إشكاليات ربط القانون 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء بإصدار القوانين التنظيمية (نموذج تسليم الرخص )

3

في إطار الإصلاحات التي همت مجال التعمير والبناء بصفته رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ببلدنا ولتفادي فوضى التعمير في مجال صعب القضاء فيه على البناء العشوائي ، اصدر المشرع القانون12-66 المذكور أعلاه لأجل سد الثغرات التي ظلت تعتري قوانين التعمير والبناء لكونها تتفاعل مع مجال قابل للتطور والتغيير، وللتذكير وفي مجال بحاجة إلى تقنين وتنظيم محكم وأكثر شفافية ووضوح ،تضمن تعديل وتتميم وتعويض للقانون 12-90 المتعلق بالتعمير شمل من بين مقتضياته  تراخيص الرخص ولاسيما تلك المتعلقة برخص البناء ورخص السكن والمطابقة والتين تستوجبان إتباع مساطر خاصة من اجل الحصول عليها والتقيد بها لكونها قواعد آمرة لا يمكن مخالفتها أو الاتفاق على تركها أو التحايل عليها عند تنفيذها وتفعيلها ، وبالرجوع إلى المادة 40 من القانون 12-90 المتعلق بالتعمير والمعدل والمتمم بالقانون 12-66 المشار إليه أعلاه ، يستنج بان هناك  خمسة أصناف من الرخص ، ويتعلق الأمر برخصة البناء التي تتطلب إجراءات خاصة المنظمة بالمواد 40 -41-42 -43-44 -45 -46-47-  48– 49 و بصنف ثان من الرخص يتعلق بإدخال تغييرات على المباني القائمة لاسيما عندما تتعلق التغييرات بالعناصر المنصوص عليها في الضوابط المعمول بها ّ، والرخصة المتعلقة بكل تغيير يشمل البناء كيف ما كانت طبيعته حيث أشار المشرع بان الأمر يخص فقط واجهة البناية،  وتلك الخاصة  برخصة الإصلاح المثيرة للجدل وهي من مستجدات القانون 12-66 ، وهي رخصة يتم الحصول عليها في المناطق التي تخضع لإلزامية الحصول على رخصة البناء للقيام بأشغال وأعمال لا تدخل في نطاق الأشغال التي تخضع لرخصة البناء أو رخصة التغيير أي التغييرالذي يمس واجهة البناية وتمنح من طرف رئيس الجماعة دون الحصول على التراخيص الأخرى ودون الأخذ برأي السلطات الإقليمية والوكالات الحضرية ولاسيما عندما تكون الرخصة تتماشى مع الطلب وغالبا ما يخص الإصلاحات الداخلية أي كل إصلاح للبناية من الداخل ، مع الإشارة إلى أن التقدم بالطلب لا يكفي لمنح رخصة الإصلاح مما يستدعي من الراغب في الحصول على الرخصة تقديم توضيحات بشأن رخصة الإصلاح لتفادي الثغرات التي غالبا ما تفضي إلى تحويل الرخصة عن المبتغى والهدف ومخالفة القانون وتهديد الساكنة والأمن العام …ونخص بالذكر المس بضوابط وأسس البناء،  والى جانب الرخص السالفة الذكر وهي من بين المستجدات التي أتى بها القانون 12-66  المذكور اعلاه ، وبالاضافة الى الرخص السالف توضيحهما نشير إلى رخصة التسوية وهي من الرخص التي يتم تسليمها بناء على طلب المعني بالأمر وهي الحالة التي تستوجب موافقة الوكالة الحضرية . هذا ومن بين المستجدات التي تضمنها القانون أعلاه نخص بالذكر رخصة الهدم حيث يتوقف هدم أي بناء سواء كان جزئيا أو كليا الحصول على رخصة الهدم مسلمة من طرف رئيس الجماعة،  وغالبا ما تستوجب الرخص القيام بإجراءات سابقة من قبيل الحصول على التصاميم اللازمة لإعادة البناء، وللتوضيح فهي لا تدخل في نطاق الرخص المتعلقة بالبنايات الآيلة للسقوط  المنظمة بالظهير الشريف رقم 48-16-1 الصادر بتاريخ 19 رجب 1437 الموافق ل 27 ابريل 2016 الصادر بتنفيذ  القانون رقم 12-94 وبالمرسوم رقم 586-17-2 الصادر بتاريخ 19 من محرم 1439 الموافق ل 10 أكتوبر 2017 بتطبيق القانون السالف الذكر وهي من الرخص التي تمنح لطلبها داخل اجل شهر هذا وسيتم تحديد الإجراءات وكيفيات منحها بموجب نص تنظيمي ، ومجمل القول وبعد مرور سنة ونصف عن صدور القانون 12-66 لا زالت القوانين التنظيمية تعرقل تنفيذ مقتضياته ولاسيما رخصة الإصلاح و رخصة التسوية مما سيفضي مع مرور الزمن إلى مخافة القانون من طرف من يهمهم الأمر  .

وبخصوص رخص السكنى والمطابقة المنظمة بالمادة 55، و التي تم تعديلها وتتميمها بالقانون 12-66 تفيد بأنه يمنع على مالك المبنى استغلاله  بعد انتهاء الأشغال فيه إلا إذا حصل على رخصة السكن وكذلك الحصول على رخصة المطابقة في الحالات المتعلقة بالعقارات المخصصة لغرض غير السكنى غالبا ما يكون صناعي  او تجاري ، وعلى رئيس الجماعة تسليم الرخصتين المذكورتين بناء على طلب المعني بالأمر بعد استيفاء الشروط المطلوبة التي أنجزت وفق التصاميم المرخصة وعند احترام ضوابط البناء و في حالة تولي المهندس المعماري الإشراف على الأشغال يتعين الاكتفاء بشهادة مسلمة من طرفه تفيد كون الأشغال تمت بالشكل اللازم والمطلوب ، وللإشارة لم يتم التنصيص على الحالات التي تستوجب المعاينة وتحرير محضر في هذا الشأن والتي غالبا ما يقوم بها لجن تقنية جماعية ، كما أشار المشرع في الفقرة الرابعة من المادة 55 في حالة عدم تسليم رخصة السكن أو شهادة المطابقة خلال شهر يبتدئ من تاريخ التصريح بانتهاء عملية البناء مكن مالك العقار من التوجه إلى عامل العمالة أو الإقليم لأجل ممارسة حقه في الحلول محل رئيس الجماعة وذلك بعد استنفاذ الإجراءات الواردة بالمادة 76 من القانون التنظيمي 14.113 الصادر بتاريخ 7 يوليو 2015 ، وذلك بتوجيه كتاب لرئيس الجماعة يطالبه بمزاولة مهامه، وفي حالة عدم استجابته بعد انصرام سبعة أيام يحال الأمر على القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية للبث في وجود حالة الامتناع في اجل 48 من تاريخ تسجيل طلب  الإحالة عل المحكمة المذكور، حيث تقضي في الأمر بإصدار حكم نهائي يتم على اثر تمكين العامل من الحلول محل رئيس الجماعة ،هذا وفي حالة الحصول على رخصة التسوية تحل محل رخصة السكن والمطابقة ،  ومجمل القول تندرج المقتضيات السالف توضيحها في إطار إرساء دولة الحق والقانون وتحديد المسؤوليات بكل شفافية ووضوح ، لكن  عدم استصدار  القوانين التنظيمية في الوقت المناسب المتعلقة ، يطرح عدة إشكالات منها ما هو قانوني   يخص التنزيل السليم لهذه الرخص مما يفتح المجال للتجاوزات في مجال يعرف فوضى في التعمير والبناء والتحايل على قوانين التعمير والبناء، ومن الناحية السياسية يطرح التساؤل حول دور الحكومة السابقة و الحالية بشأن عدم استصدار القوانين النتظيمية المشار إليها في القانون 12-66 السالف الذكر لمعالجة الإشكاليات المطروحة تهم ليس فقط مجال الرخص وإنما جميع المواد التي لها ارتباط باستصدار القوانين السالف الذكر.

متصرف بالإدارة العمومية

 تخصص: قانون التعمير

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super