الى أي حد تقنية الخوصصة تقنية قادرة على تحقيق التطور الاقتصادي وضبط التوازنات الاقتصادية ؟

مقدمة:

مع نهاية السبعينيات من القرن الماضي فتح المغرب مجموعة من الاوراش الكبرى وانشأ العديد من الموسسات العمومية اعتمادا على عائدات الفوسفاط .الا انه سرعان ما انخفض سعر الفوسفاط بشكل مفاجئ سبب ازمة قوية هزت الاقتصاد المغربي الذي وقف على حافة الافلاس وما زاد الامر تعقيدا  الحالة الكارتية للمنشات العمومية الكبرى ففي سنة 1984سجلت حوالي 130منشاة عمومية كبيرة خسارات ضخمة نتيجة سوء تدبيرها

ولمواجهة هذا الواقع توجه المغرب الى الديون الخارجية الا انه اصطدم  بشروط قاسية   مفروضة من قبل المؤسسات النقدية الدولية لدلك عمد الى اجراءات تقشفية تنصب اساسا على تخفيض الاستتمار وتجميد كل الاجور والتوظيف وتخفيض الاعانات والدعم وهي التي مكنت من مواجهة عجز الخزينة الذي انتقل من12.6 من الناتج الداخلي الخام سنة 1982الى 6.2في نهاية1986.  كل هده الظروف وكدا ااملاءات الجهات الدائنة الخارجية جعلت الدولة تتخلى عن ادارة مجموعة من القطاعات الاقتصادية لصالح القطاع الخاص عبر تبني سياسة الخوصصة عبر اصدار قانون  رقم 39.89 تمت المصادقة عليه في 1989كما تم تعديله وتتميمه سنة 1990واصدار مجموعة من المراسيم التطبيقية والقوانين القطاعية فيما بعد ودلك عبر مراحل.

وككل دول العالم اختلفت  بالمغرب  الأراء بين المؤيدين لهذه السياسات الذين يرون  فيها إمكانية حقيقية لمساعدة الاقتصاد الوطني على تجميع شروط الإقلاع وانطلاق صيرورة النمو . ومن تم تحقيق معدل النمو يمكن من التصدي  للمعضلات الإجتماعية القائمة وبين المعارضين الذين لا يرون في سياسات العولمة الرأسمالية هذه سوى فرصة أخرى للإجهاز على مكتسبات اجتماعية وتوسيع الهوة بين الأغنياء والفقراء وبروز نمط استعماري جديد يكون الغرض منه سلب الدولة سيادتها الوطنية وإحكام تبعيتها للنظام الاقتصادي العالمي والذي لا يفكر إلا بمنطق السوق والمنطق الربحي المحض لصالح قلة قليلة من سكان العالم ويمكن تعريف الخوصصة على أنها الانتقال من إدارة الاقتصاد من قبل الدولة إلى الاقتصاد على أساس قوانين السوق أي  عملية التحرر.

وهي وسيلة و أداة لتفعيل برنامج وإصلاح اقتصادي في الدولة، بحيث عادة  يتزامن تنفيذ برامج الخوصصة وتنفيذ برامج أخرى موازية ومتناسقة تعمل كل منها في الاتجاه العام نفسه ، الداعي إلى تحرير كافة الأنشطة الاقتصادية في القطاع العام اتجاه القطاع الخاص ، أي أن الخوصصة غالبا ما تواكبها تغييرات جذرية لمفهوم أو فلسفة  الدولة  في إدارة الاقتصاد ودورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى التوجه إلى مزيد من الشراكة  مع القطاع الخاص

ومن هدا المنطلق نطرح الاشكالية التالية :  الى أي حد تقنية  الخوصصة تقنية  قادرة على تحقيق التطور الاقتصادي وضبط التوازنات الاقتصادية ؟

ومن خلال الإشكالية الرئيسية يتفرع عنها مجموعة من الأسئلة الفرعية:

ماهو الإطار العام للخوصصة؟

ماهي اهم الاسباب التي دفعت الى اعتماد سياسة الخوصصة؟

وماهي اهدافها؟ وماهو الاطار القانوني والمؤسساتي لسياسة الخوصصة؟

وماهي تطبيقات سياسة الخوصصة كتقنية من تقنيات التدبير العمومي ؟

لتحليل الموضوع  سنعتمد على المنهج التحليلي ودلك بغية تحليل  تقنية الخوصصة وأثرها على التدبير العمومي.

ولدراسة الموضوع نقترح تقسيم الموضوع على الشكل التالي:

المبحث الاول : الإطار العام لسياسة الخوصصة

المطلب الاول: سياسة الخوصصة بين الأسباب الداخلية والضغوط الخارجية

المطلب الثاني: أهداف سياسة الخوصصة

المطلب الثالث: الإطار القانوني والمؤسساتي لسياسة الخوصصة

المبحث الثاني تطبيقات سياسة الخوصصة كتقنية للتدبيرالعمومي

المطلب الاول تقنية الخوصصة ومراحل تفويت المرفق العام

المطلب الثاني اثار سياسة الخوصصة

خاتمة

 

 

المبحث الأول: الإطار العام لسياسة الخوصصة

يعد المغرب واحدا من بلدان العالم الثالث التي نهجت سياسة الخوصصة، متجاوزا بذلك مرحلة التأميم والمغربة، في محاولة لتجاوز الأزمة المالية الخانقة وغياب الفعالية اللتان ظلتا سمتين لصيقتين بالقطاع العام المغربي.

لذلك فقد تمت المراهنة على هذه السياسة الجديدة كأداة لمواجهة المشاكل المطروحة ، وقد استوجب هذا الأمر الوقوف على الأسباب التي أدت إلى تبني هذه السياسة (المطلب الأول) وتحديد أهدافها (المطلب الثاني) ووضع الإطار القانوني والمؤسساتي لتنظيمها (المطلب الثالث).

 

المطلب الأول : سياسة الخوصصة بين الأسباب الداخلية والضغوط الخارجية

إن تبني سياسة الخوصصة في المغرب لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة لمجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي بدأت بوادر الأزمة التي تجلت بالأساس فيما هو مالي  واقتصادي نتيجة لعدة عوامل منها وعلى الخصوص انخفاض الناتج العام واختلال الميزان التجاري مما أدى بالتالي إلى تراكم الديون وفوائدها وهو ما كان عاملا أساسيا في تدخل المؤسسات المالية المقرضة في النظام الاقتصادي للمغرب ودعوته إلى تطبيق إصلاحات جذرية لأجل إعادة الحيوية إلى الحياة الاقتصادية.

فبالنسبة للدين الخارجي ارتفع بشكل كبير سنة بعد أخرى حيث وصل سنة 1986 إلى 17 مليار دولار بينما لم يكن يتجاوز سنة 1981 نسبة 3.3 مليار دولار.

أما الإنتاج الصناعي فقد عرف انخفاضا ملحوظا حيث تراجعت نسبته من 17.2% سنة 1980 إلى 15.2% سنة 1986 نفس الأمر يجري على الإنتاج الفلاحي والذي عرف تدهورا ملحوظا نتيجة استمرار سنوات الجفاف مما انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني.

أما وضعية المؤسسات العمومية فكانت مصدرا لإنهاك خزينة الدولة وذلك لكثرتها وتزايدها باستمرار دون أن تكون أغلبها ذات مردودية مقبولة من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة سوء التسيير وضعف المراقبة وهو ما جعل الدولة تتدخل باستمرار لإعانتها ماليا وعلى سبيل المثال فخلال الفترة الفاصلة ما بين 1973و 1977 شكلت إعانات الدولة للمؤسسات العمومية 5.7 من مليار درهم أي ما يعادل%   38.3  من مجموع الاستثمارات المنجزة .

أمام هذه الوضعية المزرية تم تطبيق سياسة التقويم الهيكلي التي أوصت بها المنظمات المالية المقرضة والتي كانت بهدف إصلاح النظام الاقتصادي المغربي بشكل يمكنه من الإيفاء بما عليه من قروض في اتجاه هذه المنظمات ومن بين ما قامت به هذه السياسة ونادت به هو ضرورة إصلاح المؤسسات العمومية وذلك تمهيدا للتخلي عنها لصالح الخواص .

المطلب الثاني: أهداف سياسة الخوصصة

حدد برنامج الخوصصة مجموعة من الأهداف والتي هي بمثابة حلول لبعض المشاكل المطروحة في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية ، وهكذا سنميز في دراستنا لهداف الخوصصة بين:

  • الأهداف الاقتصادية والمالية
  • الأهداف الاجتماعية

الفقرة الأولى: الأهداف الاقتصادية والمالية

الخوصصة هي قرار استراتيجي ، اتخذ لمواجهة العجز المالي للدولة ولتطوير ماليتها فدعم الدولة للمؤسسات العمومية أضحى عبئا تقيلا ، وبلغ حوالي 400 مليون درهم ، وهي بالتالي أداة ووسيلة للتخفيف من الأعباء المالية للدولة على مستوى تحملها لتكلفة تقدير المساعدات والإعانات المالية للمقاولات ، ذلك أن حوالي % 10 من النفقات العمومية الخاصة بالتسيير والاستثمار كانت تدخل في إطار دعم الدولة للقطاع العام.

وتأسيسا على ما سبق يمكن القول أن انطلاق مسلسل الخوصصة بالمغرب ، جاء بالأساس كرد على مشاكل المالية العمومية.

إن عملية نقل المنشئات العامة من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، هي عملية تنطوي على تحقيق وتنوير سيولة كافية للدولة من أجل المساهمة والمساعدة على تشجيع الاقتصاد الوطني وتطويره من خلال :

  • إعادة هيكلة المؤسسات العمومية سواء تعلق الأمر بالمؤسسات أو تلك التي لا تزال تابعة للدولة.
  • المساهمة في خلق مقاولات صغرى ومتوسطة وتوفير الإمكانات الضرورية لتأسيس اقتصاد لبرالي منفتح.

لقد ركز قانون الإطار للخوصصة على الايجابيات والأهداف التي ينبغي تحقيقها من عمليات التفويت ويمكن تحديد الأهداف الاقتصادية والمالية للخوصصة في:

  • التخفيف من الأعباء المالية للدولة:

إن انسحاب الدولة من تدبير المرافق العمومية ، مع استمرارها في السهر على تحقيق الصالح العام بشكل مباشر عن طريق القطاع الخاص، هي فكرة يقدمها برنامج الخوصصة كحل للمشاكل المالية التي تعانيها الميزانية العامة للدولة كضمانة أساسية لتحرير الاقتصاد الوطني وجعله أكثر انفتاحا ، لكن هل بإمكان سياسة الخوصصة أن تخفف من الأزمة المالية للدولة بالمغرب ؟ وهل ساهمت هذه السياسة فعلا في إعطاء الاقتصاد الوطني الدينامية والحيوية المفقودة؟

إن تحقيق هذه الأهداف يستوجب توافر مجموعة من الشروط من أهمها أن يكون القطاع الخاص في مستوى الحدث ، وقادرا على تحمل العبء المالي للمؤسسات التي ستتم خوصصتها بمعنى أخر ينبغي  توفير الوسائل  المالية والإمكانات المادية والبشرية الأزمة للإدارة والتسيير حتى يتمكن من تجاوز العجز الذي تعرفه هذه المؤسسات على عهد تدخل الدولة.

  • تنمية وتدعيم الجهوية :

نجد من بين أهم الأهداف المعلنة في برنامج الخوصصة ، المساهمة في تحقيق وتدعيم الجهوية بالمغرب ، مما يعني تفاعل متبادل بين الجهة وسياسة الخوصصة بمعنى أخر أن نجاح كل منهما رهين بنجاح الثاني ، كما أن الصعوبات التي تفرض أحدهما من شأنها أن تعرقل مسيرة الأخر .

إن هذا التفاعل هو ضرورة سياسة في مسلسل بحث الدولة عن شبكات جديدة لتأطير المجتمع والإمساك بتحولاته وطنيا محليا وجهويا ، وهذا ما يفسر لنا اهتمام الدولة بالبعد الجهوي في مسلسل الخوصصة ،

يقول الملك الراحل الحسن الثاني في هذا الصدد ” … إن عدد من المؤسسات العمومية التي ستتحول إلى القطاع الخاص ، ينبغي يحضى بالأسبقية في امتلاك أفراد وجماعات ينتمون إلى الجهة التي يوجد بها مقر المؤسسة ، أو منشأة تابعة لها …”

فكرة التنمية الجهوية المنصوص عليها في المادة 10 من المرسوم التطبيقي 2.90.402 الصادر بناءا على الإذن المنصوص عليه في المادة الخاصة من قانون 39.89 يمكن أن تبقى محدودة الفهم والإدراك إذا لم يتم الرفع من وتيرة الاستثمار والإعلان عن استثمارات جديدة بعد عملية التحويل ، لكن واقع الحال بين عكس ذلك ، فبالرغم من حرص الخطاب الرسمي على جعل الخوصصة وسيلة للتنمية الجهوية في رأسمال المنشئات المخوصصة ، فإن سياسة الخوصصة لم تنجح في معالجة الإشكالات الجهوية بل على العكس من ذلك عملت على تركيزها ، حيث احتكرت جخة الوسط أغلب الأسهم المعروضة للبيع مما خلق تفاوتا بين الجهات – جهات غنية وجهات فقيرة –

الفقرة الثانية: الأهداف الاجتماعية

من بين الأهداف المعلن عنها في الخطابات المواكبة لعملية الخوصصة ولقانون الإطار89-39 نجد:

دعم وتقوية سوق الشغل فالمحافظة على مناصب الشغل هو هدف وتحدي لسياسة الخوصصة في أكبر عملية انسحاب للدولة فولوج القطاع الخاص لهذه المؤسسات العمومية غالبا ما ينطوي عن الرغبة في التقليل من اليد العاملة الإضافية من جهة وتحقيق الأرباح بأقل تكلفة من جهة أخرى .

لقد تزامن تطبيق برنامج الخوصصة في المغرب مع ظرفية اقتصادية اجتماعية صعبة تميزت أساسا بارتفاع نسبة البطالة التي شملت مختلف الميادين وبالرغم من ارتفاع نسبة النمو التي انتقلت من % 3.8 سنة 1995 إلى 4% سنة 2003 إلا أن وثيرة النمو لم تنعكس بشكل إيجابي على سوق الشغل نظرا لسياسة التوازن المالي التي التزمت بها الدولة مع الأطراف الدائنة وعلى العموم فالتخوف من أزمة البطالة هو تخوف قائم بالرغم من اهتمام الدولة بالجانب الاجتماعي فالتسريح الجماعي الذي قد يتعرض له العمال ومستخدمو ا المقاولات أثر تفويثها إلى القطاع الخاص هو تخوف قائم و مشروع لدى كل مناهضي عمليات التفويت.

إن الغرض من الخوصصة اجتماعيا هو توفير فرص الشغل  لفئة من المواطنين وتمكينها من وسائل  الكسب والعمل وتعويدها على تحمل المسؤوليات واقتحام المخاطر واغتنام فرص النجاح وإتاحة الظروف المواتية للعمال وللمدخرين وأصحاب المشاريع لأخذ نصيبهم الوافر من مكاسب التنمية الاقتصادية التي هم  صانعوها .

لقد حرص الخطاب الرسمي على أن لا تكون هذه السياسة إعادة لتجربة المغربة في أواسط السبعينيات والتي نتج عنها تمركز مفرط للثروات الاقتصادية الوطنية في يد أقلية ، ففي سنة 1978 أصبحت حوالي 8% من الأسر أو المجموعات الصغرى تتحكم في حوالي 55% من القطاع الخاص الصناعي لذلك اعتبر الخطاب الرسمي بان الخوصصة هي وسيلة لإعادة توزيع الثروة من جهة ، وخلق طبقة اجتماعية جديدة من المقاولين الخوص من شأنها توسيع نسيج الفاعلين الاقتصاديين وتأهيلهم للقيام بمهام البناء الاقتصادي ، لكن المشكل الذي من شأنه أن يعوق تحقيق هذا الهدف هو ضعف عملية الادخار لدى هؤلاء المأجورين ، مما من شأنه أن يشكل حاجزا أمامهم للمشاركة في رأسمال المؤسسة التي يعملون بها ، الأمر الذي يؤدي إلى حصر عملية المشاركة في طبقات معينة وبالتالي محدودية الانتفاع من سياسة الخوصصة.

المطلب الثالث: الإطار القانوني والمؤسساتي لسياسة الخوصصة

أثيرت نقاشات متضاربة حول سياسة الخوصصة بالمغرب بين المؤيدين والمعارضين خاصة داخل قبة البرلمان، والذي انتهى في الأخير بصدور قانون الإطار المنظم للخوصصة ( الفقرة الأولى )وبإحداث أجهزة ومؤسسات مواكبة لإنجاح هذه السياسة العمومية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الإطار القانوني

قانون الخوصصة بالمغرب هو نتيجة للجدال السياسي والنقاش الحاد الذي أثير ما بين الحكومة والمعارضة والذي انتهى بتحكيم ملكي حول دستورية قرارات الحكومة ، فيما يخص تحديد المؤسسات التي سيتم تفويتها والآجال العملية لذلك .

وقد أعلن الملك الحسن الثاني في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية لمجلس النواب في 8 أبريل 1988 عن تبني المغرب لبرنامج الخوصصة موضحا أسبابه وأهدافه ، مباشرة بعد هذا الخطاب تقدمت الحكومة بمشروع قانون منظم لعملية الخوصصة أثار بدوره جدالا سياسيا حادا قبل أن يتم تبنيه في شكل قانون إطار تحث رقم 39.89 وقد صدرت قوانين معدلة له ومراسيم تطبيقية.

وتجدر الإشارة على أن التحكيم الملكي حول اللائحة المحددة للمؤسسات المراد تفويتها جاء بناء على طلب من المعارضة ، وهو الأمر الذي دفع الحكومة إلى تحديد عدد المؤسسات المراد خوصصتها في 112 منشاة عمومية ، وبعد ذلك قدمت فرق الأغلبية تعديلاتها بعد اجتماع تنسيقي جمع المعارضة والحكومة بتاريخ 1989.11.16 وقد تركزت هذه التعديلات حول المواضيع التالية:

  1. الزمن : حيث تم تعديل المادة الأولى من المشروع والتنصيص على المدة الزمنية المحددة للتفويت في أجل أقصاه 31 دجنبر 1995 .
  2. في إطار الرقابة التي يمارسها مجلس النواب تم تعديل المادة الثالثة من المشروع حيث أصبح كل تفويت لا يتم غلا عبر مراسيم وذلك درءا لكل شك في هذه العمليات بعد موافقة لجنة التحويل .
  3. تعديل المادة 8 من الشروع وأصبحت تنص على عدم جواز إحداث منشئات عامة، إلا ما يرجع الاختصاص فيه إلى مجلس النواب.

و مصادقة مجلس النواب على المشروع كانت بتاريخ 11 دجنبر 1990 وقد بلغ عدد المصوتين لصالح المشروع 78 صوت وصوت 45 نائب بالرفض فيما امتنع 3 نواب عن التصويت .

ومباشرة بعد صدور القانون صدرت 4 مراسيم تطبيقية له نشرت في الجريدة الرسمية بتاريخ 18 أبريل 1990 ، بعد أن صادق مجلسي الحكومة و الوزراء على التوالي في 24 شتنبر و16 أكتوبر من نفس السنة .

الفقرة الثانية: الإطار المؤسساتي

يتوقف نجاح مسار الخوصصة بالمغرب على القواعد التي سيتم وفقها تصريف العملية وتدبيرها مقتضى المادتين 2 و5 من قانون الخوصصة فغن تنفيذ هذا البرنامج عهد به إلى ثلاث أجهزة وهي:  الوزير المكلف بالخوصصة ، لجنة التحويل ، إضافة إلى لجنة التقويم . وسنحاول من خلال عرضنا لوظائف هذه الأجهزة توضح علاقتها ببعضها البعض وحدود اختصاصاتها ، ومقدار تدخل كل جهاز على حدى.

  • الوزير المكلف بالخوصصة: طبقا للمادة الثانية من قانون رقم 39.89 يختص الوزير المكلف بالمالية والخوصصة بالسهر على تنفيذ البرنامج في حدود الاختصاصات التي حددها المرسوم رقم 2.90.403 الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 1990 . وتتلخص أهم هذه الاختصاصات فيما يلي :
  • ينظم عمليات التفويتات التي تخص المقاولات المعنية بالتفويت، وذلك بتعاون مع لجنة التقويم .
  • إمكانية تعيين مكاتب للدراسات والخبرة والمساعدة على ضبط التقويمات بشكل دقيق .
  • تتبع سير العمليات للحفاظ على الأهداف المعلنة في القانون المالي المنظم لها.
  • اقتراح السياسة القطاعية للدولة في مجال عقلنة تدبير القطاع العام وتحديد نوعية العلاقة بالدولة.
  • الإشراف على لجنة التحويل وهيئة التقويم في كل مراحل العملية.
  • وضع برنامج عام للخوصصة .
  • توقيع عقود التفويت والنطق بالجزاءات في مواجهة المفتشين اللذين يخلون بالتزاماتهم، وعلى العموم فوزير المالية والخوصصة له نوعين من الصلاحيات ، صلاحيات واسعة ومطلقة منها ترأسه للجنة التحويل وصلاحيات مقيدة من طرف جهات أخرى كتقديم اقتراحات للوزير الأول.

وتجدر الإشارة إلى أن القرارات تبقى خاضعة لموافقة الوزير الأول او وزير المالية او للجنة التحويل.

 

  1. لجنة التفويت أو التحويل:

أحدثت هذه اللجنة بتاريخ 13 شنبر 1993 بمقتضى المرسوم رقم 2.90.578 وهي عبارة عن لجنة وزارية يرأسها وزير الخوصصة ، ويعين أعضاءها بظهير ويراعى في اختيارهم ما يتمتعون به من كفاءات في الميادين الاقتصادية والمالية والاجتماعية كما تجد هذه المؤسسات سندها القانوني في النص المنضم للخوصصة في المادة الثانية .

وتختص اللجنة في إبداء رأيها فيما يلي :

  • الحصص التي ستخصص لمأجوري المؤسسة موضوع الخوصصة.
  • حرمان المشتركين الذين لم يحترموا التزاماتهم من الإعفاء الضريبي حيت أن الفصل 22 من المرسوم رقم 2.90.402 ينص على أن عمليات الخوصصة تبقى معفاة من كل حقوق التسجيل .
  • إبداء الرأي بشأن التفويت المباشر لفائدة المشتري أو عدة مشترين.
  • إبداء الرأي بشأن المؤسسة او المساهمات التي سيتم تفويتها في إطار الإجراءات المقررة لدعم الاقتصاد الجهوي.
  • القيام بفتح الأظرفة ودراسة عروض الشراء المحتوية عليها في إطار مسطرة طلبات العروض.

وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة السادسة عشر من المرسوم رقم 2.90.402 ل16 أكتوبر 1990 وبخصوص كيفية عملها فإن هذه اللجنة تعمل تحث رئاسة الوزير المختص وتجتمع بدعوة من رئيسها الذي يحدد جدول أعمالها وتصدر قراراتها بأغلبية الأعضاء الحاضرين .

ولأجل القيام بدورها على أحسن وجه ، فإن اللجنة تجد نفسها مطالبة بلعب دور المنسق بين الوزارات الوصية ووزير الخوصصة ومسيري المؤسسات المزمع خوصصتها عند وضع تفاصيل برنامج الخوصصة.

  1. هيئة التقويم:

هذه الهيئة هي الركيزة الثالثة التي تقوم عليها الخوصصة في المغرب بعد كل من الوزير المكلف بالخوصصة ولجنة التحويل ، وهي هيئة مستقلة مكلفة بتحديد السعر الذي ستعرض به المنشأة أو المؤسسة للبيع.

تأسست هذه الهيئة في يوليوز 1991 وتتكون من 17 عضو يعينون بظهير شريف ،يراعى في اختيارهم ما يتمتعون به من كفاءة في الميادين الاقتصادية والمالية والاجتماعية ويكون من ضمنهم رئيس وخليفة الرئيس.

وتقوم هذه اللجنة بدور محوري في اتخاذ قرار التحويل ، وذلك اعتبار لما تتمتع به من استقلالية في اتخاذ القرار ومن اختصاصات على مستوى إعطاء رأيها حول الأولويات الممنوحة للمفتشين المحتملين والمتعلقة بمحاربة الاحتكار وإمكانية استفادة الطبقات اجتماعية  جديدة من المساهمة في ملكية المؤسسة المخوصصة.

وتتلخص مهام هذه المؤسسة في :

  • تحديد السعر الذي تعرض به المؤسسة أو المنشأة للبيع وذلك بعد الاطلاع على تقرير التقويم المحال إليها من قبل وزير الخوصصة حول المنشأة ، ولها أن تأمر بإجراء الخبرة إذا تبين أنه من المفيد إجراؤها لمساعدتها على أداء مهامها .
  • إبداء رأيها بشان تخويل بعض المستثمرين أولوية ومعاملة متميزة.
  • اقتراح طريقة تفويت المؤسسة.

وهكذا إذن عملت السلطات على منح ضمانات قانونية مهمة واختصاصات مهمة للجنة قصد إنجاح عمليات التفويت المقررة  وإلى جانب هذه الأجهزة الرسمية فقد نصت المادة 2 من قانون الإطار 39.89  على إمكانية مشاركة أجهزة أخرى في في إنجاح قرار التحويل ، كمكاتب الخبرة والدراسات

وعلى العموم فنجاح عمليات التحويل يتوقف على المسار العام الذي يتحكم في مراحل التفويت ، ومدى شفافية طرق التحويل التي ينبغي ان تكون نتيجة لمسلسل من التفكير الدائم والمستمر.

     المبحث الثاني: تطبيقات سياسة الخوصصة كتقنية للتدبير العمومي

طبقت الخوصصة في العديد من الدول بما فيها بعض الدول الاشتراكية خاصة في قطاع الخدمات ,فقد عمدت الحكومة الهنغارية الى بيع المطاعم والمقاهي بالمزايدة.لكن السؤال الذي يمكن ان يطرح في هذا المجال هل ان  جميع المؤسسات العمومية يمكن تفويتها ,وكيف يتم التفويت ؟

من المنطقي ان التفويت لا يطبق على كل المؤسسات بل ينبغي التمييز بناء على اهمية المؤسسات فالمؤسسات الاستراتيجية لا يمكن تفويتها,يجب ان يطبق عليها الاصلاح الترشيدي لاجل محاولة اخراجها من الازمة ,والتغلب على كل الصعاب التي تواجهها ومن امثلتها المكتب الشريف للفوسفاط, والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب.اما المؤسسات غير الاستراتيجية فاذا تاكدت الدولة من امكانية اصلاحها جاز الاحتفاظ بها .واذا لم تتاكد فينبغي تفويتها وهي تنقسم الى نوعين فالنوع الاول مربح ويقبل على شرائه القطاع الخاص,والنوع الثاني في حالة افلاس دائم ,لا احد يرغب في شرائه وهذا يستحن ان يزول دون ان يعوض لا في القطاع الخاص ولا في القطاع العام.

في هذا المبحث ستنطرق لتقنية الخوصصة واهم مراحل تفويت المرفق العام (كمطلب الاول),واهم الاثار الناجمة عن تطبيقها(كمطلب ثاني)

المطلب الاول: مراحل تفويت المرفق العام

إن التقنيات المتبعة في الخوصصة وفي تفويت القطاع العام لصالح الخواص متعددة ومتنوعة وهذا راجع بالأساس إلى الأهداف المتوخاة من خوصصة المؤسسة.ان التنفيذ الفعلي لبرنامج الخوصصة يتطلب تقويم المنشاة العامة وتسعيرها تمهيدا لعملية تفويتها,وهنا نميز بين مرحلتين في اطار عملية التفويت:

الفقرة الاولى:مرحلة تقويم وتسعير المنشات العامة

ان الدولة المتقدمة لم تعرف صعوبات فيما يعرف بالتقويم والتسعير نظرا لكونها مدرجة في البورصة عكس الدول النامية لم تكن مدرجة ضمن البورصة ,منها المغرب يعرف صعوبات في تقويم وتسعير لمنشاته لان اغلبها لم يكن مدرجا في البورصة.

  • قواعد التقويم:

لتكوين المنشاة قابلة للتفويت يجب ان يكون لها سعر محدد وذلك انطلاقا من قيمتها الاقتصادية,هناك صعوبة في مقابل للدول النامية ,انه لا يمكن معرفة القيمة الاقتصادية للمنشات القابلة للتفويت لانها مدرجة في البورصة على اثر ذلك تم انشاء “المركز الدولي للمؤسسات العمومية” سنة 1981 تم تنظيم اطر مجموعة من الخبراء لدراسة معايير وبالتالي وضع نظام فعال لتقويم المؤسسات العمومية في الدول النامية منها المغرب,ان عملية تقويم المنشات العمومية مخوصصة ركزت على بعدين هما:

*المردودية المالية

*المردودية الاجتماعية

جاء في المادة الاولى من مرسوم 2.09.402 الصادر في 25 اكتوبر 1990 بناء على الاذن المنصوص عليه في المادة الخامسة من القانون رقم 39.89 كالتالي:” يباشر التقويم وفق المناهج الموضوعية والمتبعة بوجه عام عندما يتعلق الامر بالتصرف في جميع او بعض المنشات العامة وتراعي في ذلك البورصة ووجود شركات وليدة والافاق المستقبلية”

ان المشرع المغربي ترك الحرية للجنة التقويم والاختيار الطرق التي تتلاءم وطبيعة كل منشاة وذلك بعد الاطلاع على تقرير التقويم المحال عليها من قبل الوزير المكلف بالخوصصة لكن هذه العملية تواجهها صعوبات جمة اهمها:

  • غياب سوق حقيقية للتقويم :فاذا كانت اغلب المنشات العمومية محددة القيمة داخل البورصة في الدول المتقدمة,فان الدول النامية ومنها المغرب تفتقد لهذا الامر فعدد الوحدات المعروضة في السوق المغربية جد محدودة جدا.
  • طرق تقويم التي تعتمد على البقية الارثية:لانها تفتقد الموضوعية فهي تتغافل طبيعة الوظيفة التي تقوم بهذه المنشات مثل الصناعة السكرية تعرف تداخل عوامل اقتصادية مما يؤثر على البناء السوسيو اقتصادي الذي يجب اخذه بعين الاعتبار
  • مناهج محاسبة في المنشاة المعدة للخوصصة تبقى ضعيفة لا تمكن من اعطاء معلومات دقيقة حول القيمة الحقيقية للمنشاة,ان غياب الكفاءات والخبرات قادرة على تغطية هذا النقص بدفع الجهات الرسمية الالتجاء الى جهات استشارية اجنبية لتفادي المغالات في السعر مما يتطلب اموالا باهضة.
  • عملية التقويم تبدو صعبة لتحديد السعر الحقيقي للمنشاة المعدة للخوصصة,يجب ان يكون هناك توازن بين تحديد القيمة الحقيقية للتفويت وضمان حق الملكية الامة وحماية المصالح المقتنين.

2-تحديد سعر التفويت

نصت عليه المادة 3 من مرسوم رقم 2.90.402 صادر في 15 اكتوبر 1990,هي تتولى تحديد السعر الذي يعرض به المساهمة او المنشاة للبيع ,بعد الاطلاع على التقرير المحال اليها من قبل الوزير المكلف بالخوصصة,

المشرع منح الهيئة صلاحية تحديد السعر بعد الاطلاع على التقرير السابق المحال من طرف الوزير المكلف بالخوصصة تحديد السعر لا تخلو من الصعوبات:

  • المغالات في تحديد الثمن تؤدي في بعض الحالات على تاجيل عملية البيع,وبالتالي تؤثر على اقدام المستثمرين المحتملين في المشاركة في عملية الخوصصة, بالمقابل تسعيير المنشات باقل من ثمنها ,مما قد يتسبب في ضياع الملك العمومي.

لجنة التقوم لها كامل الصلاحية في تقدير السعر الادنى للتحويل حيث انه لزاما على الجهات المكلفة بالتفويت ان تبيع المنشات باسعار مساوية على الاقل لما تم تحديده من قبل الهيئة

  • هذه العملية يرد عليها الاستثناء تنص عليه المادة 54 من قانون39.89:”يؤذن للحكومة ان تحدد الاجراءات التي يمكن وفقها بعد استطلاع راي الهيئة المكلفة بالتقويم تخول بعض المستثمرين اولوية او معلومة مع مراعاة الاهداف التالية:
  • تمكين فئات اجتماعية جديدة من امتلاك المنشات ومحاربة الاحتكار
  • تطور الاقتصاد الجهوي والمحافظة على الشغل

هذه المرحلة اي مرحلة التقويم وتسعير المنشات العمومية تبقى من اعقد واصعب المراحل وبالتالي لابد من خبرة كبيرة.

 

الفقرة الثانية :مرحلة تفويت المنشات

بعد مرحلة تقويم وتسعير المنشات العامة, نصل الى المرحلة النهائية وهي مرحلة البيع التي تتعدد اشكالها وطرق تقنياتها المتبعة فيها واحاط القانون رقم 39.89 والمرسوم التطبيقي رقم 2.90.402 بالتفصيل لطرق التحويل من القطاع العام الى القطاع الخاص وبالتقنيات المتبعة.

  • طرق تفويت المؤسسات العامة:
  • البيع عن طريق بورصة القيم:

إن خوصصة احد القطاعات العامة عن طريق البورصة يمكن أن تتم بطريقتين إحداهما مباشرة والأخرى غير مباشرة.

فالطريقة المباشرة تقوم على أساس بيع الأسهم بشكل مباشر داخل البورصة لصالح الجمهور دون تمييز وثمن البيع يكون خاضعا لسعر السوق ولعملية العرض والطلب ولكن مع تحديد أولي لسعر الانطلاق لكل سهم، وتطمح الدولة من وراء هذه الطريقة ضمان أكبر ربح ممكن وذلك تبعا لقاعدة ارتفاع الطلب عن العرض وهذه الطريقة تم اتباعها عند خوصصة البنك المغربي للتجارة الخارجية BMCE.

أما الطريقة الغير المباشرة فهي تتم بواسطة البورصة ولكن عملية البيع تكون عن طريق شبابيك الأبناك أو وكلاء الصرف وهو ما يعرف بالبيع عن طريق الشبابيك، وهنا تم اعتماد طريقتين:

الأولى: تتمثل في قيام المؤسسات المالية التي تم اختيارها لبيع الأسهم بوضع شبابيكها رهن إشارة المكتتبين وذلك لمدة معينة، وبثمن محدد مسبقا وتتميز هذه الطريقة بالبساطة.

الثانية: وتقوم على أساس وضع حد أدنى لثمن الأسهم ولكن مع الخضوع لقانون العرض والطلب دون تدخل أي جهة لأجل إعادة النظر في ثمن البيع.

هذه الطريقة تخالف تماما الطريقة السالفة الذكر حيث إن الأسهم لا تعرض للعموم، وإنما تكون محصورة على المؤسسات المالية أو لأحد أو مجموعة من المشترين الصناعيين.

فبالنسبة للبيع لصالح المؤسسات المالية تتم على أساس عرض عمومي تتقدم إليه المؤسسات الراغبة في الشراء بدون استثناء وذلك حتى يتم تلافي أي نوع من المساومات السرية مع بعض المؤسسات دون الأخرى، وأهم ما يميز هذه الطريقة عند البيع في البورصة هي أنها تعمل على اختصار الوقت والمصاريف في أن واحد.

أما البيع لصالح أحد أو لمجموعة من المشترين الصناعيين فيتم لصالح المجموعات الصناعية أو للهولدينغات المستثمرين في إطار المجال الصناعي، والهدف المنشود من وراء هذه الطريقة هو الرغبة في إدخال طرق جديدة للتسيير والتقنيات المتقدمة على المؤسسة العمومية بعد خوصصتها.

  • البيع الجزئي أو لصالح مستخدمي المؤسسة

وهي التقنيات الأكثر تطبيقا في العالم نظرا لما لها من إيجابيات وكذا لتماشيها مع الأهداف التي تنشدها الدولة.

فالبيع الجزئي أو على مراحل ينصب على الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة موضوع الخوصصة حيث تقوم الدولة بخوصصتها عبر مراحل أو بخوصصة جزء من هذه الأنشطة دون غيرها. وهذا النوع من التقنيات يسمح للدولة بالحفاظ على ثمن البيع الذي ترغب فيه، ويضمن لها مداخيل منتظمة طيلة فترة الخوصصة ويعطيها الفرصة لاستمرار معاينتها أو مراقبتها لتطور هذه المؤسسة بعد خوصصة بعض أنشطتها.

أما البيع لصالح مستخدمي المؤسسة ففي هذه الطرقة تقوم الدولة بتخصيص نسبة من الأسهم لصالح العاملين داخل المؤسسة ويتم شراؤها من قبلهم، وقد لجأت الدولة لهذه الطريقة لأجل الحد من تصاعد قوة النقابات كما هو الشأن في بريطانيا، وفي نفس الوقت جعل هؤلاء يحسون بملكيتهم لها مما سيحفزهم على العمل من أجل إنجاحها وذلك بالرفع من مستوى مردوديتهم.

المطلب الثاني: آثار سياسة الخوصصة

الفقرة الأولى: الانعكاسات الميكرو اقتصادية

كانت لسياسة الخوصصة آثار عدة همت الجانب الميكرو اقتصادي وجوانب ماكرو اقتصادية.

فمنذ انطلاق برنامج الخوصصة عام 1993 وحتى الآن، تم تفويت 73  منشأة ومؤسسة وينتمي مجموع هذه المؤسسات إلى جميع القطاعات الاقتصادية،  كالقطاع الفندقي والفلاحي والصناعي وقطاع الاتصالات والخدمات، وقد مكن هذا البرنامج من تحصيل مداخيل هامة بلغت 87 مليار درهم.

 

الفقرة الثانية :الانعكاسات الماكرو اقتصادية:

هذه الانعكاسات همت الجوانب التالية:

  1. الانعكاسات على الاستثمارات الخارجية:

مكن مسلسل الخوصصة منذ انطلاقه عام 1993 من استقطاب استثمارات خارجية مهمة في مجالات الصناعة والاتصالات والسياحة والطاقة والقطاع المالي حيث ساهمت هذه العمليات في جلب فاعلين ذوي صيت عالمي في قطاعات مختلفة: فيفاندي في قطاع الاتصالات، ورونو فرنسا في قطاع السيارات، وألطاديس في قطاع التبغ كما ساهم برنامج الخوصصة في انتقال المغرب إلى مراتب متقدمة فيما يخص الاستثمارات الخارجية على الصعيد العربي الإفريقي منذ عام 2003.

  1. الانعكاسات على القطاعات الاقتصادية:

فضلا على الإسقاطات المالية لعمليات الخوصصة على ميزانية الدولة على المنشأة ، عرفت عدة قطاعات تطورات إيجابية مرموقة، نتيجة مسلسل التحرير والخوصصة.

  • الاتصالات: استقطب هذا القطاع الجزء الأكبر من الاستثمارات الخارجية المباشرة، وذلك من خلال تحرير القطاع وخوصصة شركة اتصالات المغرب، ونجاح عملية التسعير المتزامن في بورصتي الدار البيضاء و”أورونيكست” في باريس سنة 2004.
  • الصناعة: استقطب هذا القطاع من خلال عملية خوصصة حجما كبيرا من الاستثمارات الخارجية المباشرة منها الصلب والحديد SONASID والإسمنت CIOR.
  • الطاقة والمعادن: استقطب هذا القطاع من خلال خوصصة شركة لاسامير والشركة الشريفة للبترول (SCP) مبلغا يفوق 6 مليارات درهم، وهو ما مكن من عصرنة قطاع التكرير وفق المعايير الدولية.

ج. المالية والتأمينات: تم إنجاز عمليات هامة شملت البنك المغربي للتجارة الخارجية (BMCE) والشركة الوطنية للاستثمار (SNI).

هـ. الخدمات: عرف هذا القطاع استثمارات خارجية مباشرة هامة، وذلك بفضل الأنشطة الفندقية والنقل، مثل فندقي الرمال الذهبية ومالاباطا.

  1. الانعكاس على البورصة:

ساهمت الخوصصة بشكل أساسي في نمو بورصة الدار البيضاء، وذلك منذ عام 1989، إذ تضاعفت رسملة البورصة 100 مرة، حيث انتقلت من 5 مليارات درهم إلى 500 مليار درهم عام 2009، وتمثل حاليا رسملة البورصة المتعلقة بالشركات التي تمت خصخصتها ما يناهز 50% من رسملة بورصة الدار البيضاء، أي هناك علاقة وثيقة بين تحسن مؤشرات البورصة ووثيرة الخوصصة كما تم إنجاز 15 بالمئة من مداخيل الخوصصة عبر البورصة.

 

الخاتمة :

 

نستنتج أن سياسة الخوصصة شأنها شأن جميع السياسات الحساسة بالنسبة للمواطنين التي تتمحور حول المرفق العمومي  لها أصوات تناصرها تنطلق غالبا من تدهور الخدمات المرفق العمومي ،على الرغم من أن مسلسل الخوصصة له عواقب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ،تجلت خطورته في نهب المال العام تمثلت في أن أغلب المقاولات التي تم بيعها للخواص بأتمان زهيدة تحقق أرباح على عكس الخطاب الذي كان سائدا .

من جهة أخرى فان العديد من المقاولات المفوتة للشركات الأجنبية لم تتطور في ظل الخوصصة ومنها من لم يلتزم بدفتر التحملات  ،وكدا لم تحقق الخوصصة  ماكان يدعيه المسؤولون من أن الدولة ستتوسع قاعدتها الجبائية .

الا أن أهم انعكاسات الخوصصة تمظهرت على المستوى الاجتماعي خصوصا البطالة التي بلغت معدلات كبيرة نتيجة تجميد التوظيف بالوظيفة العمومية وغياب قطاع خاص على استعاب الأعداد الكبيرة من العاطلين .

 

 

لائحة المراجع المعتمدة :

  • منير البكاري دور الخوصصة في الاصلاح المالي والاداري بالمغرب رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام كلية الحقوق اكدال سنة 2005-2006
  • زهرة الدويدة سياسة الخوصصة بالمغرب خلال الفترة الممتدة ما بين 1988-1998 رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام كلية الحقوق اكدال سنة الجامعية 1998-1999

 

  • بلال مومن،الخوصصة بالمغرب دراسة حالة المكتب الوطني للبريد والمواصلات،

اطروحة لنيل الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال،

الرباط السنة الجامعية 2000/2001

 

  • محمد الاعرج، القانون الاداري المغربي ، منشورات المجلة المغربية للادارة

المحلية و التنمية، الجزء الاول، الطبعة الثالثة 2011

 

  • عامر خياط، الخصخصة وتحديات التنمية المستدامة في الاقطار العربية، بحوث

ومناقشات الحلقة النقاشية التي اقامتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد

 

  • الجريدة الرسمية عدد 4042
  • finance .gov.ma

 

Diffaf.forumactif.org

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super