشروع مدونة التعمير

[88] -هو الأجل الذي يجب على رئيس المجلس الجماعي ان يسلم رخصة البناء داخله.

[89] -الفقرة 3من المادة 68 من مشروع مدونة التعمير

[90] -انظر المواد من 442 الى462 من مشروع المدونة.

[91] -المادة 461 من مشروع مدونة التعمير

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super