السكن الاجتماعي بالمغرب

مقدمة

 

تعتبر التنمية الاجتماعية الحضرية، واحدة من التحديات الرئيسية التي أخذها المغرب على عاتقه منذ الاستقلال، فأمام الانفجار السكاني والتحضر الجامح الذي عرفه، كان لزاما التعامل معه بشيء من الجدية لترسيخ ملامح الحضارة المغربية التي كانت قد انساقت وراء الطابع الفرنسي، من جهة، ومن جهة أخرى محاولة في احتواء الوضع المتفجر للمدن، نتيجة النمو السكاني والهجرة القروية، والذي كان من أهم مخلفاته انتعاش دور الصفيح والسكن العشوائي وكل أشكال السكن غير اللائق الذي لا تتوفر فيه مقومات السلامة والصحة.

فأمام انتشار الأحياء الفقيرة وما رافقها من مظاهر مجتمعية خطيرة، أصبح إنتاج السكن الاجتماعي، الهدف الرئيسي للدولة لتحقيق التوازن والأمن والاستقرار، غير أن هذا الهدف قد اصطدم تارة بالظروف الاقتصادية وبالأولويات التي طبعت مسار المغرب، وتارة أخرى أخذ الاهتمام الأوفر نتيجة الأرضية التي كانت هيئت له.

وقد عرف المغرب في السنوات الأخيرة  تجربة رائدة في ميدان إنتاج السكن الاجتماعي ومحاربة السكن غير اللائق بكل تجلياته، ويبدو ذلك عبر ما تحقق في مختلف المدن المغربية من تحسين لظروف سكن كل شرائح المجتمع وخاصة منهم ذوو الدخل المحدود، حيث يوجد المغرب اليوم ضمن طليعة دول العالم التي تعتبر السكن اللائق حقا دستوريا ضمن الحقوق الأساسية للمواطن المغربي. فدسترة الحق في السكن اللائق يفرض على المغرب دينامية متجددة لتسريع وثيرة امتصاص العجز السكني ومواجهة الطلب المتجدد بعرض مكثف وبجودة في البناء وفي إحداث فضاءات للعيش الكريم مع مواصلة تأهيل المدن ورد الاعتبار للأنسجة العتيقة وتحسين ظروف السكن بالوسط القروي.

وعلى هذا الأساس يمكن طرح الإشكالية المتمثلة في مدى فعالية التدابير والإجراءات التي ما فتئت الدولة تقوم بها للنهوض بالسكن الاجتماعي

وتحيلنا هذه الإشكالية إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية وهي:

كيف تطور السكن الاجتماعي بالمغرب؟

ماهي الأهداف المتواخاة من السكن الإجتماعي؟

ماهي التدابير التي تبناتها الدولة لتفعيل سياستها في السكن الإجتماعي؟

من هم المتدخلون في إنتاج السكن الاجتماعي؟ وماهي طبيعة التزاماتهم في معايير الانتاج

التحديات التي تواجه مجال إنتاج السكن الإجتماعي؟

للإجابة على هذه الاسئلة سنعتمد التصميم التالي:

المبحث الأول:

المطلب الأول:

المطلب الثاني:

المبحث الثاني:

يقصد بالسكن الاجتماعي في مفهوم القانون المالي لسنة 2010 كل سكن رئيسي تتراوح مساحته المغطاة مابين 50 و100متر مربع ولايتعدى ثمن بيعه 25 مليون سنتيم دون احتساب الضريبة على ا لقيمة المضافة.

وعلى هذا الأساس لايعتبر السكن اجتماعيا متى كان السكن ثانويا وليس رئيسا لمدة 4 سنوات وكذلك إذا تجاوزت مساحته 100 متر مربع أو قيمته المالية أكثر من 25 مليون سنتيم.

وقد مر السكن الإجتماعي بالمغرب بمجموعة من المحطات التاريخية وكان أهمها:

 

مرحلة ما قبل الاستقلال: تعمير أمني وتقسيمي

خلال الفترة ما بين 1912 و1956، ركزت السلطات الاستعمارية عملها على التفريق بين سكن المعمرين والمغاربة من خلال خلق مجموعة من المدن الجديدة المرتبطة أساسا باستغلال الثروات الوطنية المعدنية والبحرية: لوي جونتي )اليوسفية(، بوتي جان )سيدي قاسم(، بور ليوطي )القنيطرة(، مازاغان الجديدة، موغادور )الصويرة(، فضالة )المحمدية(….  وبالموزاة مع هذه المدن الجديدة تم بناء أحياء جديدة بالمدن القديمة لكنها منفصلة عنها كما هو الشأن بالنسبة لمدن مكناس، فاس، وجدة، الدار البيضاء/ كوتيي ومراكش/ كليز… وخلال هذه المرحلة بدأت تظهر أولى أحياء الصفيح بالدار البيضاء، القنيطرة، فاس ومكناس…

خصوصا مع تدفق المهاجرين القرويين والطلب المكثف على اليد العاملة في قطاعات الصناعة والبناء والأشغال العمومية.

 

من الإستقلال إلى سنة 1972: عمليات محدودة وظرفية

خلال هذه المرحلة تركزت جهود السلطات العمومية في المغرب المستقل على ضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي ووضع البنيات المؤسساتية والإدارية والإنتاجية الأساسية. فيما يخص السكن الاجتماعي قامت السلطات الإدارية ببعض العمليات المحدودة والظرفية التي أشرفت عليها مديرية السكنى والتعمير بوزارة الداخلية ومن بينها إعادة بناء مدينة أكادير بعد زلزال 1961 .هذه المرحلة عرفت تناميا في الهجرة القروية وتوسع أحياء الصفيح التي كانت تمثل سنة1971  ما نسبته 23 % من السكن الحضري.

 

بين سنتي 1973 و 1993خلق مؤسسات عمومية للسكن

يمكن اعتبار هذه المرحلة حاسمة بالنسبة لقطاع السكنى والتعمير. فلمواجهة الوضعية الخطيرة التي كانت تتراءى للعيان قررت السلطات العمومية ولأول مرة وضع بنيات مؤسساتية ملائمة ونصوصا قانونية وبرامج متوسطة وبعيدة المدى لمحاربة السكن غير اللائق والقضاء على أحياء الصفيح. وهكذا تم إحداث المؤسسات الجهوية للتجهيز والبناء سنة1974 ، الصندوق الوطني للسكنى سنة1974 ، الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق سنة 1984 ، الشركة الوطنية للتجهيز والبناء سنة1987 ،

الشركة العقارية  “التشارك” سنة 1988 )لمعالجة مشكل كاريان بنمسيك بالدار البيضاء(.

في هذه الفترة تم إطلاق أولى عمليات إحصاء أحياء الصفيح ووضع استراتيجيات للتمويل من خلال القرض العقاري والسياحي وخلق إطار قانوني جديد في مجال التعمير وتنظيم مهن قطاع السكن وخلق أول جمعية للمنعشين والمجزئين العقاريين بالمغرب سنة 1988وإطلاق مفاوضات مع القطاع البنكي سنة 1990 لدمج تمويل السكن الاجتماعي في القروض البنكية.

من خلال هذه العمليات والإجراءات وبشراكة مع المؤسسات المعنية تم الحد من انتشار أحياء الصفيح وخفض نسبتها إلى % 23 من السكن الحضري كما تمت ملاحظة ذلك في الإحصاء العام للسكان والسكنى سنة 1971 ، ثم إلى % 8 سنة 1994 ، لكن دون القدرة على القضاء عليها نهائيا، وذلك بسبب تنامي وتيرة الهجرة القروية ودمج مناطق قريبة في المدار الحضري للمدن وتحويل العديد من المراكز المحددة إلى بلديات، مما غطى بشكل كبير على المجهود الذي أنجز خلال هذه المرحلة.

 

بين سنتي 1994 و 2002 )مرحلة الانتقال( أولى برامج السكن الإجتماعي

أمام استفحال ظاهرة السكن غير اللائق ونتائج الأزمة الاقتصادية وتنفيذا لتوصيات برنامج التقويم الهيكلي، قرر الملك الراحل الحسن الثاني في مارس1999  إعطاء الانطلاقة لأول برنامج وطني لبناء 200 ألف سكن اجتماعي بمساعدة الدولة من أجل تمكين الأسر ذات الدخل المحدود من الولوج إلى الملكية في ظروف ملائمة.

في هذا الصدد، قامت الحكومة بوضع العديد من التحفيزات لمصاحبة إنجاز برامج السكن الاجتماعي عبر منح امتيازات جبائية مهمة تتمثل في الإعفاء الشامل من الضرائب والرسوم المستحقة سواء للدولة أو الجماعات المحلية لفائدة المنعشين العقاريين الذين يلتزمون بإنجاز برامج للسكن الاجتماعي الذي لا تتعدى مساحته 100 م2 ولا تتجاوز قيمته 200.000 درهم. بلغ عدد الاتفاقيات المبرمة إلى غاية شهر دجنبر 2010 ما مجموعه 91 اتفاقية تم بموجبها إنجاز قرابة 180.000 سكن اجتماعي.

أما فيما يتعلق بالآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع فتتلخص في :

  • توفير معدل إنتاج سنوي يقارب000 مسكن اجتماعي وتمكين الأسر ذات الدخل الضعيف من الولوج إلى الملكية والوقاية من انتشار السكن غير اللائق،
  • كون 77 % من المساكن تم اقتناؤها من طرف أسر لا يتجاوز دخلها الشهري 4000 درهم،
  • خلق نسيج مقاولاتي مهيكل والمساهمة في تحسين إطار تدخل المهنيين والعمل على توسيع قاعدة القطاع المنظم.

من سنة 2002 إلى اليوم: نضوج الرؤية

عرفت هذه الفترة تكريس السكن الاجتماعي كمكون أساسي ضمن الاندماج الحضري والاستقرار الاجتماعي من خلال ضمان الولوج المكثف للأسر المعوزة إلى الملكية. وقد تأتى ذلك بفضل عدة أوراش تم فتحها، منها برنامج مدن بدون صفيح، توفير منتوجات جديدة للسكن الاجتماعي وخلق أقطاب حضرية للنمو لتكون قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

كما تمت مواكبة هذه التدخلات البنيوية بمجموعة من التدابير كتجميع المؤسسات العمومية العاملة تحت وصاية وزارة الإسكان في قطب واحد يتمثل في مجموعة العمران التي تضم فروعا جهوية بعدما تمت إعادة رسملتها وتوجيه أنشطتها، وإنشاء مدن جديدة ومناطق تعمير جديدة لتخفيف الضغط على المدن الكبرى والإستجابة للطلب المتزايد على السكن، وسن ترسانة قانونية لتأهيل وتطوير القطاع، وتغطية مجموع التراب الوطني بالوكالات الحضرية، إضافة إلى دعم الطلب على السكن من خلال إحداث صناديق الضمان  )فوكاريم وفوكالوج…(.

غير أنه منذ سنة 2007 – 2008 سجل القطاع توقفا في إنتاج سكن 200 ألف درهم بسبب عدة عوامل، من أبرزها غلاء ثمن العقار وكذا ارتفاع أسعار مواد البناء، هذا فضلا عن حالة التريت التي كانت سائدة آنذاك لدى المواطنين وانتظار هبوط أثمان السوق العقارية الوطنية.

ولتجاوز حالة الركود التي كانت تهدد قطاع الإنعاش العقاري خلال هاته الفترة ولمواجهة الطلب المتزايد على السكن، عملت الدولة من خلال مجموعة من الإجراءات والتدابير على تحفيز المنعشين العقاريين من أجل تكثيف العرض المتعلق بالسكن الاجتماعي، مع تحديد ثمن الوحدة السكنية في 250 ألف درهم )بدون احتساب الضريبة( عوض 200 ألف درهم المعمول بها في السابق.

 

المطلب الثاني: مكونات السكن الاجتماعي وأهدافه

تهدف الدولة من خلال برامجها في مجال السكن الاجتماعي إلى سد العجز السكني المتراكم، وذلك من خلال برنامجين أساسين للسكن الاجتماعي، أحدهما خاص بالسكن ذو التكلفة المنخفضة وثمنه 140 ألف درهم، والسكن الاجتماعي ذو قيمة 250 ألف درهم.

فيما يخص السكن ذو التكلفة المنخفضة فقد أقدمت  الدولة في بداية سنة 2008 على خلق هذا المنتوج لفائدة الأسر المعوزة.

ويقصد بهذا النوع من السكن كل وحدة سكنية تتراوح مساحتها المغطاة ما بين 50 و 60 متر مربع وسعر بيعها لا يتجاوز 140 ألف درهم.

  • وهو يهدف إلى: تنويع العرض من السكن الاجتماعي لينافس السكن غير اللائق في إطار السياسة الوقائية للدولة؛
  • إنعاش برامج سكنية ملائمة لحاجيات التنمية المحلية والمناطق التي تعرف الخصاص؛
  • توجيه دعم الدولة للأسر الأكثر فقرا والتني لا يتعدى دخلها الشهري 1.5 من الحد الأدنى للأجور؛
  • اعتماد سياسة سكنية تلائم الوسط القروي مع احترام تام للهندسة المعمارية ولأساليب البناء المحلية؛
  • تطوير الشراكة مع المنعشين العقارين الصغار والمتوسطين.

 

 

أما بخصوص السكن الإجتماعي ذو قيمة الوحدة 250 ألف درهم، فقد جاء كنتيجة لمجموعة من العوامل التي سلف ذكرها، فقد عوض السكن الاجتماعي ل 200 ألف درهم، حيث عملت الحكومة في إطار إعداد قانون المالية2010 ، على اتخاذ مجموعة من الإجراءات التحفيزية لفائدة كل من المنعشين العقاريين والمقتنين للسكن الاجتماعي، وذلك من أجل  تشجيع عمليات البناء، وتحسين القدرة الشرائية للفئات المعوزة، ويهدف هذا المنتوج من خلال سريان تطبيقه خلال الفترة الممتدة من سنة 2010 حتى 2020، تمكين المنعشين العقاريين من التوفر على رؤية واضحة حول مستقبل الاستثمار في هذا النوع من السكن، وكذا منح الراغبين في الاقتناء متسع من الوقت لتعبئة ثمن الشراء. كما يعتبر دعم مباشر للأسر المستهدفة والشفافية في المعاملات والحد من المضاربة ومحاربة ظاهرة “النوار”، فتنويع العرض في السكن الاجتماعي يتوخى استهداف كل المدن وإدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة في الدينامية الجديدة وتوسيع التدخل في مجموع التراب الوطني.

 

المبحث الثاني آليات تفعيل سياسة السكن الاجتماعي والتحديات التي تواجهه

المطلب الأول: السكن الاجتماعي بين مقتضيات تفعيله والتزامات المتدخلين

الفقرة الأولى: المقتضيات التشجيعية للسكن الاجتماعي

إن المقتضيات التشجيعية الخاصة بالسكن ذو التكلفة المنخفضة (140 ألف درهم) جعلته يستفيد من إعفاء ضريبي شامل لفائدة المنعشين العقاريين الذين يلتزمون في إطار شراكة مع الدولة بإنجاز برامج تتضمن على الأقل 500 شقة بالوسط الحضري و / أو 100 شقة بالوسط القروي خلال مدة 5 سنوات تبتدئ من تاريخ الحصول على أول رخصة للبناء على أن يتم إنجازها وفق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها في ميدان التعمير، إضافة إلى استفادته من العقار العمومي والتجهيز بثمن التكلفة. ويخصص هذا السكن للمواطنين الذين لا يتعدى دخلهم الشهري 1,5 من الحد الأدنى للأجور أو ما يعادله، شريطة ألا يكونوا مالكين لمسكن.

ومن أجل إنتاج هذا النوع من السكن بادرت مجموعة التهيئة العمران، بصفتها الأداة المختصة لتنفيذ السياسة الحكومية في مجال الإسكان، بإعداد برنامج سكني تعهدت فيه بإطلاق الأوراش ب 130.000 وحدة سكنية بمجموع التراب الوطني خلال الفترة الممتدة من2008  إلى 2012 ، منها 22.353 وحدة مخصصة للعالم القروي.

إلى حدود نهاية شهر دجنبر 2010 ، بلغ عدد الوحدات التي أعطيت انطلاقة الأشغال بها ما مجموعه  43.848 وحدة منها 12.630 وحدة تم إنهاء الأشغال بها.

وفي إطار مبدإ الشراكة مع القطاع الخاص فقد تم بتعاون مع الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين الإعلان عن طلب إبداء الاهتمام من طرف مجموعة التهيئة العمران لفائدة المنعشين الراغبين في الاستثمار في منتوج 140 ألف درهم، حيث عبر 70 منعش عقاري عن رغبتهم في المشاركة في إنجاز هذا المنتوج بإنتاج ما يزيد عن 147.000 وحدة بمختلف مناطق المغرب، منها 15000 وحدة بالعالم القروي.

وقد تم إلى حدود نهاية شهر ماي 2011 إنهاء الأشغال ب 13.921 وحدة سكنية.

أما بخصوص سكن  250 ألف درهم فقد تم اتخاذ مجموعة من التدابير في شأنه، حيث تم إعطاء تعريف جديد للسكن الاجتماعي من خلال اعتماد ثمن بيع لا يتجاوز 250.000 درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة ومساحة تتراوح ما بين 50 و 100 متر مربع.

منح دعم مالي مباشر من طرف الدولة لمقتني السكن الاجتماعي، متمثل في أداء مبلغ الضريبة على القيمة المضافة بخصوص سكناه الرئيسية موضوع العقد الذي يبرم بصفة إلزامية من طرف موثق، وذلك شريطة إدلائه للمنعش العقاري بشهادة مسلمة من طرف إدارة الضرائب تثبت عدم خضوعه للضريبة على الدخل بالنسبة للدخول العقارية ورسم السكن ورسم الخدمات الجماعية بالنسبة للعقارات الخاضعة لرسم السكن.

ربط الاستفادة من الدعم المالي بالتزام المقتني بتخصيص السكن الاجتماعي المقتنى لسكناه الرئيسية لمدة أربع (4) سنوات. ولهذا الغرض يقيد لفائدة الدولة رهن رسمي من الرتبة الأولى أو من الرتبة الثانية. وللإشارة فإن هذا الرهن لا يمكن رفعه إلا بطلب من قابض الضرائب وبعد إدلاء المقتني بالوثائق التي تفيد تخصيص سكناه للسكن الرئيسي لمدة أربع سنوات.

دفتر تحملات خاص بالسكن الاجتماعي يتضمن مقتضيات جديدة كفيلة بضمان جودة وسلامة البناء.

إعفاء المنعشين العقاريين من الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل ومن واجبات التسجيل والتنبر ومن الرسم الخاص على الاسمنت وكذا من الضرائب والرسوم المستحقة لفائدة الجماعات المحلية إلى جانب رسوم التقييد في سجلات المحافظة العقارية، وذلك بمقتضى اتفاقية مبرمة مع الدولة ومشفوعة بدفتر تحملات يكون الغرض منها بناء ما لا يقل عن خمسمائة (500) سكن اجتماعي رئيسي موزع على فترة أقصاها خمس (5) سنوات ابتداء من تاريخ تسليم أول رخصة بناء.

الفقرة الثانية: المتدخلون في السكن الاجتماعي

تعمل المؤسسات العمومية في ترسيخ  دورها كرافعة استراتيجية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد عموما وفي إنتاج السكن الاجتماعي والتأهيل الحضري على الخصوص في سياق تكميلي مع القطاع الخاص، حيث نجد أهم المنعشين العقاريين العموميين الذين يستثمرون اليوم في برامج السكن الإجتماعي هناك :

صوناداك

شركة متخصصة في أعمال التهيئة والتجديد وإعادة هيكلة المناطق الحضرية. يحدد مجال عملها في مدينة الدار البيضاء وخاصة الاحياء الحضرية المحيطة بمسجد الحسن الثاني والكورنيش الجديد. وقد ساهم صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بقدر كبير في إنجاز عدد مهم من مشاريع هذه الشركة والتي تصب في محاربة السكن غير اللائق ومشاريع التجديد وإعادة الاسكان، مما مكن الآلاف من العائلات من الوصول إلى سكن لائق وبشروط تفضيلية.

الشركة العامة العقارية

شركة متخصصة في مجال الانعاش العقاري تابعة للقابضة صندوق الإيداع والتدبير. تقوم بتطوير مهن متنوعة في مجالات مختلفة منها السكن وقطاع الخدمات والإشراف على المشاريع.

صندوق الايداع والتدبير

مؤسسة مالية عمومية أنشئت بموجب الظهير الشريف المؤرخ في 10 فبراير 1959 . تتجلى مهامها الأساسية في تعبئة الإدخار طويل الأمد والعمل على استثماره لفائدة التنمية الاقتصادية للبلاد. يضطلع الصندوق بمهام ذات المنفعة الجماعية مما خوله اليوم من أن يصبح فاعلا أساسيا في الاقتصاد الوطني ومواكبا للسياسات التنموية العمومية ومتدخلا مرجعيا في التنمية المجالية والمستدامة للبلاد.

إدماج سكن

شركة عمومية محلية يوجد مقرها الاجتماعي بمدينة الدارالبيضاء ويبلغ رأس مالها 20 مليون درهم. أنشئت إدماج سكن بموجب المرسوم رقم 2.05.1601 صادر في 15 ديسمبر 2005 من أجل المساهمة في تنفيذ البرنامج الأولوي للسكن الاجتماعي الذي يهم جهة الدار البيضاء الكبرى والذي يدخل ضمن البرنامج الوطني «مدن بدون صفيح.

ديار المنصور

شركة مساهمة تابعة للقابضة صندوق الإيداع والتدبير للتنمية، متخصصة في السكن الاجتماعي والاقتصادي والتجديد الحضري. تنجز هذه الشركة مشاريع كبرى تدخل ضمن البرنامج الحكومي الهادف للقضاء على أحياء الصفيح مثل الكورة، مرس الخير والنصر…

ديار المدينة

شركة تابعة للقابضة صندوق الإيداع والتدبير للتنمية، تلعب دورا هاما في تنمية مجال السكن بالمغرب منذ إنشائها سنة 1951 . وقد مكنت الموظفين والطبقة العاملة ضعيفة الدخل من التوفر على سكن للكراء أو الشراء. تتبع ديار المدينة اليوم مقاربة جديدة لتعزيز تواجدها في سوق الكراء عن طريق تنويع مجالات مشاريعها كالأحياء السكنية لفائدة الطلبة.

وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية

تأسست وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية بموجب مرسوم بمثابة قانون صادر بتاريخ 23شتنبر 1994 والذي حولها من صندوق السكن والتجهيز العسكري إلى وكالة. تتلخص مهام الوكالة في اقتناء أراض وبناء مساكن عليها معدة للكراء لفائدة الموارد البشرية التابعة لإدارة الدفاع الوطني. تستطيع الوكالة أيضا أن تجهز أو تجزأ هذه الأراضي وبنائها. توجد وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية في قلب عملية واسعة النطاق تهم عشرات الآلاف من المساكن والتي تستهدف تمكين عناصر القوات المسلحة الملكية وأسرهم من التوفر على مساكنهم الخاصة.

مجموعة التهيئة العمران

تشكل مجموعة العمران اليوم الأداة العمومية الفاعلة في أجرأة وتفعيل أغلبية البرامج العمومية في مجال التهيئة العقارية والبناء والتأهيل الحضري.

فمجموعة التهيئة العمران تعتبر ثمرة إصلاح عميق وجوهري قامت به الدولة بغية رفع التحدي في مجال السكن الإجتماعي وتأهيل الأنسجة العمرانية.

تعود التشكيلة الحالية لمجموعة العمران إلى ثلاث سنوات خلت، وهي ناتجة عن تجميع للمؤسسات الجهوية للتجهيز والبناء والوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق والشركة الوطنية للتجهيز والبناء وشركة التشارك.

تتكون مجموعة العمران على المستوى المركزي من شركة قابضة تعنى بمهام تنمية مختلفة الإستراتيجيات )تعبئة العقار والموارد المالية، تدابير مالية وخزينة المجموعة، توحيد وتنسيق قواعد ومساطر التدبير والتسيير، تطوير مقاربة المصاحبة الإجتماعية للمشاريع…( وعلى المستوى الجهوي من14  شركة فرعية يوكل إليها برمجة وإنجاز المشاريع السكنية إما لحسابها أو لحساب الشركة القابضة العمران أو بشراكة مع أي مؤسسة خاضعة للقانون العام أو القانون الخاص في إطار تعاقدي. على إثر قرب الإنتهاء من إعادة الهيكلة المؤسساتية وبعض الإصلاحات الداخلية التي عرفتها مجموعة التهيئة العمران خلال السنوات الثلاث الماضية، استطاعت المجموعة أن تتموقع، بفضل تعبئة مواردها  البشرية، كمؤسسة كبرى في مجال التهيئة والتنمية العقارية، كشريك مميز للدولة والجماعات المحلية لانجاز مختلف البرامج العمومية للإسكان. تمكنت مجموعة العمران من تبوؤ مكانة الريادة في مجال الإنعاش العقاري والسكن الإجتماعي والإقتصادي عبر توفير أوعية عقارية ملائمة وتنمية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتجدر الإشارة إلى أن حجم استثمارات مجموعة العمران قد ارتفع إلى أزيد من 7٫5 مليار درهم برسم السنوات الثلاث الأخيرة، مما خولها أن تتموقع ضمن أولى المؤسسات العمومية الوطنية.

وإضافة إلى هؤلاء المؤسسات العمومية هناك عدد كبير من المنعشين العقاريين الذين يمثلون القطاع الخاص

الفقرة الثانية التزامات المنعشين العقاريين في مجال السك الإجتماعي

يخضع إنجاز السكن الاجتماعي لمجموعة من الشروط التي يجب على المنعش العقاري أن يلتزم بها منذ انطلاق الأشغال بالورش إلى غاية تسليم المحلات السكنية لأصحابها. ويتعلق الأمر بتوفير شروط صحة وسلامة وجمالية البناء وكذا الإلتزام بمتطلبات النجاعة الطاقية.

 

سلامة البناء والجودة

  • اللجوء إلى مكاتب المراقبة التقنية لتتبع مسار الأشغال والحرص على ضمان جودة البناء.
  • احترام مقتضيات النظام المضاد للزلازل الجاري به العمل.
  • تثبيت شبابيك واقية لنوافذ الطابق السفلي والطابق الأول من المبنى وإحداث نموذج من الشبابيك الواجب تعميمها على بقية نوافذ البناية
  • الالتزام لمدة 3 سنوات بصيانة الكتامة Etanchéité والقنوات الخارجية للماء الصالح للشرب والتطهير.

تهيئة خاصة وتنمية مستدامة

  • غرس عدد أشجار مساو لعدد المساكن المنجزة بطول يفوق 3 أمتار مع ضمان صيانتها لمدة سنة، وفي حالة ما إذا كان الوعاء العقاري للمشروع لا يستوعب غرس الأشجار المقابلة للعدد، فإنه يلزم زرع ما تبقى في منطقة معينة تحددها الجماعة المتواجد بها المشروع السكني.
  • توفير ممر خاص بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في بناية واحدة على الأقل من عشرة بنايات من أجل تمكينهم من الولوج إلى مساكنهم.
  • أن لا يقل الحد الأدنى لمكونات السكن على صالون+ غرفة نوم رئيسية + غرفة الاطفال+ مطبخ + حمام، واستثناء ولغاية تنويع العرض على صالون + غرفة + مطبخ + حمام، وذلك في حدود نسبة 30 % كحد أقصى من كل مشروع • إلزامية تعليق لوحة بمدخل المشروع تحمل اسم المهندس المعماري المكلف بالمشروع.

نجاعة طاقية

  • وضع التجهيزات الضرورية لتسهيل تركيب سخانات الماء الشمسية ولاستعمال أجهزة الإضاءة الداخلية والخارجية ذات الاستهلاك المنخفض.
  • استعمال حلقات ملائمة للمصابيح ذات الاستهلاك المنخفض.
  • إمكانية استعمال مناهج أخرى أكثر تطورا سواء من الناحية التقنية أو البيئية أو الاقتصادية شريطة المصادقة عليها من طرف السلطات المختصة.
  • التزام الوكالة الحضرية في إطار دراستها لملفات البناء بالحرص على الجودة المعمارية.

 

 

المطلب الثاني اكراهات قطاع السكن الاجتماعي في المغرب وسبل تطويره

على الرغم من الدور المنوط للسكن الاجتماعي لتحسين ظروف عيش الساكنة إلا أنه توجد إكراهات  على ارض الواقع سنقوم بدكرها

وجود لوبيات تؤتر على حسن سير هدا القطاع

على أرض الواقع وعبر الحياة اليومية لا يعاين المواطن إلا المزيد من تردي الأوضاع، مما دفع الكثيرين إلى فقدان الثقة في كل ما تعلن عنه الحكومة في المجال الاجتماعي,

حيت توجد لوبيات تتحكم في القطاع العقاري منذ سنوات عديدة،  .
تقوت هذه اللوبيات وتحول بعضها إلى مافيات تمكنت من ضمان تواطؤ السلطة والإدارة، وتدخلت في تحويل ما تمليه تصاميم التهيئة حسب ما تمليه مصالحها ورغباتها بفعل الرشوة والفساد.
واستأسدت هذه اللوبيات ومافياتها إلى أن أصبحت إرادتها تعيق إرادة الدولة في القطاع العقاري.
وقد برزت قوتها، مؤخرا، بمناسبة تقديم مشروع لفرض ضريبة على الشقق الفارغة،

 

جمع كل المحللين أن المضاربات العقارية ظلت تمثل الإشكالية الكبرى إزاء عدم تمكن الأغلبية الساحقة من المواطنين من الاستفادة من سكن لائق.
وعزى الكثير من الباحثين الارتفاع الهائل في أسعار العقار إلى المضاربات و الطرق غير المشروعة لاكتساب الاموال هذا في وقت ظل المغرب يعرف عجزا هيكليا يفوق مليون وحدة سكنية سائرة نحو الارتفاع كل ،
لقد عرفت أسعار السوق العقارية تصاعدا مستمرا، إذ تراوح ثمن المتر المربع في جملة من المدن الكبرى ما بين 10000 و20000 درهم، الشيء الذي ساهم في إقصاء العديد من المغاربة من الطبقة الوسطى، من الاستفادة من السكن.
فإذا كان الطلب على السكن بالمغرب يفوق العرض، فإن هناك مساكن وشققا فارغة لا يمكن اقتناؤها نظرا لأسعارها الباهظة. فحسب التقديرات المتوفرة، هناك أكثر من 850 ألف مسكن فارغ، “.
كما أن جملة من الجمعيات اقترحت على مؤسسة “العمران” نهجا جديدا لتمكين ذوي الدخل المحدود من الاستفادة من سكن لائق، وذلك عوض بيع الشقق، يمكن وضع الأرض تحت تصرف جمعيات تقوم بالبناء دون اللجوء إلى السوق العقارية، وبهذه الطريقة يمكن المساهمة في الحد من المضاربات.
هذا علاوة على أن القطاع العقاري يعتبر حاليا من القطاعات الأكثر انفتاحا لتبييض الأموال.
وفوق هذا وذاك، أصبح من البديهي حاليا أن المقاولات العقارية الكبرى لا تصرح بالثمن الحقيقي لبيع منتوجاتها (فيلات، عمارات، مساكن اقتصادية…) للتهرب من أداء الضرائب على قلتها،.
وظل المغاربة ينتظرون من الحكومة التدخل لإعادة التوازن بين الدخل والأثمنة المطبقة في مجال العقار، إلا أن   لم تستجب لهدا المسعى  بفعل استمرار جمود الأجور والارتفاع الصاروخي للأسعار العقارية، زيادة على الاحباطات المتراكمة في نطاق التصدي لأزمة السكن على امتداد سنوات عديدة من جهة، ومن جهة أخرى بفعل قوة اللوبيات العقارية ومافياتها تساهم فيها من تحقيق أرباح بسهولة،

صعوبات المواطنين في الحصول على القروض

إن قوة تحكم اللوبيات في العقار فرضت جملة من القواعد، منها أداء جزء مهم من ثمن المسكن على هامش القانون ومن “تحت الطاولة”، إلى أن أضحى ما يدفع بهذه الطريقة يعد بالملايير. واعتبارا لغياب الشفافية في هذا القطاع أصبح المواطن ملزما رغما عنه بالخضوع لهذه القاعدة وغيرها من القواعد غير القانونية.

ما يدل على  معيقات برنامج محاربة مدن الصفيح، أن الكثيرين اضطروا إلى رفض قبول ما اقترحته الدولة عليهم للاستفادة من مساكن لائقة، إذ لم تقو أغلبية المحتاجين للسكن على أداء ما بين 50 و70 ألف درهم لأنه فوق طاقتهم مما دفع إلى إبقاء الحال على ما هو عليه في العديد من المناطق. هذا علاوة على جملة من المشاكل المتراكمة بفعل أن برنامج مكافحة مدن الصفيح ظل مطبوعا بالارتجالية وعدم الدقة في التعاطي مع المشاكل، مما جعل المستفيدين أنفسهم يعيشون حاليا مشاكل لا حل لها.
يرجع أغلب الباحثين أزمة السكن المتنامية في المجتمع، خصوصا، إلى ارتفاع أسعار العقار وغلاء المساكن والشقق وإلى النمو الديمغرافي المتكاثر وتدفق الهجرة القروية إلى الحواضر، هذا علاوة على البطالة المستشرية، سيما في صفوف الشباب، ونذرة فرص العمل المنتج.

 وبالرجوع إلى الأرقام الرسمية يبدو بوضوح أن حجم القروض الممنوحة ارتفع بشكل  كبير بالمغرب،
حيت انتقل جاري القروض البنكية التي استفاد منها القطاع الخاص، من أقل من مليار درهم في نهاية الستينات إلى 44 مليار درهم في نهاية التسعينات وصولا إلى 340 مليار درهم في نهاية 2006.
ومن خلال الدعاية والإشهار والإحصائيات الرسمية يتبين أن المواطنين تهافتوا على القروض في العشر سنوات الأخيرة، لكن ليس من أجل اقتناء السكن المناسب من طرف من هم في أمس الحاجة إليه، وإنما لتوظيفها في المضاربة.

خاتمة

يلاحظ من خلال هدا العرض نرى أن قطاع السكن الاجتماعي رغم البرامج التي تقوم بها الدولة لا يزال يعاني من بعض الاكراهات والتي ينبغي على الدولة أن تراعيها من هنا ينبغي أن توجه هده البرامج للساكنة المحتاجة إليها فعلا عوض السقوط في مشكل المضاربة العقارية

كما أن الدولة أن تقوم باختيار الأراضي الملائمة  للسكن وان تكون مرتبطة بشبكات المواصلات والمرافق العمومية عوض البقاء في منطق المستعمر

كما ينبغي تعزيز دور مراقبة الدولة في ما يخص الاعفاءات الضريبية و مراقبة جودة معايير البناء في السكن الاجتماعي

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super