عودة المغرب للاتحاد الإفريقي: دبلوماسية ملكية تتسم بالعمل من أجل إقلاع إفريقيا جديدة

سيظل شهر يناير 2017 محفورا في ذاكرة المغاربة والأفارقة على اعتبار أنه شهد عودة المغرب إلى أسرته المؤسسية الإفريقية، عودة مظفرة ليس فقط بالنسبة للمملكة، وإنما أيضا بالنسبة لإفريقيا برمتها التي استعادت فاعلا رئيسيا لا يجادل أحد في دوره الرئيسي في تنمية القارة.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد وصف بلغة بليغة هذه العودة أمام زعماء القارة الإفريقية خلال القمة ال 28 للقارة التي انعقدت في أديس أبابا (يناير 2017) قائلا : ” كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب ! كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه ! فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي”.

وقد كان الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك خلال هذه القمة التاريخية، برأي القادة الأفارقة، مؤسسا على أكثر من صعيد، حيث أكد على الدور الذي يضطلع به المغرب كصوت للوحدة والتضامن والسلام داخل قارة إفريقية في حاجة، كما قال جلالته خلال واحدة من جولاته الإفريقية العديدة، إلى تحمل المسؤولية.

وتكرس عودة المملكة إلى أسرتها الصورة الحقيقية والجوهرية للمغرب كقوة للتغيير وكبلد يحدوه التزام ثابت لفائدة تنمية وازدهار إفريقيا “المكان الذي أحبه ” كما وصفه بذلك جلالة الملك في الخطاب الذي ألقاه خلال قمة العودة الكبرى.

فهذه العودة هي في الحقيقة مجرد تتويج منطقي ومستحق لرؤية تقوم على سياسة استباقية ومنفتحة يقودها بحكمة وعزم جلالة الملك الذي يضع القارة الإفريقية في صلب السياسة الخارجية للمملكة.

ومن الواضح، في هذا السياق، أن الريادة الملكية في إفريقيا تجسدت بشكل واضح خلال الجولات التي قام بها جلالة الملك بما في ذلك تلك التي قادت جلالته إلى المناطق النائية بالقارة الإفريقية.

ويتعلق الأمر بزيارات حاملة للازدهار تعطي زخما للاندماج الاقتصادي وهو طموح لطالما راود الشعوب الإفريقية.

وفي المجمل، تم التوقيع على أزيد من ألف اتفاقية واتفاقات تعاون وشراكة مع البلدان الإفريقية، كما تم إعطاء انطلاقة العديد من المشاريع الكبرى المهيكلة التي تهم المجالات الاستراتيجية والحيوية كالفلاحة والطاقة والسكن والمالية.

وقد كان هذا الالتزام الملكي لفائدة إفريقيا محط إعجاب الجميع. ففي جنوب إفريقيا اعتبر المحللون عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي نصرا دبلوماسيا يعزز الموقع الذي يحظى به المغرب كبلد رائد على الساحة القارية.

وفي هذا السياق، اعتبر معهد الدراسات الأمنية الذي يوجد مقره ببريتوريا بجنوب إفريقيا أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي “تعتبر خبرا سارا”.

وأضافت مجموعة التفكير الجنوب إفريقية أن “بإمكان المغرب تقديم مساهمة كبيرة للاتحاد الإفريقي والقارة”، مؤكدة أنه بإمكان المغرب أن يضع قوته الاقتصادية والمالية رهن إشارة الاتحاد الإفريقي لمساعدته على التغلب على المشاكل التي يعاني منها وتحقيق الفعالية الضرورية لعمله في عدد من القضايا الحيوية.

وبعد مرور ستة أشهر على هذه العودة المظفرة، رسم جلالة الملك المسار الذي ينبغي اتباعه بخطاب تاريخي ألقاه نيابة عن جلالته صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد خلال القمة ال 29 للاتحاد الإفريقي التي انعقدت مؤخرا بالعاصمة الإثيوبية بتجديده التأكيد على إرادة المغرب في أن يساهم في إقلاع إفريقيا جديدة “إفريقيا قوية وجريئة تدافع عن مصالحها؛ وإفريقيا مؤثرة على الساحة الأممية”.

وأكد جلالة الملك أنه “من أجل تحديد معالم إفريقيا الجديدة هذه، يتعين علينا التحرر من كل الأوهام”، مضيفا أن “إفريقيا الجديدة التي نتطلع بشغف إلى تحقيقها، لابد أن تنطلق من نظرة ملموسة وواقعية، بإمكانها أن تفرز قارة إفريقية مبادرة ومتضامنة”.

ويتعلق الأمر، حسب المحللينن بتأكيد يتماشى مع الرؤية الملكية لإفريقيا، رؤية تقطع مع الأوهام التي ضللت لسنوات عديدة العديد من دول القارة وصرفت اهتمامهم عن التحديات الحقيقية المتمثلة في تنمية وازدهار النساء والرجال الأفارقة.

وتميزت القمة الإفريقية الأولى بعد عودة المغرب ببداية عهد جديد لإفريقيا متحررة من الشعارات الإديولوجية التي أجهضت كل تطلع للتنمية بالقارة.

وأكدت السيدة ليزل لو فودران، مستشارة بمعهد الدراسات الأمنية في بريتوريا، في هذا السياق، أن المغرب يتموقع من خلال التقدم الذي أحرزه في كافة المجالات كفاعل لا محيد عنه على الساحة القارية والذي تعتبر عودته إلى الاتحاد الإفريقي “تطورا طبيعيا ومنطقيا”.

ويتوافق تحليل هذه الخبيرة الوازنة في القضايا الإفريقية مع ما ورد في الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة إلى القمة ال 29 للاتحاد الإفريقي، حيث أكد جلالته “فبمجرد استعادة المملكة المغربية لمكانها فعليا داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته، فإن جهودها ستنكب على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super