تنزيل قانون الضمان الإجتماعي

   تنزيل قانون الضمان الإجتماعي

مقدمة :

 

الضمان الاجتماعي هو ترجمة لمصطلح sécurité sociale، وقد استعمل هذا المصطلح لأول مرة  في التشريع في عهد الرئيس الأمريكي روزفلت وذلك من خلال قانون الضمان الاجتماعي الذي أصدره سنة 1935لمساعدة الأشخاص الذين فقدوا عملهم جراء الأزمة الاقتصادية التي ضربت الإقتصاد الأمريكي .

وكما هو معلومة على أن الإنسان في حياته قد يتعرض لمجموعة من المخاطر مثل المرض والأمومة والعجز والشيخوخة وحوادث الشغل والأمراض المهنية والوفاة وغير ذلك ،وهو ما يجعل عاجز على كسب قوته اليومي وخصوص أن الفرد العامل غالب ما يكون المسؤول عن أسرة وبالتالي فعمله يعد مصدر رزق له ولأسرته.

وفي ظل هذا انصب التفكير الإنسان نحو البحث عن وسائل لحماية العمال ،الذين قد يصبون فكان إحداث الحماية الاجتماعية والتي تتجلي في الضمان الاجتماعي غير انه من باب الإنصاف على ان المجتمعات الإسلامية عرفت نظام الضمان الاجتماعي منذ زمن طويل لكون الشريعة الإسلامية جعلت التكافل الاجتماعي شرط أساسي لقيام المجتمع وازدهاره قد جاء في القرآن ما يذل على ذلك حيث يقول الله عز وجل “وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واقرضوا الله قرضا حسنا .وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خير وأعظم “والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم لزكاة فاعلون”.

وكما هو الحال بالمغرب كباقي الدول الإسلامية قد عرف نظام الضمان الاجتماعي كما هو متعارف عليه في الإسلام ومع دخول الحماية الفرنسية اختفت مجموعة من العادات والتقاليد التي كانت تساهم في التضامن بين مختلف  مكونات المجتمع معه بدأت تتساقط القوانين المتعلق بالضمان الاجتماعي ومنها ظهير 1917المتعلق بإحداث صندوق الضمان الاجتماعي ، ومع فجر الاستقلال صدر ظهير يتعلق بالضمان الاجتماعي سنة 1959 لكن مع مرور الزمن لم يعد هذا القانون يستجيب لرغبات وتطلعات المغاربة واستجابة من المشرع لهذا الأمر صدر ظهير جديد في 27يوليوز 1972والذي عدل وتممه بقانون 84.11.

وبموجبه تم وضع مجموعة من الآليات التي من شئنها تنزيل الضمان الاجتماعي على مختلف القوي العامل من هنا يبرز التساؤل التالي :

ما هي الآليات القانونية لتنزيل قانون الضمان الاجتماعي ؟ والذي تتمخض عليه مجموعة من الأسئلة الفرعية نجملها في سؤالين :

ما هي الإكراهات التي تواجه تنزيل قانون الضمان الاجتماعي ؟

وما هي الرهانات المستقبلية لمشرع بخصوص الضمان الاجتماعي؟

وهذا ما سنحاول الإجابة عنه وفق التصميم الأتي:

المبحث الأول:  آليات تنزيل قانون الضمان الاجتماعي .

المبحث الثاني:  الاكراهات التي تواجه تنزيل الضمان الاجتماعي ورهانه المستقبلية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: آليات تزيل مقتضيات قانون الضمان الاجتماعي:

يعتبر تنزيل قانون الضمان الاجتماعي من الرهانات التي يقوم عليها لضمان استفادة أكبر عدد من شرائح المجتمع من حماية اجتماعية تكفل الحد الأدنى للعيش في طمأنينة، وقد وضع المشرع المغربي في سبيل تحقيق ذلك مجموعة من الإجراءات والتي تتمثل أساسا في الأجهزة الإدارية والتي أنيط بها تسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (المطلب الأول) مع وجود وسائل معتمدة في تطبيق مقتضيات الضمان الاجتماعي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الهيئات الإدارية المكلفة بتسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

لقد أوكل المشرع المغربي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمجموعة من الهيئات الإدارية تسير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعية.

وطبقا للفصل7[1] من النظام الاجتماعي، وذلك من أجل تسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فإن المجلس الإداري يتألف من 24 عضوا رسميا منهم ثمانية يمثلون الدولة، وثمانية يمثلون الأجراء ، وثمانية يمثلون المشغلين ويترأس المجلس الإداري المدير العام ويساعده في مهامه موظفو الصندوق.

الفقرة الأولى: المدير العام وموظفو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

أ _ المدير العام :

من الأجهزة الإدارية التي تقوم بدور أساسي في تسيير مؤسسة الضمان الاجتماعي المدير العام لهذه المؤسسة حيث يقوم بإدارة شؤون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مدير عام يعين طبق الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل، حين يتولى تنفيذ قرارات المجلس الإداري، وتسيير المصالح التابعة للصندوق  وننسق أعمالها ويمثل الصندوق لدى المحاكم وفي جميع أعمال الحياة المدنية.

كما تجدر الإشارة إلى أن هناك مرسوما صدر في   ماي 1980[2] ينص على أن المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو الذي يقوم يتعين موظفي ومستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ب _ موظفو الصندوق:

يسند تنفيذ الأعمال اليومية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى موظفين يعينون من طرف المدير العام، ويخضع توظفيهم وترقيتهم إلى الشروط المطبقة على موظفي الدولة، ويقسمون إلى عدة أصناف هي أعوان الخدمة ، وأعوان التنفيذ، والأعوان العموميون، والمراقبون، والمنشئون المساعدون والمفتشون الإقليميون.

ويرى بعض الفقه أنه حتى تتمكن مؤسسة الصندوق الوطني الضمان الاجتماعي من أداء وظيفتها بطريقة أفضل فإنه ينبغي في نظرنا توسيع اختصاصات  الأجهزة الإدارية المسيرة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك بإعطاء اختصاصات وصلاحيات مهمة سواء للمجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو لبعض اللجان التابعة لمؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو للمدير العام لهذه المؤسسة.

الفقرة الثانية: الوظائف الإدارية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

لا يمكن القول بأن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يقوم بأدوار ووظائف محددة، وإنما يقوم باتخاذ جميع الإجراءات والقرارات التي تسمح بتسيير الضمان الاجتماعي وتنفيذ القانون المتعلق به كما جاء في الفصل الأول من ظهير 1972 ومن الوظائف الإدارية التي يقوم بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ويقوم عد هذا الصندوق بالإشراف على تسجيل العمال وكذا انخراط أرباب العمل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك وظائف مالية واقتصادية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فقد حول الظهير (1972) اختصاصات مالية حيث يقوم الصندوق بتحصيل الاشتراكات التي ساهم بها العمال وأرباب العمل في تمويل الضمان الاجتماعي أما الصندوق الاجتماعي لمؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

فتتمثل أساسا في توفير الحماية الاجتماعية للعمال :

أ _ دفع الإعانات الاجتماعية:

ب _ التعويضات العائلية.

_ التعويضات القصيرة الأمد.

_ الإعانات الممنوحة عن الوفاة.

ب-توفير الخدمات الصحية:

_ الحكامة كآلية تنزيل قانون الضمان الاجتماعي.

_ النقابات خاضعة لمدونة الشغل.

المطلب الثاني: الوسائل المعتمدة في تنزيل  قانون الضمان الإجتماعي

في سبيل تنزيل قانون الضمان الإجتماعي تم إنتهاج سياسة تقوم على الجمع ما بين الإجراءات الجزائية تارة والتسهيلات تارة أخرى.

فعلى مستوى الجزاءات المالية نص الفصل 72 من ظهير 1972 أن المشغل الذي لم يمتثل لمقتضيات الظهير فيما يخص تسجيل العمال وأداء الاشتراكات المستحقة ويتولى تحريك الدعوى جهاز النيابة العامة بطلب من مدير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتم تشديد المخالفة في حالة العود بغرامة لا تتجاوز 1200 درهم وتعتبر حالة عود كل مخالفة تم ارتكابها داخل أجل 12 شهر حسب الفصل 72 من الظهير.

أما الفصل 74 منه فقد عاقب المشغل الذي يدلي بتصريحات مخالفة للحقيقة قصد تمكين أحد الأجراء من تعويضات لا حق له فيها عن قصد فيعاقب بغرامة تتراوح من بين 5000 درهم و1000.000 درهم.

أما الفصل 75 من الظهير فقد وضع عقوبة حبسية تتراوح ما بين 6 أشهر و3 سنوات حبسا في حالة احتفاظ المشغل بالمبالغ المقتطعة للعامل وغرامة مالية تتراوح ما بين 5000 و10.000 درهم.

بالإضافة إلى هذه العقوبات المالية والحبسية فقد المشرع في الفصل 7 من الظهير جزاء على أعضاء المجلس الإداري، الممثلين للمشغلين ويتمثل في حرمانهم من الترشح لشغل هذا المنصب التمثيلي في المجلس.

لكن من خلال ملاحظة هذه الدعائر التي تم تضمينها في ظهير المتعلق بقانون الضمان الإجتماعي، فالاستنتاج الأول الذي يمكن الخروج به هي أنها غرامات هزيلة. بل قد تدفع أحيانا حسب أستاذنا الحاج الكوري إلى عدم دفع ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومن هنا يكمن التفكير في الوظيفة العكسية للعديد من العقوبات المنصوص عليها في ظهير 1972[3].

ومن أجل مراجعة هذه الدعائر لتصبح فاعلة في تنزيل قانون الضمان الإجتماعي يقترح أستاذنا الحاج الكوري مراجعة كل العقوبات والغرامات سواء المنصوص عليها ضد الشغالين أو ضد العمال، ويضرب لذلك مثالا بالمشرع المصري الذي نص في القانون المصري المتعلق بالضمان الاجتماعي على ما يلي : ” يلتزم صاحب المحل بأداء زيادة، ومبلغ مالي إضافي  يقدر ب 50 % من الاشتراكات التي لم يؤديها عن كل أو بعض عماله أو أداء الاشتراكات على أساس اجور غير حقيقية.”[4]

لذلك يجب الرفع من الحد الأدنى والأقصى للعقوبات المالية المنصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي وكذلك منح تسهيلات لإدارة الصندوق من أجل تحصيل ديونها.

كذلك يجب مراجعة الامتيازات المخولة للصندوق لاستيفاء ديونه بالأسبقية  المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 28 من الظهير . حيث يثار التساؤل : ما هو نطاق هذا الإمتياز ؟ وماهي الأموال التي يرد عليها ؟ وماهي درجته ؟

وحيث ثم منح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي امتياز استفاء ديونه من أموال المدين بنفس درجة امتياز الخزينة العامة.

ومن الأجهزة التي تعمل على مراقبة تطبيق قانون الضمان الاجتماعي، جهاز مفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذين خولهم القانون حق تفتيش كل المقاولات للوقوف على مدى التزامها تطبيق مقتضيات القانون من حيث تسجيل العمال ودفع الاشتراكات. وقد منح القانون لمفتشي الضمان الاجتماعي نفس صلاحيات المخولة لجهاز مفتشي الشغل.

أيضا من الأجهزة التي تعمل على تنزيل مقتضيات قانون الضمان الاجتماعي، نجد المحاكم الابتدائية التي خولها القانون النظر في المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي. حيث تم جعل المنازعات المتعلقة به من إختصاص القضاء العادي، وإن كان أستاذنا الحاج الكوري يعتقد أنه كان الأجدر بالمشرع أن يسمح للأطراف المعنيين كأرباب العمل بعرض شكاياتهم أمام لجان مختصة يتم إحداثها داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ومن الوسائل الناجعة التي يمكن اعتمادها في تنزيل قانون الضمان الاجتماعي، نجد الحوار الاجتماعي بين النقابات وهيئة الشغالين. ونشر ثقافة التضامن بين العمال والمشغلين عبر وسائل الإعلام. ليترسخ في الأدهان أن اقتطاعات واشتراكات الضمان الاجتماعي عمل تضامني بالدرجة الأولى وليس ضريبة.

 

المبحث الثاني: الاكراهات الاتي تواجه تنزيل قانون الضمان الاجتماعي ورهاناته المستقبلية

يعترض تنزيل قانون الضمان الاجتماعي عدة إكراهات والتي سنحاول معالجتها من خلال المطلب الأول، في حين سنتولى معالجة الأفاق المستقبلية من  خلال المطلب الثاني:

المطلب الأول: الاكراهات التي تواجه تنزيل قانون الضمان الاجتماعي .

قبل أن نتحدث عن الاكراهات التي تواجه تنزيل قانون الضمان الاجتماعي، وجب أن نشير على أن الضمان الاجتماعي لا يقتصر على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لأن هناك صناديق أخرى تهم باقي العمال والموظفين .

وعموما تعرف الحماية الاجتماعية بالمغرب ،عدة إكراهات تتمثل في اتساع الفقر والهشاشة وافتقار شريحة واسعة في المجتمع المغربي للعمل، وخصوصا في صفوف الفئة النشيطة، وحاملي الشواهد بالإضافة  إلى غياب التوازن المالي لميزانية الدولة ،زد على ذلك  فشل سياسات الإصلاح أو ما يصطلح عليه بسياسات التقويم الهيكلي التي تفرضها صناديق التمويل الأجنبية، والتي غالبا ما تستبعد المجال الاجتماعي من الإصلاح وخصوصا الضمان الاجتماعي، وذلك في ظل وجود عدد هائل من العمال يعملون في قطاعات غير مهيكلة مثل الصناعة التقليدية وغيرها ،وحتى لوا سلمنا أنهم يشتغلون في قطاعات مهيلة فأنه غالبا ما يتم الغش في التصريح بالعدد الحقيقي للعمال مما يجعل هؤلاء عرضة للضياع، فهاجس العمال هو كسب قوتهم اليومي بغض النظر عن أحقيتهم في الضمان الاجتماعي وذلك راجع لأسباب متعددة نجملها في النقطة التالية :

1_ارتفاع نسبة البطالة في صفوف حاملي الشواهد والمؤهلين لسد الفراغ الذي قد يخلقه العمال الذين قد يطردون من جراء مطالبتهم للمشغل بالاستفادة من الضمان الاجتماعي مما يجعل هاجسه هو الاستمرار في العمل قصد كسب قوتهم.

2_غياب أدوات الرقابة التي من شأنها أن تدمج العمال في الضمان الاجتماعي والتي تأتي من مرتكزين.

_ المرتكز الأول تنشيط الجهاز الإداري من مرافق وطاقم بشري.

_المرتكز الثاني تفعيل القضاء من خلال سرعة البت في القضايا المتعلقة بالغش في التصريح بالعمال .

3_جهل العمال بحقوقهم من بينها الحق في الضمان الاجتماعي الأمر الذي يتطلب معه وضع إشارات وحملات تحسيسية داخل المقاولة وخارجها[5] .

ومن جهة أخري نشاطر وجهة النظر التي يقول أصحابها بأنه يجب أن يتم توسيع الضمان الاجتماعي، ليشمل مجالات وقطاعات غير مهيلة ،إذ يجب النظر إلى الضمان الاجتماعي باعتباره   “الوسيلة الاجتماعية لمنع انخفاض مستويات المعيشة إلى حدود بالغة التدني ”  ليشمل كل الفئات الهشة والفقيرة وهذا يقودنا إلى التساؤل هل مشكل الضمان الاجتماعي بالمغرب يفتقد إلى الإرادة السياسية أم إن الأمر يتعلق بالافتقار في الموارد المالية؟

في العقد الأخير من القرن الماضي بدأت تلامس بعض القضايا التي كانت فيما قبل من الطابوهات التي يخطر الخوض فيها ،كما بدأت تلوح في الأفق بوادر إصلاح إداري ومالي واقتصادي لتعزيز الإصلاح السياسي وتدعيمه .

ونتيجة لمحاولة الإصلاح هذه وضعت مجموعة من المؤسسات في واجهة الاحداث  واستأثرت باهتمام الرأي العام ،وهو ما تكرس من خلال قضايا القرض الفلاحي والقرض السياحي والعقاري والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،  وقد واصلت الحكومة الحالية برامج الإصلاح حيث إنكبت على إصلاح صندوق التقاعد الذي كان يعيش أزمة مالية.

من إلاكراهات أيضا  ضعف جهاز التفتيش والتوزيع غير العادل للمفتشين بين المصالح ،فمديرية الشغل تضم 34 مفتش منهم طبيبان واحد مهندس بينما تضم باقي المصالح الخارجية 363 موزع على 51منذوبية مما يصعب معه إحاطة بجميع المقاولات .

هذا من جهة ومن جهة أخري صرح المدير العام للصندوق الضمان الاجتماعي ،حيث حمل القضاء المسؤولية معتبرا إن القضاء لا يتعامل بالحزم المطلوب مع قضايا الغش، في تصريح أرباب العمل بأجرائهم مضيفا أن القضايا التي تعرض على المحاكم تتعرض إلى التماطل كما أن الأحكام ليست في مستوي الضرر الذي لحق الأجراء .

هذا بالاضافة إلي عدد المراقبين لمؤسسة الضمان الاجتماعي لا يتعدي 150 مراقب حيث يصعب عليهم مراقبة كل مؤسسات التشغيل،  كما أكد انه في حالة وجود مقاولة لم تصرح بأجرائها يرسل صندوق الوطني لضمان الاجتماعي إشعار بالحجز على حسابات المقاولات لذا البنوك.

وأن كانت هذه الطريقة فعالة لكن في بعض الحالات تظل عديمة المفعول إذ إن الحسابات تكون فارغة وبدون مؤونات[6] .

تأسيسا على ما سبق يبدوا أن مسألة تنزيل الضمان الاجتماعي مرتبط بالعقلية التحكمية لرب العمل وخوف العمال من هذه السلطة الجائرة وضعف جهاز الضبط .

المطلب الثاني : الافاق المستقبلية

بعد تعرضنا لواقع نظام الضمان الاجتماعي وإبراز اختلالاته سنحاول إعطاء مجموعة من الحلول والمقترحات بعضها يهم الجانب الإداري والقانوني وأخرى تهم الجانب المالي والفلسفي ففي الجانب الإداري فإن تسيير نظام الضمان الاجتماعي يجب مشاركته مع العمال لأنهم هم المعنيون والمساهمون في تمويله ولذلك نقترح بأن يعهد تسيير صندوق الضمان الاجتماعي إلى ممثلي العمال وحدهم وأن يكون هؤلاء منتخبين ديمقراطيا وإن كانت هناك صعوبات في هذا المجال. فيجب على الأقل العمل على توسيع صلاحيات وتدخل الهيئات النقابية في تسيير الضمان الاجتماعي.

ونجد أنه في الآونة الأخيرة ارتفعت أصوات تنادي بخوصصة نظام الضمان الاجتماعي وذلك بغرض حل مشاكل التسيير بنزع صلاحية إدارة تسيير الضمان الاجتماعي من الأطراف الثلاثة التي غالبا ما تقوم بهذه المهمة في مختلف أنظمة الضمان الاجتماعي وهي الدولة وممثلي العمال وممثلي أرباب العمل. لكن هذا الرأي تناسى أهمية الربح عند المؤسسات المخوصصة وفتح باب المنافسة على نطاق واسع مع وجود هاجس الربح الذي يؤدي إلى سلبيات منها قبول أقل الملفات نسبة للخطر ورفض  تلك التي تتطلب معالجتها أموالا طائلة كما تتجاوز هذه السلبيات إلى الشخصنة إذ يتم التركيز على الأعلى دخلا وذلك ما يضرب فلسفة نظام الضمان الاجتماعي في الصميم.

كما أيضا أن مقترح التوسيع من دائرة المستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي رهان مستقبلي مهم لتطور هذا النظام فإن كان الفصل 2 من ظهير 27 يوليو 1972 قد حدد الأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي وجوبا والأشخاص المعلق خضوعهم على صدور مراسيم فإن باقي الفئات الأخرى مازالت محرومة.

وانطلاقا من هذا القصور التشريعي فإنه لابد من تمديد نظام الضمان الاجتماعي ليشمل هذه الفئات لكن هذا التمديد يجب أن يكون مصحوبا بآليات واقعية دقيقة تمكن من التغلب على كافة الصعوبات الممكن أن تعترض هذا التمديد كطريقة تحديد الأجر واستيفاء الاشتراكات والتسجيل إلى غير ذلك من الصعوبات، لكن هذه الصعوبات لا يمكن أن تقف حجر عثرة أمام استيفاء تلك الفئات.

كما يجب توسيع نطاق الضمان الاجتماعي من حيث المخاطر المحمية ليشمل حوادث الشغل والأمراض المهنية وتغطية مخاطر البطالة التي تعصف بمصير ملايين الأجراء.

وبالعودة إلى النظام المالي فنجد أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لن يقوم بدوره على أحسن وجه مالم يتوفر على موارد تقوي مركزه المالي إذ لا يمكن التفكير في تطوير الضمان الاجتماعي المغربي دون التفكير في ضرورة المحافظة على توازنه المالي.

فقد نص المشرع المغربي في الفصلين 6  و18من ظهير 27 يوليو 1972 على الموارد المالية للصندوق ومن تم فلابد من تحصين هذه الموارد وحمايتها وذلك بوضع إطار قانوني دقيق لمسطرة وضع قائمة الديون المستحقة وتبليغها إلى المشغل وكذا مراجعة الغرامات أو الذعائر  المالية التي يتعرض لها أرباب العمل الذين لا يدفعون اشتراكاتهم في الأجل القانوني.

وفي إطار نظرة خاطفة واستنادا إلى ما سبق فإن الرهانات المستقبلية لنظام الضمان الاجتماعي  تتوقف على حسابات مؤدي هذا الصندوق ونظامه القانوني لأهدافه على أحسن

وجه وقدرته على مسايرة التحولات التي يعرفها الواقع، ويمكن القول بدون مبالغة أن نجاح الضمان الاجتماعي في توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية اللائقة متوقف على درجة تكييفه مع العوامل الاقتصادية والمالية.

فقد أصبح الضمان الاجتماعي اليوم مهددا في ظل التحديات التي تواجهه والمتمثلة في تعميم الاستفادة سواء على الفئات أو المخاطر التي يشملها مما يطرح مشكلة التمويل في ظل الأزمات الاقتصادية  والاجتماعية التي شهدتها أغلب دول العالم مؤخرا.

فأمام هذا كله نطرح التساؤل هل يمكن لنظام الضمان الاجتماعي أن يصمد أمام الحوادث المستقبلية المستجدة مع ما توجد أمامه اليوم من تحديات أم أننا بالفعل بحاجة إلى نظام جديد يأخذ بعين الاعتبار التحديات والرهانات المستقبلية لواقع اقتصادي واجتماعي وثقافي.

الحلول على مستوى التعميم:

إذ أنه يجب من حيث التطوير المستقبلي لنظام الضمان الاجتماعي توسيع دائرة المستفيدين وكذلك دائرة المخاطر تدريجيا عن طريق وضع برامج توسيع التغطية شيئا فشيئا.

وأمام هذه الصعوبات وصعوبة إزالتها فهل يمكن الحديث عن بديل للضمان الاجتماعي؟

فالحلول المقدمة لإصلاح نظام الضمان الاجتماعي عدة مشاكل تعترضها عدة صعوبات تقف حائلا دون إمكانية تطبيقها على أرض الواقع.

فنظام الخوصصة مثلا الذي يفرض نفسه نظرا إلى ارتفاع تكلفة بعض القطاعات ومن بينها نظام الضمان الاجتماعي فإن الدولة تعمد إلى التخلص من تلك القطاعات التي ترهق ميزانية الدولة وذلك بتفويتها للخواص.

فسياسة خوصصة قطاع التأمينات الاجتماعية تطرح مجموعة من المحاذير  منها فتح باب المنافسة على نطاق واسع ووجود هاجس الربح يؤذي إلى مشاكل قبول أقل الملفات ورفض تغطية تلك التي تتطلب معالجتها أموالا باهظة كما تمتد هذه السلبيات إلى الشخصنة، إذ يتم التركيز على الأعلى دخلا وذلك ما يضرب فلسفة نظام الضمان الاجتماعي في الصميم.

ونجد أغلبية الفقه انتقد خوصصة نظام الضمان الاجتماعي وذلك لأن تطبيق هذه السياسية سيؤدي إلى قلب الموازين وتغليب كفة الرأسماليين على حساب الفئات المحرومة فالخصوصة ما هي إلا وسيلة لإحياء الرأسمالية وتقوية نفوذها.

في إطار نظرة خاطفة واستنادا إلى ما سبق فإن الرهانات المستقبلية لنظام الضمان الاجتماعي تتوقف على حسب مؤدى هذا الاخير لأهدافه على أحسن وجه وقدرته على مسايرة التحولات التي يعرفها العالم ويمكن القول بدون مبالغة أن نجاح الضمان الاجتماعي في توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية اللائقة متوقف على درجة تكييفه مع العوامل الاقتصادية والمالية.

فقد أصبح الضمان الاجتماعي اليوم مهددا في ظل التحديات التي تواجهه والمتمثلة في تعميم الاستفادة سواء على الفئات أو المخاطر التي يشملها مما يطرح مشكلة التمويل في ظل الأزمات الاقتصادية  والاجتماعية التي شهدتها أغلب دول العالم.

فأمام هذا كله نطرح التساؤل هل يمكن لنظام الضمان الاجتماعي أن يصمد أمام الحوادث المستقبلية المستجدة مع ما توجد أمامه اليوم من تحديات أم أننا بالفعل بحاجة إلى نظام جديد يأخذ بعين الاعتبار التحديات والرهانات المستقبلية لواقع اقتصادي واجتماعي وثقافي.

كما درج الأستاذ الحاج كوري على دفع طلبته للبحث عن تقديم توصيات ونحن اليوم لن نخرج من هذه السنة المحمودة.

التوصيات:

  1. إحداث قضاء متخصص في القضايا الاجتماعية.
  2. توسيع دائرة مفتشي الضمان الاجتماعي.
  3. جعل اشتراكات العمال إلزامية وذلك خلال منح إدارة الضرائب حق استيفائها مثل الضرائب.
  4. إعادة النظر في المادة 30 من قانون الضمان الاجتماعي التي تقضي إيداع هذه الأموال في صندوق الإيداع والتدبير من خلال منح الصندوق حق استثمارها في مشاريع وبنوك أخرى.
  5. ربط المسؤولية بالمحاسبة.
  6. وضع مخطط حكومي بمقتضى يشمل جميع الفئات.
  7. اقرار قانون خاص بمفتشي الضمان الاجتماعي وإعطائهم إمكانية تحرير المخالفات والصفة الضبطية وتقديم محاضرهم مباشرة إلى النيابة العامة.

خاتمة :

على الرغم من أن ظهير 1972 المتعلق بالضمان الإجتماعي قد شكل طفرت نوعية في ميدان الرعاية الإجتماعية عند صدوره في السبعينيات. إلا أن هذا الظهير أصبح قاصرا على مجرات التطورات الإقتصادية والإجتماعية التي عرفها المغرب. وعليه فيجب تعديل هذا القانون وتعميمه لشمل فئات جديدة من الأجراء وكذلك تعديل الأنظمة الإدارية الخاصة به والرفع من تمثيل العمال داخل المجلس.

[1]انظر الفصل 7 من قانون الضمان الاجتماعي

[2]راجع المرسوم الصادر سنة 1980 المتعلق بين موظفي ومستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

[3]   الحاج الكوري ، دراسة تحليلية مقارنة، الطبعة الأولى 2001، مكتبة دار السلام الرباط ، ص 31

[4]   الحاج الكوري ، مرجع سابق ، ص 35

[5]  تقرير صادر عن المجلس الاعلي لحسابات حول إصلاح صندوق الوطني لضمان الاجتماعي لسنة 2013

[6]  تصريح سعيد حميدوش المدير العام لصندوق الضمان الاجتماعي حول وضعية صندوق الضمان الاجتماعي إمام المجلس الإداري  بالدار البيضاء سنة 2013.

 

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super