توجهات ميثاق إصلاح العدالة

توجهات ميثاق إصلاح العدالة

هناك قاعدة أساسية لدى رجال القانون تقول ” العدل أساس الحكم ” وقد ظلت هذه القاعدة على امتداد العصور مرتكزا أساسيا في بناء مجتمع ديمقراطي يقوم على أساس دولة الحق و القانون.
وتحقيق هذه القاعدة في المغرب يعتبر مسائلة لا رجعة فيها من خلال العديد من الإشارات الواضحة و الصريحة على أعلى مستويات، وهذا ما يؤكده المسار التاريخي للمغرب بمؤسساته و تشريعاته، لكن تحقيق هذا المسار لا يمكن اكتماله دون وجود قواعد صلبة و حقيقية لسلطة القضائية بعيدة عن كل تأثير أو ضغط كيفما كان نوعه.
لقد تعددت المحطات التي أبان فيها المغرب عن إرادته في إصلاح القضاء، منذ التسعينيات من القرن الماضي بداء بالتعديلات الجوهرية التي مست قوانين ذات صلة بالحقوق و الحريات كقانون المسطرة الجنائية و قانون الصحافة و الحريات العامة، مرورا بخلق المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ووزارة حقوق الإنسان، وصولا إلى التجربة الفريدة من نوعها دوليا في كشف الحقيقة عن انتهاكات الماضي وجبر الضرر عنها وضمان عدم تكرارها من خلال مؤسسة هيئة الإنصاف و المصالحة، الأمر الذي أبان عن إرادة قوية للمغرب في المضي نحو قضاء أفضل ينطلق من تكريس حقيقي لسلطة القضائية وترك شؤون القضاء للقضاة أنفسهم بعيد عن التدخل أو التأثير التسلسلي.
وقد أكد خطاب صاحب الجلالة في افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بالرباط بفاتح مارس 2002 عن إرادته في إصلاح القضاء بقوله ” التعبئة الكاملة و القوية للقضاة و لكل الفاعلين في مجل العدالة للمضي قدما بإصلاح القضاء نحو و جهته الصحيحة و انتهاء زمن العرقلة و التخاذل و التردد و الانتظارية “(1)
فاستقلال القضاء على النحو المذكور ووفقا للمنظور التحليلي الحقوقي لدولة الحق و القانون لا يمكن أن يعني سوى أمرين :
استقلال جهاز القضاء كمؤسسة متميزة بذاتها عن باقي السلط الأخرى في الدولة
استقلال القاضي ذاتيا عن كل النوازل و التأثيرات الخارجية واستقلاله شخصيا عن كل المؤثرات و العراقيل التي تشوب حياته الخاصة و تؤثر حياته المهنية هما إذا أمرين جوهريين في بناء عدالة مستقلة ونزيهة وكفأة و قوية جديرة بما يرمز إليه اسمها من توقير و احترام كما جاء في خطاب صاحب الجلالة .
لن تقف إرادة إصلاح القضاء عبر هذا الخطاب، وإنما تعززت عبر عديد من الخطب الملكية فيما بعد، فبمناسبة عيد العرش لسنة 2008 سيؤكد جلالة الملك على منهجية إصلاح القضاء بقوله، ” ولهذه الغاية ندعو حكومتنا للإنكباب على بلورة مخطط مضبوط للإصلاح العميق بقضاء ينبثق من حوار بناء وانفتاح واسع على جميع الفعاليات المؤهلة المعنية مؤكدين بصفتنا ضامنا لاستقلال القضاء حرصنا على التفعيل الأمثل لهذا المخطط من أجل بلوغ ما نتوخاه للقضاء من تحديث و نجاعة في إطار من النزاهة و التجرد و المسؤولية ” (2)
تواتر هذا التوجه في عديد من الخطب الملكية، تأكيد على عزم في تحقيق قضاء أفضل، وهو ما تم تأكيده أيضا عند افتتاح الدورة الأولى للبرلمان بتاريخ 8 أكتوبر 2010 و الذي تميز بتأسيسه للمفهوم الجديد لإصلاح العدالة انطلاقا من قاعدة ” القضاء في خدمة المواطن”(3)
بعد ذلك أتى الخطاب التاريخي في 9 مارس 2011(4)، والذي أعلن فيه عن إجراء إصلاح دستوري شامل من خلال سبعة مداخل رئيسية من ضمنها الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة و تعزيز صلاحيات المجلس الدستوري و توطيد لسمو الدستور و سيادة القانون و المساواة أمامه، والقارئ لدستور 9 مارس 2011 سيجد بابا خاصا يتكون من 22 فصل حول السلطة القضائية و التي غدت و لأول مرة في المغرب سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن أهم النقط الجوهرية التي أتى بها الدستور هي نقطة تعويض المجلس الأعلى للقضاء بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية و الذي يرئسه جلالة الملك، توج هذا المسار في خطاب أخر بتاريخ 8 مايو 2012(5) ،والذي أعلن فيه العاهل المغربي الملك محمد السادس عن انطلاق الحوار الوطني حول إصلاح القضاء، بتنصيب الهيئة العليا للحوار، والتي تضم هيئة استشارية تضم 40 عضواً برئاسة وزير العدل مصطفى الرميد .
وقد عملت هذه الهيئة على تنظيم 41 اجتماعا للهيئة العليا، و11 ندوة جهوية غطت الخريطة القضائية للمملكة، والاستشارات الكتابية ل111 هيئة و منظمة و 104 ندوة مواكبة على صعيد المحاكم(6)، تم التوصل إلى نتائج مكونة لمشروع الحوار الوطني للعدالة، والذي يهدف بالأساس إلى تعزيز الاستقلالية القضاء و ارفع من فعاليته بتبسيط الإجراءات و سرعة البت في القضايا و جودة الأحكام.
وقد قدّمت الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح القضاء في المغرب، ميثاق “إصلاح منظومة العدالة” في البلاد، التي صاغت فيه توصياتها النهائية لجلسات الحوار التي عقدتها على مدار عام كامل.

الجزء الأول من الميثاق : يتطرق إلى تشخيص الوضع الراهن للعدالة
الجزء الثاني : يتطرق إلى الأهداف الكبرى و الأهداف الفرعية لإصلاح منظومة العدالة

فإرادة إصلاح القضاء إذا حضي بأولوية عبر مختلف المحطات الكبرى، وتتويجا لهذه الإرادة قد جاء الميثاق بأهداف كبرى لإصلاح هذا القطاع في المغرب(7)، فماهي إذا مضامين التوجهات الكبرى لميثاق إصلاح العدالة ؟

أولا : توطيد استقلالية السلطة القضائية
في السابق و قبل مجيء دستور 2011 كان تنظيم المجلس الأعلى للقضاء بموجب الفصل 86 من الدستور و كان أعضائه يتألفون من السلطة القضائية باستثناء وزير العدل الذي أسندت إليه بموجب الفصل المذكور مهمة رئيس المجلس و الحال أنه ينتمي إلى السلطة التنفيذية، ومن تم فإن هاته الأخيرة كانت تتمتع بمهمة التسيير الكامل و المباشر لجهاز القضاء عبر صلاحيات هامة التي كان يتوفر عليها و زير العدل ومن تم فإن وزير العدل كانت له قوة قانونية لتأثير على القضاء بمقتضى الفصل 86 و 87 من دستور 1996 (8).
بعد مجيء دستور 2011 و الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية و التشريعية أصبحت تلك المهمة التي كان يتمتع بها وزير العدل متناقض (9)، و اليوم و بمقتضى الميثاق العدالة فقد تحددت معالم استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية عن طريق الأهداف المسطرة .
حسب الميثاق فإنه لا يمكن تحقيق مسألة الاستقلالية للسلطة القضائية دون ضمان استقلالية المجلس الأعلى لسلطة القضائية، إلا إذا تحقق لهذا المجلس قانون تنظيمي خاص به يكرس له ميزانية سنوية تضمن له الاستقلال المالي و الإداري، بالإضافة إلى توفره على مقر يحتوي في تنظيمه على أمانة عامة و مفتشي عامة تسير بنظام داخلي.
وقد عزز الميثاق هذا التوجه بضرورة ضمان تمثيلية شاملة و فعالة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فتمثيلية العنصر النسوي ضمن المؤسسات الوطنية أصبحت مسألة أساسية، ولهذا فإن الميثاق قد تعرض لهذه النقطة بالإضافة إلى وضعه لمعاير واضحة لترشيح القضاة بالمجلس التفرغ، و تطرق كذلك إلى مدة انتخاب القضاة و التي حددها في مدة أربع سنوات، و خمس سنوات لأعضاء معينين من الملك.
تحدت الميثاق كذلك في هذا الهدف عن مسألة تدبير الأمثل للمسار المهني للقضاة، وقد تعرض الميثاق إلى ضرورة وضع القانون التنظيمي الخاص بالقضاة، و تعيين الرئيس الأول لمحكمة النقض و الوكيل العام للملك من قبل الملك، وتطرق كذلك إلى ضرورة النهوض بوضعية المادية للقضاة، مع إسناد المسار مهني للقضاة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ووضعه لمعاير لاختيار القضاة .
وقد عزز الميثاق توجه إصلاح القضاء على مستوى تحقيق ذلك أيضا، بضرورة تأليف المفتشية بالمجلس للسلطة القضائية تكون مهمتها التحري و التحقق و المراقبة المحاكم، وفيما يخص التنسيق بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية و باقي السلطات فقد تم إسناد رئاسة مجلس والإدارة معهد تكوين القضاة إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مع تقديم سلطات التسهيلات اللازمة إلى المجلس الأعلى لسلطة القضائية،و ضرورة تواصل المجلس الأعلى للسلطة القضائية مع محيطه، بوضع آليات لإعداد التقارير و الدراسات ، ووضع تقرير سنوي سيرصد تشخيص كامل لتوجهات السلطة القضائية .
وتعد نقطة استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، من أهم النقط التي عرفت جدالا واسعا في الماضي، فإسناد الميثاق رئاسة النيابة العامة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، هي نقطة إيجابية تعزز مسالة الاستقلالية، فالوزير العدل لم تبقى له أي سلطة على القضاء معدا مهمته في وضع السياسة الجنائية و تبليغها إلى الوكيل العام، وهذا الأخير الذي يكون معنيا بتقديم للملك تقرير سنوي حول مجلس الأعلى لسلطة القضائية.

ثانيا : تخليق منظومة العدالة
دون تحقيق مدخل التخليق لمنظومة العدالة لا يمكن الحديث عن تكريس تطبيقي للاستقلالية السلطة القضائية، ودون تخليق لا يمكن ترسيخ ثقة المواطن في سيادة القانون و الأمن القضائي.
فتخليق هدفه بالأساس توفير مناخ الثقة و الأمن القضائي على عكس المناخ الذي تميز به القضاء المغربي في السابق، وقد جاء الميثاق بمقتضيات هامة في هده النقطة، منها تعزيز آليات الجزاء لضمان نزاهة و شفافية منظومة العدالة، وذلك عن طريق تصريح بالممتلكات و إحداث هيئة مستقلة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية و المجلس الأعلى للحسابات مع سن مقتضيات تشريعية بشان المخالفات، ووضع إطار للتوصيف القانوني للمخالفات، و تعزيز مبادئ الشفافية و المسؤولية في المهن القضائية، وحضور الوكيل العام للملك في مجلس التأديبي للمحامين دون مشاركته في اتخاذ القرار، وإحداث هيئة قضائية مختلطة للبت في القرارات التأديبية، فهي إذا تعتبر إجراءات إيجابية في تعزيز مسألة التخليق القضائي، بالإضافة إلى وترسيخ القيم والمبادئ الأخلاقية لمنظومة العدالة بالإضافة إلى وضع مدونة سلوك المهن القانونية، ونشر الأحكام و القرارات المتعلقة بالتأديب مهن منظومة العدالة.
وهو التوجه الذي يراعي الإرادة الملكية في إصلاح القضاء، و التي أشار إليها جلالة الملك في خطابه بمناسبة عيد العرش لسنة 2008 بقوله ” إن النهج القويم للإصلاح يرتكز على ترسيخ ثقة المواطن في سيادة القانون و الأمن القضائي

تالثا : تعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات
هنا يطرح سؤال مهم حول كيف يكمن حماية القضاء للحقوق و الحريات دون تدخل السلطة التنفيذية في ذلك، أو بمعنى أخر كيف سيصبح دور وزير العدل أمام السلطة القضائية، في إطار من الموازنة بين مبدأ استقلال السلطة القضائية، وعضوية وزير العدل داخل الجهاز التنفيذي و ما يتطلبه منه ذلك من تنفيذ سياسة الجنائية للحكومة .
وحسبما يدل عليه مصطلحا السياسة الجنائية من كلمة السياسة، وهي ممنوحة للحكومة و الجنائية التي هي ميدان من عمل السلطة القضائية، ومن تم فلا بد من التعاون بين الطرفين بما يتمشى أولا مع السياسة العامة للحكومة في مجال حماية القضائية في إطار السياسة العامة للحكومة، ووفقا لطاقة السلطة القضائية من مؤسسات العامة في مجال العدل، وقد أعنى الميثاق هذا المدخل بأهداف هامة ترتكز على نهج سياسة جنائية جديدة
وهو النهج الذي يقوم على ملائمة القوانين و التنسيق بين السياسات و استحضار مقاربة النوع مع تعزيز حماية الأحداث و استكمال ملائمة التشريعات الوطنية مع المعاير الدولية، مع تطوير سياسة التجريم عن طريق توسيع الجرائم القابلة لصلح و نزع التجريم عن بعض الأفعال، و إقرار نظام الغرامات التصالحية، وقد عزز الميثاق هذه الرؤية بإرساء سياسة عقابية ناجعة، و إقرار بدائل للعقوبات سالبة للحريات، مع اعتماد ضوابط محددة في ممارسة السلطة التقديرية .
وحسب الميثاق سيتم تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، بمرجعة ضوابط و ضع الأشخاص تحت الحراسة النظرية، وتعزيز مراقبة النيابة العامة وتوحيد الإطار القانوني لشكليات و بيانات وحجية محاضر الشرطة القضائية، ترشيد الاعتقال الاحتياطي، و رفع من مستوى التكوين الأساسي للموظفين و الأعوان المكلفين بمهام الشرطة القضائية.
وهو التوجه الذي سيعتمد على ضرورة تحقيق نجاعة العدالة الجنائية، بإقرار مبدأ اختيارية التحقيق في الجنايات، و إسناد تعيين القضاة لرئيس المحكمة الاستئناف، تعزيز إشراف قضاة النيابة العامة و القضاة التحقيق على عمل الشرطة القضائية، مع حوسبة محاضر الضابطة القضائية .

رابعا : الإرتقاء بفعالية ونجاعة القضاء
إن تحقيق هذا المدخل يرتبط بالأساس في إرساء و حدة القضاء قائم على التخصص قمته محكمة النقض، والمحكمة الابتدائية هي التي تكون الوحدة الرئيسية في التنظيم القضائي، من أجل دعم فعالية الأداء القضائي و تقريب القضاء من المتقاضين و عقلنه الخريطة القضائية، تحقيقا لخريطة القضائية مبنية على معاير موضوعية.
ودون شك يعتبر الطاقم البشري لجهاز القضاء مدخلا مهما في هذه النقطة، الأمر الذي يحتم إعادة توزيع الموارد البشرية، والبت في القضايا و تنفيذ الأحكام خلال أجال معقولة، مع مراجعة القوانين الإجرائية لاسيما قانون مسطرة المدنية و المسطرة الجنائية، ولن يأتي ذلك دون الرفع من جودة الأحكام و ضمان الأمن القضائي، واعتماد آليات لتوحيد الاجتهاد القضائي، و إقرار آليات قانونية تتعلق بالتعويض عن الخطأ القضائي.
وهي إجراءات ستساهم في تسهيل الولوج إلى القانون و العدالة من جهة، وستمكن من وضع آليات لتدعيم هدا التوجه من قبيل تطوير المساعدة القضائية، وإحداث نظام المساعدة القضائية، و تحسين ظروف استقبال المواطنين بالمحاكم و تعميم المعلومة القانونية، بالإضافة إلى تشجيع اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات من قبيل الوساطة و الصلح و التحكيم لحل النزاعات.

خامسا : إنماء القدرات المؤسساتية لمنظومة العدالة
الغاية من هذا الهدف هو تحقيق الجودة و ضمن التميز، و السبيل إلى ذلك هو مرجعة نظام تكوين الأساسي للقضاء، وإحداث مركز البحوث و الدراسات القضائية، مدرسة وطنية لكتابة الضبط، وإحداث مؤسسة لتكوين المحامين و معهد وطني لثوتيق و مركز لتكوين العدول و المفوضين و الخبراء القضائيين.
فالارتقاء بمعايير القدرات المؤسساتية لمنظومة العدالة، من شروط من لشروط الأساسية التي تراعي ولوج و ممارسة مهن منظومة العدالة، ومراجعة مستوى السن للمشاركة في مباريات وولوج القضاء، و تنظيم مباريات بشروط خاصة مع إشراف مجلس الأعلى لسلطة القضائية على تنظيم مباريات الالتحاق بسلك القضاء، فهي من المسائل الإيجابية و المهمة في تحقيق فاعلية أفضل للمنظومة القضاء.
فتوجه الميثاق في مسألة الفاعلية، لا يمكن فصله عن مسألة السن للولوج مهنة القضاء ورفع مدة التكوين، مع وضع برامج التكوين تخصصي، مع إلزامية التكوين، من أجل تعميق المعارف المهنية، و رفع قدرات الموارد البشرية، لتقوية القدرات المؤسساتية للمهن القضائية و القانونية، وقد عزز الميثاق هذا التوجه بإقراره لإحداث مجلس وطني لهيئة المحامين، الذي سيتمتع بنظام داخلي موحد، مع إعادة مراجعة شروط قبول الترافع أمام محكمة النقض، وتوسيع صلاحيات المفوضين القضائيين، من أجل الارتقاء بخطة العدالة وفتح المجال أمام المرأة لممارستها، وإحداث هيئة و وطنية للخبراء القضائيين، من أجل دعم الثقة في المهن القضائية و القانونية.

سادسا : تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها
من المبادئ الدولية لاستقلال السلطة القضائية وجوب أن تكون السلطة القضائية مستقلة على الصعيد المسائل الداخلية للإدارة القضائية بما في ذلك إسناد القضايا إلى قضاة في إطار المحكمة التي ينتمون إليها، ووجوب أن تكون السلطة القضائية مستقلة بالنسبة للمسائل المالية و تتوفر على موارد كافية لأداء مهامها على نحو الأمثل.
فإقامة إدارة قضائية احترافية و مؤهلة، حسب الميثاق لا يمكن فصله عن مرجعة اختصاصات وزارة العدل و تحديت اختصاصات مفتشية العامة، وتحديت الإطار القانوني لهيئة كتابة الضبط، مع إحداث مناصب جديدة في هدا الصدد، كإحداث منصب مسير إداري بالمحكمة تطوير أساليب قضائية، الذي سيساهم في تعزيز الحكامة الجيدة للإدارة القضائية.
وقد استحضر الميثاق في هذه النقطة بمسالة اللاتمركز الإداري و المالي لإدارة قضائية ، بتسليطه الضوء على ضرورة توسيع مجال التفويض الإداري و المالي للوحدات الإدارية اللاممركزة، وإعادة هيكلة وتنظيم المديريات الفرعية الجهوية، وهيكلة المراكز الجهوية للحفظ و الأرشيف.
لن ينسى الميثاق التوجه الرقمي الذي انخرط فيه المغرب، وقد تحدت عن آليات لإرساء مقومات المحكمة الرقمي، بضرورة وضع مخطط مديري لإرساء مقومات المحكمة الرقمية، مع تقوية البنية التحتية التكنولوجية للإدارة القضائية، وتأهيل الوارد البشرية، واعتماد التوقيع الإلكتروني، وهو التوجه الذي يدخل في تحديث خدمات الإدارة القضائية، و الرفع من مستوى البنية التحتية للمحاكم وانفتاحها على المواطن، من أجل الارتقاء بمستوى المحاكم القضائية .
تلكم إذا هي أهم الأهداف المحددة والمرفوعة اليوم أمام القضاء، والتي تعتبر في رأينا مسألة إيجابية لم تكن من قبل، ينبغي تحقيقها بتعاون كافة الجهات و المؤسسات الوطنية من أجل جهاز قضائي أفضل، لا محيد عنه في تفعيل دولة الحق و القانون و احترام المؤسسات، و هي أهداف تنطلق من عمق الرغبة الأكيدة في تحصيل مؤسسة حقيقية مستقلة و متمتعة بكل صلاحيات السلطة القضائية، و التي تعتبر أحد الأعمدة الأساسية لضمان الحقوق و الحريات، ومقومات الدولة الحديثة و مركز أساسي في بناء الديمقراطي و مدخل لا محيد عنه لتحقيق المغرب الأفضل.
إعداد:ذ/ سعيد الفشتالي

 

 

 

 

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super