رؤية مدونة الاسرة و انسجمها مع السياق الوطني والدولي

رؤية مدونة الاسرة و انسجمها مع السياق الوطني والدولي

 

 

 

مقدمة :
تعتبر مدونة الاسرة التي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 5 فبراير 2004.ثمرة لمسلسل تشاركي مبني على التعاون والتشاور، فهي اساس لمجتمع تحكمه معايير المسؤولية التي تضمن كرامة المواطنين. وتحمي حقوقهم.
وتؤسس مدونة الاسرة لرؤية حديثة تنسجم مع السياق الوطني والدولي. كما تحمل في تجلياتها مشروع تغيير مجتمعي مبني على قيم العدل. والمساواة . والكرامة. لجميع أفراد الأسرة. وعلى تحسين الوضع القانوني للمرأة والطفل.
وتشكل ايضا دعما بيدغوجيا يهدف إلى تقوية وتوطيد التحسيس والتواصل عن قرب. وذلك عن طريق توفير الاجابات عن كل الاشكالات التي تتمحور حول المواضيع الاساسية المرتبطة بتفعيل مدونة الاسرة .
ومن بين المواضيع التي نظمتها مدونة الاسرة موضوع الزواج الذي يعتبر نقطة بداية العلاقة الزوجية والاسرية ككل.
والزواج كما عرفته المادة الرابعة من المدونة هو ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام. غايته الاحصان والعفاف وانشاء اسرة مستقرة برعاية الزوجيين طبقا لاحكام هذه المدونة .
وعليه فالزواج هو (ميثاق) بمعنى عقد. اي انه يخضع لاحكام العقد من حيث وجوده وصحته لكن مع بعض الخصوصيات التي تميزه عن باقي العقود المدنية الاخرى.
إذن، ما هي الاركان والشروط الموضوعية والشكلية لميثاق الزواج؟ التصميم المقترح.
المبحث الاول : اركان عقد الزواج ( الصيغة).
المطلب الاول : كيفية التعبير عن الصيغة في عقد الزواج.
المطلب الثاني : شروط صحة الصغة في الزواج. ( نقول الصغة او الايجاب والقبول).
المبحث الثاني : الشروط الموضوعية والشكلية لعقد الزواج.
المطلب الاول : الشروط الموضوعية .
المطلب الثاني : الشروط الشكلية.
المبحث الاول : اركان عقد الزواج.
نظم المشرع المغربي اركان عقد الزواج من خلال المادتين 10 و 11 من مدونة الاسرة.
ويستخلص من هذه المواد ان اركان عقد الزواج او الركن الواحد لعقد الزواج هي الصغة اي الاجاب والقبول. اي ان المشرع أخذ بما ذهب إليه جمهور الحنفية وبعض الحنابلة.
اما فقهاء المذهب المالكي والشافعية ذهبوا إلى ان اركان عقد الزواج خمسة فعد المالكية الولي. والصداق والزوجة والصيغة اركانا. بينما الشافعية عدوا الزوج والزوجة والولي والشاهدان والصيغة. وهذا ما نظمه ابن عاصم في قوله.
والمهر والصيغة والزوجان ثم الولي جملة الأركان .
نكمل .
إذن فاركان عقد الزواج حسب النصيين المؤطرين. هي ركن واحد هو الصغية. اي الايجاب والقبول. وعليه سننقاش هذا المبحث من خلال التطرق لكيفية التعبير عن الصيغة في عقد الزواج ( المطلب الاول). ثم نتعرض لشروط صحة الصيغة في الزواج ( المطلب الثاني).
‪ المطلب الاول : كيفية التعبير عن الصيغة في عقد الزواج .
الاصل في الايجاب والقبول ان يكونا باللفظ. إلا في حالة العجز عنه فانهما يتحققان بالكتابة او الاشارة.
الفقرة الاولى : الالفاظ التي ينعقد بها الزواج.
لا يشترط الفقهاء بالنسبة للقبول لفظا معينا. بل يتحقق بكل لفظ يدل على الموافقة والرضا من اي مادة كانت كقبلت او رضيت او اجزت او زوجت.
اما الايحاب فالالفاظ التي ينعقد بها الزواج عند الفقهاء على ثلاثة انواع. ألفاظ متفق على انعقاد الزواج بها. وألفاظ متفق على عدم انعقاد الزواج بها. وألفاظ اختلفوا في انعقاد الزواج بها.
فالالفاظ التي اتفق الفقهاء على انعقاد الزواج بها: هي لا تخرح عن لفظي النكاح والزواج لوردهما في النص القرآني في قوله تعالى : ” فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا” ( سورة الأحزاب الآية 37). وقوله تعالى : ” لا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء إلا ما قد سلف…” ( سورة النساء الآية 22).
أما الألفاظ التي اتفق الفقهاء على انعقاد الزواج بها فهي ما كان بغير لفظ النكاح والزواج ولم تدل على تمليك العين في الحال ولا على بقاء الملك مدة الحياة وذلك كالإعارة والإجارة والمتعة والوصية والرهن والوديعة.
وأما الألفاظ التي اختلفوا في انعقاد الزواج بها. فهي لفظ البيع. ولفظ الهبة والصدقة. أو العطية ونحوها مما يدل على تمليك العين في الحال وبقاء الملك مدة الحياة.
الفقرة الثاني : من المعتبر قبوله في الايجاب والقبول.
هنا يطرح سؤال عمن يصدر تاايجاب والقبول ظ؟ ها من الزوجة والزوج باعتبارهما الطرفان الاصليان للعقد؟ ام من الولي.؟
الفقهاء اختلفوا في هذا الأمر على رأيين:
الرأي الاول : يعتير القائلون به رضا المتناكحين انفسهما: أي الزوج والزوجة، إنا مع الولي، وإما دونه على مذهب من لا يشترط الولي في رضا المرأة المالكة أمر نفسها.
الرأي الثاني : ويعتبر فيه رضا الاولياء فقط.
وفي كل من الرأيين مسائل اتفقوا عليها ومسائل اختلفوا فيها. فقد اتفقوا على ان الرجال البالغون الاحرار المالكون لامر انفسهم. يشترط رضاهم وقبولهم في صحة النكاح .
اما النساء التي يعتبر رضاهن في النكاح فإما أن يكن ثيبات أو ابكار: فالثيب والتي هي كل امرأة زالت بكارتها بزواج صحيح او فاسد ولو مجمع على فساده إن درأ الحد لشبهة. فهي تشاور ويعتبر رضاها من عدمه. وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ” والثيب تعرب عن نفسها” وفي رواية ” الثيب تشاور”. كما اختلف الفقهاء في البكر البالغ وفي الثيب الغير البالغ ما لم يكن ظهر منها الفساد، فأما البكر البالغ فقال مالك والشافعي للأب أن يجبرها على النكاح. وقال ابو حنيفة والثوري والاوزعي لا بد مة اعتبار رضاها بحيث لا تثبت عليها ولاية الاحبار لحديث ” والبكر تستأمر في نفسها” ، والاستئمار معناه طلب الأمر منها وهو الإذن.
أما الثيب الغير البالغ. فقد دهب ابو حنيفة على أن للاب الإجبار على النكاح. وذهب الشافعي إلى عدم إجبارها مستدلين على رأيهم بأن علة ثبوت ولاية الإجبار عندهم هي البكارة فقط. وهي لا تتحقق في الثيب الصغيرة.
‪ المطلب الثاني : الشروط الواجب توفرها في الإيجاب والقبول .
نصت المادة 11 من مدونة الاسرة علة الشروط التي يجب توفرها في عقد الزواج. وهي ثلاثة شروك هي: أن يكونا شفويين عند الاستطاعة. وإلا فبالكتابة أو الاشارة المفهومة( الفقرة 1). ثم أن يكونا متطابقين وفي مجلس واحد (الفقرة 2). وفي الاخير ان يكونا بتين غير مقيدان بأجل او شرط واقف او فاسخ ( الفقرة 3).
المبحث الثاني : الشروط الموضوعية والشكلية لعقد الزواج.
شروط عقد الزواج هب على نوعين شروط موضوعية ( المطلب الأول). ثم شروط شكلية ( المطلب الثاني) .
المطلب الاول : الشروط الموضوعية لعقد الزواج.
يشترط موضوعيا في عقد الزواج حسب المادة 13 من مدونة الاسرة خمسة شروط هي. أهلية الزوج والزوجة ( الفقرة 1). وعدم الاتفاق على إسقاط الصداق (الفقرة 2) .ثم ولي الزواج عند الاقتضاء (الفقرة3 ). و سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه او ما يسمى بالاشهاد (الفقرة 4). انتفاء الموانع الشرعية ( الفقرة 5)
الفقرة الأولى : أهلية الزواج.
تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة ثمان عشر سنة شمسية، (المادة 19)
ويمكن لمن لم يبلغ سن (18 سنة) أن يطلب الإذن له بالزواج من قاضي الأسرة المكلف بالزواج، ويتوقف هذا الزواج على موافقة النائب الشرعي للقاصر، فإذا امتنع عن ذلك بت القاضي المذكور في الموضوع.
وتتم الاستجابة للطلب بقرار معلل يبين فيه القاضي المصلحة والأسباب المبررة لذلك. عير ان مقرر الاستجابة لطلب الإذن بالزواج، لا يقبل أي طعن، لكن المقرر بالرفض يكون قابلا له. ويكتسب المتزوجان دون سن 18 سنة، من جراء ذلك الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي، فيما يتعلق بآثار عقد الزواج، من حقوق والتزامات.
الإطار القانوني المنظم : المواد 19 و20 و21 و22 من المدونة.
الفقرة الثانية : الولاية في عقد الزواج.
للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها، أو أن تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها ( المادة 25).
كما أن الولاية تعتبر حسب المدونة حق للمرأة، تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها (المادة 24).
L’article 24 : « la tutelle matrimoniale (wilaya) est un droit qui appartient à la femme. La femme majore exerce ce droit selon. Son choix et son intérêt »
L’article 25 : « la femme majeure peut contracter son mariage ou déléguer à cet effet son père ou l’un de ses proches » .
الفقرة الرابعة : الصداق .
نظم المشرع في مدونة الأسرة مؤسسة الصداق في المواد من 26 إلى 34 منه. وهو إما أن يحدد عند إبرام العقد، أو أن يتم السكوت عنه وهو ما يسمى بزواج التفويض، ولا يجوز الاتفاق على إسقاطه.
يحق للزوجة أن تطالب بالصداق مهما طالت مدة الزواج، وكيفما كانت الأسباب التي منعتها من المطالبة به. في وقت سابق.
1- تعريف الصداق.
عرف المشرع الصداق في المادة 26 من م.أ التي جاء فيها : { الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين، وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية، وليس قيمته المادي}.
L’article 26 : « le sadaq (la dot) consiste en tout bien donné par l’poux à son épouse ; impliquant de sa part la ferme volonté de créer un foyer et de vivre dans les liens d’une affection mutuelle. Le fondement légal du sadaq consiste en sa valeur morale et symbolique et non en sa valeur matérielle ».
2- حكم الصداق وحكمة تشريعه.
اتفق الفقهاء على أن الصداق شرط من شروط الصحة وأنه لا يجوز التواطؤ على تركه لقوله تعالى : ” وآتوا النساء صدقاتهن نحلة “. وغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على عدم جواز إسقاط الصداق.
أما حكمة تشريع الصداق فهي إظهار أهمية العقد ومكانته، وإعزاز المرأة وإكرامها وتقديم الدليل على بناء حياة زوجية كريمة معها، وتوفير المرأة من التهيؤ للزواج بما يلزم لها من لباس ونفقة.
وكون المهر واجبا على الرجل دون المرأة ينسجم مع المبدأ التشريعي في أن المرأة لا تكلف بشيء من واجبات النفقة، سواء أكانت أما أو بنتا أو زوجة وإنما يكلف الرجل بالاتفاق، لأن الرجل أقدر على الكسب والسعي للرزق.
3- جنس الصداق ومقداره.
تنص المادة 28 من المدونة على أنه : ” كل ما صح التزامه شرعا، صلح أن يكون صداقا، والمطلوب شرعا تخفيف الصداق “.
وتنص المادة 29 على أن : ” الصداق ملك للمرأة تتصرف فيه كيف شاءت، ولا حق للزوج في أن يطالبها بأثاث أو غيره، مقابل الصداق الذي أصدقها إياه”.
كما جاء في المادة 30 أنه : ” يجوز الاتفاق على تعجيل الصداق أو تأجيله إلى أجل مسمى كلا أو بغضا”.
ونصت المادة 31على أنه : ” يؤدى الصداق عند حلول الأجل المتفق عليه. للزوجة المطالبة بأداء الحال من الصداق قبل بداية المعاشرة الزوجية .
وإذا وقعت المعاشرة الزوجية قبل الأداء، أصبح الصداق دينا في ذمة الزوج” .
أ‌- جنس الصداق.
يشترط في الصداق ثلاثة شروط وهي :
 أن يكون مما يجوز تملكه وبيعه بمعنى أن يكون مباحا وطاهرا.
 أن يكون معلوما، فلا يصح أن يكون شيئا مجهولا جهالة فاحشة كأن يصدقها ثمر شجرة أو شجرا لم يبدو صلاحه، على أن لا تأخذ تلك الثمرة إلا بعد نضجها فإن هذا الصداق غير معلوم.
 أن يسلم من الغرر، والغرر هو حكم شرعي يتعلق بالتعامل بالأشياء التي لم نتحقق من وجودها أو سلامتها والمجهولة الصفة أو القدر أو الأجل، وعرفه العلامة القرافي في فروقه فقال : ” هو الذي لا يرى هل يحصل أم لا “.
 وزاد الحنفية شرطا رابعا وهو أن يكون النكاح صحيحا.
وكُلُ مَا يَصِـــحُ مِلْكــــاً يُمْـــهَرُ إلاَ إذَا مَـــا كَــانَ فِيهْ غَــرَرُ
والمَهْرُ والصَّدَاقُ مَا قَدْ أُصدِقَا وفي الكِتَابِ بالمَجَازِ أُطْـلِــقَا
ويُكْــــرَهُ النـــِّكَاحُ بِالمُـــؤجَّلِ إلاَّ إذَا مَا كَانَ مَـــعْ مُعَــجَــلِ
وأَمَــدُ الكَوَالِــــــئٍ المُعَيَّنَــــةْ سِتَّةُ أشْهُــرِ لِعِشْــرِينَ سَـنَــةْ
بِحَـسَبِ المُــهُورِ فـي المِقْــدَارِ ونِـــسْبَـــةِ الأَزْوَاجِ والأقْـــدَارِ
ب‌- قدر الصداق .
ليس للصداق حد أقصى بالاتفاق وذلك لأنه لم يرد في الشرع ما يدل على تحديده بحد أعلى لقوله تعالى : ” وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا” ( سورة النساء جزء من الآية 20).
وفي هذا نظم صاحب التحفة :
ورُبْعُ دِينارٍ أُقَلُّ المُصْدَقِ وَلَيْسَ للأَكْثِرِ حَدَّ مَا ارْتُقِي
أَوَ مَا بِهِ قُــوِّمَ أَوْ دَرَاهِــمُ ثَــــــلاَثَـــةٌ فَهْـــيَ لَهُ تُقَاومُ
وَقَدْرُهَا بِالدُّرْهِم السَّبْعَينِي نحوٌ مِنَ العِشْرِينَ في التَّبْيينِ
ويَنْبَغِـي في ذاكَ الاحْــتِياطُ بخَمْــسَةٍ بِقَـدْرِها تُنَــــاطُ
وَمِنْهُ ما سُمِّيَ أَوَ ما قَوِّضا فيهِ وحَتْماً للِدُّخُولِ فُرِضَا
4- أحوال الصداق .
تنص المادة 32 من مدونة الأسرة التي جاء فيها :
” تستحق الزوجة الصداق كله بالبناء أو الموت قبله.
تستحق الزوجة نصف الصداق المسمى إذا وقع الطلاق قبل البناء.
لا تستحق الزوجة الصداق قبل البناء :
 إذا وقع فسخ عقد الزواج.
 إذا وقع رد عقد الزواج بسبب عيب في الزوجة، أو كان الرد من الزوجة بسبب عيب في الزوج.
 إذا حدث الطلاق في زواج التفويض”.
إن للصداق ثلاثة أحوال حسب وجوبه للمرأة، فإما أن تستحقه كاملا أو نصفه أولا تستحق منه شيئا.
أ‌- وجوب الصداق للمرأة.
إن الصداق يجب بنفس العقد إن كان الزواج صحيحا، والواجب هو المسمى إن كانت التسمية صحيحة، ومهر المثل إن لم تكن هناك تسمية، أو كانت التسمية فاسدة، أو كان هناك اتفاق على نفي المهر.
وقد اتفق الفقهاء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو الموت، سواء أكان المهر مسمى أم مهر المثل، فأما وجوبه كله بالدخول فلقوله تعالى : ” وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا”.
واختلف الفقهاء هل من شروط الدخول المسيس أم ليس ذلك من شروطه؟ فقال مالك والشافعي وداود لا يجب المهر بإرخاء الستور إلا نصفه ما لم يكن على العقد سنة كاملة، واستمتع بها دون دخول حقيقي، وقال أبو حنيفة، يجب المهر بالخلوة نفسها إلا أن يكون محرما أو مريضا أو صائما في رمضان أو كانت المرأة حائضا.
واختلفوا أيضا فيما إذا اختلفا في المسيس عند القائلين باشتراطه، وذلك مثل أن تدعي هي المسيس وينكره هو، فالمشهور عن مالك أن القول قولها، وقيل إن كان دخول بناء صدقت، وإن كان دخول زيارة لم تصدق، وقيل إن كانت بكرا نظر إليها النساء.
أما القضاء المغربي فقد استقر على الأخذ بالخلوة الصحيحة، حيث ذهب المجلس الأعلى إلى : ” إن مرافقة الزوجة، في السفر، والتنقل بها، يعتبر شاهدا عرفيا، يؤيد التلقية المدلى بها لإثبات الخلوة، والقول قولها في ادعاء المسيس، بعد يمينها وتستحق المطلقة بعد الخلوة كامل المهر والمنفعة دون أداءاليمين” (قرار المجلس الأعلى رقم 58 الملف رقم 56358 بتاريخ 26/5/1977).
وقد استدل في قرار آخر بتبادل الزيارات بين الزوجين، وأن الزوجة أصبحت ثيبا بدليل الشهادة الطبية، واعتبر أن الخلوة بمثابة دخول. (قرار المجلس الأعلى عدد 314 بتاريخ 22 شتنبر 1980).
وشاهده من تحفة إبن عاصم :
وَالزَوجُ إنْ طَلَّقَ مِنْ بَعْدِ البِنَا وَلادِّعَـــاءِ الــــوَطْءِ رَدَّ مُعْلِنــا
فَالــقَوْلُ للزَوْجَـــةِ وتَسْتَحِــقْ بَعْدَ الْيمِيــنِ مَــهْرَهَا الذِي يَحِقْ
وَإِنْ يَكُنْ مِنْهَا نكُولٌ بالقَسَـــمْ عَليهِ والواجِبُ نِصْفُ ما التَزَم
وَيَغْـــرِمُ الْجَمِيعَ مَهما نَكَـــلا وَإنْ يَكُــن لاَ لابْتِنَــاءِ قَــدْ خَـلا
فَالقَوْلُ قَوْلُ زَئرٍ وَقِيْلَ بَـــــلْ لِزَوْجَةٍ وَما عَليهِ مـنْ عَمَــــــلْ
ب‌- وجوب نصف الصداق.
تستحق المرأة نصف صداقها إذا طلقها زوجها قبل الدخول وقد فرض لها صداقا لقوله تعالى : ” وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم”.
هذا في الطلاق وباقي أنواع الفرق يقاس عليه لأنه في معناه.
وَنِصْــفُــهُ يَــحِـــقُّ بِطَّـــلاَقِ مِنْ قَبْــلِ الإِبْتِنَــاءِ كالصَّــداقِ.
ت‌- عدم استحقاق الزوجة الصداق.
لا تستحق المرأة الصداق في ثلاث حالات :
الحالة الأولى : إذا مات الزوج أو طلق قبل الدخول وقبل أن يسمي لها صداقا.
الحالة الثانية : إذا وقع رد عقد الزواج من أحد الطرفين لعيب مستحكم في الآخر .
الحالة الثالثة : إذا فسخ النكاح قبل الدخول، ويقصد بالفسخ كل فرقة يراد بها نقض العقد إما بسبب خلل قديم يمنع ابتداءه أو خلل طارئ يمنع بقائه كما إذا تبين أن الزوجين اتفقا على إسقاط الصداق أو تبين أن الزوجة من المحرمات.
5- اختلاف الزوجين في الصداق.
تنص المادة 33 على أنه : ” إذا إختلف في حال الصداق قبل البناء، فالقول قول الزوجة، أما بعده فالقول قول الزوج.
إذا إختلف الزوجان في قبض الصداق المؤجل، فعلى الزوج إثبات أدائه.
لا يخضع الصداق لأي تقادم”.
الفقرة الرابعة : الإشهاد على عقد الزواج.
يعتبر الاشهاد في عقد الزواج وسيلة للاطمئنان على الحياة الزوجية، والحفاظ على حقوق الزوجة والولد.
والشهادة لغة هي خبر قاطع ، أما إصطلاحا فقد عرفها العلامة ابن عرفة بقوله الصواب أن الشهادة : ” قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه”. وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الشهادة شرط صحة الزواج فلا يصح الزواج إلا بشهادة اثنين غير الولي لقوله (ص) فيما روته عائشة : ” لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ” .
و إشتراط الإشهاد في عقد الزواج هو من بين أهم المميزات التي تمييز هذا العقد عن باقي العقود المدنية الأخرى .
وتدعيما لهذا الشرط نص المشرع في المادة 16 من المدونة على ان وثيقة عقد الزواج هي الوسيلة الوحيدة لإثبات عقد الزواج، ولو أنه لطف من ذلك في الفقرة الثانية من نفس المادة عندم نظم مؤسسة سماع دعوى الزوجية، غير أن سماع هذه الدعوى رهين بفترة انتقالية عشر سنوات من تاريخ التعديل الذي أذخل على هذه المادة سنة 2014.
وبهذا تكون مدونة الأسرة قد أكدت بما لا يدع الشك بأن إشهاد العدلين على عقد الزواج يعد شرط صحة لهذا العقد لا شرط إثبات له فقط.
الفقرة الخامسة : إنتفاء الموانع الشرعية .
من الشروط صحة عقد الزواج أنه يشترط ألا تكون الزوجة محرمة على الرجل الذي يريد الزواج بها وهذا ما نصت عليه المادة 13 من مدونة الأسرة .
والموانع الشرعية بالجملة حسب المواد من 35 إلى 46 من المدونة، تنقسم إلى قسميين موانع مؤبدة (أولا)، وموانع مؤقتة (ثانيا).
أولا : الموانع المؤبدة .
نظم المشرع الموانع المؤبدة بثلاث مواد هي المادة 36 و 37 و 38من المدونة، وهي على ثلاثة أنواع: محرمات بالقرابة أو النسب وهم أصول الرجل وفصوله وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل وإن علا.(المادة 36).
ُوالنوع الثاني هم المحرمات بالمصاهرة، أو ما يسمى فقها بمانع النسب، وهم أصول الزوجات بمجرد العقد، وفصولهن بشرط البناء بالأم، وزوجات الآباء وإن علوا، وزوجات الأولاد وإن سفلوا بمجرد العقد( المادة 37). أنما النوع الثالث فهو مانع الرضاعة أي أنه يحرم من ارضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة (المادة 38)، وذلك بشروط:
– أن يحصول الرضاع داخل الحولين الأولين وقبل الفطام.
– الرضيع هو الذي يعتبر ولدا للمرضعة وزوجها، دون باقي إخوته وأخواته.
ثانيا : الموانع المؤقتة .
المحرمات بصورة مؤقتة هن اللاتي يكون سبب تحريمهن أمرا قابلا للزوال فيبقى التحريم مل بقي ذلكط الأمر، والمشرع نظم هذه الموانع بالمواد من 39 إلى 46.
والموانع المؤقتة حسب المادة 39 تتعدد في :
1- الجمع بين الأختين، أو ببن إمرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع.
2- الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا.
3- حدوث الطلاق بين الزوجين ثلاث مرات، إلى أن تنقضي عدة المرأة من زوج آخر داخل بها دخولا يعتد به شرعا.
4- زواج المسلمة بغير المسلم، والمسلم بغير المسلمة ما لم تكون كتابية.
5- وجود المرأة في علاقة زواج أو في عدة أو استبراء.
المطلب الثاني : الشروط الشكلية لعقد الزواج.
لإبرام عقد الزواج حسب المادة 65 وما بعدها من مدونة الاسرة. يجب الحصول على الإذن بتوثيقه لدى عدلين من قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
يقدم الراغب في الزواج الوثائق التالية:
1- طلب الإذن بتوثيق الزواج موقع من طرف صاحبه أو وكيله عند وجوده.
2- نسخة من رسم الولادة لكل واحد من الخطيبين .
3- شهادة إدارية لكل واحد منهما.
4- شهادة طبية لكل واحد منهما .
5- الإذن بالزواج في الحالات التالية :
 الزواج دون سن الأهلية .
 التعدد في حالة توافر شروطه المنصوص عليها في مدونة الأسرة.
 زواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية .
 زواج معتنقي الإسلام والأجانب.
6- شهادة الكفاءة بالنسبة للأجانب أو ما يقوم مقامها .
7- الترخيص بالزواج بالنسبة للعسكريين وأفراد الدرك الملكي، وموظفي الإدارة العامة للأمن الوطني وأفراد القوات المساعدة من الجهة المختصة.
يجوز بصفة استثنائية- لمن تعذر عليه الحضور لدى العدلين لإبرام عقد الزواج أن يوكل عنه غيره ليقوم مقامه في إبرامه، طبقا لشروط والأحكام المنصوص عليها في المادة 17 من مدونة .

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super