أنواع المحررات

أنواع المحررات

 

تنقسم المحررات التي يمكن استخدامها في الإثبات إلى أوراق رسمية وأوراق عرفية، فالأولى هي التي تكون محررة بمعرفة شخص ذي صفة رسمية، أي موظف من موظفي الدولة أو شخص مكلف بخدمة عامة، والثانية هي التي تكون محررة بمعرفة أشخاص عاديين ليست لهم هذه الصفة.

وبناء عليه سنعالج مفهوم الورقة أو المحررات الرسمية في مطلب أول على أن نخصص المطلب الثاني للمحررات العرفية والمطلب الثالث للمحررات الإلكترونية.

المطلب الأول: المحررات الرسمية

أولا: تعريف الورقة الرسمية

تنص المادة (417) من ق.ل.ع على أن: “الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية، ويمكن أن ينتج أيضا من المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها من الطرفين  على الوجه المطلوب والفواتير المقبولة والمذكرات والوثائق الخاصة ومن كل كتابة أخرى مع بقاء الحق للمحكمة في تقدير ما تستحقه هذه الوسائل من قيمة حسب الأحوال، وذلك ما لم يشرط القانون أو المتعاقدان صراحة شكلا خاصا”.

ويظهر تعريف الورقة الرسمية وشروطها من (418) من ق.ل.ع الذي ينص على أن: “الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون، وتكون رسمية أيضا:

 

  • الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم.
  • الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها”.

ويتضح من هذا أن وصف الورقة بالرسمية هو نتيجة لتحريرها بمعرفة شخص له صفة رسمية.

ثانيا: شروط الورقة الرسمية

يستخلص من نص المادة (418) من قانون الالتزامات والعقود التي عرفت الورقة الرسمية أن الشروط الواجب توافرها لكي تكتسب الورقة صفة الرسمية هي الشروط الآتية:

1 ـ أن يقوم بكتابة الورقة موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة.

تصف الفقرة الأولى من الفصل 418 من ق.ل.ع على أن: “الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق…”.

فالورقة الرسمية يجب إذن أن تكون صادرة عن الموظف العام الذي حررها، وليس من الضروري أن تكون مكتوبة بخطه، بل يكفي أن يكون تحريرها صادرا باسمه، ويجب على كل حال أن يوقعها بإمضائه.

ولا يشترط في اعتبار الشخص موظفا عاما أن يكون من موظفي الدولة بالذات، بل يكفي أن يكون موظفا بإحدى الهيئات التابعة لها، فصفة الموظف العام تتوافر للمعنيين من الهيئات الإقليمية كالمجالس البلدي أو المنشآت العامة ذات الشخصية المستقلة.

2 ـ أن يكون الموظف الذي قام بتحرير الورقة مختصا بتحريرها وله صلاحية التوثيق. عندما عرفت المادة 418 من قانون ل.ع الورقة الرسمية لم تكتف بالإشارة إلى استلزام صدور الورقة الرسمية من موظف عام، بل استلزمت شرطا ثانيا وهو أن يكون هذا الموظف مختصا بتحريرها وله صلاحية التوثيق.

ويكون الموظف مختصا بتحرير الورقة إذا كان ذلك مما يدخل في عمله من حيث طبيعة الورقة ومن حيث مكانها.

ففيما يتعلق بطبيعة الورقة يجب أن يكون الموظف العام أو الشخص الذي له صلاحية التوثيق مختصا بتحرير الورقة وأن يكون هذا التحرير مما يدخل في عمله من حيث نوع الورقة، ذلك أن كل نوع من المحررات الرسمية تختص بتحريرها طائفة معينة من الأشخاص والموظفين، فالأحكام يختص بكتابتها القضاة ومحاضر الجلسات يختص بكتابتها كتاب الضبط، والتبليغات القضائية يكتبها كتاب الضبط أيضا أو أعوانهم، وعقود الزواج يكتبها العدول. والأوراق الرسمية الخاصة بالتصرفات القانونية المدنية والتجارية يختص بكتابتها موثقون في مكاتب التوثيق. فإذا حرر الموظف ورقة لا تدخل في نوع الأوراق التي يختص بكتابتها فلا تكون ورقة رسمية[1].

أما فيما يتعلق بمكان تحرير الورقة فيرجع إلى أن الموظف المختص بتحرير الورقة لا يعتبر كذلك إلا إذا كان ذا اختصاص بتحريرها في المكان الذي حررها فيه، ذلك أن لكل الموظفين والأشخاص الذين لهم صلاحية التوثيق اختصاص في دائرة إقليمية معينة لا يجوز له تخطيها فالعدول لا يستطيعون أن يحرروا عقودا أو شهادات غير ما جعل لهم تحريره وكل ما يوثقونه من أوراق غير ذلك لا تكون له صفة رسمية، كما أنهم لا يستطيعون أن يباشروا عملهم في غير النطاق المكاني المحدد لاختصاصهم.

3 ـ مراعاة الشكل الذي يحدده القانون في تحرير الورقة:

نصت الفقرة الأولى من الفصل 418 من ق.ل.ع على أن: “الورقة الرسمية هي التي… وذلك في الشكل الذي يحدده القانون”.

قرر القانون لكل نوع من الأوراق الرسمية أوضاعا وقواعد يلتزمها الموظف العام المختص في كتابة الورقة الرسمية، ولابد من مراعاة هذه الأوضاع والقواعد حتى تعتبر الورقة الرسمية صحيحة.

وهكذا نجد القانون يستلزم أوضاعا يجب مراعاتها في تحرير الأوراق الموثقة أو العقود الرسمية وهي تتلخص في أن المحرر يجب أن يكون مكتوبا بلغة معينة وبخط واضح دون إضافة أو كشط، وأن يذكر في المحرر السنة والشهر واليوم والساعة التي تم فيها التوثيق بالأحرف، وإسم الموثق ولقبه ووظيفته وأسماء شهود العقد، وأسماء أصحاب الشأن وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم وصناعتهم وميلادهم وإقامتهم، وفي أنه يجب على الموثق قبل توقيع ذوي الشأن على المحرر المراد توثيقه أن يتلو عليهم الصيغة الكاملة للمحرر ومرفقاته، وأن يبين لهم الأثر القانوني المترتب عليه دون أن يؤثر على إرادتهم ويوقعه هو وأصحاب الشأن على المحرر والمرفقات، وإذا كان المحرر مكونا من عدة صفحات وجب على الموثق أن يرقم صفحاته وأن يوقعها جميعا مع أصحاب الشأن، وتحفظ بالمكتب أصول المحررات التي توقع حسب أرقامها في ملفات خاصة بكل سنة وتسلم صور أولى منها لأصحاب الشأن ويؤشر الموثق بتسليم الصور على أصل المحرر ويوقع هذا التأشير.

كما يفرض القانون الأوضاع والقواعد التي يجب على العدول أن يتبعوها في تحرير الشهادات التي يتلقونها والبيانات التي يجب أن تتضمنها هذه العقود وكيفية مخاطبة القضاة على هذه العقود والشهادات لتصبح أوراقا رسمية.

كما يفرض القانون الأوضاع والقواعد التي يجب على العدول أن يتبعوها في تحرير الشهادات التي يتلقونها والبيانات التي يجب أن تتضمنها هذه العقود وكيفية مخاطبة القضاة على هذه العقود والشهادات لتصبح أوراقا رسمية.

 

 

المطلب الثاني: المحررات العرفية

الورقة العرفية هي التي تصدر من ذوي الشأن بوصفهم أشخاصا عاديين ويوقعه عليها أحدهم لأن تكون دليلا كتابيا.

ويتضح من هذا التعريف أن ما يشترط في الورقة العرفية المعدة للإثبات هو الكتابة والتوقيع.

الشرط الأول: الكتابة

يشترط في الورقة العرفية المعدة للإثبات توقيع من هي حجة عليه. فإذا كان العقد ملزما للجانبين كالبيع، وأثبت في ورقة عرفية، وجب توقيع كل من البائع والمشتري، وإذا كان ملزما لجانب واحد كالوديعة، وجب توقيع المودع عنده. وإذا كان مخالصة بالدين وجب توقيع الدائن[2].

ولا يشترط في الكتابة أي شرط خاص لا من حيث صيغتها ولا من حيث طريقة تدوينها. فكل عبارة دالة على المعنى المقصود تصلح بعد توقيعها أن تكون دليلا على موقعها.

وهي تصلح لذلك أيا كانت لغة التعبير أو طريقة التدوين ويجوز أن تكون الكتابة خطية سواء أكانت بخط موقعها أو بخط غيره وسواء أكان الخط بالمداد أو بالرصاص أو بغيرهما، كما يجوز أن تكون مطبوعة بأية وسيلة من وسائل الطباعة أو مكتوبة على الآلة الكاتبة. فالمقصود هو أن توجد  كتابة ينصب مضمونها على الواقعة المراد إثباتها بالورقة، فإذا كانت هذه الواقعة عقد بيع، تكون الكتابة متضمنة لذكر اتفاق طرفيه على المبيع والثمن وسائر شروط البيع، وإن كانت مخالصة من دين وجب أن تحتوي على بيان مقدار الدين وإقرار الدائن باستلامه أو إبراء المدين منه.

وليس هناك تحديد لما يجب أن يرد في الورقة العرفية من بيانات، فلا ضرورة لذكر مكان تحرير الورقة، ولا ذكر تاريخها والخلاصة أن القاعدة هي أن لأصحاب الشأن كل الحرية في كيفية كتابة الورقة العرفية. وأن وضعا مما يتطلبه القانون في تحرير الورقة الرسمية لم يشترك في هذا الخصوص وإن كان الأولى أن يتخذ الأفراد الاحتياطات اللازمة وذلك بالحرص على استكمال كل البيانات النافعة، ومراعاة ما يمكنهم من دقة في تحريرها.

الشرط الثاني: التوقيع

التوقيع هو الشرط الجوهري في الورقة العرفية المعدة للإثبات لأنه هو أساس نسبة الكتابة إلى موقعها ولو لم تكن مكتوبة بخطه. كما أنه هو الذي يدل على اعتماده إياها وإرادته الالتزام بمضمونها. ولهذا فإن خلو الورقة من توقيع من تنسب إليه لا يجعلها دليلا كتابيا كاملا ولو كانت مكتوبة بخطه فهي لا تعدو أن تكون مشروعا يحتمل الاعتماد أو عدمه ولأن الكتابة بذاتها لا تفيد قبول الالتزام بالمكتوب.

ولما كانت دلالة التوقيع على الموافقة على ما هو ثابت بالورقة تقتضي أن يكون مكانه أسفل الكتابة فقد استلزمت المادة (426) من قانون الالتزامات والعقود في فقرتها الثانية أن يرد التوقيع في أسفل الورقة. ويشترط في التوقيع أن يكون بخط الموقع وأن يشتمل على اسمه ولقبه كاملين ولا يقوم الطابع أو لختم مقام التوقيع. وهكذا جاءت المادة (426) من قانون الالتزامات والعقود تقضي بأنه:

“يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد غير الشخص الملتزم بها بشرط أن تكون موقعة منه.

ويلزم أن يكون التوقيع بيد الملتزم نفسه وأن يرد في أسفل الورقة، ولا يقوم الطابع، أو الختم مقام التوقيع ويعتبر وجوده كعدمه”.

كما نصت المادة (427) من قانون الالتزامات والعقود على أن: “المحررات المتضمنة لالتزامات أشخاص أميين لا تكون لها قيمة إلا إذا تلقاها موثقون أو موظفون عموميون مأذون لهم بذلك”.

المطلب الثالث: العقود الإلكترونية

ارتأى المشرع المغربي إقرار القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني  للمعطيات القانونية، هذا القانون الذي يشكل الإطار التشريعي المنظم للعقود الإلكترونية والذي يهمنا في هذا الباب هو طرق صياغته وتحريره ولكن قبل ذلك ينبغي تعريفه.

إن منهجية تحرير العقد الإلكتروني تثير العديد من الإشكاليات الراجعة بالأساس إلى الطابع الخاص لهذا النوع من العقود واختلافها عن العقود التقليدية سواء من ناحية الكتابة أو الوعاء أو الشروط المتطلبة قانونا الاعتداد به كوثيقة منتجة لآثارها القانونية[3].

الكتابة الإلكترونية:

يبرم العقد الإلكتروني تقنيا بواسطة الكتابة الإلكترونية والتي  تختلف عن الكتابة العادية في العقود الورقية، ذلك أنها تتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات موضوعة بشكل إلكتروني أو رقمي أو ضوئي أو أي وسيلة أخرى مستحدثة.

ـ الشروط الشكلية لإبرام العقد الإلكتروني:

لقد نصت المادتان 417/1 و417/2 من قانون 53-05 على الشروط الواجب توفرها للاعتداد بالوثيقة الإلكترونية بشكل عام والعقد الإلكتروني على الخصوص باعتباره يدخل ضمن الوثائق المعدة إلكترونيا.

الشرط الأول:

أن يمكن التعرف بشكل قانوني على الشخص المصدر للوثيقة الإلكترونية وانطلاقا من هذا الشرط فإن المشرع يفترض أن موقع الوثيقة هو صاحبها، كما أنه أحاط التوقيع الإلكتروني بمجموعة من الضمانات.

الشرط الثاني:

أن تكون الوثيقة الإلكترونية معدة ومحفوظة وفق شروط تضمن تماميتها ويقصد المشرع بحفظ الوثيقة وضمان تماميتها هو الحيلولة دون تغييرها أو تعديل مضمونها فإذا كان التوقيع يضمن عدم التزوير فأسلوب الحفظ يضمن عدم التعديل.

الشرط الثالث:

أن تدليل الوثيقة الإلكترونية أو العقد الإلكتروني بتوقيع من صدرت عنه، فالعقد سواء كان ورقيا أو الكترونيا لا ينتج أثرا إلا إذا كان مذيلا بالتوقيع، إلا أن التوقيع الإلكتروني يختلف اختلافا تاما عن التوقيع العادي فهو يتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات لها ارتباط وثيق بالتشفير ولا علقه لها بالتوقيع الخطي أو بالختم أو البصمة المعتمدة في التوقيع التقليدي ويشترط الفصل 417/3 من قانون 05-53 في التوقيع الإلكتروني أن يكون مؤمنا ويعتبر كذلك إذا كانت هوية الموقع مؤكدة بمعنى أن يسمح بتحديد الموقع وبتمييزه عن غيره.

 

[1] – انظر: د. ادريس العلوي العبدلاوي، وسائل الإثبات في التشريع المدني في التشريع المدني المغربي، الطبعة الأولى سنة 1990، ص 69.

[2] – د. ادريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 84.

[3] – د. عبد الكريم شهبون، منهجية تحرير العقود، ص 56.

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super