الحيازة وعيوبها

الحيازة وعيوبها

الحيازة وضع مادي ينجم عن أن شخصا يسيطر سيطرة فعلية على حق سواء كان هذا الشخص هو صاحب الحق أو لم يكن صاحباً له، والسيطرة الفعلية على الحق تكون باستعماله عن طريق الأعمال المادية ويقتضيها مضمون هذا الحق وهي الأعمال التي يقوم بها المالك عادة عند استعماله لحق الملكية فيستعمل الشيء ويستغله ويتصرف فيه تصرف المالك في ملكه فإذا كان هذا الشيء منزلاً مثلاً كان للحائز أن يسكنه بنفسه وأفراد أسرته أو عن طريق تأجيره للغير، كذلك الحال إذا كان الشيء أرضاً زراعية كان يزرعها بنفسه أو أن يؤجرها إلى الغير أيضا ويحوزه وينفع به بحسب تقضية طبيعية وتصرف فيه بالبيع أو بالهبة وذلك كله إذا كان هذا الحائز يملك الشيء حقيقة أو لا يملكه.

ولا تقوم الحيازة ولا تنتج آثارها القانونية إلا إذا توافر لها عنصران «المادي والمعنوي» وهي وضع مادي يسيطر به الشخص على شيء يجوز التعامل فيه ويتمثل العنصر المادي في السيطرة المادية على الشيء الذي ترد عليه الحيازة كما يتمثل العنصر المعنوي في نية ظهور الحائز على هذا الشيء بمظهر صاحب الحق فيه وتختلف السيطرة المادية على الشيء محل الحيازة تبعاً لاختلاف هذا الشيء فإذا كانت واردة على أرض زراعية فإن السيطرة المادية عليها تكون بزراعتها أو تأجيرها للغير حيث إن الغير لا يضع اليد على هذا الشيء لحساب نفسه وإنما يضع يده عليه لحساب الأصيل وكذلك الأمر إذا كان هذا الشيء منزلاً فتكون السيطرة الفعلية عليه عن طريق سكناه أو تأجيره إلى الغير وهذه السيطرة قد تتحقق ابتداء وقد تنتقل من الحائز إلى الغير وذلك عندما يتصرف الحائز بالبيع في قطعة الأرض أو في هذا المنزل مثلاً فتنتقل هذه الحيازة إما بتسليم هذا الشيء تسليماً فعلياً أو بوضعه تحت تصرف المشتري مع إخطاره بذلك حتى يتمكن من الانتفاع به دون عائق وعادة ما يكون حائز الشيء إنما يحوزه لحساب نفسه وهذا هو الأصل ما يفترض عند الشك. يقول الدكتور عبدا لرزاق السنهوري في هذا الصدد: يخلص من هذا النص أن الأصل في الحائز أن يباشر السيطرة المادية بنفسه أي أنه يستعمل بنفسه استعمالاً فعلياً على الوجه الذي قدمناه الحق الخاضع لحيازته. حق سواء كان حق ملكية أو كان حقاً آخر، ولكن يقع مع ذلك أن يباشر هذه السيطرة المادية بالوساطة فيباشرها باسمه وسيط يكون متصلاً به اتصال التابع بالمتبوع، ويأتمر بأوامره فيما يتعلق بهذه السيطرة المادية ويجتمع عند الحائز في هذه الحالة عنصرا الحيازة والعنصر المعنوي وهو القصد وسيأتي بيان ولا ينوب عنه فيه أحد والعنصر المادي وهو السيطرة المادية ويباشرها بالوساطة، ومن ثم يبقى الحائز الأصلي هو الحائز، وتنتج الحيازة آثارها القانونية في شخصه، أما الوسيط في السيطرة المادية فليس بحائز لديه إلا السيطرة المادية، وهذه السيطرة أيضا لا يباشرها باسمه وإنما يباشرها باسم الحائز الأصلي أما عيوب الحيازة فهي:

أولاً العيوب التي تلحق بالعنصر المادي

1 – عيب عدم الاستمرار: تكون الحيازة غير مستقرة إذا كانت متقطعة، حيث إن تقطع الحيازة يعيبها وتكون كذلك إذا كان الشخص يباشرها بشكل غير عادي وعندما أسبغ المشروع حمايته على الحائز كان ذلك انطلاقاً من فكرة الحائز عادة ما يحوز لحساب نفسه مثال ذلك المالك الذي يسيطر على ما يملك بشكل منتظم فإذا كان الشيء محل الحيازة منزلاً أو أرضاً فيجب على الحائز حتى تتوافر لحيازته طابع الاستمرار أن يقوم بسكنى هذا المنزل بشكل منتظم ودائم تماماً وإلا كانت حيازته معيبة.

2 – عيب الإكراه : والحيازة كما يجب أن تكون مستمرة وغير متقطعة يجب أن تكون عند بدئها غير مصحوبة بإقرار أي أن تكون قد بدأت هادئة حيث إن هذا الإقرار يعيد الحيازة ويختلف الإكراه الذي يعيب الحيازة عن التعرض الذي يحدث للحائز أثناء حيازته وإذا اقترنت بإكراه أو بدأت خفية أو كان فيها لبس فلا يكون لها أثر قبل من وقع عليه الإكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عنه أمرها إلا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب.

عيوب الإخفاء:  ولا يكفي الحائز أن تكون حيازته للشيء المستمر وغير متقطعة أو غير مصحوبة بإكراه عند بدئها ولكن يجب أيضا أن يتوافر لهذه الحيازة ركن الظهور والعلانية وعدم الخفاء بحيث تكون السيطرة ظاهرة. والخفاء عيب مؤقت مثله في ذلك مثل الإكراه ولا ينتج تبعاً لذلك، فإذا مازال عيب الخفاء تحولت الحيازة منذ ذلك الوقت إلى حيازة صحيحة.

ثانياً: العيوب التي تلحق بالعنصر المعنوي

عيب اللبس أو الغموض: يشترط في التقادم المكسب أن يتوافر لدى الحائز الحيازة بعنصريها حتى تكون حيازة قانونية صحيحة ومن ثم فإن وضع اليد لاينهض بمفرده سبباً للتملك ولا يصلح أساساً للتقادم إلا إذا كان مقروناً بنية التملك وكان مستمراً هادئاً ظاهراً.

وهذا الأمر يعني أنه لا يعول قانوناً على السيطرة الفعلية على الشيء محل الحيازة إلا إذا كانت هذه السيطرة مقرونة بالعنصر المعلوم والعنصر المعنوي في الحيازة هو نية الظهور على الشيء بمظهر صاحب الحق فيه، فإذا كان غرض الحائزة هو التملك وجب عليه أن يسيطر على الشيء ويظهر عليه بمظهر المالك وتكون الحيازة معيبة بعيب اللبس إذا ما حاز الشريك على الشيوع المال الشائع كله إذ أن في هذه الحالة تكون الملكية ليست مقصورة عليه حيث إنه يشاركه في ملكيتها باقي الشركاء المشاعين فيلحق لهذه الحيازة عيب الغموض.

وقد نص القانون القطري في المادة 935 من القانون المدني على أن الحيازة وضع مادي يسيطر به الشخص على حق يجوز التعامل فيه بأن يباشر عليه الأعمال التي يقوم بها عادة صاحب الحق.

وتنص المادة 936 على أنه لا يعتد بحيازة الغير لأموال الدولة أو غيرها من الأشخاص المعنوية العامة ولا بحيازة الأموال الموقوفة وقفاً خيرياً ولا بحيازة أي حق عيني عليها إلا في الأحوال وبالشروط المقررة قانوناً كما جاء بالمادة 937 بأنه لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات أو عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح.

وتنص المادة 938: تصح الحيازة بالوساطة متى كان الوسيط يباشرها باسم الحائز وكان متصلاً به اتصالاً يلزمه الائتمار بأوامره فيما يتعلق بهذه الحيازة.

وتنص المادة 940: لا يجوز لمن يحوز باسم غيره أن يدعي الحيازة على خلاف سنده فلا يستطيع أن يغير لنفسه صفة حيازته وإنما تتغير صفة الحيازة بفعل الغير أو بفعل من الحائز يعتبر معرضه لحق من كان يحوز باسمه ولا تبدأ الحيازة بصفتها الجديدة إلا من وقت الفعل الذي أحدث التغير.

وتنص المادة 941: لا تقوم الحيازة على أعمال متقطعة وإذا اقتربت بإكراه أو حصلت خفية أو كان فيها لبس فلا يكون لها أثر قبل من وقع عليه الإكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه أمرها إلا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب.. وللحديث بقية في الحيازة وإثباتها وحسن وسوء نية الحائز.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super