المحاكم التجارية – التنظيم والاختصاص

المحاكم التجارية – التنظيم والاختصاص

تقديم

كان إحداث المحاكم التجارية ضمن الإصلاحات التشريعية التي همت عالم التجارة والأعمال في السنوات الأخيرة والتي انطلقت في بلادنا بصدور عدة قوانين منها على الخصوص قانون 89-39 الصادر بتاريخ 21/9/1993 المتعلق بالخوصصة، والقانون المتعلق بتنظيم السوق المالية وبورصة القيم والقانون المتعلق بالقيم المنقولة وقانون مؤسسات الائتمان ونظام المحاسبة المحدث بظهير 138/1-9 بتاريخ  25/12/1992 بتنفيذ القانون 98-9 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، وقانون رقم 95-18 بمثابة ميثاق الاستثمارات وقانون شركات المساهمة والشركات الأخرى.

وقد اكتمل عقد الإصلاحات التشريعية كما قلنا بصدور قانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية والظهير الشريف رقم 65-97/4 بتاريخ 14 شوال 1417 الموافق 12/2/97. والقاضي بتنفيذ القانون رقم 95-53 .

نص المشرع بقانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية والظهير الشريف رقم  65/97/4 بتاريخ 4 شوال 1417 الموافق 12/2/97 والقاضي بتنفيذ القانون رقم 95-53 في مادتيه الأولى والثالثة واللتين تعتبران الحجر الأساسي لإحداث قضاء تجاري مغربي قائم الذات ومستقل عن القضاء المدني، على انه تحدث بمقتضى هذا القانون محاكم تجارية ومحاكم استئناف تجارية تحدد بمرسوم عدد هذه المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية ومقارها ودوائر اختصاصها.

ونصت المادة الأولى من المرسوم المذكور على انه تحدد عدد المحاكم التجارية بست هي الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس وطنجة واكادير. ثم تم تعديله أمام الرغبة الملحة في زيادة عدد المحاكم التجارية ورفعت الى ثمان محاكم بان أضيفت الى المدن السابقـة

مدينتي مكناس ووجدة وذلك بمقتضى المرسوم رقم 80- 2002 الصادر في 17 ربيع الاول 1421 الموافق 20 يونيو 2000 الجريدة الرسمية عدد 4810 الصادرة بتاريخ 3 ربيع الآخر 1421 الموافق 6 يوليوز 2000.

ومحاكم الاستئناف التجارية بثلاث محاكم تعين مقارها ودوائر اختصاصها في الجدول الملحق بالمرسوم.

وهاته المحاكم حسب الجدول الملحق بالمرسوم هي محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء وتخضع لها المحكمتين التجاريتين بالرباط والبيضاء ودوائر خاضعة لنفوذ هاته المحاكم بطبيعة الحال ويمكنكم الرجوع بتفصيل لملحق المرسوم المذكور للاطلاع على هاته الدوائر.

ومحكمة الاستئناف التجارية بفاس وتخضع لها أربع محاكم تجارية هي المحكمة التجارية بفاس ومكناس وطنجة ووجدة ودوائرها.

محكمة الاستئناف التجارية بمراكش وتخضع لها محكمتين تجاريتين فقط هما المحكمة التجارية بمراكش والمحكمة التجارية باكادير ويخضع لهما بطبيعة الحال عدة دوائر قضائية مفصلة بالجدول الملحق بالمرسوم عدد 2.97.771 الصادر بتاريخ 28/10/1997 المشار إليه سابقا، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4532 الصادرة بتاريخ 5 رجب 1418 الموافق 6 نوفمبر 1997 وستلاحظون انه ورغم اتساع رقع بعض محاكم الاستئناف التجارية فان اكبر دائرة قضائية بالمغرب هي الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس اذ يشمل نفوذها القضائي من فاس الى الحدود الجزائرية المغربية من الشرق ويمتد الى أقصى شمال المملكة ووسطها لحدود الراشدية.

تتكون محكمة الاستئناف التجارية وكباقي محاكم الاستئناف العادية وكما نصت على ذلك المادة الثالثة من رئيس أول ورؤساء غرف ومستشارين، وكذا من نيابة عامة تتكون من وكيل عام للملك ونواب، ومن كتابة ضبط وكتابة للنيابة العامة.

وتقسم محكمة الاستئناف الى عدة غرف بحسب طبيعة القضايا المعروضة عليها غير انه يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة  وتصدر هاته المحكمة كل أحكامها بهيئة ثلاثية كما نصت على ذلك المادة الرابعة من قانون95-53 ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وتحدد الجمعية العمومية التي تنعقد في الخمسة عشر يوما الأولى من شهر دجنبر من كل سنة عدد الغرف واختصاصاتها وساعات انعقاد الجلسات وكذا مهام كتابة الضبط.

 

اختصاص المحاكم الاستئنافية التجارية

تختص المحاكم الاستئنافية التجارية بالبث في استئناف الأحكام المتعلقة بالدفع بالاختصاص النوعي المثار أمام المحاكم التجارية بحكم مستقل غير قابل لأي طعن سواء كان عاديا او غير عادي، المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم التجارية. واستئناف القضايا المستعجلة المادة 21 والأوامر بالأداء وطلبات إيقاف التنفيذ المادة 22.

كما تبث في الاستئنافات المتعلقة بالأحكام الصادرة عن المحاكم التجارية بصفة ابتدائية وفي نطاق اختصاصها المحدد في الدعاوي المنصوص عليها في المادة 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية وهي الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية والدعاوي التي تنشا بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية وفي الدعاوي المتعلقة بالأوراق التجارية

وفي النزاعات الناشئة بين شركاء في شركات تجارية وفي النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية وكذا الدعاوي المتعلقة بصعوبات المقاولات والواردة بالكتاب الخامس من مدونة التجارة، والأعمال التجارية التبعية، واستثنى المشرع من هذا الاختصاص قضايا حوادث السير وقضى استثناء في نص الفصل على إمكانية اتفاق التاجر وغيره على إسناد الاختصاص للمحاكم التجارية وقد نصت المادة السادسة من نفس القانون على ان المحاكم التجارية تختص بالنظر ابتدائيا وانتهائيا في الطلبات التي لا تزيد قيمتها الأصلية عن تسعة آلاف درهم وابتدائيا في جميع الطلبات التي تفوق المبلغ المذكور إلا ان هاته المادة وقع نسخها وعوضت بمقتضى الظهير الشريف رقم 08/102 الصادر في فاتح ربيع الآخر 1423 الموافق 13 يونيو 2002 بتنفيذ القانون رقم 18.02 المتعلق بتتميم القانون رقم 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية اذ نصت المادة السادسة الجديدة على انه تختص المحاكم التجارية بالنظر في الطلبات الأصلية التي تتجاوز قيمتها عشرون ألف درهم كما تختص بالنظر في جميع الطلبات المقابلة او طلبات المقاصة مهما كانت قيمتها. كما وقع إدخال تعديل على المادة 22 من قانون 95-53 بجعل اختصاص السادة رؤساء المحاكم التجارية بالنظر في طلبات الأمر بالأداء التي تتجاوز قيمتها عشرون ألف درهم والمبني على الأوراق التجارية والسندات الرسمية تطبيقا لاحكام الباب الثالث من القسم الرابع من قانون المسطرة وبهذا وقع رفع الاختصاص القيمي لهاته المحاكم ونزعت بعض القضايا التي كانت أصلا من اختصاص المحاكم التجارية لفائدة القضاء العادي رغبة من المشرع في تقريب القضاء من المواطنين وتخفيفا للضغط الواقع على المحاكم التجارية مع زهادة بعض القضايا التجارية المعروضة عليها واتساع رقع الدوائر القضائية وبعد مسافاتها.

 

 

القواعد المسطرية المتبعة للترافع أمام هذه المحاكم و آجال الاستئناف:

تطبق سائر الإجراءات المسطرية الجاري بها العمل لدى المحكمة التجارية وكما هي واردة في القانون المحدث للمحاكم التجارية في المواد 13 الى المادة 17 الى جانب القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك او كانت هذه القواعد متعارضة مع القواعد المعمول بها في مادة الاستئناف التجارية المادة 19. وهاته القواعد هي ان الدعوى ترفع بمقال مكتوب موقع عليه من طرف محام مقبول ومسجل بهيئة المحامين بالمغرب مع مراعاة مقتضيات الفصل 31 من قانون المحاماة الصادر بشتنبر 93.

وتسجل هاته القضايا في سجل خاص معد لهذا الغرض ويسلم كاتب الضبط للمدعي بطبيعة الحال وصلا يتثبت فيه اسمه وتاريخ إيداع المقال ورقمه بالسجل وعدد المستندات المرفقة به ونوعها ويودع كاتب الضبط نسخة من هذا الوصل بالملف، وبمجرد تسجيل الملف يحال على السيد الرئيس لتعيين قاض مقرر يحيل عليه الملف خلال 24 ساعة، يستدعي القاضي المقرر الأطراف لاقرب جلسة يحدد تاريخها يوجه الاستدعاء بواسطة عون قضائي وفقا لاحكام ظهير الأعوان القضائيين الصادر بتاريخ 25/12/1980، ما لم تقرر المحكمة توجيه الاستدعاء بالطرق المنصوص عليها بقانون المسطرة المدنية و المواد 37 و 38 و 39 من ق.م وبعد تبليغ المقال للطرف المدعى عليه وجوابه او عدم جوابه رغم التوصل اذا كانت القضية جاهزة للحكم فيها تحجز للمداولة ويحدد تاريخ النطق بالحكم فيها بنفس الجلسة، اما اذا كانت غير جاهزة ارجع الملف للمقرر لاتمام إجراءات البحث فيه وإتمام المسطرة وعلى ان يكون ملزما بإحالته من جديد للجلسة داخل اجل لا يتعدى الثلاثة اشهر، وبعدها يرجع للقواعد السابقة حول كونها جاهزة ام لا، ولاينطق بالحكم الا محررا تحريرا كاملا.

هاته القواعد هي المطبقة نفسها امام محاكم الاستئناف التجارية مع فارق هو ان مقال الاستئناف يقدم الى كتابة ضبط المحكمة التجارية المصدرة للحكم المطعون فيه داخل اجل الاستئناف، ويرفق مقال الاستئناف بالمستندات المرفقة به ويوجه من طرف كتابة الضبط الى محكمة الاستئناف داخل اجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ تقديم المقال الاستئنافي وبعدها يعين السيد الرئيس الأول المستشار المقرر في النازلة داخل اجل 24 ساعة وبعدها تطبق سائر القواعد المشار لها سابقا امام المحاكم التجارية بما في ذلك حجزه للمداولة اذا كان جاهزا او إعادته للمقرر لاتمام إجراءات البحث فيه  وضرورة إعادته للجلسة داخل اجل لا يتعدى الثلاثة اشهر.

 

آجال الاستئناف

وكما هو معلوم ومنصوص عليه محدد أصلا في ثلاث آجال البعض منها لا يتعدى الثمانية ايام كما هو الأمر في استئناف الأوامر بالأداء الصادرة عن المحاكم العادية وعشرة أيام كما هو الأمر فيما يخص استئناف الأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي. وفيما يخص التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشان التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية، واستئناف المقررات المتعلقة بالطعن في المقررات المتعلقة بالتعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة في عشرة أيام ابتداء من تاريخ تبليغ المقرر القضائي في مواجهة غير السنديك اما السنديك فيسري الأجل في مواجهته ابتداء من تاريخ النطق بالقرار.

كما ان أحكام المحاكم التجارية تستأنف خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ وسوى المشرع في هذا الأجل بين الأحكام والأوامر الاستعجالية خلاف الأحكام الصادرة عن المحاكم العادية التي تستأنف خلال شهر من تاريخ التبليغ. كما ان مقررات القاضي المنتدب تقبل الطعن بالاستئناف من طرف الدائن والمدين والسنديك داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ الإشعار بالنسبة للدائن والمدين ومن تاريخ صدور المقرر بالنسبة للسنديك (697).

مع ملاحظة ان المشرع جعل اختلافا في بداية سريان هاته الآجال اذ حددها بالنسبة للاختصاص النوعي ابتداء من تاريخ التبليغ المادة 8 من قانون المحدث للمحاكم التجارية ، وبالنسبة لاستئناف المقررات الصادرة بشان التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي او نشره بالجريدة الرسمية اذا كان من اللازم إجراء هذا النشر (المادة 729 من م.ت). مع ملاحظة قصر الآجالات المحددة للطعن لتتلاءم مع الحياة التجارية القائمة على الائتمان والسرعة.

 

طرق الطعن:

لم يتعرض قانون 95-53 لطرق أخرى من طرق الطعن العادية وغير العادية وبالتالي تبقى خاضعة للقواعد الواردة بقانون المسطرة المدنية شكلا وجوهرا تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 19 التي جاء فيها “تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية القواعد المقررة في قانون المسطرة ما لم ينص على خلاف ذلك”.

الماد ة 24 من قانون 95-53 أدخلت تعديلا جوهريا يواكب التطورات الجديدة القاضية بإحداث المحاكم التجارية وعلى الخصوص المادة 10 من قانون 24 جمادى الآخر 1394 الموافق 15/7/1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة بإضافة غرفة جديدة هي الغرفة التجارية بالمجلس الأعلى.

يطعن بالنقض في سائر الأحكام الانتهائية الصادرة عن محاكم الاستئناف التجارية شانها في ذلك شان جميع أحكام محاكم المملكة، ما لم يرد نص صريح بخلاف ذلك والقرارات الاستئنافية التجارية في قضايا الاختصاص النوعي لا تقبل أي طعن سواء كان عاديا او غير عادي.

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super