قراءة في تعديلات المسطرة المدنية

قراءة في تعديلات المسطرة المدنية

صدر مؤخرا القانون رقم 33.11 والقاضي بتعديل الفصول 23، 37، 38، 39، 63 و431 من قانون المسطرة المدنية وتم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 5 شتنبر 2011، ونظرا لأهمية التعديلات المذكورة كان لابد من القيام بقراءة لها للوقوف عند مضامينها وفلسفتها وما إذا كانت ستحقق النتائج المتوخاة منها  الفصل 32 : أصبح القاضي المقرر المكلف، يطلب أيضا الإدلاء بالنسخ من المقال وذلك داخل اجل يحدده تحت طائلة الحكم بعدم قبول الطلب، بعد أن كان يمكنه أن يطلب تحديد البيانات غير التامة أو التي وقع إغفالها، دون بيان أي جزاء.

الفصل : 37 – الملاحظة الأولى أن المشرع عدل الفصول المتعلقة بالتبليغ وإجراءاته، فغير الفصلين 37 و39 جزئيا وغير الفصل 38 كليا، والذي يسجل أن الفقرة الأولى من المادة 37 لم يلحقها أي تغيير لا زيادة ولا نقصانا، وبقيت كما يلي : “يوجه الاستدعاء بواسطة احد أعوان كتابة الضبط أو احد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية ” .فالواضح أن المشرع لازال يتشبث بتعدد طرق التبليغ ويحددها في : 1- كتابة الضبط، 2-الأعوان القضائيين، 3- البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، 4- الطريقة الإدارية، ولعل مقتضيات هذه الفقرة واضحة وكافية للرد على موقف المفوضين القضائيين وبعض المسؤولين القضائيين الذين يتحدثون عن احتكار المفوض القضائي للتبليغ إذ أن مقتضيات المادة 37 في فقرتها الأولى لم يتم نسخها لا صراحة ولا ضمنا وفي أوج هذا النقاش تدخل المشرع واقر تعديلات جوهرية على النصوص المتعلقة بالتبليغ وأبقى على الفقرة الأولى من المادة 37 وهو ما يعني أن المشرع لازال متشبعا بفكرة تعدد طرق التبليغ والاختيار بينها لان هدفه هو الوصول إلى الغاية وهي حصول التبليغ سواء كان بواسطة أعوان كتابة الضبط أو عن طريق الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد أو بالطريقة الإدارية وبذلك يكون موقف المشرع واضح من خلال هذه التعديلات ويدحض حجة من يريد أن يمنح احتكارا للتبليغ لجهة معينة وإنكاره على الجهات الأخرى مع ملاحظة، انه كان حريا بالمشرع أن يعدل  لفظة الأعوان القضائيين، ويستبدلها بالمفوضين القضائيين انسجاما مع التسمية الجديدة التي اقرها قانون رقم 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين.

الفصل : 38 – بعد أن كان الفصل 38 يتضمن فقرات ثلاث، وبعد أن كان الاستدعاء يسلم إلى الشخص نفسه أو في موطنه إلى أقاربه أو خدمه أو لكل شخص آخر يسكن معه، أصبح الفصل 38 يتكون من فقرة واحدة وأصبح التبليغ للشخص نفسه أينما وجد أي بغض النظر عن محل التبليغ (المكان) أو في موطنه ولا يهم من وجد في ذلك الموطن ولا صفته، بعد أن كانت صفة القرابة أو العمالة أو السكن مع المبلغ إليه لازمة في النص القديم، وبذلك أصبح التبليغ الواقع لأي شخص وجد بالموطن الخاص بالمبلغ إليه تبليغا صحيحا ولو كان ضيفا، ولو كان صديقا ولو كان ليس من الأقارب وليس من الخدم ولا يسكن مع المبلغ إليه، وبذلك يكون المشرع قد وسع من فرص التبليغ ووضع حلا للعديد من الإشكالات التي كان يثيرها التخصص الوارد بالمادة 38 في فقرتها الأولى قبل التعديل والمشرع وفي سبيل توسيع أماكن التبليغ ولتحقيق الهدف المتوخى وهو ضمان التبليغ والتسريع بالبت في الدعاوى، اعتبر التبليغ بمحل العمل أو أي مكان يوجد به المبلغ إليه، أي أن المشرع أضاف محل العمل وهو ما لم يكن موجودا في النص القديم كما أضاف إمكانية تبليغ المبلغ إليه فـي أي مكان وجد فيه ولو لم يكن محل سكناه أو عمله، وبذلك فمتى بلغ الشخص شخصيا لا يلتفت إلى محل أو مكان التبليغ، فالمشرع لم يعد يحدد مكانا للتبليغ الشخصي بحيث لا يكون التبليغ صحيحا إلا إذا وقع فيه، بل أصبح يلتفت فقط إلى المبلغ إليه وعما إذا كان هو الشخص نفسه أم لا، فمتى كان الشخص نفسه كان التبليغ صحيحا سواء تم في موطنه أو محل عمله أو أي مكان آخر، أي يمكن مثلا تبليغه بمقهى يرتاده، أو في منزل حل به ضيفا، أو في فضاء تعود على الجلوس فيه وبالتالي لم يعد المكلف بالتبليغ ملزما ببيان مكان التبليغ ما دام أن مكان التبليغ لم يعد يحدده المشرع في مكان دون آخر، أما إذا كان المبلغ إليه شخص آخر فلابد من التأكد مما إذا كان التبليغ وقع بموطن الشخص أو محل عمله .المشرع أضاف أيضا التبليغ بالموطن المختار، وهنا يلاحظ أن المشرع كان يعتمد الموطن المختار محلا للتبليغ لبدء احتساب اجل الطعن بالاستئناف أي لتبليغ الأحكام القضائية، إذ تنص المادة 134 من ق.م.م على ما يلي “… يبتدئ هذا الأجل من تاريخ التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي أو المختار أو بالتبليغ في الجلسة إذا كان ذلك مقررا بمقتضى القانون” وأصبح المشرع يقر التبليغ بالموطن المختار حتى بالنسبة للاستدعاءات أي بالنسبة لإجراءات التقاضي أمام محاكم الدرجة الأولى، وبذلك أصبح التبليغ صحيحا إن وقع للشخص بموطنه المختار سواء كان الأمر يتعلق بتبليغ استدعاء أو حكم أو قرار قضائي. المشرع بمقتضى هذه المادة لم يعد يلزم بان يكون تسليم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا الاسم الشخصي أو العائلي وعنوان سكنى الطرف وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون وطابع المحكمة، وبذلك يكون المشرع قد خفف العبء عن كتابة الضبط والتي كانت تلزم بتعبئة الاستدعاء وغلاف التبليغ وشهادة التسليم في حين الآن سيكتفى بتحرير الاستدعاء الذي يسلم للشخص وشهادة التسليم التي تعبئها الجهة المكلفة بالتبليغ قصد إرجاعها لكتابة الضبط.إن هذا الإجراء وإن كان مستحبا عندما يتعلق الأمر بتبليغ الاستدعاءات فانه بالنسبة لتبليغ الأحكام سيطرح بعض المشاكل متى لم يسلم للمبلغ إليه غلاف التبليغ والذي يثبت به تاريخ التبليغ وبالتالي قانونية طعنه شكلا ووقوعه داخل الآجال المحددة قانونا، وهنا لن يكن أمامه إلا السعي للحصول على نظير شهادة التسليم التي ستصبح هي الحجة لإثبات تاريخ التبليغ وبالتالي أصبح المبلغ إليه يتحمل التزاما جديدا هو السعي للحصول على نسخة من شهادة التسليم متى رغب في إثبات تاريخ تبليغه.

الفصل : 39 – المشرع عدل الفقرة الثانية وبعد أن كانت تتضمن ما يلي: “إذا تعذر على عون كتابة الضبط أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته أشار إلى ذلك في شهادة التسليم التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر” أصبح الفصل كما يلي: ” إذا تعذر على المكلف بالتبليغ أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته الصق في الحين إشعارا بذلك في موضع ظاهر بمكان التبليغ وأشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر” والملاحظ أن الفقرة تضمنت حشوا وإطنابا لا طائل منه وذلك بالإشارة إلى الموطن ومحل الإقامة رغم أن المشرع لم يستعمل محل الإقامة عند الإشارة في المادة 38 إلى أماكن التبليغ وذلك لسبب معقول وهو أن الموطن أهم من محل الإقامة ويشمله فكل محل للإقامة هو موطن للشخص وبالتالي كان يجمل به الاقتصار على الإشارة إلى الموطن للقيام بالإجراءات الجديدة التي اقرها بمقتضى التعديلات الأخيرة كما أن صياغة المادة وان أصبحت تستعمل عبارة : المكلف بالتبليغ بدلا من عون كتابة الضبط لم يكن المشرع فيها موفقا لأنه أردفها بعبارة “والسلطة الإدارية” وكأن السلطة الإدارية ليست جهة مكلفة بالتبليغ وبالتالي كان يجمل بالمشرع أن ينص على انه “إذا تعذر على الجهات المكلفة بالتبليغ …” بالعموم ويتفادى التخصيص الذي لا طائل منه والذي يخلق لبسا أكثر منه توضيحا. لقد أصبحت الجهة المكلفة بالتبليغ والسلطة الإدارية – حسبما جاء بالفصل – ملزمة متى تعذر عليها تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته بإلصاق إشعار بذلك في موضع ظاهر بمكان التبليغ وأشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية. غير أن الفقرة المذكورة لم تنص على البيانات التي يتعين أن يتضمنها الإشعار الذي يلصق ظاهرا بمكان التبليغ، بل اكتفت بالقول “الصق في الحين إشعارا بذلك في موضع ظاهر بمكان التبليغ ” ولفظة “ذلك” تعود على تعذر التبليغ أي أن الإشعار سيكون مضمونه هو تعذر التبليغ ليس إلا وهو ما يطرح السؤال حول الهدف والمغزى من هذا الإلصاق، خاصة وان المشرع كما سنرى لم يرتب أثرا على هذا التعليق أو الإلصاق، غير أن المنطق كان يقتضي نظرا لتعدد جهات التبليغ ولتباين مستوياتها الثقافية والمعرفية والقانونية أن يتم التنصيص على البيانات التي يتعين أن يشار إليها في الإشعار الذي سيتم إلصاقه كمراجع الدعوى مثلا وتاريخ الجلسة، حتى إذا ما اطلع عليها من يهمه الأمر كان من السهولة تحقيق غاية المشرع وهي حضوره واستفساره عن الدعوى. إن الفصل 39 كان يتضمن تسع فقرات وبقي العدد هو نفسه ولم يتم سوى تغيير الفقرة الثانية وذلك باستبدال مصطلح “عون كتابة الضبط” ب  “المكلف بالتبليغ” وإضافة إجراء إلصاق الإشعار لكن وبغض النظر عن فحوى الإشعار ما هي الآثار المترتبة عن احترامه من عدمه الملاحظ أولا أن المشرع أبقى على الفقرات اللاحقة للفقرة الثانية من المادة 39 وبالتالي وعند تعذر التبليغ توجه كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل وفي الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف يعين القاضي عونا من كتابة الضبط بصفته قيما يبلغ إليه الاستدعاء وهنا يطرح التساؤل عن اثر إلصاق الإشعار، فلم يرتب عليه المشرع جزاء لا بالنسبة للجهة المكلفة بالتبليغ والتي لم تقم بإلصاق الإشعار، ولا بالنسبة لعملية التبليغ التي لا تتأثر بوقوع الإلصاق من عدمه، كما أن قيام الجهة المكلفة بالتبليغ بإجراء الإلصاق للإشعار لا يغني عن اللجوء إلى الإجراء الموالي لتعذر التبليغ وهو توجيه الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل وبالتالي يكون هذا الإجراء زائدا ولا يرتب أي اثر قانوني اللهم انه من الناحية الواقعية يمكن أن يؤدي لحصول الغاية التي يتوخاها المشرع وهي حضور المبلغ إليه للمحكمة ولإجراءات الدعوى وذلك يمكن أن يتحقق ان اخبر هذا الشخص أو عاين وجود إشعار ملصق بموضع ظاهر بموطنه فينتقل للمحكمة ليستفسر عن الإشعار وعن موضوعه وبالتالي يعلم بالدعوى.

بقيت الإشارة إلى أن إجراء إلصاق الإشعار لا يتصور وفق هذه الفقرة إلا بموطن الشخص أو محل إقامته أما محل العمل مثلا فلا يمكن تصور إلصاق الإشعار به لان المشرع حدد الأماكن التي يعلق بها الإشعار.

الفصل : 63 – مقتضيات المادة 63 من ق.م.م كانت تنص على ما يلي: “يجب على الخبير أن يستدعي الأطراف ووكلائهم لحضور انجاز الخبرة ويتضمن الاستدعاء تحديد تاريخ ومكان وساعة انجازها وذلك قبل خمسة أيام على الأقل قبل الموعد المحدد.

يجب عليه أن لا يقوم بمهمته إلا بحضور أطراف النزاع ووكلائهم أو بعد التأكد من توصلهم بالاستدعاء بصفة قانونية ما لم تأمر المحكمة بخلاف ذلك إذا تبين لها أن هناك حالة استعجال.

يضمن الخبير في محضر مرفقه بالتقرير أقوال الأطراف وملاحظاتهم ويوقعون معه عليه مع وجوب الإشارة إلى من رفض منهم التوقيع.

يقوم الخبير بمهمته تحت مراقبة القاضي الذي يمكن له حضور عمليات الخبرة إذا اعتبر ذلك مفيدا”

وبذلك كان على الخبير القيام بالعديد من الإجراءات:

– استدعاء الأطراف ووكلائهم لحضور انجاز الخبرة.

– تضمين الاستدعاء تاريخ ومكان وساعة انجاز الخبرة.

– أن يكون الاستدعاء قبل خمسة أيام على الأقل من الموعد المحدد.

– يضمن الخبير في محضر مرفق بالتقرير أقوال الأطراف وملاحظاتهم ويوقعون عليه مع وجوب الإشارة إلى من رفض منهم التوقيع

والان تم تعديل هذه المادة وأصبحت كما يلي : “يجب على الخبير تحت طائلة البطلان، أن يستدعي الأطراف ووكلائهم لحضور انجاز الخبرة، مع إمكانية استعانة الأطراف بأي شخص يرون فائدة في حضوره” المشرع نص على الجزاء وهو البطلان عند عدم استدعاء الأطراف ووكلائهم لحضور انجاز الخبرة كما أتاح للأطراف الاستعانة بأي شخص يرون فائدة في حضوره.

وهنا تطرح التساؤلات الآتية:

– ما هي شكليات الاستدعاء الذي يتعين على الخبير توجيهه للأطراف ووكلائهم؟

– هل الاستدعاء الموجه للأطراف ووكلائهم مقرون باجل معين أم انه صحيح ولو تم يوم والساعة المقررة لإجراء الخبرة؟

– وهل تم الاستغناء عن المحضر الذي يتضمن تصريحات الأطراف وتوقيعاتهم؟

– وهل يمكن للخبير أو طرف في الخبرة أن يرفض استعانة الطرف الآخر بشخص رأى فائدة في حضوره، أي ما هو معيار الفائدة ومن أية زاوية ينظر إليها؟

إن البيانات المتعلقة بالاستدعاء كان يتعين الإبقاء عليها إذ لا فائدة من استدعاء يتوصل به طرف أو وكيله لا يتضمن موضوع الخبرة أو ساعتها أو مكانها، كما أن الخبرة في غالب الأحيان قد تستدعي تهيئ الوثائق أو الأماكن أو موضوع الخبرة بصفة عامة ولا يمكن تحقيق العدالة إلا بمنح الطرف مهلة وفرصة فاصلة بين تاريخ الاستدعاء وتاريخ انجاز الخبرة وبالتالي كان يتعين الإبقاء على اجل الاستدعاء خاصة وان اجل الخمسة أيام الذي كانت تنص عليه المادة 63 ليس بالأجل الطويل أو الذي قد يضر حقوق الأطراف.

أما بالنسبة لمحضر تصريحات الأطراف فان الخبير ملزم بالنصوص المسطرية المنظمة للخبرة وكذا بالحكم التمهيدي الذي يحدد مهامه والتقيد بالنقط موضوعه وإذا كان لهذه التصريحات أهمية فان المحكمة ستحدد من بين نقط الحكم التمهيدي تكليفا بانجاز محضر للتصريحات.

وبخصوص المقتضى الجديد والقاضي بإتاحة الإمكانية للطرف للاستعانة بأي شخص يرى فائدة في حضوره فانه لن يحقق إلا نفعا ما دام أن الطرف المعني بالخبرة هو الأدرى بالسبل الكفيلـــة بالدفاع عن موقفه وذلك بأية وسيلة بما فيها إحضار شخص يرى فائدة في حضوره مما يكون معه هذا الطرف هو الذي يحدد ما إذا كانت هناك فائدة من الاستعانة بالشخص أم لا، ولا يمكن تصور تدخل الخبير أو الخصم لمنعه من ذلك ما دامت هذه المكنة التشريعية منحت لكل من الطرفين.

الفصل : 431 من ق.م.م : تنص المادة على ما يلي : “يقدم الطلب -إلا إذا نصت مقتضيات مخالفة في الاتفاقيات الدبلوماسية على غير ذلك – بمقال يرفق بما يلي:

نسخة رسمية من الحكم؛

أصل التبليغ أو كل وثيقة أخرى تقوم مقامه؛

شهادة من كتابة الضبط المختصة تشهد بعدم التعرض والاستئناف والطعن بالنقض؛

ترجمة تامة إلى اللغة العربية عند الاقتضاء للمستندات المشار إليها أعلاه مصادق على صحتها من طرف ترجمان محلف

يصدر الحكم بإعطاء الصيغة التنفيذية في جلسة علنية”

وتمت بموجب التعديل إضافة فقرة كاملة وهي: ” يكون الحكم القاضي بمنح الصيغة التنفيذية في قضايا انحلال ميثاق الزوجية غير قابل للطعن، ما عدا من لدن النيابة العامة” إن هذا التعديل جاء لسد الطريق أمام العديد من أطراف العلاقة الزوجية الذين يباشرون طعونا شتى ضد الأحكام القضائية القاضية بمنح الصيغة التنفيذية في قضايا انحلال ميثاق الزوجية وهي طعون تعسفية خاصة وان رابطة الزوجية انحلت أصلا بحكم قضائي وفقا لقانون بلد معين، ولم يعد مطروحا انحلالها وترتيب آثار الانحلال، ولكن المطروح هو تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية بالمغرب، وهذا لا يتأتى قانونا وفقا لمقتضيات المادة 430 إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية لموطن أو محل إقامة المدعى عليه أو لمكان التنفيذ عند عدم وجودهما، ويتعين على المحكمة أن تتأكد من صحة الحكم واختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرته، وان تتحقق أيضا من عدم مساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي. ولعل هذه الأمور كلها تتحقق منها المحكمة ومتى كان هناك اعتقاد بان الحكم الأجنبي الذي تم تذييله بالصيغة التنفيذية مخالف مثلا للنظام العام فان الجهة التي لها الحق في ذلك هي النيابة العامة التي ارتأى المشرع أن يحملها أمانة ورسالة الدفاع عن القانون وعدم المساس بالنظام العام المغربي وفي ظل إتاحة هذا الطعن للنيابة العامة. يبدو منطقيا انه لا فائدة من إتاحة الحق في هذا الطعن لطرفي ميثاق الزوجية ما دام أن الحكم القاضي بالتذييل بالصيغة التنفيذية هو مجرد حكم كاشف لانحلال ميثاق الزوجية الذي قضت به المحكمة الأجنبية وليس منشئا له.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بطلان التبليغ.

 

شهادة التسليم تعتبر الوثيقة الأساسية لإثبات التبليغ باعتبارها تحمل توقيع المبلغ إليه ، وقد درجت محكمة النقض على اعتبار شهادة التسليم المرجع الأساسي لإثبات التبليغ

وتعتبر شهادة التسليم بذلك ورقة رسمية ولها حجية ثبوتية لا يجوز إثبات عكسها إلا عن طريق الطعن فيها بالزور. بطلان التبليغ ليس من النظام العام وبالتالي لا يمكن للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها بل لابد من إثارته ممن له المصلحة في ذلك وقبل كل دفاع في الجوهر. بطلان التبليغ إذا كان ناتجا عن عدم احترام الأجل الفاصل بين تاريخ التوصل بالاستدعاء وتاريخ الجلسة فإن المعني بالأمر إذا حضر في الجلسة سقط حقه في التمسك بالبطلان ولا يبقى له سوى طلب مهلة لإعداد الدفاع تحت طائلة بطلان حكم المحكمة إذا رفضت منحه تلك المهلة ، ويعتد بهذا الحضور حتى ولو تعلق الأمر بقضايا المسطرة الكتابية وإن لم يدل بالمذكرة أو أي طلب فيسقط حقه في التمسك ببطلان التبليغ.

أما إذا تم التبليغ لفاقد الأهلية أو ناقصها ، أو بلغ الشخص المعنوي عن طريق شخص لا يعتبر ممثلا قانونيا له فإن الحضور في الجلسة لا يزيل العيب اللاحق بالتبليغ ويمكن التمسك بالبطلان حتى ولو تم الحضور بالجلسة لأن في ذلك خرق لقاعدة قانونية تم النص عليها صراحة في الفصل 516 ق.م.م.

وبالنسبة لتبليغ الأحكام والإنذارات التي تستوجب المنازعة فيها تسجيل دعوى داخل أجل معين ، فإن حق التمسك بالبطلان يسقط إذا بادر المعني بالأمر إلى الطعن في الحكم أو تقديم الدعوى داخل الأجل القانوني كما جاء في قرار المجلس الأعلى  “أنه لا مصلحة للطاعنة للتمسك ببطلان حكم تم إليها في غير عنوانها مادامت قد مارست حقها في الطعن خلال الأجل القانوني وبذلك لم يلحقها أي ضرر”

 

 

 

 

البيع بالمزاد العلني

  1. بيع المنقول بالمزاد العلني

يعتبر بيع المنقول محل الحجز أهم أثر يترتب عن إجراءات الحجز التنفيذي الواقعة على المنقول. وبيع المنقول بالمزاد العلني يتم وفق الطريقة التالية:

  • قبل البيع: يجب القيام بالإشهار والإعلان وذلك بتعليق لوائح وملصقات خاصة ببيع تلك المنقولات على باب المكان الذي توجد به الأشياء المحجوزة أو على باب مكتب السلطة الإدارية التابع لها المكان المذكور، أو في اللوحة المعدة لذلك بالمحكمة التي توجد الأشياء المحجوزة بدائرتها أو في أقرب سوق عمومي، وهذا ما يستخلص من الفصل 463 من ق.م.م.
  • وبعد الإعلان يحدد ميعاد البيع الذي يقع بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد أجل آخر، حسب الفصل 462 ق.م.م إذا كان تغيير الأجل ضروريا : انخفاض الثمن- صوائر الحراسة- فساد المبيع.
  • وعلى عون التنفيذ عند حلول ميعاد البيع أن يقوم بحصر المنقولات المحجوزة ووصفها وإعدادها للبيع بالمزاد العلني حسب مصلحة المدين الفقرة الأولى من 462 ق.م. م كما يقوم العون عند تحرير البيع بالمزاد العلني بالمنادة على مفردات المنقولات موضوع الحجز دون تحديد عون التنفيذ الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة في دفتر التحملات والمشتري الذي يتقدم بأكبر عرض، يصبح المزاد راسيا عليه، ولا يسلم له إلا بعد تأديته للثمن فورا.464 وفي حالة عدم الاداء

يعاد بيع الأشياء المحجوزة فورا على نفقته وتحت مسؤوليته، ويتحمل المشتري المتخلف الفرق بين الثمن الذي رسا به المزاد عليه والثمن الذي وقفت به المزايدة الجديدة إن كان أقل من الأول دون أن يكون له حق الاستفادة من الزيادة إن كانت، ويعاد البيع أيضا إذا لم يتسلم المشتري الذي أدى الثمن الشيء المبيع داخل الأجل المحدد طبقا لشروط البيع، غير أن ثمن المزايدة الجديدة يوضع بكتابة الضبط لصالح المشتري الأول464.

وبحصول البيع تنتقل المنقولات المبيعة إلى المشتري، وتوضع المبالغ بصندوق المحكمة إلى حين توزيعها على الدائن والمدين، فإذا كانت المبالغ كافية للوفاء بالدين حصل الدائن عليها، وأما إذا كانت المبالغ التي تم تحصيلها من البيع بالمزاد أقل من مبلغ الدين عمد العون إلى الحجز على عقارات إن كان يملكها المدين، وإلا تم إجراء مسطرة الإكراه البدني لإخباره على التنفيذ إن توفرت الشروط اللازمة لذلك.أما في الحالة التي تكون فيها المبالغ المحصلة من البيع أكثر من مبلغ الدين فإن الدائن يحصل على دينه كاملا ويعود الباقي للمدين.468 ادعاء الاغيار ملكية المنقولات المحجوزة : إيقاف البيع إذا كان طلب الإخراج مرفقا بحجج كافية ويبت الرئيس في كل نزاع يقع حول ذلك. وإذا أمر الرئيس بالتأجيل وجب على طالب الإخراج أن يقدم طلب الاستحقاق إلى محكمة مكان التنفيذ داخل 8 أيام ابتداء من يوم صدور الأمر وإلا فتواصل الإجراءات. ولا تتابع عند الاقتضاء إلا بعد الحكم في هذا الطلب.

2- بيع العقار بالمزاد العلني:

عملية حجز العقار تنفيذيا لا تكفي لبيعه بالمزاد العلني بل لابد من القيام بعدة إجراءات تكون ضرورية لإعداد العقار للبيع:

1- ضبط وثائق ملكية العقار ووظيفته القانونية والواقعية

2- إعداد دفتر التحملات تحدد فيه شروط البيع بما فيها الثمن الافتتاحي المحدد من طرف الخبير وكذا جميع مرافق العقار ومحتوياته والتكاليف التي يتحمل بها 3-  الإشهار بكافة الوسائل القانونية سواء عن طريق التعليق في المحكمة أو في باب منزل المحجوز عليه أو على العقار المحجوز أو بالإشهار عن طريق

وسائل الإعلام، أو غيرها من الوسائل.

4- يقوم عون التنفيذ بإيداع محضر الحجز ووثائق الملكية بكتابة الضبط وكذلك شروط البيع.

5– يتلقى العون المكلف بالتنفيذ العروض بالشراء إلى غاية إقفال محضر المزاد ويثبتها حسب ترتيبها التاريخي في أسفل محضر الحجز.

البيع بالمزاد العلني :

تقع السمسرة في محل كتابة الضبط التي نفذت الإجراءات وأودع فيها المحضر بعد 30 يوما من تبليغ الحجز. يمكن تمديد هذا الأجل نتيجة ظروف بأمر معلل من رئيس المحكمة 90 يوما فيها الثلاثين يوما  الأولى.

– تبليغ المنفذ عليه أو من يقوم مقامه والمتزايدين الذين قدموا عروضهم من اجل الحضور في اليوم المحدد للسمسرة.

– في اليوم المحدد للبيع إذا تأكد عون التنفيذ بان المنفذ عليه لم يؤد ما بذمته قام بتذكير الحاضرين بالعقار المعروض للبيع وبالتكاليف التي يتحملها والثمن الأساسي المحدد لانطلاق المزاد وكافة شروط البيع المفصلة بدفتر التحملات و العروض التي قدمت إليه بكتابة الضبط إن حدث ذلك بالفعل.

– في حالة تقديم أعلى عرض يحرر محضر بإرساء السمسرة  ويؤدي صاحبه الثمن بكتابة الضبط خلال 10 أيام من المزاد إضافة إلى مصاريف التنفيذ.477

 

– يمكن تغيير تاريخ السمسرة بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية بناء على مقال من الأطراف أو عون التنفيذ نظرا لوجود أسباب خطيرة ومبررة خاصة إذا لم تكن هناك عروض أو كانت العروض المقدمة غير كافية بصفة واضحة. 478

– يمكن لكل شخص داخل 10 أيام من تاريخ السمسرة أن يقدم عرضا بالزيادة عما رسا به المزاد بشرط أن يكون العرض يفوق بمقدار السدس ثمن البيع الأصلي والمصاريف. ويتعهد صاحب هذا العرض كتابة ببقائه متزايدا بثمن المزاد الأول مضافة إليه الزيادة. وتقع سمسرة نهائية بعد انصرام اجل 30 يوما يعلن عنها وتشهر وتتم في شانها نفس الإجراءات المتخذة في السمسرة الأولى. 479

 محضر المزاد  480 : يقوم عون التنفيذ بتحرير محضر المزاد بعد انتهاء السمسرة  ويذكر فيه أسباب الحجز العقاري والإجراءات المتبعة، وإرساء

المزايدة التي تمت دون ذكر أي بيانات أخرى ولأجل سد هذا الفراغ تدخلت وزارة العدل وأعدت نموذجا وضعته بين يدي كتابة الضبط يتضمن البيانات الواجب تضمينها بمحضر المزاد وهي:1- اسم عون التنفيذ وتوقيعه 2- اسم السند التنفيذي الذي وقع بيع العقار استنادا إليه وتاريخه ورقمه ومصدره 3- اسم الدائن الجاري لفائدته التنفيذ أو نائبه 4- اسم المدين المحجوز عليه 5- اسم مختلف المتزايدين 6- الثمن المحصل عليه مع ذكر من رسا عليه المزاد 7- أسباب الحجز والمسطرة وكذا شروط السمسرة  8- توقيع المحضر من طرف المشتري أو من ينوب عنه. ويعتبر محضر المزايدة سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه وذوي حقوقه أولا وثانيا يعد سند ملكية لصالح الراسي عليه المزاد.

 

آثار البيع بالمزاد العلني: يترتب عن البيع بالمزاد العلني انتقال ملكية

العقار المبيع مطهرا من جميع الرهون والحجوزات المشار إليها في كناش التحملات  لفائدة الراسي عليه المزاد كما أنه يبرئ ذمة المدين بعد استيفاء الدائن لدينه وفي حالة ما إذا لم يكف الثمن فإنه يحق للدائن التنفيذ على باقي الأموال كما أنه يرتب آثارا بالنسبة للشركاء.

الفقرة الأولى: آثار البيع بالنسبة للمشتري : معلوم أن البيع بالمزاد العلني يرتب آثارا هامة فمن جهة يكسب المشتري حقوقا لعل من أهمها حق الملكية ومما ترتب عنه من تفرعات، ومن جهة أخرى يرتب عليه التزامات يجب أن يتحملها

أولا: حقوق الراسي عليه المزاد : إن البيع بالمزاد العلني ينقل إلى الراسي

عليه المزاد  حق الملكية وجميع الامتيازات التي يخولها هذا الحق سواء استغلال أو استعمال أو تصرف. وقد أثير التساؤل حول ما إذا كان محضر المزاد

بمثابة عقد أم لا ؟ فحول الطبيعة القانونية لمحضر المزاد فقد اعتبره البعض بمثابة عقد بيع تنتقل بمجرد تسليمه للراسي عليه المزاد جميع حقوق المشتري في البيع الرضائي بعد أدائه للثمن ويعتبر في هذه الحالة خلفا خاصا للمحجوز عليه، في حين ذهب البعض إلى اعتباره بيعا قضائيا معتبرا بأن جلسة المزاد هي مجلس العقد يحل فيها عون التنفيذ محل البائع وينوب عنه في البيع جبرا لذلك اعتبر

السند الناقل للملكية هو الحكم القضائي.

هذا في الوقت الذي اعتبره فريق ثالث أمر ولائي صادر عن رئيس المحكمة بصفته تلك لكونه هو الساهر على إجراءات البيع، وتبعا لذلك يؤكد على أن المحضر الناقل للملكية يتمتع بطبيعة الأحكام من حيث أنه حجة كاملة في مواجهة أطراف الحجز. وقد تدخل المجلس الأعلى واعتبره سند ملكية لفائدة الراسي عليه المزاد ينقل إليه جميع حقوق البائع على العقار، وهو عقد كتابي ثابت التاريخ.

وجدير بالملاحظة أن الراسي عليه المزاد باعتباره مشتريا فإن البيع بالمزاد العلني

يخوله تسلم العقار وباقي ملحقاته سواء كانت عقارات بالتخصيص أو عقارات بالمآل، أما فيما يخص حقه في المطالبة بضمان العيوب الخفية فليس له محل في البيوعات القضائية، وذلك بصريح الفصل 575 من قانون الالتزامات والعقود حفاظا على استقرار البيع الجبري الذي يتم علانية وتحت إشراف ورقابة

القضاء، وذلك نظرا لأن هذا البيع يشهر بمختلف وسائل الإشهار التي تجعل الراغب في المشاركة في المزاد على علم مسبق بحقيقة العقار المراد بيعه قبل الإقدام على المزاد.

ثانيا: التزامات الراسي عليه المزاد : لكي يتمتع الراسي عليه المزاد بالحقوق المخولة له يجب عليه تحمل التزامين يتمثل الأول في إيداع ثمن الشراء والمصاريف بصندوق المحكمة  والثاني تسلم العقار مثقلا بالتحملات المفروضة عليه.*** إن أهم التزام يقع على عاتق الراسي عليه المزاد هو أداء ثمن البيع والمصاريف المتمثلة في المصاريف القضائية التي تؤدى  بصندوق المحكمة . أما بقية المصاريف كمصاريف الإشهار وأتعاب الخبراء وأجرة الحراسة فيؤديها، المنفذ على العقار على أن يستخلصها من ثمن البيع لأنها دين ممتاز.

إذا لم ينفذ الراسي عليه المزاد شروط المزايدة 485 : يتم إنذاره وإذا لم يستجب للإنذار خلال 10 أيام أعيد البيع تحت مسؤوليته مع مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في الفصلين -486 -487 .  وبالنسبة لتحمل الالتزامات الواقعة على العقار فان الراسي عليه المزاد يبقى ملتزما بجميع التحملات الواقعة على العقار وملزما بتنفيذها وفق نفس الشروط التي كان قد التزم بها سلفه ومن أمثلة هذه الالتزامات تحمل عقود الأكرية العالقة بالعقار،( حيث أن المركز القانوني للمكتري لا يتأثر نتيجة تغير المالك للعقار بعد بيعه جبرا. والسند التشريعي في ذلك هو مقتضيات الفصل 694 من قانون الالتزامات والعقود، حيث يستفاد من هذا الفصل بأن عقود الكراء المبرمة بين المكري والمالك السابق تستمر في مواجهة الراسي عليه المزاد ويحتج عليه بها شريطة أن يكون العقد مبرما بدون غش، وأن يكون تاريخ الكراء سابق عن تاريخ التفويت.

آثار البيع بالنسبة لباقي الأطراف :

أولا: بالنسبة للمنفذ عليه: – انتقال العقار بجميع توابعه للراسي عليه المزاد على نحو لا تبقى معه للمنفذ عليه أي سلطة على العقار- لا يصح له التصرف فيه بأي نوع من أنواع التصرف على اعتبار أنه أجنبي عن العقار-  تبرا ذمته  من الدين متى كانت حصيلة التنفيذ كافية لتغطية كل الدين ويحق له أيضا سحب المبلغ المتبقي من صندوق المحكمة، أما إذا لم تكن كافية فهنا يجب التمييز بين ما إذا كان الحجز جاري على أموال المدين أو على أموال الكفيل العيني في الحالة الأولى يمكن للدائن أن يباشر إجراءات التنفيذ الجبري ضد باقي أموال المدين، على اعتبار أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه أما في الحالة الثانية فإن ذمة الكفيل العيني تبرأ نتيجة لبيع العقار المرهون، ولا يمكن تمديد إجراءات التنفيذ الجبري لباقي أمواله، لأنه لا يضمن الدين إلا في حدود الضمانة العينية المقدمة من طرفه لا من جميع ذمته المالية، عكس الكفيل الشخصي الذي يضمن أداء الدين بجميع أمواله الشخصية. ثانيا: بالنسبة للدائنين : – استيفاء الدين الذي تقاعس المدين عن الوفاء به رضاء، حيث أنه بعد بيع العقار يستوفي كل دائن دينه من ثمن العقار وعند التزاحم يتم التوزيع بطريقة قسمة الغرماء ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية، حيث يتم التوزيع والحالة هذه وفق الأحكام المنظمة للامتيازات. ثالثا: بالنسبة للشركاء : إذا كان العقار المنفذ عليه مشاعا، فإن التنفيذ على هذا العقار إنما يشمل حصة المدين الشريك ولا ينتقل إلى حصص باقي الشركاء وعليه فإذا ما تم البيع الجبري لعقار مشاع اقتضاء للدين المتخلد في ذمة أحدهم، فإنه لا يحق له سوى أخذ حصة الشريك المنفذ عليه ولا حق له في الباقي لأنه مال خالص لشركاء المدين المنفذ عليه ولا يمكن لهؤلاء الشركاء أن يضاروا في أموالهم الخاصة من عملية التنفيذ وفي المقابل فإن عملية البيع بالمزاد العلني تنحصر في حصة الشريك المنفذ عليه وحدها، وبالتالي فإن بيعها يؤدي إلى حلول الراسي عليه المزاد باعتباره أجنبيا محل المنفذ عليه، ودخول هذا الأجنبي قد يؤدي إلى الإضرار بمصالح الشركاء لذا يحق لنا التساؤل – والحالة هذه – عن مدى أحقية الشركاء في ممارسة الشفعة في البيوعات الجبرية الواقعة عن طريق المزاد العلني؟ للإجابة عن هذا التساؤل هناك آراء الأول يرى عدم جواز الأخذ بالشفعة في البيع بالمزاد العلني مستندا في ذلك على مقتضيات الفصل 473 ق م م التي تشير إلى إخطار الشريك بالبيوعات الجبرية وهذا الإخطار حجة عليه في عدم نيته في الأخذ  بالشفعة، مضيفين أيضا أن الشفعة تكون في البيوعات الرضائية فقط. الثاني يرى أن البيع بالمزاد العلني من البيوعات التي تثبت فيها الشفعة للشريك، حضر أثناء المزايدة أم لم يحضر، وسواء علم بها في إبانها أم لم يعلم. الثالث يرى بأن الشفعة تثبت للشريك الذي لم يحضر في المزايدة، إذا لم يتم إعلامه بها أما إذا كان حاضرا في المزايدة ولم يشارك فيها أو استدعي ولم يحضر فإنه لا شفعة له. ونعتقد بأن الاتجاه الثاني له من الوجاهة والتبريرات ما يجعلنا نؤيده، فإذا كانت الحكمة من مشروعية الشفعة هي رفع ضرر الأجنبي الذي قد لا يطيقه الشركاء فإن العلة حاضرة في البيوعات الرضائية كما في القضائية. خاتمة :

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super