حق الأولوية في ممارسة الشفعة أو تزاحم الشفعاء ومراتبهم

حق الأولوية في ممارسة الشفعة أو تزاحم الشفعاء ومراتبهم

تمهيد : حول تعريف الشفعة وحكمة مشروعيتها.

عرفت المادة : 25 من القانون العقاري ( ظهير 19 رجب 1333 هـ 2/6/1915) الشفعة بقولها ” الشفعة هي الحق الثابت لكل من يملك مع اخرين على الشياع عقارات او حقوقا عينية عقارية في ان ياخذ الحصة المبيعة بدلا من مشتريها” وهذا التعريف يختلف في فحواه عن تعريف القانون المصري للشفعة المنصوص عليه بالمادة 935 التي تنص على ما يلي : ” الشفعة رخصة تجيز في بيع العقار الحلول محل المشتري في الاحوال وبالشروط المنصوص عليها في المواد بعده “.

 فالشفعة ليست حقا من الحقوق كما ورد بالقانون العقاري المغربي اذ لا يجوز وصفها بانها حق عيني او حق شخصي، او بانها بين هذا وذاك، اذ انها مجرد رخصة، اوهي على حد قول الشرعيين خيار ومشيئة، فهي مصدر من مصادر الملكية،وسبب من اسباب كسبها، وليست في ذاتها حقا من الحقوق، لذا فهذه الرخصة لا تنتقل بالحوالة ولا بالميراث وان كان المشرع المصري قد ترك امر حوالتها بالميراث لاجتهاد القضاء. والحكمة من مشروعية الشفعة هي دفع ضرر المجاورة او الشركة وبالاخص مع الاجنبي وهي نظام ماخوذ من الشريعة الاسلامية لذا يجب الرجوع الى هذه الشريعة دوما ولعلتين :

الأولى :

لتفسير ما غمض من النصوص القانونية الخاصة بالشفعة.

الثانية :

في حالة عدم وجود النص القانوني المثبت لحكم من احكامها

 

وتطبيقها لهذا المبدا وباستقراء النصوص القانونية المنظمة لضوابط الشفعة والمذاهب الفقهية المثبتة لاحكامها يتبين لنا بان هذه الاحكام تنقسم الى قسمين هما :

الأول: نطاق الشفعة وينظر الى زاوية الاموال التي تقبل التملك بالشفعة والتصرفات المجيزة لها وشخص الشفيع وشخص المشفوع منه.

الثاني : شروط الشفعة وهي مباشرتها في مواجهة مجموع الحصص وخلال المدة القانونية وتادية الثمن وتوابعه .

 ويهمنا في اطار البحث المطروح اشخاص الشفعاء الممارسين للشفعة فهؤلاء الاشخاص هم موضوع جدل فقهي وقانوني وقضائي وسنحاول في تحليلنا لموضوع البحث وضع ضابط لذلك عن طريق استنباط الاحكام من الفقه الاسلامي بتقسيم البحث الى مطلبين هما :

أولا : اشخاص الشفعاء .

ثانيا: تعدد الشفعاء وتزاحمهم .

المطلب الاول : اشخاص الشفعاء

يختلف القانون المغربي في تحديد اشخاص الشفعاء اذ يحددهم قانون الالتزامات العقود في المالكين على الشياع للمنقول او العقار الذين لهم حصة شائعة سواء كان الشيوع : اختياريا أي وليد الاتفاق او اضطراريا أي وليد التوارث.

اما اشخاص الشفعاء حسب القانون العقاري فهم المالكون على الشياع لعقار محفظ او حق من الحقوق العينية العقارية القابلة للتداول كحق انتفاع او حق سطحية او حق كراء طويل الامد.

واذا رجعنا لاجتهادات الفقه الاسلامي فان اهم صفة تفرز شخص الشفيع هي الشركة في المشفوع فيه، أي يفترض وجود شياع بين شخصين او اكثر وان تكون الشركة متقدمة على البيع، وان لا يميز نصيب كل واحد من الشريكين، بل تكون الشركة على الشيوع.

فعن جابر رضي الله عنه قال :

” قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة” رواه الخمسة .

وروى مالك عن ابن شهاب عن ابي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فاذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة”.

وهذا هو مذهب علي وعثمان وعمر وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك والشافعي والاوزاعي واحمد واسحاق وعبيد الله بن الحسن والامامية .

وعليه فان كل شريك على الشياع له ممارسة حق الشفعة لثلاثة اعتبارات هي :

الاعتبار الاول : لم شتات الملكية بعد تفرقها.

الاعتبار الثاني : ابعاد الاجنبي من ان يقتحم نطاق الشركاء في الملكية الشائعة والتقليل من عدد الشركاء كلما امكن ذلك .

الاعتبار الثالث : منع مضايقات الجوار، وهذا الاعتبار مختلف فيه فقهيا، فالحنفية هم الذين يسلمون به اما المذاهب الثلاثة الاخرى ( ومن بينها مذهب الامام مالك الماخوذ به رسميا من القانون والقضاء المغربي) فلا تعتبر الجوار سببا للاخذ بالشفعة.

المطلب الثاني : تزاحم الشفعاء

لا يثور أي مشكل في حالة وجود شركة شياع بين شخصين لا اكثر وقيام احدهما بالبيع لاجنبي، اذ ان للشريك الثاني حق ممارسة الشفعة ولمجموع الحصة المبيعة من يد المشتري الاجنبي دفعا لضرر الشركة” ولكن الاشكالية تثار خلال تعدد الشركاء على الشياع لحق من الحقوق التي يمكن شفعتها”.

حقيقة ان المشكل المطروح نص على حله القانون العقاري المغربي بنصه في المادة 30 منه على ما يلي : “ان حقوق الاولوية في ممارسة الشفعة يبقى العمل جاريا بها بين المسلمين وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية” وهذا المبدا يؤخذ به سواء كانت الشفعة تمارس على منقول او عقار، وسواء كان العقار محفظا او غير محفظ .

وعليه فاذا كانت حقوق المتشاعين ترجع لمصدر واحد، فالمتشاعين جميعا سواء، لا افضلية لاحدهم على الاخر .

اما اذا كانت الحقوق المشاعة تنحدر من مصادر مختلفة، فالافضلية بين المتشاعين تعطى للمتشاع الذي يلتقي مع البائع من حيث مصدر حقه.

 واذا كان المتشاعون، ولو اتصل بهم الحق من نفس المصدر، الا انهم كانوا من اصناف ترتيبية مختلفة كورثة بعضهم من اصحاب الفرض واخرون بالتعصيب او موصى بهم، فالورثة بالفرض يفضلون على الورثة بالتعصيب وهؤلاء يفضلون على الموصى لهم وهؤلاء، بدورهم، على الموهب لهم وعلى مكتسبي الحصة الشائعة بعوض، ونتيجة لهذا التزاحم بين الشركاء يجب التمييز بين احوال اربعة :

الاولى : تزاحم شفعاء من طبقات مختلفة .

الثانية : تزاحم شفعاء من طبقة واحدة .

الثالثة : اذا كان المشتري احد الشركاء .

الرابعة : تزاحم الشفعاء الاضطراري .

الحالة الاولى : تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة :

ياخذ الفقه الاسلامي بالمبدا الاتي في حالة تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة ” اذا تزاحم الشفعاء يكون استعمال حق الشفعة بالاولوية والترتيب كما يلي ” :

الاول : مالك الرقبة اذا بيع حق الانتفاع، بحيث اذا باع شريك في حق الانتفاع حصته فيه وطلب الشفعة مالك الرقبة وشريكه في الانتفاع، تقدم مالك الرقبة .

الثاني : الشريك على الشياع اذا بيع شيء من العقار الشائع الى اجنبي بحيث اذا بيعت حصة شائعة في عقار الى اجنبي وطلب الشفعة فيها الشريك الاخر في ملكية الرقبة والمنتفع تقدم الشريك.

الثالث : صاحب حق الانتفاع اذا بيعت الرقبة، بحيث اذا كان هناك عقار مملوك لشخص وقد رتب عليه حق انتفاع فاصبح مالكا للرقبة وحدها، ثم باع الرقبة، فالشفيعان في الرقبة هما صاحب حق الانتفاع والجار، ولما كان صاحب حق الانتفاع في الطبقة الثانية ويتقدم على الجار، فانه هو وحده الذي ياخذ بالشفعة دون الجار (وهذا الحكم لا ياخذ به القانون والقضاء المغربي لكونه غير معمول به في المذهب المالكي ) .

الرابع : مالك الرقبة في الحكر اذا بيع حق الحكر والمستحكر اذا بيعت الرقبة.

الخامس : الجار للملك وهو حكم غير معمول به في القانون القضاء المغربي لاختصاص المذهب الحنفي به وحده دون باقي المذاهب.

وترتيب الاولوية اعلاه اخذ به القانون المدني المصري ونص عليه في المادتين 936 و937 وهو ترتيب نموذجي لطبقات الشركاء على الشياع ويؤخذ به في ظل القضاء المغربي

الحالة الثانية : تزاحم شفعاء من طبقة واحدة :

وفقا للحالة الاولى اعلاه فان حق الاولوية في الشفعة يخضع لصفة الشريك، فمالك الرقبة يسبق الشريك على الشياع وهذا يسبق صاحب الانتفاع ويفضل هذا الاخير على مالك الرقبة .. الخ .

ولكن الحالة الثانية تتعلق بشركاء متحدين في مصدر ملكيتهم أي من ذوي طبقة واحدة والمبدا القانوني والفقهي المعمول به في هذا الصدد انه عند تزاحم هذا النوع من الشركاء فاستحقاقهم للشفعة يكون على قدر نصيب كل منهم، ويقسم المبيع بينهم بنسبة حصة كل منهم، ويقع ذلك اذا تعدد شركاء الرقبة وتزاحموا في حق الانتفاع الذي باعه المنتفع، وتزاحم شركاء في الشيوع على الحصة التي باعها شريك لهم الى اجنبي، او تزاحم الشركاء في حق الانتفاع على الرقبة المبيعة، او شركاء في ملكية الرقبة على حق الحكر المبيع، او شركاء في حق الحكر على الرقبة، في كل هذه الاحوال اذا تمسك كل منهم بحقه في الشفعة قسم المبيع بينهم، – لا بحسب الرؤوس بل بحسب حصة كل منهم في الحق الذي يشفع به .

فمن له الربع في الحق المبيع استحق ربع الحق المشفوع ومن كان له نسبة 12   % منه استحق هذه النسبة وهكذا

الحالة الثالثة : اذا كان المشتري احد الشفعاء :

وهذه الحالة تخص المشتري الذي قام به بسبب يجعله في نفس الوقت شفيعا ومثال ذلك : شريك على الشياع يشتري حصة شريك اخر فهو هنا ليس باجنبي فلا تصح الشفعة ضده وكذلك اذا بيع العقار لاحد اصحاب الانتفاع امتنع على سائر الشركاء في الانتفاع طلب الشفعة .

فالمشتري اذا كان شفيعا في نفس الوقت وجب ان يفضل على الشفعاء من طبقته وهو يفضل ايضا على من هم طبقة ادنى منه، وهذا من باب اولى.

ولكن يتقدم على المشتري الشفعاء الذين من طبقة اعلى من طبقته ويلاحظ ان المشتري الذي يعتبر شفيعا في نفس الوقت يقدم على من هم من طبقته او طبقة ادنى دون ان يكون ملزما بمراعاة اجراءات الشفعة، بل يكفي ان يقوم به بسبب الشفعة حتى يصير شفيعا يزاحم غيره ويتقدم عليه.

ومن راينا ان المشتري اذا كان شريكا على الشياع واشترى حصة شريك له ولو تخلف شرط الاجنبي لكونه من اصحاب الحق الاصلي فان لباقي الشركاء من طبقة اعلى منه وطبقته او ادنى منه حق الشفعة بنسبة حصصهم في الحصة المبيعة، ورغم ان هذا الراي مخالف لقاعدة ” الاولوية” اعلاه فالمنطق يفرضه حتى لا تتجاوز حصة الشريك المشتري حصة باقي الشركاء فيصبح له حق الادارة او حق الاغلبية، وبالتالي يمكنه بيع الحق باكمله عن طريق الصفقة مما يضر بحقوق باقي الشركاء على الشياع ويناقض مبادئ الشركات بين الافراد

الحالة الرابعة : تزاحم الشفعاء الاضطراري :

وهذه الحالة تثير عدة اشكالات ولو ان الفقه الاسلامي تناولها بالتفصيل وهي حالة تخضع في تكييفها لاحكام الحالة الاولى اعلاه من حيث : تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة الا انها تختلف لكون مصدر الشياع بين الشفعاء وليد التوارث، فالتوارث يكون نتيجة : الزوجية والقرابة، واذا تحققت اركان الارث واسبابه وشروطه ولم يوجد مانع من موانعه، ولم يكن الوارث محجوبا حجب الحرمان، فانه يستحق ميراثه.

وترتيب الورثة في استحقاق الارث كالاتي :

أولا : أصحاب الفروض :

وهم الذين لهم انصبة مقررة بنص من القرآن الكريم او بالنسبة او بالاجماع .

وهذه الانصبة تعرف بالفروض، والفروض المقررة لهم ستة وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.

والفرض هو النصيب المقدر شرعا لوارث معين في التركة، وعدد اصحاب الفروض 12 وهم : الزوج  الزوجة البنت بنت الابن الاخت الشقيقة الاخت للاب الاخت للام الاخ للام الاب الام الجد الصحيح الجدة الصحيحة.

 ثانيا : أصحاب التعصيب :

وهم نوعان : العصبة النسبية والعصبة السببية .

فالعصبة النسبية : هم اقارب الميت الذين لا تتوسط بينهم وبينه أنثى في القرابة، ومرتبتهم في الارث تلي اصحاب الفروض، فهم في الرتبة الثانية.

والعصبة السببية : وهم الذين يرثون بولاء العتاقة.

ثالثا : الموصى لهم :

الوصية : كما عرفها الفقهاء تمليك مضاف الى ما بعد الموت لا في مقابلة عوض، عينا كان الموصى به او منفعة .

وهي لا تصح لوارث ولا تزيد على الثلث الا اذا اجازها الورثة وهي تنفذ من التركة قبل حقوق الورثة.

فاذا قمنا بتحويل حق عيني الى الورثة بصفتهم خلفا عاما فآنذاك تنشا بينهم حالة الشياع وهذه الحالة هي التي اطلقنا عليها اسم الشيوع الاضطراري اذ يفرضه الارث وليس الاتفاق او التراضي ( كالعقدة او غيره).

وبحلول الورثة محل المورث في الحق الموروث نصبح امام حالة شياع تاخذ احدى الصور الاتية :

الأولى : الورثة بالفرض والموصى لهم ان كانوا .

الثانية : الورثة بالتعصيب والموصى لهم ان كانوا .

الثالثة : الورثة بالفرض وبالتعصيب والموصى لهم ان كانوا .

 ففي الصورة الأولى : يحجب الورثة بالفرض الورثة بالتعصيب فيستحقون كافة التركة حجبا ومعهم الموصى لهم ان كانوا .

وهنا لا يثار أي مشكل فاصحاب الفرض يسبقون الموصى لهم في ممارسة حق الشفعة .

 وفي الصورة الثانية : تتم في حالة عدم وجود فرع وارث بالفرض فيستحق العصبة الارث صحبة الموصى لهم ان كانوا .

وهنا لا يثار أي مشكل فاصحاب التعصيب يسبقون الموصى لهم في ممارسة حق الشفعة .

 وفي الصورة الثالثة : ترث الزوجة حقها وهو الربع لا الثمن لعدم وجود الفرع الوارث ويستحق الورثة بالتعصيب حقوقهم شرعا والموصى لهم ان كانوا .

 وهنا لا يثار أي مشكل فاصحاب الفرض يسبقون اصحاب التعصب وهؤلاء يسبقون الموصى لهم .

ولكن تدق المسالة في حالة وجود ورثة من طبقة واحدة : بالفرض وحده او بالتعصيب وحده، اما الوصية وحدها فلا تتم هذه الصورة الا في حالة انعدام الوارث بالفرض او التعصيب فتؤول الشركة لبيت المال مع الموصى لهم ان كانوا .

 فاذا كان الشركاء على الشياع ورثة بالفرض فان بيع احدهم لاجنبي يمنح باقي الشركاء حق الشفعة في المبيع كل حسب نصيبه، اما اذا كان المشتري احد الشركاء انفسهم فان باقي الشركاء بالفرض لا حق لهم في الشفعة لانهم من طبقته وليسوا من طبقة اعلى منه كان سبق بيانه في الحالة الثالثة اعلاه .

 واذا كان الشركاء على الشياع ورثة بالتعصيب فان بيع احدهم لاجنبي يمنح باقي الشركاء بالفرض او التعصيب او الوصية حق شفعة المبيع كل بقدر حصته لان الاجنبي هنا لا يمكن مساواته بالوارث كيفما كانت صفته الارثية، اما اذا كان المشتري احد الشركاء انفسهم فان لباقي الشركاء بالفرض حق الشفعة في المبيع كل حسب نصيه لانهم من طبقة اعلى من طبقة الشريك البائع ويحجب هذا الحق على الشركاء بالتعصيب والوصية اعمالا للقاعدة السابقة .

 واما اذا كان الشركاء على الشياع ورثة بالوصية وباع احد الموصى لهم لاجنبي فلباقي الشركاء بالفرض او التعصيب او الوصية حق شفعة المبيع كل بقدر حصته، اما اذا كان المشتري احد الشركاء انفسهم فان لكافة الشركاء غير البائعين شفعة المبيع كل حسب حصته. مع العلم بان الوصية عقد من عقود التبرع ويدخل في حكمها الوصية الواجبة والتنزيل وهي داخلة في اطار الاحسان الاختياري وتنطبق عليها احكام العقود الرضائية اعتبارا لكون الموصى له او المنزل يمكنه رفض الوصية او التنزيل من جهة ولان صفة وارث لا تلتحق الا باصحاب الفرض او التعصيب

وعليه فان احكام الشفعة المتعلقة بالوصية هي نفس الاحكام التي تنطبق على العقود الرضائية ( البيع  الحوالة الهبة الصلح المعاوضة). واهم هذه الاحكام كون الشركاء الذين يستمدون شركتهم من العقود الرضائية ياتون في الاولوية والمرتبة بعد الشركاء الذين يستمدون شركتهم من الارث.

وعليه سنضع المثال الاتي لتحديد وترتيب حق الاولوية بين شركاء على الشياع ومدى احقية كل منهم للشفعة.

 رسم عقاري يملكه ثلاثة اشخاص بالشراء وهم بكر وزيد وعمرو وشخص رابع هو عادل بالهبة والاسهم بالتساوي بينهم ولنفرض ان مجموع الاسهم هي : 24 سهم لكل شريك من الشركاء الاربعة 6 اسهم ثم توفي بكر عن : زوجة ( لطيفة)، وثلاثة ابناء اخر ( عماد وحليم ومناد) وموصى له ( فاخر) ووزعت أسهمه على هؤلاء الورثة فاصبح للموصى له 3/1 الأسهم وهو : 3/6 = 2 اسهم وللزوجة 4/1 الباقي لعدم وجود الفرع الوارث أي 6 اسهم  2 اسهم للموصى له ÷ 4 = سهم وللعصبة الثلاث الباقي وهو 3 اسهام ÷ 3 = سهم للواحد فيصبح الرسم العقاري مشترك على الشياع بين الشركاء اعلاه كما يلي:

1-   زيد : 6 اسهم من 24 سهم ( عن طريق الشراء) .

2-   عمرو : 6 اسهم من 24 سهم ( عن طريق الشراء) .

3-   عادل : 6 اسهم من 24 سهم ( عن طريق الهبة).

4-   فاخر : 2 اسهم من 24 سهم ( عن طريق الوصية) .

5-   لطيفة : سهم من 24 سهم ( عن طريق الفرض ) .

6-   عماد : سهم من 24 سهم ( عن طريق التعصيب ) .

7-   حليم : سهم من 24 سهم ( عن طريق التعصيب) .

8-   مناد : سهم من 24 سهم ( عن طريق التعصيب ) .

ولنفرض ان عمادا باع نصيبه وهو سهم من 24 سهم فقام اخوته حليم ومناد والزوجة لطيفة وزيد وعمرو بشفعة المبيع فما هو الحل المفترض في هذه النازلة ؟

وفقا لقاعدة الاولوية فان الشركاء اعلاه يصبح ترتيبهم وفقا للجدول الاتي الذي يراعى فيه الترتيب الاتي :

1-   اصحاب الفرض اولا وهم هنا : الزوجة لطيفة.

2-   اصحاب التعصيب ثانيا وهم هنا : حليم ومناد .

3-   اصحاب التبرع ثالثا وهم هنا : الموصى له اولا فاخر ثم المهاب عليه عادل .

4-   اصحاب التصرفات الاختيارية وهم هنا : المشترون زيد وعمرو .

 ونتيجة لهذا الترتيب فان من لهم حق الشفعة في البيع الواقع من عماد هي الوراثة بالفرض الزوجة لطيفة اولا لوجود علاقة ارثية من جهة، ولكونها من طبقة اعلى من طبقته كعاصب من جهة ثانية، فان لم تقم لطيفة بالشفعة حق لاخوة البائع حليم ومناد العاصبين ممارسة الشفعة دون غيرهم من الشركاء فان تخلفوا عن المطالبة بها حقت لاصحاب التبرع الموصى او الموهوب لهم وان تخلف عنها هؤلاء صحت لاصحاب العقود الرضائية المشترون زيد وعمر .

فاذا تقدم كافة الشركاء بطلب الشفعة فان الحصة المبيعة توزع على صاحبة الفرض وهي الزوجة لطيفة وترفض طلبات الباقين

والخلاصة ان الارث يفرض قاعدة “الاسبقية” ويرتب الشفعاء والشركاء الوارثون ب “الاولوية” يتعبهم اصحاب التبرعات الاحسانية كالعقود الرضائية .

 ملاحظة :

ويجدر بنا إثراءا للبحث ابداء الملاحظات الاتية :

أولا : ان شهادات المحافظ المتعلقة بتحديد قائمة الشركاء لا تثبت صفة هؤلاء الشركاء لترتيب أولويتهم في الشفعة لذا يمكن للخصوم الاستعانة باصول الملكية والاراثاث والعقود المثبتة لذلك لبيان حق ” الاولوية” .

ثانيا : ان كافة الاحكام السابقة تنطبق على الشفعة في جميع المنازعات المتعلقة بالمنقول او بالعقار ( محفظا كان او غير محفظ) .

ثالثا : في حالة الشفعة من طرف عدة شركاء فان كل شريك يمارس الشفعة بقدر نصيبه، فاذا كان الشريك مثلا يملك 30 سهما من 40 سهم فانه يستحق الشفعة في 30 % من الحصة المشفوعة وتحسب حقوق باقي الشركاء بنسبة حصتهم .

رابعا : ان الشريك الشفيع الوحيد الذي لم يتقدم شريك له او اكثر بالشفعة عليه شفعة كافة الحصة المشتراة ولو استغرقت اكثر من حصته ولنفرض ان الشريك الشفيع يملك 20 سهما من 60 سهم والحصة المبيعة هي 40 سهما من 60 سهم، أي الباقي، فان عليه شفعة 40 سهما ( أي كامل الحصة) ولو كانت حصته اقل منها لان المادة 34 من القانون العقاري تنص وجوبا على انه :

” يجب الاخذ بالشفعة في مجموع الحصص المبيعة على الشياع لا في جزء منها”.

خاتمة :

ان موضوع البحث من الاهمية بمكان ويتحاج لمؤلف خاص حتى يمكن استيعاب احكامه وضوابطه لان منازعات الشفعة وحالاتها لا تعد ولا تحصى، كما ان الاجتهادات الفقهية والقضائية متعددة.

وأملنا ان يتسع الوقت والظروف لطرق هذا الموضوع بما يستحقه من عناية وبحث وتقصي حتى يمكن الاستفادة منه على احسن وجه واكمله .

وأملنا ان يتم ذلك في اقرب الظروف خدمة للعدالة والزمالة.

عبد الله جعفرمحام بهيئة المحامين بالدار البيضاء

* مجلة المحاكم المغربية، عدد 55، ص 11 .

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super