اشكالية استرجاع المحلات المهجورة او المغلقة

اشكالية استرجاع المحلات المهجورة او المغلقة

مقدمة:

كان مشكل استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة من المشاكل العويصة التي لم يتطرق لها المشرع المغربي في مختلف المقتضيات القانونية المتعلقة بالكراء، سواء في ق.ل.ع أو في ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بكراء المحلات المعدة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، أو في ظهير 25 دجنبر 1980 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني، مما خلف فراغا قانونيا حاول الفقه والقضاء تجاوزه عن طريق الاعتماد على بعض النصوص الواردة في ق.م.م([1])، كما أثير النقاش حول الجهة القضائية المختصة، أهي القضاء الاستعجالي أم قضاء الموضوع، ولم يتم الحسم في هذا الخلاف لا على مستوى محاكم الموضوع ولا على مستوى محكمة النقض. لكن المشرع المغربي في القانون الجديد رقم 12/67 المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للاستعمال السكني أو المهني خصص الباب التاسع برمته لهذا الموضوع، مع ملاحظة أن المشروع الذي تقدمت به الحكومة لم يتضمن أية إشارة لهذا الموضوع، وإنما تمت إضافته أثناء المناقشة داخل البرلمان، فالي أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال المقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون 12/67 ([2]) إعطاء الحلول الملائمة للمشاكل التي يطرحها موضوع استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة؟

للإجابة عن هذا التساؤل، ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين وذلك كالتالي:

  • المبحث الأول: استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة قبل صدور القانون رقم 12/67.
  • المبحث الثاني: استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة على ضوء القانون رقم 12/67.

 

 

المبحث الأول: استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة قبل صدور قانون 67.12

أمام غياب نصوص تشريعية تؤطر إشكالية استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة والتي تطرح أمام القضاء. فإنه غالبا ما يلجأ المكري أو المنتفع من العين المكتراة في حالة ما إذا هاجر المكتري هذه العين وتركها عرضة للضياع والتلف.إلى القضاء لحماية حقه باسترجاع ما أكراه إما عن طريق الأوامر الوقتية وإما عن طريق  قضاء الموضوع أو هما معا.

لهذا ارتأينا في هذا المبحث أن نتناول مسطرة الاسترجاع في إطار الأوامر الوقتية (كمطلب أول)واسترجاعها أمام قضاء الموضوع (كمطلب ثاني).

المطلب الأول: استرجاع المحال المهجورة في إطار الأوامر الوقتية وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه

سنعالج في هذا المطلب نقطتين أساسيتين: استرجاع المحال المهجورة في إطار الأوامر الوقتية(فقرة أولى) وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه (كفقرة ثانية).

الفقرة الاولى: الاسترجاع في إطار الأوامر الوقتية

أمام انعدام السند القانوني الصريح. اعتمد القضاء في مواجهة طلبات استرجاع المحلات المهجورة أو المغلقة على سندين اثنين هما الفصلين 148 و149 من قانون المسطرة المدنية.

ومنه فقد اختلفت المحاكم في كيفية ممارسة هذه المسطرة وذلك راجع لاختلاف وظيفة السيد رئيس المحكمة حسب ما إذا كان يمارس مهامه في إطار الوظيفة الولائية (الفصل 148 ق.م.م)أو يمارسها في إطار الوظيفة القضائية (الفصل 148ق.م.م)[3].

هذا الخلاف سايره السادة المحامون هناك من يقدم طلباته في إطار الفصل 148 وهناك من يقدمها في إطار الفصل 149 وهناك من السادة من يسكت عن ذكر الفصل ويكتفي بتقديم الطلب لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات.

إلا أن هناك من يرى أنه يجب التفرقة بين وجود حالة الاستعجال القصوى كما إذا كان المحل آيلا للسقوط أو يهدد الجيران وبين انعدام أي استعجال وإنما يطلب المكري استرجاع العين نظرا لكونها مغلقة لمدة معينة وهاجرها مستغلها دون أداء ما هو مطالب به من كراء[4].

ففيما يخص الحالة الأولى، يتقدم المكري إلى السيد رئيس المحكمة بطلب  في إطار الفصل 148 يكون موضوعه تعيين عون قصد معاينة واقعة الإغلاق ومدته وكذا الاستماع إلى إلى الجيران قصد تأكيد ذلك أو نفيه،وبعد ذلك يتقدم بطلب في نفس الإطار يلتمس فيه إصدار الأمر باسترجاع المحل المغلق أو المهجور،وذلك بناء على ما أتبتثه المعاينة السابقة،وهذا الطلب يكون مرفقا بمجموعة من الوثائق المتمثلة في:[5]

  • وثيقة لإثبات الصفة(شهادة ملكية أو عقد كراء….).
  • وثيقة تثبت دائرة الشرطة التي يتواجد المحل في ترابها .
  • نسخة من المعاينة التي تثبت واقعة ومدة الإغلاق.

ومنه يحال الملف على الرئيس الذي يقوم باتخاذ الإجراءات منها:

  • بعث استدعاء إلى المطلوب ضده، وترك نسخة تحت باب المحل في حالة عدم وجود أحد به.
  • تعليق ملصق بباب المحل يتضمن بيانات تفيد أن هناك مسطرة لاسترجاع المحل تروج بهذه المحكمة وعلى من يهمه الأمر أن يتصل حالا بمكتب الرئيس.

وهناك من المحاكم من تلجأ إلى نشر هذا الإعلان بالجرائد الوطنية .

  • إجراء بحت سري عن طريق الشرطة للوقوف على عين المكان وتحديد ما إذا كان المحل مغلقا أو مهجورا مع بيان مدة الإغلاق وبيان محل إقامة المطلوب ضده عند الاقتضاء
  • استدعاء الأشخاص المستمع إليهم في المعاينة قصد الحضور لدى مكتب الرئيس قصد الاستماع إليهم من جديد من طرفه.

بعد تمام هذه الإجراءات،يقوم السيد الرئيس بإصدار أمر في غيبة الأطراف والكاتب يقضي بالموافقة على استرجاع حيازة المحل إلى صاحبه مع الأمر المنفذ يجعل الأشياء والمنقولات التي تكون داخل المحل تحت حراسة طالب الاسترجاع ومسؤوليته.

ومن بين الملاحظات التي نبديها في هذا الخصوص، أن هناك بعض المحاكم تتشدد في الشروط والوثائق التي يرفقها المكري مع طلبه المقدم إلى رئيس المحكمة وذلك تحت طائلة رفض الطلب، وهذا ما نلاحظه في الأمر الصادر عن نائب رئيس المحكمة بتاريخ  27 فبراير2014[6]، وهو يبث في الأوامر بناء على طلب،حيث رفض الطلب المقدم إليه بعلة أن الطالبة لم تعزز طلبها بمحضر معاينة وإثبات حال للتأكد من الوضعية الراهنة للشقة موضوع الطلب واكتفت بتقديم عقد كراء فقط.

وفيما يخص الحالة الثانية وهي المتعلقة بانعدام حالة الاستعجال القصوى وإنما المستحق للعين المكتراة يتقدم بطلب استرجاعها مدعيا بأنها مغلقة منذ مدة وهاجرها مستغلها دون أداء ما هو مطالب به، هنا يقوم المكري بتقديم طلب إلى السيد رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات في إطار الفصل 149 من ق.م.م مرفق بمعاينة أو شهادة من السلطة المحلية تثبت أن المحل فعلا مغلق ومهجور وقد تركه مستغله مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر دون أن يعرف له عنوان.

ويتم تعليق إعلان على باب المحل يتضمن مضمون الطلب الذي تقدم به المعني بالأمر لمدة لا تقل عن 15 يوما.

ويدلي بشهادة من كتابة الضبط للمحكمة المقدم إليه الطلب يثبت أن الإعلان فعلا قد علق على باب المحل.

بعد جمع هذه المستندات يدرج الملف في جلسة معينة يستدعى لها الطرفان الطالب بعنوانه والمطلوب بالمحل على ألا تقل المدة عن 15 يوما.

بالجلسة ينادى على الطرفين ويناقش الملف في إطار الفصل 149 من ق.م.م .

يبلغ القرار بطلب من المعني بالأمر إلى الطرف الآخر بعنوان المحل،وفي حالة رجوع الاستدعاء يبلغ بواسطة قيم(الفصل441ق.م.م)

بعد هذه الإجراءات ينفذ القرار ويحصى ما بالمحل ويبقى في عهدت  الطالب(المكري).

هذه كانت إشارة للمقتضيات المتعلقة باسترجاع المحال المهجورة من طرف المكري سواء في إطار الوظيفة الولائية  للسيد رئيس المحكمة(الفصل 148ق.م.م) أو في إطار الوظيفة القضائية له(الفصل 149 ق.م.م). لكن ما الحل في حالة ظهور المكتري بعد استرجاع المحل من طرف المكري؟

الفقرة الثانية:إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه

أحيانا يصدر أمر يقضي لفائدة المكري باسترجاع محله، وينفذ الأمر كما تم التطرق إلى ذلك في الفقرة الأولى.

لكن قد يظهر المكتري من جديد بعدما كان غائبا، فيفاجأ بأن ما كان يستغله بالكراء عاد إلى مالكه. هنا يطرح الإشكال: ما مصير المكتري؟، وما هو الإجراء الذي يتوجب عليه القيام به لاسترجاع ما فقده؟

الإجراء القانوني الذي يتعين على المكتري القيام به لأجل إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، هو تقديم طلب إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات(الفصل14 ق.م.م) موضوعه، إلغاء الأمر الذي بموجبه تم تسليم المحل إلى الطالب وإعادته إليه. ومنه يتم استدعاء الطرفين للمرافعة تواجهيا ويكون القرار الصادر في القضية قاضيا بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.[7]

ومن القرارات الصادرة في هذا الشأن هناك:

  • القرار الصادر عن المجلس الأعلى عدد:198 ملف 57801 بتاريخ 15/06/1979 “طلب الرجوع ورد الحال إلى ما كانت عليها من المسائل الاستعجالية التي تكون إجراء تحفظيا لحماية الجانب المعرض للخطر”[8]
  • الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط في الملف 1128/87 بتاريخ 25/10/1987 تحت عدد: 3230 معللة ما قضت به ” وحيث أن مسطرة فتح المحل هو إجراء وقتي”

” وحيث إنه ما دام قد تبث أن ابنة المدعية أدت واجبات الكراء الذي توصل به المدعي عليه بتاريخ13/10/1986 أثناء جريان مسطرة فتح المحل، ثم الأدوات والمواد الموجودة بالمحل المتعلقة بالحلاقة الواردة بالمحضر، ينفي واقعة الاستغناء عن المحل مما يجعل مسطرة فتح المحل في غير محلها ويكون المدعي محقا في طلب استرجاعه”.[9]

وفيما يخص السند القانوني لهذه المسطرة كما سلف الذكر هو الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية وكذلك عبارة الرجوع إلينا في حالة وجود صعوبة.

وفي نفس السياق هناك من المحاكم من تتشدد في الشروط الواجب توفرها، منها أن يثبت أن ما تم أثناء مسطرة الاسترجاع غير صحيح، وأنه كان ينفذ التزاماته العقدية خاصة ما يتعلق منها بالكراء ( وهذا هو التوجه الذي كانت تعتمده محكمة الفداء درب السلطان)[10]

كما أن هناك من المحاكم من  يعتمد على عنصر الزمن كمحكمة الاستئناف بالبيضاء، أي على المكتري تقديم طلبه داخل اجل 3 أشهر تقريبا… .

لكن الإشكال الذي يطرح في هذا الصدد هو في حالة ما إذا تصرف المكري في العين المكتراة سواء عن طريق البيع أو الكراء أو الهدم أو ما شابه ذلك ….. وهذا ما قد يجر سيلا من المساطر على المكري الذي استرجع العقار نتيجة ظهور المكتري  فرب نعمة في طيها نقمة وهنا تصبح استفادة المكري من المسطرة استفادة مؤقتة ويصدق عليها المثل القائل “على نفسها جنت براقيش”.

ففي هذه الأحوال السالف ذكرها يعمد المكري إلى تقديم طلب إلى السيد رئيس المحكمة يثير فيه صعوبة التنفيذ وغالبا ما يعتمد في طلبه على قاعدة نسبية الأحكام وقاعدة حسن النية ،ثم يتقدم في نفس الوقت بطعن ضد القرار موضوع التنفيذ بإدخال غير الخارج عن الخصومة.[11]

وبالرجوع إلى التوجه القضائي السائد فيما يخص هذه المسألة نجد أغلب المحاكم كانت تواجه طلبات صعوبة التنفيذ ببعض القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى.

  • منها القرار الصادر بتاريخ 1983/03/23 عدد 576 الذي يقول فيه “…..لا يمكن الاحتجاج بوجود مكتري أجنبي بمحل النزاع ترتبت حقوقه عليه إذ العقد الرابط بينه وبين المكرية يعتبر غير ذي مفعول تجاه المكتري الحقيقي الأصلي،وعليه فلا وجود صعوبة في التنفيذ بناء على وجود الغير بالعين محل النزاع”.
  • والقرار الصادر بتاريخ 14/04/1999 عدد 546 عندما طلب النقض المقدم من طرف المكري الذي دفع بأن إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه صار مستحيلا لأن حيازة المحل انتقلت إلى شخص ثالث التمس إدخاله في الدعوى فقضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى لكن محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم وقضت بإرجاع وإفراغ أي كان من المحل والمجلس الأعلى رفض طلب نقض الحكم الإستئنافي .

وفي أغلب القرارات نجد أن المجلس الأعلى يتجه في هذا المنحى لكن في قرار عدد 1345 الصادر بتاريخ 18مايو 1992 في الملف المدني 1717ـ89  له توجه أخر حيت قرر أن العبرة ببقاء العين محل النزاع بيد المكري، أما إذا انتقلت العين من يد المالك إلى الغير فإن الجدير بالحماية هو المكتري واضع اليد على المحل موضوع النزاع قديما كان أو جديدا.

وقد اعتمد المجلس الأعلى في نظريته الأخيرة على المبادئ التالية:

  • ليس للمستأجر في مواجهة المؤاجر إلا حق شخصي، ومعلوم أن خاصية التتبع إنما تتعلق بالحق العيني وليس الشخصي.
  • إن انتقال العين المكتراة إلى يد الغير يجعل إعادة الحالة إلى ما كانت عليه التزاما مستحيلا وأنه لا يمكن تنفيذ الحكم القاضي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه إلا بعد إلغاء عقد الكراء المتعلق بواضع اليد على العين محل النزاع.
  • وإن آثار الالتزامات نسبية، فلا تلزم إلا ما كان طرفا فيها وكذلك الشأن بالنسبة للأحكام.
  • وأنه في حالة الالتزامات نسبية، فلا تلزم إلا من كان طرفا فيها وكذلك الشأن بالنسبة للأحكام.
  • وأنه في حالة استحالة التنفيذ(تنفيذ الالتزامات أو الأحكام) فإن الأمر يتحول إلى تعويض.

وهنالك من اعتبر أن مسطرة الاسترجاع التي تمنح للمكري لاسترجاع العين المكتراة لا يستفيد منها إلا المكري لكنها استفادة مؤقتة مرهونة بعدم ظهور المكتري، لأن ظهوره ستؤدي إلى إشكالات ومساطر عدة ستلوح في الأفق وهذا ما بيناه سابقا.

وهذا ما جعل هذا التوجه القضائي يرد على الطلبات بالرفض ويعلله بأن المسطرة الواجبة الإتباع هي مسطرة الإفراغ. وهناك من اعتبر أنه يجب التضييق من نطاق استعمال هذه المسطرة وذلك في حالتين:[12]

  • حالة ما إذا ترك المحل مغلقا أو مهجورا من شأنه أن يقلق راحة السكان أو يضر بصحتهم أو يهدد العقار الذي يتواجد فيه المحل
  • حالة وفاة المكتري دون أن يترك ورثة يقيمون معه في العين المكتراة قيد حياته.
  • المطلب الثاني: استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة عن طريق قضاء الموضوع

كما سبقت الإشارة، يحق للمكري اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية أو قاضي المستعجلات أو قضاء الموضوع. والغاية من اللجوء إلى هذا الأخير هو فسخ العلاقة الكرائية بين المكري والمكتري وقطع الصلة بينهما، وذلك حتى يطمئن المكري من عدم ظهور المكتري وينتزع ما استرجعه المكري وذلك عن طريق إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه. فحسب القرار المدني الصادر من المجلس الأعلى بتاريخ 25/04/1984 فان عقد الكراء لا ينتهي إلا بتراضي طرفيه أو بحكم قضائي ولا يمكن استخلاص رضى المكتري بإنهاء العقد من مجرد غيبته عن المنزل المكري([13]). إلا أن اللجوء إلى قضاء الموضوع في هذه الحالة تعترضه بعض الإشكالات كغياب المكتري المدعى عليه، مما يستوجب حسب ما هو ثابت فقها وقضاءا تعيين قيم (الفقرة الثانية)، وكذلك إشكالية النصوص التي سيتم على ضوئها فسخ العلاقة الكرائية (الفقرة الأولى).

  • الفقرة الأولى: إشكالية النصوص الواجبة التطبيق على فسخ عقد الكراء

بالرجوع إلى المقتضيات القانونية المنصوص عليها في الفصل 663 من ق.ل.ع سنجد أن من أهم التزامات المكتري المحافظة على الشيء المكترى، وإخلاله بهذا الالتزام يخول للمكري المطالبة بفسخ العلاقة الكرائية طبقا للفصل 692 من ق.ل.ع الذي حدد حالات الفسخ من طرف المكري، والتي من بينها حالة إهمال الشيء المكري على نحو يسبب له ضررا كبيرا والتي قد يكون ترك العين المكراة مغلقة ومهجورة احد صورها، إلا السؤال المطروح في هذا الصدد هو هل للمكري فسخ العلاقة الكرائية استنادا للمقتضيات العامة الواردة في ق.ل.ع المشار إليها أعلاه، أم  لابد من التقيد بالنصوص الخاصة الواردة في ظهير 25 دجنبر 1980 مع ما تستلزمه من مساطر وشكليات خاصة؟

قبل أن يتدخل المشرع المغربي ليحسم في هذه النقطة بمقتضى القانون 63.99 تضارب القضاء المغربي في مواقفه بما في ذلك المجلس الأعلى، بين من يرى عدم إلزامية التقيد بالقواعد الخاصة وإعطاء الخيار للمكري، وبين من يرى وجوب تقديم النص الخاص عن النص العام، من بين القرارات التي ذهبت في اتجاه إعطاء الخيار للمكري:

  • القرار رقم 141 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1989 والذي جاء فيه ” حيث يصبح المكتري في حالة مطل سواء تعلق الأمر بكراء سكني أو بمحل تجاري يكون للمكري الخيار بين المطالبة بفسخ العقد طبقا للقواعد العامة أو الالتجاء إلى مسطرة القانون الخاص ولا يوجد في القانون ما يمنعه من هذا الخيار([14]).
  • وكذلك القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 1030 الصادر بتاريخ 07/04/1983 والذي جاء فيه: ” وحيث اعتبارا لذلك فان المستأنفين محقان في طلب إفراغ المستأنف عليه من المحل المتنازع في شانه طبقا للفصل 692 من ق.ل.ع، وحيث أن الإنذار الموجه في نطاق الفصل المذكور لا يشترط فيه مقتضيات 25 دجنبر 1980 خلافا لما جاء في الحكم المستأنف ([15])”.
  • أما بالنسبة للقرارات التي ذهبت في اتجاه إلزامية التقيد بالقواعد الخاصة نجد القرار الصادر عن المجلس الأعلى عدد 1350 بتاريخ 31 ماي 1989 في الملف عدد 4127/83 والذي جاء فيه: ” حيث تبين صحة ما عابته الوسيلة، ذلك أن الدعوى أقيمت في ظل ظهير 25 دجنبر 1980 فكان من الواجب أن يوجه إنذار للمكتري متوفرا على بيانات الفصل 9 من الظهير المذكور الذي يعتبر قانونا استثنائيا مقيدا للنص العام الذي هو ق.ل.ع وبالتالي مقدما في التطبيق عليه فيما تضمنه نصه”([16]).

أما على مستوى الفقه فهو بدوره انقسم إلى اتجاهين:

اتجاه([17]) يرى أن الصواب هو إعطاء المكري الخيار بين اللجوء إلى القواعد العامة أو التقيد بالمقتضيات الخاصة على اعتبار أن الفصل 12 من ظهير 25/12/1980 لم يلغي الفصل 692 من ق.ل.ع لا صراحة ولا ضمنا، وإنما أحال عليه، بخلاف ما عليه الأمر بالنسبة للفصل 8 من نفس الظهير الذي استبعد تطبيق مجموعة من النصوص الواردة في ق.ل.ع المتعلقة بالكراء، ويرى الأستاذ محمد الكشبور في تعليقه على القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 31 ماي 1989 المشار إليه أعلاه، أن هذا الأخير فيه خرق صارخ للقاعدة الأصولية العامة التي تقول “لا يصح للشخص أن يستفيد من خطا ارتكبه هو بنفسه” نظرا لكون القرار موضوع التعليق ذهب في اتجاه إلزامية المكري بالتقيد بالقواعد الخاصة مما سيجعل المكتري يستفيد من خطئه([18]).

بينما يرى اتجاه آخر([19]) أن القاعدة هي أن الخاص يقدم على العام وان عدم إيراد الفصل 692 من بين الفصول المذكورة في الفصل 8 من ظهير 25 دجنبر 1980 لا يعني أن الفصل 692 المذكور يبقى ساري المفعول، بل يظهر أن المشرع قد قصد من عدم إيراده في الفصل 8 تفادي التكرار الذي لا مبرر له.

والسؤال الذي يطرح بهذا الصدد هل يستحق المكتري التعويض المنصوص عليه في الفصل 16 من ظهير 25/12/1980 في حالة فسخ العلاقة الكرائية بسبب إهمال العين المكراة طبقا للفصلين 692 و663 من ق.ل.ع؟ الجواب بالنفي، لان الفصل 16 المذكور يشترط لاستحقاق التعويض عدم صدور أي خطا من طرف المكتري.

إلا انه بعض صدور القانون رقم 99-63 تغير الوضع حيث عدل الفصل 12 من ظهير 25 دجنبر 1980 وأصبح ينص على انه لا يلزم المكري بتوجيه الإنذار المنصوص عليه في الفصلين 8 و9 من هذا القانون في الأحوال المشار إليها في الفصل 692 من ق.ل.ع.

 

 

 

  • الفقرة الثانية: إشكالية تعيين قيم والآثار المترتبة عنه

لا يوجد أي نص قانوني يمنع تعيين قيم لمن هو مجهول العنوان في كل القضايا وبدون استثناء([20])،فالمكري الذي تأكد له أن المكتري غادر المحل وتركه مهجورا، وان هذا المكتري مجهول العنوان، يحق له أن يطلب تعيين قيم من بين أعوان كتابة الضبط، وتكمن مهمة القيم في البحث عن الطرف المجهول العنوان، وتقديم المعلومات والمستندات المفيدة للدفاع عنه، ويساعده في ذلك النيابة العامة والسلطات الإدارية، وفي حالة ما إذا عرف موطن أو محل إقامة الطرف الذي لم يكن له موطن معروف، يخبر القيم القاضي بذلك، ويخطر الطرف المعني بالمسطرة والمراحل التي بلغها، وذلك في سبيل رفع النيابة التي يقوم بها القيم لفائدة الطرف ذي الموطن المجهول([21]). ويرى بعض الفقه([22]) انه يجوز تعيين القيم من بين المفوضين القضائيين ما دام هؤلاء مختصين بالتبليغ كذلك وما داموا يخضعون لمراقبة النيابة العامة في أعمالهم. ومن الطبيعي أن التبليغ بواسطة قيم وفق ما هو منصوص عليه قانونا ينتج كافة أثاره سواء من حيث صحة التقاضي أو سريان آجال الطعون، كما اقر ذلك القضاء المغربي في العديد من المناسبات من بينها قرار محكمة الاستئناف بطنجة عدد 2155 الصادر بتاريخ 17 نونبر 1992 في الملف المدني عدد 223/5/91 والذي اعتبر أن تبليغ الحكم بواسطة قيم يعتبر سليما متى تم تطبيق مقتضيات الفصل 441 من ق.م.م، الذي ينص على انه: “”لا تسري آجال الاستئناف أو النقض في تبليغ الأحكام أو القرارات المبلغة إلى القيم، إلا بعد تعليقها في لوحة معدة لهذا الغرض بالمحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار مدة ثلاثين يوما وإشهارها مقابل المصاريف المسبقة من المستفيد من الحكم أو القرار بكل وسائل الإشهار حسب أهمية القضية.

يضفي قيام كاتب الضبط بهذه الإجراءات وشهادته بها على الحكم الصبغة النهائية التي تسمح بتنفيذه.

وتجدر الإشارة إلى أن التبليغ بواسطة القيم لا يتم اللجوء إليه مباشرة بعد رجوع شهادة التسليم بملاحظة مجهول، بل لا بد من استدعاء المدعى عليه عن طريق البريد مع الإشعار بالتوصل وإلا اعتبر ذلك خرقا للفصل 39 من ق.م.م([23]).

  • المبحث الثاني: استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة على ضوء القانون رقم 67.12

كما سبق القول على أن عملية فتح واسترجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة تعتبر من المشاكل العويصة لعدم تطرق المشرع إليها في مختلف المقتضيات القانونية المتعلقة بالكراء سواءا في ظهير الالتزامات والعقود أو في ظهير 24 ماي 1955 أو في ظهير 25 دجنبر 1980 الملغى مما دفع كل من الفقه والقضاء لا سيما هذا الأخير للبحث عن الحلول الناجعة لتخطي هذا الفراغ التشريعي مما خلف تضاربا في الآراء بين من يقول بفاعلية القضاء الاستعجالي في هذا المجال ومن يفضل الرجوع إلى قضاء الموضوع لحل إشكالية استرجاع حيازة المحلات المهجورة.

وبناء على ذلك تدخل المشرع في القانون الجديد 67.12 ليخصص بابا كاملا وهو الباب التاسع من خلال المواد من 57 إلى 70 لحل إشكالية استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة، حيث قسمه إلى فرعين الأول نظم فيه مسطرة الاسترجاع من طرف المكري أما الفرع الثاني فقد خصصه إلى بيان مسطرة الاسترجاع من طرف المكتري، وهو نفس النهج الذي سنسير عليه، حيث عنوان المطلب الأول باسترجاع المحل المهجور من طرف المكري أما المطلب الثاني فاخترنا له العنوان التالي استرجاع المحل المهجور من طرف المكتري.

المطلب الأول استرجاع المحلات المهجورة أو المغلقة من طرف المكري

مما لاشك فيه أن هجر المحل أو إغلاقه من طرف المكتري يؤثر سلبا على مصلحة المكري  إذ أن هذا الأخير يحرم من محله كما يضاف إلى ذلك انقطاع الأجرة الكرائية عنه، وبذلك وضع المشرع رهن إشارته مجموعة من النصوص لتمكينه من استرجاع محله وفق شروط وإجراءات يتعين احترامها.

الفقرة: شروط استرجاع المحلات المهجورة من طرف المكري

بالرجوع إلى نصوص القانون الجديد 67.12 نجد على أن المشرع قد ربط الاهتداء إلى مسطرة استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة بمجموعة من الشروط التي ستقف سدا منيعا أمام المطالبات التعسفية من طرف المكريين لاسترجاع محلاتهم وحرمان المكتريين من الضمانات التي يخولها لهم القانون.

فمن خلال الوقوف على مضامين الفصل 57 نجد أن المشرع قد وضع مجموعة من الشروط لاعتبار المحل المهجور، حيث أكد على أن المحل يعتبر مهجورا إذا ظل مغلقا لمدة ستة أشهر على الأقل بعد:

  • إخلاء المكتري المحل من منقولاته كليا أو جزئيا.
  • بالإضافة إلى غياب المكتري عن المحل وعدم تفقده من طرفه شخصيا أو من طرف من يمثله أو من يقوم مقامه.
  • وفاة المكتري أو فقدانه للأهلية القانونية وعدم ظهور اي من الأشخاص المستفيدين المنصوص عليهم في الفصل 53.

ورغم كل هذه الشروط المنصوص عليها في الفصل 57 لاعتبار المحل مهجورا، فان المشرع ربط ذلك بعدم وفاء المكتري بالتزاماته تجاه المكري.

كما اشترط المشرع أيضا وجود عقد أو سند كتابي يثبت العلاقة الكرائية بين المكري والمكتري الذي هجر المحل.

 

الفقرة الثانية: المسطرة والجهة المختصة

ينعقد الاختصاص للبث في طلبات استرجاع حيازة المحلات المهجورة او المغلقة إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات، وهو ما أقرته المادة 59 من القانون الجديد 67.12.

وحسن فعل المشرع لما اسند الاختصاص في هذه المسطرة للقضاء الاستعجالي نظرا لطبيعة هذه المسطرة وما يعرفه القضاء العادي من بطء بسبب الإجراءات الشكلية والمساطر المعقدة أحيانا واستنفاد درجات التقاضي يطول معها أمد النزاع ناهيك عن تشعب مشاربه([24]).

كما يتميز القضاء الاستعجالي عن القضاء العادي بالسرعة والمرونة وهذا ما يسمح بمواكبة مستجدات الحياة وسد غرات القانون وتخفيف العبء على القضاء العادي زيادة على ذلك أن الأوامر التي تصدر في إطار القضاء الاستعجالي لا تقبل الطعن بالتعرض أو الطعن بإعادة النظر.

وتظل الفصول 149 وما يليها إلى الفصل 154 الإطار المنظم لمؤسسة قاضي المستعجلات.

أما فيما يخص المسطرة التي وضعها المشرع لاسترجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة، فتنطلق بتقديم طلب باسترجاع حيازة المحل المهجور أو المغلق إلى رئيس المحكمة بصفته قاضي للمستعجلات مع ضرورة أن تتوفر فيه جميع الشروط الشكلية، وان يكون مرفق بعقد أو سند كتابي يثبت العلاقة الكرائية بالإضافة إلى محضر معاينة يثبت واقعة إغلاق وهجر المحل المكتري، وبعدها يتم استدعاء المكتري من خلال عنوانه الوارد في عقد الكراء أو في أي وثيقة رسمية صادرة عن المكتري وفي حالة تعذر الاستدعاء يستدعي في عنوان المحل المكترى.

وفي الحالة التي يتوصل المكتري باستدعاء بصفة شخصية ولم يدلي بأي جواب يبث قاضي المستعجلات في الطلب طبقا للقانون.

غير انه إذا تعذر استدعاء المكتري شخصيا، استحال على رئيس المحكمة البث في الطلب إلا بعد الأمر بإجراء بحث بواسطة الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة يهدف إلى الإحاطة بجميع المعلومات المتعلقة بالمحل المهجور لبيان واقعة إغلاقه ومدته وهل من متفقد له؟ وهل تؤدى مبالغ الكراء أم تم التوقف عن دفعها؟

ليحرر محضر بذلك يحال إلى رئيس المحكمة حتى يمكن البث في الطلب، وتظهر أهمية هذا البحث في التأكد من وجود الشروط المنصوص عليها في المادة 57، ضمانا لحقوق المكتري الغائب.

وإذا أمر قاضي المستعجلات باسترجاع حيازة المحل المهجور ينفذ الأمر الاستعجالي على الأصل، وينص الأمر بالاسترجاع على تطبيق مقتضيات الفصل 447 من قانون المسطرة المدنية على الأشياء المنقولة بالمحل وقت استرجاع حيازته.

وإذا وجدت بالمحل منقولات يحرر مأمور التنفيذ محضر وصفي للمنقولات الموجودة بالمحل، لتبقى المنقولات في عهدة المكري إلى حين إتمام إجراءات الفصل 447 من قانون المسطرة المدنية بشأنها.

وفي حالة ظهور المكري أو من يمثله أو من يقوم مقامه أثناء تنفيذ الأمر بالاسترجاع يجب على المكلف بالتنفيذ أن يحرر محضر إخباري يرفع حالا إلى رئيس المحكمة أو القاضي المكلف بالتنفيذ الذي له أن يأمر بوقف التنفيذ في غيبة الأطراف.

المطلب الثاني: استرجاع المحل من طرف المكتري

من المسلم به أن المشرع لم يهتم بمصلحة المكري فحسب، بل حاول مراعاة مصلحة المكتري الغائب والذي قد تدفعه ظروفه الخاصة إلى هجر وإغلاق المحل المكتري وتم تنفيذ الأمر باسترجاع الحيازة إلى المكري، إذ وضع أمامه إمكانية تقديم طلب إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

الفقرة الأولى: مسطرة استرجاع المحلات من طرف المكتري

لاغرو أن المشرع رعى في القانون 67.12 تحقيق توازن نسبي بين المكري والمكتري الذي يعتبر في غالب الأحيان الطرف الضعيف في عقد الكراء، إذ أن المشرع سمح للمكتري الذي تم ضده تنفيذ الأمر باسترجاع حيازة المحل بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه حيث رصد لتحقيق ذلك كل من المواد 67،68،69،70 من القانون 67.12 حيث قد يحدث أن يظهر المكتري أو ذوي حقوقه المنصوص عليهم في المادة 53 من القانون 67.12 وذلك بعد تنفيذ الأمر القاضي باسترجاع المكري بحيازة محله المهجور، ففي هذه الحالة جاز لمن يعنيه الأمر ان يتقدم إلى السيد رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بطلب لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

غير انه لا يقبل الطلب إلا إذا أتبث صاحبه انه أدى ما كان بذمته من مبالغ كرائية، كان يكون قد أداها بالفعل للمكري سواءا مقابل وصل أو وضعها بصندوق المحكمة أو وجهها للمكري عن طريق البريد أو وضعها في حسابه البنكي، أو بأي وسيلة تثبت الأداء([25]).

وبعد ثبوت أداء المكتري ما بذمته من واجبات كرائية وانه تقدم بطلبه قبل مرور اجل الستة أشهر عن تاريخ التنفيذ فان رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات يصدر أمرا لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وينفذ الأمر على الأصل.

غير انه يمكن أن تطرح عدة مشاكل بعد تنفيذ القرار باسترجاع المكري لحيازة المحل المهجور، كان يكون المكري قد تصرف في المحل بالبيع أو الكراء وفي هذه الحالة يصعب إرجاع المكتري إلى المحل من جديد، وأمام استحالة تنفيذ الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه يجوز للمكتري أو من يمثله أو من يقوم مقامه المطالبة بالتعويض عن الضرر أمام قضاء الموضوع.

وكاستثناء على ذلك لا يمكن مواجهة المكتري بالحقوق المكتسبة على المحل المسترجع لفائدة الغير سيء النية، ويحق للمكتري أو من يقوم مقامه اللجوء إلى قضاء الموضوع للمطالبة بإبطال تلك الحقوق والتعويض عن الضرر المترتب عن ذلك.

الفقرة الثانية: ملاحظات حول الباب التاسع من قانون 67.12

بتأملنا للنصوص المنظمة لعملية استرجاع حيازة المحلات المهجورة او المغلقة والشق الثاني منها إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه توقفنا مجموعة من الملاحظات.

*الملاحظة الأولى هي أن رغم تحديد الشروط الواجب توفرها حتى يعتبر المحل مهجورا، إلا أنها غير كافية ما دام المكتري مستمر في الوفاء بالتزاماته، المحل ولو كان المكتري قد أغلق وأهمل المحل المكتري.

وبذلك يمكن الرجوع إلى القواعد العامة للمطالبة بفسخ عقد الكراء لان المكتري اخل بشرط جوهري من شروط عقد الكراء وهو استعمال العين وفق ما تم الاتفاق عليه او وفق ما هي معدة له، أو المطالبة بفسخ العقد وإفراغ المكتري من اجل إهمال المحل المكتري على نحو يسبب له ضررا كبيرا طبقا لمقتضيات المادة 56 من القانون 67.12.

*الملاحظة الثانية: هي أن المشرع اشترط إرفاق طلب استرجاع المحل المهجور بعقد أو سند كتابي مثبت للعلاقة الكرائية وبذلك فالمكري الذي لا يتوفر على عقد كراء أو على سند متبث للعلاقة الكرائية لا يستفيد من الباب التاسع من القانون 67.12 ويبقى له حق الرجوع وطلب فسخ العقد في إطار القواعد العامة.

*الملاحظة الثالثة: هي أن المادة 65 نصت على تحرير محضر وصفي…وتبقى المنقولات في عهدة المكتري فكيف ذلك والمكتري غائب؟([26]).

*الملاحظة الرابعة: إن المفوض القضائي المكلف بالقيام بالمعاينة، يصعب عليه تحديد مدة الإغلاق وكان حريا على المشرع أن يضيف لتلك المادة العبارة الثانية “ولو على وجه التقريب”([27]).

*الملاحظة الخامسة: تتعلق بالفقرة الثانية والثالثة من المادة 66 حيث يشوبهما نوع من الغموض فبعدما أن نصت الفقرة الأولى على انه في ما إذا ظهر المكتري أو من يمثله أو من يقوم مقامه أثناء تنفيذ الأمر بالاسترجاع يقوم المكلف بالتنفيذ بتحرير محضر إخباري يرفع حالا إلى رئيس المحكمة أو القاضي المكلف بالتنفيذ الذي له أن يأمر بوقف التنفيذ ثم الإشارة في الفقرة الثانية إلى إجراء لم نفهم المغزى منه وهو لا يجوز متابعة المكتري إلا بناءا على شكاية من المكري أو من يمثله أو يقوم مقامه.

فما هو الدافع إلى الشكاية؟ وهل غياب المكتري وظهوره فجأة جريمة يعاقب عليها القانون؟ مع العلم أن لا عقوبة إلا بنص.

أما الفقرة الثالثة: من نفس المادة والتي تنص على انه يجوز للمحكمة تلقائيا أو بناءا على طلب من الشخص المشتكى الأمر بإرجاع الحالة إلا ما إذا كانت عليه مع العلم أن القاعدة هي أن المحكمة لا تحكم بما لم يطلب منها.

*الملاحظة السادسة: تتعلق بالمادة 69 حيث أجاز فيها المشرع للمكتري أو من يقوم مقامه المطالبة بالتعويض عن الضرر أمام المحكمة المختصة إذا استحال التنفيذ بإرجاع الحال إلى ما كان عليه كما لو تم بيع المحل أو تهدمه أو كراءه لشخص حسن النية، لكن ما هو الخطأ الذي ارتكبه المكري فهو لم يفعل أكثر من سمح به القانون حيث استرجع محله المهجور الذي يؤدي عنه الضرائب وما هي العلاقة السببية بين الفعل المباح والضرر؟

 

[1]) )-انظر على سبيل المثال الفصل 450 من ق.م.م.

[2]) )-ج.ر.عدد 6208 بتاريخ 24 محرم 1435 (28 نوفمبر 2013).

[3] -: محمد أكرم ، استرجاع حيازة المحلات المغلقة والمهجورة ومسطرته،مجلة المرافعة،العدد 6 ص 36.

 

[4]– محمد بلهاشمي التسولي، استرجاع حيازة المحلات المهجورة بين الأوامر الوقتية وقضاء الموضوع،الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش ،ص 46

[5] – محمد أكرم ، مرجع سابق.

[6] -:أوامر بناء على طلب، رقم 1494/1109/2014 عدد 1494/2014 غير منشور

[7] – محمد بلهاشمي التسولي، مرجع سابق ص 60

[8] – قضاء المجلس الأعلى عدد26 ص 88.

[9]– رسالة المحاماة عدد:17 صفحة 200.

[10] – محمد أكرم، مرجع سابق.

[11]– محمد أكرم، مرجع سابق.

 

[12] – محمد أكرم ، مرجع سابق

[13]) )-منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 35-36 الصفحة 27.

[14]) )-منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 143 صفحة 27.

[15]) ) منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 24 صفحة 83.

[16]) ) منشور بمجلة قضاء  المجلس الأعلى، عدد 44 صفحة 70.

[17]) )- محمد الكشبور، الكراء المدني والكراء التجاري، الطبعة الثانية 2007، الصفحة 187.

[18]) )- محمد الكشبور،المرجع السابق، الصفحة 189.

[19]) )-محمد بناني، تعليق على قرار 31 ماي 1989، مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 44 ص 73.

-عبد القادر الرافعي، مجلة المحاكم المغربية عدد 24 ص 88.

-محمد بلهاشمي التسولي، استرجاع المحال المهجورة بين الأوامر الوقتية وقضاء الموضوع الطبعة الأولى 2003 ص 99.

-محمد بوزيان، الإشعار بالإخلاء لأجل التماطل في نطاق ظهير 25/12/1980 وظهير 24/05/1955، مجلة الملحق القضائي عدد 23 ص 47.

[20]) )-وان كان هناك من يرى ان تعيين قيم بالنسبة للمحلات التجارية غير جائزة، انظر: قرار رئيس ابتدائية مراكش بصفته قاضي المستعجلات في الملف عدد 756/4/2001 بتاريخ 9/02/2001، أشار إليه، محمد بلهاشمي التسولي، مرجع سابق ص 93.

[21]) )-راجع الفصل 39 من ق.م.م.

[22]) )-عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، الطبعة السادسة 2012، صفحة 181.

[23]) )-قرار المجلس الأعلى عدد 1375 صادر بتاريخ 6 أكتوبر 1999 في الملف التجاري عدد 227-94 منشور بمجلة الندوة العدد 16 ص 75.

[24]) )-يوسف مرصود استرجاع حيازة المحلات المهجورة  دراسة في القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني.

[25]) )- يوسف مرصود، المقال السابق.

[26]) )-عبد الواحد مسعود قراءة أولية لقانون 67.12 مقال ص 31.

[27]) )-عبد الواحد بن مسعود.م.س.ص32.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super