الرقابة على المالية الترابية على ضوء المستجدات

مــقـدمـــة

تشكل الرقابة على الأموال العمومية في كل المجتمعات الديمقراطية أحد الركائز الأساسية التي يقام عليها صرح الحكامة الجيدة للشأن العام في كل تجلياتها الإدارية والاقتصادية والمالية والقضائية والثقافية والمؤسساتية بحيث يمكن اعتبارها عاملا جوهريا في إصلاح الدولة والمجتمع ، وأداة مهمة لترشيد الموارد المالية والبشرية ، بل مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية فالرقابة .تشكل عنصرا أساسيا في مفهوم الحكامة خاصة فيما يتعلق بالتركيز على المساءلة والمحاسبة ، وكذا تقييم فعالية أداء  الإدارة المحلية .

فإذا كانت هذه الأخيرة أي الإدارة المحلية تعتبر مدخلا لتحقيق التنمية بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية … فإن ذلك يقتضي تعاظم أدوارها واتساع مجالات تدخلاتها توفير الموارد اللازمة لذلك، إلا أن الأمر لا يتوقـف عند هذا الحد ، بل لابد من عـقلنة وترشيد تلك الموارد وحمايتها من التبذير وهذا لن يتأتى إلا بوجود هيئات رقابية مواكبة ، تسهر على توجيه هيئات رقابية مواكبة ، تسهر على توجيه ومراقبة التدبير المالي للوحدات المحلية.

وعموما يمكن تعريف السياسة الرقابية على المالية المحلية بكونها مجموع الإجراءات والخطوات التي تقوم بها السلطة المشرفة على أعمال الهيئات المحلية عن طريق جمع المعلومات والمعطيات الخاصة بالتصرف المالي والقيام بفحصها وتحليلها للتأكد من مدى مطابقتها للخطط المعدة سابقا .

وجدير بالذكر أن السياسة الرقابية على المالية المحلية في صورتها الحالية هي نتاج لصيرورة تاريخية ، ففي البداية كانت العملية الرقابية مسندة لأجهزة مخزنية رسمية (الأمناء المحليون والمركزية) وغير رسمية (العلماء والزوايا) ، وفي ظل الحماية تم إسنادها لأجهزة التابعة للمقيم العام ، إلا أنه وبعد حصول المغرب على استقلاله تم القيام بمجموعة من التدابير والإجراءات في هذا المجال، حيث كان يسجل الحضور القوي لسلطات الوصاية في التدبير المالي للوحدات المحلية في السنوات الأولى ،وبفعل التطورات والتحولات المتسارعة التي عرفها العالم في ظل العولمة وهيمنة اقتصاد السوق والتي كان لها انعكاس مباشر على المغرب، كان لابد من إعادة دعم النظام اللامركزي وذلك بتمتيع الوحدات المحلية قدر كاف من الاستقلالية في تدبير شؤونها ومواكبة ذلك بتقليص تدخل سلطات الوصاية منذ الثمانينات. وفي التسعينات من القرن الماضي وبفعل انهيار نظام القطبية الثنائية وبروز نظام القطب الأحادي تم استكمال البناء اللامركزي بالرقي بالجهة المكلفة بالرقابة على المالية المحلية ومنها خلق أجهزة ذات طابع جهوي ويتعلق الأمر هنا بالمجالس الجهوية للحسابات ، ليصبح بعد ذلك تعدد الأجهزة المكلفة بالرقابة .

من هنا تتمحور اشكاليتنا حول ما مدى فعالية السياسة الرقابية الممارسة على المالية المحلية في تكريس مصداقية وشفافية الجماعات المحلية ؟

هذه الإشكالية تتفرع عنها أسئلة فرعية :

  • ما هي الأجهزة المكلفة بالرقابة على المالية المحلية ؟
  • وهل استجاب هـذا التعدد لمبدأ الشفافية في ظل تعـدد أنماط الرقابة ؟
  • وما هي حدود هذه الرقابة ؟

 

 

 

 

 

 

التصميم

المبحث الأول : الرقابة الداخلية على المالية المحلية :

المطلب الأول :الرقابة السياسية على المالية المحلية :

الفقرة الأولى : التصويت على الميزانية والحساب الإداري :

الفقرة الثانية : تقنية التدقيق المالي

المطلب الثاني : الرقابة الإدارية على المالية المحلية

الفقرة الأولى : الرقابة القبلية

الفقرة الثانية : الرقابة البعدية

المبحث الثاني : الرقابة الخارجية على المالية المحلية

المطلب الأول : الاختصاصات الرقابية للمجالس الجهوية للحسابات على المالية المحلية

الفقرة الأولى : الاختصاصات القضائية للمجالس الجهوية للحسابات

الفقرة الثانية : الاختصاصات الإدارية للمجالس الجهوية للحسابات

المطلب الثاني :حدود آفاق الرقابة القضائية

الفقرة الأولى : مكامن الخلل والقصور في رقابة المجالس الجهوية للحسابات

الفقرة الثانية : آفاق تطوير رقابة المجالس الجهوية للحسابات

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول : الرقابة الداخلية على المالية المحلية :

تتخذ هذه الرقابة أنماط مختلفة وذلك بتعدد المعايير المعتمدة ، فهنالك الرقابة السياسية التي تناط بالمجالس الجماعية ، وهنالك الرقابة الإدارية والتي تناط بمجموعة من المتدخلين .

المطلب الأول : الرقابة السياسية على المالية المحلية :

إن الرقابة المطبوعة بالطابع السياسي الممارس من قبل المجالس المحلية وكما هو الشأن بالنسبة للرقابة تمتاز بالشمول ، بمعنى أنها رقابة سابقة تتمثل أساسا في اعتماد الميزانية المحلية ورقابة موازية بتتبع تنفيذها عن طريق التصويت على التعديلات الجزئية المدخلة خلال السنة ، ورقابة لاحقة تعترف للأجهزة التداولية (المجالس المحلية ) بالحق في مساءلة الأجهزة التنفيذية عن الطريقة التي تم بها الصرف والإنفاق الفعلي الإعتمادات المالية . وهذه الرقابة يقوم بها المجلس التداولي عند تقديم الحساب الإداري من طرف الآمر بالصرف ، وتتوج إما بتثمين الدور الذي قام به هذا الأخير في مجال التنفيذ أو برفض التنفيذ المالي للميزانية الذي قام به الآمر بالصرف .

الفقرة الأولى : التصويت على الميزانية والحساب الإداري :

 أولا : المصادقة على الميزانية المحلية :

تنص المادة 16 من القانون 45.08 أن مشروع الميزانية يحضر ويعرض على المجالس الجماعية للتصويت عليه في بداية الدورة المتعلقة بالمصادقة على الميزانية من طرف المجلس المنظمة للتصويت على الميزانية المحلية تعرف بالإضافة إلى مشكلة تثير الانتباه وتتعلق بظاهرة رفض مشاريع الميزانيات من قبل بعض المجالس الجماعية ويتسبب بالتالي بتعثر التدبير المالي للجماعة وشؤونها المحلية، حيث أن المجلس الذي يرفض أو يمتنع عن التصويت على مشروع الميزانية يتسبب في الإخلال بالسير العادي والمنتظم للجماعة وهو بعيد كل البعد عن عدم الانسجام وتفكك الأغلبية داخل المجلس الجماعي .وفي إطار المصادقة على الميزانية المحلية يثار إشكال قانوني يتمثل في حالة عدم موافقة المجلس الجماعي على الميزانية ،حيث إذا تم رفض التصويت على الميزانية من طرف المجلس الجماعي يعد بمثابة عدم الموافقة عليها . لكن هذا الرفض لا يترتب عليه توقف للمصالح الجماعية حيث أن المشرع قد نص في المادة 20 من القانون 45.08 أن: بعد دراسة الميزانية غير المعتمدة وأسباب الرفض ومقترحات التعديلات المقدمة من لدن المجلس وكذا الأجوبة المقدمة بشأنها من لدن الرئيس تقوم سلطة الوصاية بوضع ميزانية مصادق عليها. وذلك لضمان استمرارية المرفق الجماعية بنظام في انتظار دراسة الميزانية المحلية من جديد والتصويت عليها ومن هنا يتبين إشراف الدولة على توجيه السياسة المحلية وحلول سلطة الوصاية محل المجالس التداولية .

ثانيا : الرقابة بواسطة الحساب الإداري :

يعتبر الحساب الإداري وثيقة محاسبية تسطر حصيلة التدبير المالي السابق لسنة مالية بكاملها. وعملية التصويت عليه تعرف توترا كما أن المراقبة المالية لا زالت نصوصها القانونية غير واضحة في هذا المجال ، فإذا كان تحضير الحساب الإداري الجماعي وعرضه على أنظار المجلس الجماعي يدخل ضمن اختصاصات المجلس الجماعي وذلك طبقا للمادة 53 من القانون 45.08 “يعد الآمر بالصرف عند نهاية كل سنة مالية الحساب الإداري للنفقات والمداخيل ويعرضه للدرس على اللجنة الدائمة المختصة للمجلس عشرة أيام على الأقل قبل عرضه على المجلس التداولي للتصويت عليه خلال الدورة العادية الأولى الموالية. ويوجه نظيره من الحساب الإداري إلى سلطة الوصاية .”

فإن من خلال تقييم تجربة التنظيم الجماعي يتضح أن التعامل مع الحساب الإداري لا يستوفي الغايات المتوخاة منه في تقييم الأداء ومستوى الكفاءة وحين التسيير من أجل رصد الاعوجاجات وتصحيح المسارات .فالموقف من الحساب الإداري غير واضح من وجهة نظر المستشارين حسبما هم الأغلبية أو الأقلية فباستثناء الجماعات المحلية التي تتعامل معه بالجدية والاستقامة أصبح موضوع الحساب الإداري مساومة وانجاز بين الرئيس ومناوئيه يتفاوض فيه بخلفيات لا تخدم مصلحة الجماعة وحماية شأنها. وما يعكس عمق الإشكالية هو كون رفض الحساب الإداري في المجالس الجماعية عرف تطورا ملموسا سنة بعد سنة إذ رفضت حسابات مالية كثيرة. وتبقى مواقف رفض التصويت راجعة إلى غموض النصوص القانونية فيما يتعلق بطبيعة آليات وحدود المراقبة التي يجب أن يمارسها المجلس على التدبير المالي للأمر بالصرف .

وفي مايلي بيان تركيبي للهيكلة العامة للحساب الإداري :

الحساب الإداري            مكوناته
من جهة المداخيل ·       تعيين عناوين الحساب الإداري

·       التقديرات المالية للميزانية الجماعية

·       مجموع المداخيل الفعلية والمفيدة في كل عنوان حسابي

من جهة المصاريف ·       الأرقام الترتيبية لفصول الحساب الإداري والميزانية

·       تعيين عناوين الحساب الإداري .

·       الإعتمادات المالية المفتوحة في إطار الميزانية الجماعية مع إبراز التغييرات الطارئة خلال السنة المالية .

·       النفقات الملتزم بها

·       حوالات الأداء الصادرة والمؤشر عليها .

·       الإعتمادات المرجاة في حساب الاستثمار.

·       الإعتمادات الملغاة .

 

 

 

الفقرة الثانية : تقنية التدقيق المالي :

لقد مكن التنظيم المالي الجديد رقم 45.08 المجالس التداولية من تقنية مالية جديدة تتمثل في التدقيق المالي التي تسمح له بمراقبة التنفيذ السليم لمقتضيات الميزانية المحلية، ويتحدد مفهوم التدقيق في الفحص المتخصص للمعلومات,من طرف جهة أخرى غير التي حضرتها.حيث يمكن بطلب من المجلس التداولي أو بمبادرة من الآمر بالصرف أومن وزير الداخلية أن يخضع تدبير الجماعات المحلية ومجموعاتها والمؤسسات العامة التابعة لها. وإذا تم هذا التدقيق بطلب من المجلس التداولي، تبلغ نسخة من تقرير التدقيق إلى أعضاء هذا المجلس.وتحدد الكيفيات التي يتم وفقها التدقيق المالي بقرار لوزير الداخلية .ويجب على الآمر بالصرف عرض تقارير التدقيق على المجلس التداولي بمناسبة انعقاد الدورة الأولى العادية الموالية وتوجيه نسخة إلى وزير الداخلية.

المطلب الثاني :الرقابة الإدارية على المالية المحلية :

تمارس أجهزة عديدة رقابتها على مالية الجماعات المحلية وهيئاتها, إلا أن هده الرقابة قد تمارس قبل انجاز الأوامر بالدخل أو الأوامر بالنفقات (الرقابة القبلية) أوقد تمارس بعد قبل انجاز الأوامر بالدخل أو الأوامر بالنفقات (الرقابة البعدية).

الفقرة الأولى : الرقابة القبلية :

تمارس هده الرقابة على الآمر بالصرف وهو عامل مركز الجهة بالنسبة للمجالس الجهوية ,والعامل بالنسبة لمجالس العمالات والأقاليم ,ورئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات القروية والحضرية .بحيث يتحمل الآمر بالصرف مسؤوليته.

بالنسبة لأجهزة الرقابة القبلية على المالية المحلية فهناك :

أولا: القابض :

مؤسسة القابض منظمة بموجب مرسوم المحاسبة الجماعية الصادر في يناير 2010 ،حيث يعهد إلى تحصيل الواجبات والرسوم والأتاوى التي تكون الجماعات المحلية ومجموعاتها مؤهلة لاقتطاعها عملا بالقوانين والأنظمة المعمول بها.

تهدف الرقابة التي يمارسها القابض إلى التأكد مما إذا كان الالتزام منجزا بشأن اعتماد متوفر، أو مطابقا لباب الميزانية أو صحيحا بالنسبة للقوانين والأنظمة المطبقة والجاري بها العمل. وتتم هده الرقابة بوضع التأشيرة على مقترح الالتزام، أو برفض التأشيرة عليه، إلا أنه في الحالة الأخيرة ينبغي توضيح وتعليل الأسباب التي أدت إلى رفض التأشيرة، وتمارس هده الرقابة من طرف القابض المالي.

إن دور القابض المالي في مجال الرقابة المالية دور مزدوج حيث يمارس من جهة دور الرقابة المحاسبية، وذلك بناءا على مرسوم المحاسبة الجماعية، إذ يعتبر بموجب دلك مؤهلا لتنفيذ عمليات المداخيل والنفقات، أو التصرف في السندات إما بواسطة الأموال أو القيم.

فالقابض المالي، من جهة أخرى يقوم بدور الرقابة المالية على الجماعات المحلية وهيئاتها، وبالخصوص في الشق المتعلق بالنفقات ،حيث تخضع النفقات في مجال إعدادها باعتبارها إجراءا ماليا على الآمر بالصرف ،فيما يقوم القابض المالي بممارسة دور الرقابة الشرعية، أي مطابقتها للقوانين والتشريعات والأنظمة المعمول بها، وهنا تبدو أهمية مبدأ عدم الجمع بين مهمة الأمر بالصرف والمحاسب، ويجد هدا المبدأ مبرراته في توزيع العمل وتوزيع الوظائف لضمان حسن انجازه، ودلك أن الفصل بينهما يؤدي إلى انعدام فرص التواطؤ وتجاوز الانحرافات والتجاوزات.

غير أن ما يعاب على مؤسسة القابض، هو انحصار دوره على الاهتمام أساسا بالجانب القانوني، حيث يركز القابض المالي على مدى ملائمة النفقة للقوانين والمساطر، ويغفل أهمية البحث عن فعاليتها ومردوديتها، وهنا تبدو رقابة القابض المالي رقابة شكلية، في حين يتم إغفال دوره الأصلي والدي يتمثل في كونه محاسبا عموميا ملزما بتقديم الحسابات سنويا إلى المجلس الأعلى للحسابات في انتظار أن تشرع المجالس الجهوية للحسابات في ممارسة مهامها ،ثم أيضا كطرف في تنفيذ الميزانية.

وفي هذا السياق نرى انه من الضروري إيجاد نوع من التوازن بين مؤسسة القابض المالي، ومؤسسة الآمر بالصرف في مجال تنفيذ الميزانية المحلية.

ثانيا : سلطات الوصاية  :

تبرز الرقابة الممارسة من قبل سلطة الوصاية على مالية الجماعات المحلية وهيئاتها من خلال إخضاع بعض المقررات التي تتداول بشأنها المجالس الجماعية وهيئاتها، إلى المصادقة عليها أو الموافقة القبلية على مشاريع هذه المقررات من طرف هذه السلطة قبل أن تصبح قابلة للتنفيذ. وفي هذا السياق تنص المادة 69 من الميثاق الجماعي 17.08 المغير والمتمم للقانون 78.00 على أن مقررات المجلس الجماعي الخاصة بالمشاريع الآتية لا تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها السلطة الوصية

1 – الميزانية الجماعية .

2 – الاقتراضات المطلوب إبرامها والضمانات الواجب منحها .

3 – فتح حسابات خارج الميزانية .

4 – فتح اعتمادات جديدة ورفع مبالغ اعتمادات .

5 – التحويلات من فصل لآخر.

6 – قبول أو رفض هبات ووصايا تقتضي تكاليف أو تخصيصا معينا.

ونفس المقتضيات يتضمنها الفصل 72 من قانون رقم 47.96 المتعلق بالتنظيم الجهوي، إن المقررات التي تتخذها المجالس في الحالات السالفة الذكر لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد مصادقة سلطة الوصاية عليها. وفي هذا السياق فان المصادقة تعتبر في حد ذاتها رقابة قبلية تمارس من قبل سلطة الوصاية على مشاريع المقررات المالية قبل أن تصبح سارية المفعول والتي تدخل في صميم اختصاصات المجالس الجماعية ومجموعاتها، ونأمل أن يوضح الإصلاح الذي جاء به الميثاق الجماعي والذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه، نأمل أن يوضح حدود السلطة التقديرية الممنوحة لسلطة الوصاية عائقا أمام مهام الجماعات المحلية وهيئاتها.

 

الفقرة الثانية : الرقابة البعدية :

تخضع مالية الجماعات المحلية وهيئاتها لبعض أوجه الرقابة الإدارية البعدية، وأبرز هذه الأجهزة هي :

أولا: المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية : 

أحدث هذا الجهاز بمرسوم صادر في 16 يونيو 1994. وأنيطت به مهمة المراقبة والتحقق من التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية وهيئاتها. يزاول هذا الجهاز مهامه في إطار برنامج الداخلية.

إلا أن هذا الجهاز برغم من مرور سنوات على إحداثه، وعلى الرغم من توفره على موارد بشرية وأطر كفأة خضعت إلى تكوين في نفس المجال ,ظل نشاطه محدودا على مستوى إخضاع مالية الجماعات المحلية وهيئاتها للرقابة وتدقيق كفيل بحماية المال العام.

نلاحظ أن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية تتسم بطابع العمومية، سواء من حيث الاختصاص أو المجال فدورها يشمل المراقبة لمختلف أوجه التسيير الإداري والتقني والمحاسبي، كما أن مجال عملها يشمل المصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية وهيئاتها، إلا أن طابع العمومية هذا، يسجل أن القانون لم يفصل في طريقة عملها، كذلك فالمشرع لم يوضح الهدف من إقرارها، كما أنه لم يتناول في ذات الوقت أمورا على جانب كبير من الأهمية تتعلق بالجزاءات التي يمكن اتخاذها في حالة اكتشاف المخالفات المالية سواء اتجاه الآمرين بالصرف أو اتجاه الموظفين و العاملين بالجماعات المحلية.

ثانيا : المفتشية العامة للمالية : 

يعتبر هذا الجهاز من أهم الأجهزة التي تقوم برقابة المالية العامة ، وقد تم إحداث هذا الجهاز بموجب ظهير 14 ابريل 1960، هذا الجهاز تابع لوزير المالية، يقوم بمراقبة مالية الدولة والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية وكل هيئة تستفيد من دعم مالي من طرف الدولة أو الجماعات المحلية. في مجال التحصيل تراقب هذه الهيئة عمل كل من القابض وشسيع المداخيل….

وأهمية هذا الجهاز تأتي لكونه يجري فحصا شاملا للعمليات العمومية بعد إن تكون قد أكملت دورتها، إلا أنه على الرغم من ذلك لا يمارس عمله بطريقة منتظمة. وذلك لازدواجية وظيفته، فهذا الجهاز من جهة يقوم بدور الرقابة المالية، كما يقوم من جهة أخرى بمهمة تكوين الأطر العليا التي تسند إليها مهمات أخرى.

كما أن هذه المفتشية تختص بإجراء رقابة على تصرف محاسبي الجماعات المحلية وهيئاتها في عين المكان،ولها سلطة تفتيش واسعة تشمل الآمرين بالصرف والمحاسبيين ولا تقتصر رقابتها على المشروعية بل تتعداها إلى رقابة الملائمة في بعض الأحيان.

وإذا كانت أهمية الرقابة التي تجريها هذه الهيئة الرقابية لايمكن إغفالها على الأقل من الناحية القانونية، وإذا كان تخصصها يعد على الأقل نظريا شاملا لجوانب التسيير والتدبير المالي، إلا أن واقع الحال يبين نوعا من الجمود أو التراجع الحاد في فعاليتها ،إضافة إلى وجود مجموعة من الصعوبات والعوائق التي تحول دون أن تمثل هذه الهيئة عصب وأساس العمل الرقابي الممارس على المالية العمومية ومالية الجماعات المحلية.

فبالنظر لوضعية المفتشية العامة للمالية (والمفتشيات المركزية لمختلف القطاعات الوزارية) ولمحدودية تأثيرها الفعلي ولضعف أدائها، يعتبر التساؤل عن الدور الفعلي لهذه الهيئة وعن أسباب هذا التهميش الذي يطال الرقابة أكثر إلحاحا وأهمية.

فحصيلة المهام الرقابية لهذه الهيئة التي قاربت على إكمال نصف قرن من إحداثها ومدى تأثيرها الفعلي والواقعي يعتبر مبررا كافيا ودافعا لمناقشة الوضع الحقيقي للرقابة على المال العام والتدبير المالي العمومي والمحلي.

فالمفتشية العامة للمالية تعرف عجزا بنيويا ووظيفيا يتجلى بالأساس في افتقادها لمخطط رقابي واضح يجعل عملها ذا طبيعة دائمة ومستمرة ويخولها سلطة التدخل التلقائي وفق رؤية مندمجة وبرمجة إستراتيجية واضحة، كما أنها اختارت ومنذ إحداثها التركيز على تكوين أطرها وتخريج المفتشين أكثر مما اهتمت بتنويع آلياتها الرقابية وتطويرها وإرساء ثقافة الرقابة على المال العام.

وعلى المستوى الميداني، بقي عمل ونشاط هذه الهيئة الرقابية هامشيا ومحدود الأثر الفعلي، وتركزت مهامها الرقابية بالدرجة الأولى على بعض الإدارات المالية المركزية أو مصالحها الخارجية، وميز عملها نوع من الضعف الوظيفي والهيكلي. بل إن عملها الرقابي يكون في الكثير من الأحيان أقل فعالية ويطبعه الجانب الشكلي والمسطري ويشوبه في الكثير من الحالات ضعف واضح في الأداء حيث يتم إيفاد المتمرنين في حملات تفتيش تهم بعض الجماعات المحلية أو المرافق التابعة لها والتي تتطلب خبرة وحنكة في ممارسة العمل الرقابي.

وعلى الرغم من المحاولات الخجولة التي تمت خلال السنوات الأخيرة, سواء فيما يتعلق بوضع مخطط استراتيجي لبرامج تدخلاتها في مجال التدقيق والمراقبة وتتبع الإصلاحات، أو على مستوى الإصلاح القانوني لهذه الهيئة الرقابية، وتوضيح مجالات تدخلها وآثاره القانونية، وإحداث مفتشيات جهوية تابعة لها، إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بجمود حكومي أقبر أية محاولة للإصلاح وهمش بالتالي دورها المفترض، وتم بموجب ذلك عزل المفتشية العامة للمالية عن محيطها وجعل تدخلاتها الرقابية خاضعة للمزاج والظرفية السياسية ولحسابات أبعد ما تكون عن تخليق الحياة العامة والرقابة على المال العام.

   ثالثا : الخزينة العامة للمملكة :

تمارس رقابة لاحقة على تنفيذ الميزانية، وفي هذا الإطار يعتبر الخازن العام للمملكة الرئيس التسلسلي للمحصلين الماليين المحليين، كما يعتبر المحاسب السامي للمملكة والمنسق الرئيسي للموارد والنفقات المرخص بها في قانون المالية، ويوجه هذا الأخير أي الخازن كل سنة إلى المجلس الأعلى للحسابات تلخيصا لمقرراته، هذا ويصدر بشأن الحسابات المعروضة عليه مقررات إدارية تثبت أن المحاسب برئ الذمة والعكس، وإلى جانب ذلك يمارس الخازن العام للمملكة مهامه الرقابية إما عن طريق المراقبة على الوثائق المحاسبية أو من خلال المراقبة في عين المكان. وباعتباره الرئيس التسلسلي للمحاسبيين العموميين فهو يقوم بتأهيل حساباتهم قبل تقديمها للمجلس الجهوي للحسابات.

المبحث الثاني : الرقابة القضائية على المالية المحلية :

لقد تم اعتماد الرقابة العليا على المالية العامة بالمغرب بصورة تدريجية تميزت بثلاث مراحل أساسية ، حيث تم سنة 1960 إحداث اللجنة الوطنية للحسابات التي اختصت بتصفية حسابات المحاسبين العموميين، وتميزت المراقبة التي كانت تمارسها هذه اللجنة على المالية العامة بمحدوديتها بالنظر إلى ضآلة الإمكانية البشرية والمادية واعتبار أيضا لكون المراقبة كانت مراقبة محاسبية عليا ذات طبيعة إدارية . أما المرحلة الثانية فكانت سنة 1979، حيث تم إحداث المجلس الأعلى للحسابات بموجب القانون رقم 79_12 كجهاز قضائي مكلف بتأمين المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية ، وكان من مهامه التأكد من قانونية عمليات مداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لرقابته ومعاقبة كل تقصير في احترام القواعد المنظمة لتلك العمليات. كما كان يراقب تقييم تدبير الأجهزة الخاضعة لرقابته ، ويرفع إلى جلالة الملك بيانا عن مجموع أنشطته. ويجب الإشارة هنا إلى أن ممارسة نشاط المجلس انطلقت محدودة نسبيا بحكم عدم توفره على الإمكانيات اللازمة. أما بخصوص المرحلة الثالثة فكانت سنة 1996 حيث تم الارتقاء بالمجلس الأعلى للحسابات إلى مصاف مؤسسة دستورية من أجل جعل المجلس الأعلى للحسابات يلعب دوره كاملا كمؤسسة عليا للرقابة. وهكذا فالباب العاشر من الدستور يوضح بأن المجلس الأعلى للحسابات يتولى ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية. وفضلا عن ذلك وفي إطار سياسة اللامركزية واللاتركيز الإداري وبغية تحسين تدبير الجماعات المحلية، نص الدستور كذلك على إحداث المجالس الجهوية للحسابات التي كلفها بمراقبة حسابات الجماعات المحلية ومجموعاتها وكيفية قيامها بتدبير شؤونها . فما هي إذن أهم اختصاصات المجالس الجهوية للحسابات ؟ (الفقرة الأولى)، وإلى أي حد استطاعت هذه الوحدات الاضطلاع بمهامها ؟ (الفقرة الثانية)

 المطلب الأول : الاختصاصات الرقابية للمجالس الجهوية للحسابات على  المالية المحلية :

تتولى المجالس الجهوية للحسابات القيام بمجموعة من الاختصاصات تتوزع بين ما هو قضائي وإداري

الفقرة الأولى : الاختصاصات القضائية للمجالس الجهوية للحسابات :       

تتولى المجالس الجهوية للحسابات ممارسة بعض الاختصاصات القضائية تتجلى في تدخل هذه الوحدات الرقابية في البت حسابات المحاسبين العموميين ، وفي التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، بهدف ضبط المخالفات المالية وإنزال العقوبات على مرتكبيها .

أ ــ التدقيق والبث في حسابات المحاسبين العموميين للجماعات المحلية :

يقوم المجلس الجهوي في حدود دائرة اختصاصاته، بالتدقيق والبث في حسابات الجماعات المحلية ومجموعاتها وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك رأسمالها كليا جماعات محلية ومجموعاتها ومؤسسات عمومية تخضع لوصاية الجماعات المحلية ومجموعاتها، والتي تتوفر على محاسب عمومي. حتى يتمكن المجلس الجهوي للحسابات من ممارسة هذا الاختصاص يلزم المحاسبون العموميون بالجماعات المحلية وهيئاتها بتقديم حساباتهم سنويا إلى المجلس الجهوي كما يلزم محاسبو الأجهزة الأخرى بتقديم بيانا محاسبي عن عمليات المداخل والنفقات وكذا عمليات الصندوق الذي يتولون تنفيذها .

ب ــ التـأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية :

يمارس المجلس الجهوي للحسابات مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل مسؤول أو موظف أو مستخدم بعمل في :

  • الجماعات المحلية ومجموعاتها .
  • المؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية هذه الجماعات ومجموعات الجماعات.
  • كل الشركات والمقاولات التي تملك فيها الجماعات المحلية أو الهيئات على انفراد أو بصفة مشتركة، بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية الأسهم في الرأسمال أو السلطة مرجحة في اتخاذ القرار.

يمكن رفع القضية المتعلقة بالتأديب في مجال الميزانية والشؤون المالية من طرف وكيل الملك من تلقاء نفسه أو بطلب من الرئيس، كما يخول أيضا لوزير الداخلية ووزير المالية رفع القضية إلى المجلس الجهوي بواسطة وكيل الملك، بناء على تقارير الرقابة أو التفتيش مشفوعة بالوثائق المثبتة.

 الفقرة الثانية : الاختصاصات الإدارية للمجالس الجهوية للحسابات :

يضطلع المجلس الأعلى للحسابات باختصاصات أخرى غير قضائية، بل هي اختصاصات إدارية بطبيعتها، لتعلقها بالتنفيذ الإداري للعمليات المالية العمومية ولاعتمادها على مسطرة إدارية، لا على إجراءات قضائية، وتتعلق هذه الاختصاصات ب:

أ ــ مراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية :

تختص المجالس الجهوية للحسابات بمراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية، حيث يمكن لوزير الداخلية أو الوالي أو العامل في حدود الاختصاصات المخولة لهم تطبيقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، أن يعرض على إطار المجلس الجهوي كل قضية تخص الإجراءات المتعلقة بتنفيذ ميزانية جماعة محلية .

من جهة أخرى، ووعيا من المشرع المغربي بالإشكالات التي أصبحت تطرحها ظاهرة رفض التصويت على الحساب الإداري على السير العادي للجماعات المحلية ــ خصوصا على مستوى الجماعات الحضرية والقرية ــ  فقد تدخل المشرع لمحاولة التقليص من هذه الظاهرة، من خلال المادة 143 من مدونة المحاكم المالية التي أجازت لسلطة الوصاية أن تعرض الحساب الإداري لجماعة محلية، إما بصفة تلقائية، أو بطلب من الآمر بالصرف أو من الطرف الرافض للحساب المالية التي أجازت لسلطة الوصاية أن تعرض الحساب الإداري لجماعة، إما بصفة تلقائية أو بطلب من الأمر بالصرف أو من الطرف الرافض للحساب الإداري على أنظار المجلس الجهوي للحسابات في حالة إذا ما رفض المجلس التداولي المصادقة على الحساب الإداري، وهو إجراء من شأنه أن  يجعل المجالس الجهوية للحسابات أجهزة مساعدة لسلطات الوصاية في حل المشاكل التي ترافق تنفيذ ميزانيات الجماعات المحلية، وإن كان بعض الباحثين يعتبر ذلك من طرف المشرع لإضفاء صبغة الشرعية على مواقف سلطات الوصاية من إشكالية رفض المصادقة على الحسابات الإدارية كم خلال هذه المواقف تستند إلى أراء أجهزة مستقلة متمثلة في المجالس الجهوية للحسابات .

ب ــ رقابة التسيير :

يعتبر اختصاص رقابة التسيير من أهم الاختصاصات التي أسندت للمحاكم المالية عموما، لكونه يتجاوز المقترب الكلاسيكي للرقابة، المتجسد في المشروعية القانونية للعمليات المالية، على اعتبار أن مراقبة الاستعمال الفعلي للنفقات أكثر أهمية من مراقبة مشروعيتها، فهذا النوع من الرقابة يهتم أساسا بتقييم جودة التسيير، انطلاقا من قياس أداء الأجهزة الخاضعة للرقابة، بناء على مؤشرات المردودية في علاقتها بالأهداف المعلنة، وهي رقابة لا تسعى إلى معاقبة المسؤولين عن الأخطاء أو التجاوزات التي يرتكبونها، بل يتم الاكتفاء فقط بتوجيههم إلى الطريقة لتحقيق الأهداف بأقل جهد وفي أقل مدة وبأدنى تكلفة .

ولكي يتمكن المجلس الجهوي من ممارسة رقابة التسيير على أكمل وجه فقد ألزم المشرع الجماعات المحلية ومجموعاتها الخاضعة لرقابة المجلس الجهوي للحسابات بتقديم حساباتها وثائقها المحاسبية سنويا إلى المجلس الجهوي وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، كما ألزم الأجهزة الأخرى غير الجماعات المحلية ومجموعاتها بتقديم محاضر هيئاتها التداولية إلى المجلس الجهوي مرفقة بنسخ من تقارير المحاسبين المعتمدين والمراقبين الداخلين والخارجين .

ج ــ مراقبة استخدام الأموال العامة :

تهدف مراقبة استخدم الأموال العامة إلى التأكد من أن استخدام الأموال العمومية التي تم منحها من طرف جماعة محلية أو من أي جهاز آخر خاضع لرقابة المجلس الجهوي للحسابات، يطابق الأهداف المتوخاة من المساهمة أو المساعدة. وهو بذلك يختلف عن مراقبة التسيير ذات الطابع الشمولي. أما بخصوص الأجهزة التي يراقب المجلس الجهوي للحسابات استخدام الأموال العمومية التي تتلقاها فهي :

  • المقاولات باستثناء تلك المذكورة في الفقرة المتعلقة بالاختصاص في ميدان مراقبة التسيير
  • الجمعيات
  • كل الأجهزة التي تستفيد من مساهمة رأسمال، أو من مساعدة كيفما كان شكلها من طرف جماعة محلية أو جهاز آخر خاضع لرقابة المجلس الجهوي للحسابات .

ولذلك يجب على هذه الأجهزة أن تقدم إلى المجلس الجهوي للحسابات المعني، الحسابات المتعلقة باستخدام الأموال والمساعدات العمومية الأخرى التي تلقتها، حسب الكيفيات والشروط المقررة في النصوص التشريعية والتنظيمية .

المطلب الثاني : حدود وآفاق الرقابة القضائية :

وإن استكمال صورة واقع الرقابة القضائية على المالية المحلية، يقتضي منا دراسة مكامن الخلل والقصور في هذه الرقابة، قبل اقتراح بعض البدائل والتوصيات.

 الفقرة الأولى : مكامن الخلل والقصور في رقابة المجالس الجهوية للحسابات :     

تستند تجربة المجالس الجهوية للحسابات في أسسها ومنطلقاتها على العديد من المشاكل والصعوبات التي من شأنها الحد من أدائها ومردوديتها وفعاليتها. وترتبط هذه الصعوبات بالعديد من القيود القانونية والتنظيمية، وكذا الإكراهات المسطرية والبشرية إضافة إلى إشكالية غياب التنسيق بين الأجهزة الرقابية .

 

  • عدم تفعيل مساطر المراقبة :

     تقوم المجالس الجهوية للحسابات باعتبارها محاكم مالية بالكشف عن اختلالات التي تشوب عملية تسيير الجماعات المحلية المرافق التابعة لها، وما يرافق تلك الاختلالات من عمليات اختلاس ونهب وإهدار للمال العام. إلا أن هذه المجالس تكتفي بالحكم على المخالفين بغرامات مالية وإذا تعلق الأمر بمخالفات تستوجب عقوبة جنائية فإن وكيل الملك بالمجلس الجهوي للحسابات يحيل تلك المخالفات إلى وزير العدل فيقوم هذا الأخير بتحريك مسطرة المتابعة باعتبارها رئيسا للنيابة العامة. إلا أن الواقع أثبت تقاعس وزارة العدل عن متابعة المتهمين في قضايا الفساد المالي المحالة إليها من طرف المحاكم المالية، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول مدى وجود إرادة سياسية لمتابعة المسؤولين عن سرقة وتبذير المال العام.

لذلك، نرى أنه آن الأوان لتأخذ توصيات وملاحظات المجالس الجهوية للحسابات طريقها نحو التفعيل، حتى لا تضيع تلك الجهود الرقابية التي تمارسها المحاكم المالية، وحتى يتم معاقبة كل من تسول له نفسه نهب المال العام أو الاغتناء غير المشروع وليكون عبرة لغيره من المفسدين .

  • القيود القانونية والتنظيمية :

يشتغل القاضي المالي في مجالين كبيرين للرقابة على المال العام المحلي، تتفرع عن كل منهما اختصاصات ومهام فرعية. فبالنظر لمقتضيات القانون 99-62، يظهر أن المجالس الجهوية للحسابات تضطلع بمجموعة من المهام والاختصاصات في شتى المستويات، حيث تجمع بين الاختصاصات القضائية التي تخص التدقيق والبت في الحسابات والتأديب المالي، والاختصاصات الإدارية التي تتعلق بمراقبة الأجهزة العمومية المحلية، وكذا مراقبة استخدام الأموال العمومية، بالإضافة إلى المساهمة في مراقبة إجراءات تنفيذ الميزانية.

وفي هذا الإطار، لابد من التذكير بأن مجال تدخل المجالس الجهوية للحسابات لا يقتصر على التدقيق والبت في حسابات الجماعات المحلية ومجموعاتها، بل يشتمل كذلك الحسابات والبيانات المحاسبية المقدمة من طرف محاسبي    المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك رأسمالها كليا، أو المؤسسات العمومية التي تخضع لوصايتها، هذا فضلا عن اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية الذي أضحى يشمل كل المتدخلين في التدبير المالي المحلي، أي كل من تنطبق عليهم صفات الأمر بالصرف أو المراقب أو المحاسب العمومي، هذا إلى جانب مراقبة التسيير والتي تشمل مراقبة تسيير كل الأجهزة العمومية، بل قد يمتد  الأمر إلى المقاولات الخاصة، دون أن نغفل مراقبة استعمال الإعانات والمساعدات العمومية، ومراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية، ولاسيما الحسابات الإدارية، الأمر الذي من شأنه، حسب أحد الدارسين، أن يقود التأثير على إعادة إنتاج وفعالية المجالس الجهوية للحسابات، كما هو الأمر بالنسبة للمجلس الأعلى للحسابات.

إن تحليل وسائل عمل المجالس الجهوية للحسابات يبرز ظاهرة رئيسية تطبع عمله وهي تعدد المهام المنوطة به على المستوى المحلي، الأمر الذي من شأنه عدم توفير شروط الفعالية المطلوبة في أدائها الرقابي. وبهذا الصدد يتضح أن المجال الرقابي لعمل المجالس الجهوية للحسابات مجال موسع من الناحية القانونية، إذ يغطي من حيث المبدأ مختلف مظاهر التدبير العمومي المحلي، ويظهر أن هذا الاختصاص الموسع للمجالس الجهوية للحسابات لن يسمح لها بالاضطلاع بكل تلك المهام المنوطة بها سواء في دعم شساعة مجال الرقابة ارتباطا باتساع مفهوم المال العام المحلي الذي يشمل كل القطاعات التي تسهم فيها الجماعات المحلية ومجموعاتها بنسبة معينة، مما يقود إلى حالة من الغموض التنظيمي، هذه الحالة تسمح بتدفق المال العام المحلي في اتجاهات يصعب معها تحديد ومعرفة مساراتها، مما يحول أحيانا دون إمكانية تتبعها ومراقبتها.

وعلى الرغم من تعدد المهام المنوطة بالمجالس الجهوية للحسابات، فيلاحظ أن هذا الجمع بين اختصاصات متعددة، والذي من شأنه التأثير بشكل مباشر على الأداء العام لهذه الوحدات الرقابية، لا يوازيه تخفيف العبء عليها من قبل أجهزة أخرى مساعدة، بحيث لا تتوفر التجربة المغربية في القضاء المالي على وسائل عمل موازية، فالنص القانوني لا يوفر إمكانية إنشاء هيئات موازية، وذلك على خلاف التجربة المقارنة ، خاصة القضاء المالي الفرنسي، التي توجد بها “هيئات مشتركة”، وهي عبارة عن مؤسسات رقابية تعتبر امتدادا للعمل الرقابي القضائي المنوط بالمحاكم المالية. ومن هذا المنطلق، فقد سبق لأحد الباحثين الدعوة إلى التفكير على المدى المتوسط في إنشاء مؤسسات مشتركة أخرى حتى يتم تخفيف العبء على المحاكم المالية بالمغرب.

  • الصعوبات المسطرية لعمل القاضي المالي بالمجالس الجهوية للحسابات :

تتصف المجالس الجهوية للحسابات بالازدواج الوظيفي وذلك باعتبارها محاكم من نوع خاص : فهي تمارس وظائف قضائية، كما تباشر مهام إدارية غير قضائية. وتتمثل المهام القضائية في البت في الحسابات، وفي ممارسة التأديب المالي، وبالنسبة للاختصاص الإداري في مراقبة التسيير، وكذا استخدام الأموال العمومية ، فضلا عن المساهمة في مراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الجماعات المحلية مجموعاتها . واستنادا لذلك، يشتغل القاضي المالي بأربع مساطر تحيل الواحدة على الأخرى، مما يقود إلى حصول تداخل فيما بينها من جهة، وكذا في علاقتها المتبادلة مع تحريك مساطر أخرى، خاصة تلك المتعلقة بالسلطة التأديبية والجنائية. كل هذا يؤدي إلى نوع من التعدد في المساطر المتبعة. فمسطرة التدقيق والبت في الحسابات المقدمة من طرف المحاسبين العموميين، تقوم على إعداد القاضي المالي لتقريرين: يخص الأول نتائج التحقيق في الحسابات، في حين يخصص الثاني مراقبة التسيير. وفي حالة اكتشاف مخالفات من شأنها إثارة مسؤولية المحاسب العمومي أو المراقب أو الأمر بالصرف أو أي شخص يعمل تحت سلطتهما أو لحسابهما في ميدان التأديب المالي، أو التسيير بحكم واقع. ومن شأن تحريك هذه المسطرة اكتشاف جوانب تستدعي المتابعة التأديبية والجنائية، الأمر الذي يقتضي إحالتها إلى الجهات الإدارية والقضائية المختصة .

  • محدودية الموارد البشرية :

ترتبط أهمية المجالس الجهوية للحسابات بأهمية العنصر البشري الموجود والذي ينبغي أن يكون مؤهلا من الناحية الكمية والكيفية حتى يضطلع بمسؤوليته عبر أن الواقع العملي أبان عن ضعف هذا العنصر.

فعلى المستوى الكمي، بلغ العدد الإجمالي للقضاة العاملين بالمجالس الجهوية للحسابات 99 قاض أي بمعدل 11 قاض لكل مجلس. وفضلا عن ذلك تتوفر المجالس المذكورة على 42 موظفا وعونا للدعم بمعدل 3 إلى 4 موظفين لكل مجلس، فكيف يمكن من 11 قاضيا و 3 أعوان أو موظفين من القيام بكل المسؤوليات والهيئات الخاضعة لرقابة المجلس، وبالنظر إلى هذا العدد الذي يسير محليا يضطلع برقابة من هذه الأهمية فكيف له من الناحية الكيفية أن يقوم بكل تلك المسؤوليات.

كما أن المجلس الأعلى للحسابات يفتقر للأطر البشرية الكافية للقيام بالمهام المنوطة به، مما يستخلص منه نتيجة مفادها عدم الملائمة بين الأهداف والوسائل، فالمجلس يعاني من الضعف الكمي للموظفين والقضاة يلقى على عاتقهم النظر والتدقيق فيما يفوق أربعين طنا من الوثائق والملفات سنويا، ناهيك عن الوثائق والملفات المتراكمة عبر سنوات، على عكس تونس التي كانت سباقة إلى إحداث مؤسسة عليا للرقابة تسمى دائرة المحاسبية وذلك سنة 1968 إذ تتوفر على 64 قاضيا في متناولهم 64 محققا أي بنسبة محقق لكل قاض. ويعزى هذا التناقض في مجال الأطر البشرية إلى مجموعة من العوامل منها :

  1. الضعف البين لعملية التوظيف .
  2. عدم كفاءة المؤسسة لجلب الأطر العليا المتمرسة .
  3. افتقار المؤسسة للعدد الكافي من المحققين للقيام بمهمته الاستشارية الإرشادية بجانب القضاة الذين يضطرون للقيام بعملية التحقيق والاطلاع وإصدار الأحكام، كما أن ضعف الحوافز المادية يؤدي حتما إلى ضعف الإحساس بالمصلحة العامة.
    • غياب التنسيق بين باقي الهيئات الأخرى المختصة بالرقابة :

رغم أن القانون 99ــ62 يركز على ضرورة التكامل والتنسيق بين كافة الهيئات الوصية (وزارة الداخلية، وزارة المالية، وزارة العدل والمجالس الجهوية للحسابات) فلا تعارض بين هذه الهيئات على مستوى النص القانوني فيما يخص مراقبة المالية المحلية، بينما الواقع يبرهن على عكس ذلك .

 

 

  الفقرة الثانية : آفاق تطوير رقابة المجالس الجهوية للحسابات

يتطلب نجاح المجالس الجهوية في النهوض بمهامها وممارسة اختصاصاتها على الوجه المطلوب مجموعة من الشروط يمكن إجمالها في ما يلي :

  • توفير الوسائل المادية والبشرية :

يؤمل أن يتم تجاوز التفاوت في توزيع القضاة بين مختلف المجالس الجهوية للحسابات، وتزويد جميع المجالس الجهوية بالعدد الكافي من القضاة مع تخرج أفواج جديدة من قضاة المحاكم المالية. من جهة أخرى وجب مراعاة التكامل في التخصصات بين القضاة المعنيين بالمجلس الواحد، بحيث تفادي تعيين في نفس المجلس قضاة ذوو تكوين تقني فقط، أو العكس تعيين جميع قضاة مجلس معين من ذوي التكوين القانوني، بل يجب الحرص على تحقيق تكامل بين التكوينات المختلفة عند القيام بالتعيينات في المجالس الجهوية .

من جانب آخر، أعطى المشرع للمجالس الجهوية للحسابات، بالإضافة الاختصاصات المتعددة، آجالا قصيرة للبث في العديد من القضايا المعروضة عليها، وتفرض هذه الوضعية تزويد هذه المجالس بالوسائل المادية الضرورية حتى تتمكن من ممارسة الاختصاصات في الآجال المحددة. وتعتبر المعلوميات إحدى أهم الوسائل التي يعتمد عليها في الوقت الحاضر وذلك لتمكين مختلف المنظمات من القيام بالأعمال المنوطة بها والاستجابة لحاجيات المتعاملين معها في الوقت المطلوب وبالجودة المناسبة.

ومن الوسائل الضرورية الأخرى الواجب توفرها في المجالس الجهوية للحسابات هناك مراكز التوثيق. وفي هذا الإطار يمكن تزويد كل منها بمركز للتوثيق. وفي هذا الإطار يمكن الاستفادة من التجربة الفرنسية، إذ غداة خلق الغرف الجهوية للحسابات تم تزويد كل واحدة منها بمركز للتوثيق. ويمكن تلخيص المبادئ التي حكمت إنشاء هذه المراكز في:

ـــ عدم حصر البحث عن المعلومة في العمل الفردي لكل مقرر، ولكن توسيع مجال البحث ليشمل الغرفة الجهوية للحسابات في كليتها، والتي يجب أن ترفع وتطور معرفتها الجماعية باستمرار.

ـــ وضع المعلومات الضرورية رهن إشارة الجميع من أجل تغذية الفكر الجماعي، ومركزة الأبحاث التوثيقية مما يسمح بتفاعلها .

ـــ تفويض مجموع العمليات التي يتطلبها هذا التعميم للمعلومات إلى مصلحة إدارية مختصة ومجهزة ، وذلك من قبيل البحث وانتقاء المعلومات، وتكوين الملفات والجذاذات، والبحث المعلوماتي، والنشر والتعميم …

  • احترام قواعد ومعايير الرقابة :

إن نجاح عمليات الرقابة المنجزة من طرف المجالس الجهوية للحسابات يمر بالضرورة عبر احترام خمسة قواعد ومعايير أساسية تتجلى في :

الاستقلالية : بغض النظر عن المقتضيات التشريعية والمؤسساتية التي تعلن وتضمن الطابع النزيه لعمليات الرقابة المنجزة من طرف المجالس الجهوية للحسابات، فإن الاستقلالية يجب أن يتم تصورها ككل غير قابل للتجزيء، وهي شرط ضروري لضمان نوع من المصداقية لدى المواطنين ومختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدبرين والمتقاضين المحليين.

الاختصاص : إن ممارسة المهام التي يرتكز عليها عمل المجالس الجهوية للحسابات تقتضي أن تتوفر في أعضاء هذه المجالس الشروط التالية :

ــ معرفة عميقة بقانون المحاسبية العمومية وقوانين الميزانية والمالية

ــ التمكن من مختلف مظاهر وخصوصيات الحكامة المحلية (التخطيط،

التنظيم، والهيكلة، والتقييم والرقابة)

ــ معرفة سوسيولوجية ونفسية للبيئة (الداخلية والخارجية) المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والثقافية والذهنية للجماعات المحلية وتأثيرها على التدبير المحلي .

الشمولية : تعتبر فعالية القضاء أحد دعائم عقلنة التدبير العمومي. وهكذا ، فإن مصداقية عمليات الرقابة المنجزة من قبل المجالس الجهوية للحسابات تبقى رهينة ليس فقط بكفاءة هذه المجالس، بل أيضا بأخلاق ونظام قيم أعضائها.

السلامة القانونية : في فرنسا، أبرز تعليق الغرف الجهوية للحسابات بعض الحدود والأخطاء القانونية المرتكبة من طرف مسؤولية المحاسبين المحليين برسم الانحرافات التي عرفتها عملية قبض الموارد. إذ تعتبر الاختلافات بين هذه الغرف ومحكمة الحسابات مشكلا كبيرا يمكن مواجهته وطرحه بحدة، مما يستلزم التعاون والتشاور والتقييم والتتبع، إضافة إلى شفافية وفعالية معايير وقواعد الرقابة.

 الأداء : منذ سنوات الثمانينات، أصبح توسيع رقابة المشروعية إلى رقابة متمحورة حول الأداء من خصائص تحول معظم مؤسسات الرقابة . وقد حدث هذا التحول تحت مسميات عديدة :”value for money” في المملكة المتحدة، وتحسين الموارد في كندا، وتدقيق الأداء بالنسبة لمجموع مؤسسات الرقابة المنضوية تحت “international organisation of supréme audit institutions “.

 

  • الحرص على تحديد دور المحاكم المالية في تفعيل دور الرقابة وتنمية الإشعاع العلمي والفقهي على أصعدة وطنية وجهوية ومغاربية ودولية:

     ينبغي للمحاكم المالية أن تسهر على تنمية اواصر التعاون مع الأجهزة الرقابية الداخلية وكذا الأجهزة القضائية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. ومما لا شك فيه أن تنمية ثقافة وقيم جديدة في مجال الرقابة لا يتحقق دون نشر وعي ثقافي يحترم من بين ما يحترم، مبدأ المساءلة في تدبير الشأن العام، المساءلة التي تعد اليوم حقا من حقوق الإنسان الأساسية استنادا إلى المادة 14 من التصريح الفرنسي لحقوق الإنسان.

  • استشارة المجالس الجهوية للحسابات عند إعداد التشريعات المتعلقة بالجماعات المحلية :

   تجد ضرورة استشارة المجالس الجهوية للحسابات عند إعداد مشاريع مختلف القوانين والأنظمة التي تكون موجهة لتأطير تدخلات ومشاريع الجماعات المحلية ومختلف المؤسسات العمومية التابعة لها في كون عمليات المراقبة التي تقوم بها هذه المجالس تؤهلها لكي تكون على دراية واطلاع بالجوانب والمواضيع التي تكون فيها هناك حاجة إلى الإصلاح. فالاستقلالية والكفاءة التي يتمتع بها قضاة هذه المجالس نجعل ملاحظاتهم وتوصياتهم تكتسي طابع الدقة والموضوعية. ولعل هذه الأسباب هي التي دفعت المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة على المالية العامة (intosal)إلى أن تجعل من الخبرة والاستشارة أحد أهم الأنشطة التي يجب أن تقوم بها أجهزة الرقابة، إذ أكدت هذه المنظمة في إعلان ليما أن المؤسسات العليا للرقابة يمكن أن تضع معرفها المتخصصة رهن إشارة البرلمان والإدارة في شكل خبرات بما في ذلك اتخاذ مواقف حول مشاريع القوانين والأنظمة ذات الطابع المالي.

خــاتـمـة:

من خلال هذه الدراسة يتبين أن المغرب يتوفر في مجال الرقابة على مالية الجماعات المحلية، على صرح رقابي متعدد ومتنوع على عدة أصعدة ومستويات، ويتميز بنيان هذه الرقابة بالهشاشة وضعف الأداء وعدم الفعالية وهذا راجع لعدة أسباب ترتبط بالأساس بكون الرقابة مفرطة ومرتكزة في أيدي كل من وزارة الداخلية والمالية.

كما هناك هيمنة للرقابة الشكلية وغياب رقابة النتائج، على الرغم من كون المجالس الجهوية للحسابات من أهم اختصاصات تقييم المشاريع. لكن غياب هذا الأمر كانت له انعكاسات سلبية من مظاهرها سوء التسيير والإنفاق اللاتنموي وحتى غير المشروع الذي ساهم في انتشار ظواهر الاختلاس والتلاعب بالأموال العمومية وقد ترتب عن هذا الضعف الرقابي عدة اختلالات صارمة مست حسابات العديد من الجماعات.

لذلك، فإن الأمر يستدعي بالضرورة القيام بإصلاحات إدارية ومالية ضرورية على المستوى المحلي، والتي تتمحور حول تدعيم استقلالية الجماعات المحلية بإزالة الإشراف المسبق، وإقامة رقابة لاحقة أكثر حركية وجعل المنتخبين أكثر شعورا بالمسؤولية وتحملا لها . أ

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع :

الكتب :

 

  • د.كريم لحرش : “تدبير مالية الجماعات المحلية”سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية. الطبعة الأولى2010 .
  • د.محمد براو : “المجالس الجهوية للحسابات” ، سلسلة الرقابة على المال العام والمنازعات المالية، طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى 2006 .
  • د.نور الدين العوفي : “مؤشرات الحكامة والآليات الانتقال الديمقراطي: حالة المغرب “، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، دون ذكر المطبعة ودار النشر : بيروت، لبنان ، دجنبر 2004
  • د.المهدي بنمير : الجماعات المحلية والممارسات المالية بالمغرب، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش 1994 .
  • د. عبد القادر باينة : “مدخل لدراسة القانون الإداري” الطبعة الأولى 1990 . دار النشر المغربية. الدار البيضاء.

 

المجلات والمحاضرات :

  • المصطفى دليل : “المجالس الجماعية بالمغرب على ضوء الميثاق الجماعي الجديد ” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية.سنة 2003 .
  • محمد حركات : “ملاحظات منهجية حول مشروع مدونة المحاكم الماليةــ الوصاية العشر الكفيلة بضمان نجاح تجربة المحاكم المالية بالمغرب “، منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 12، دجنبر 2000 .
  • نعيمة امويني، إشكالية الرقابة المحلية، مؤسسة القابض نموذجا، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد34 .

 

القوانين :

  • القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها والصادر في الجريدة الرسمية عدد 5711 في فبراير 2009 .
  • مرسوم 3 يناير 2010 المتعلق بسن نظام للمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها .
  • القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية .

 

الوثائق :

  • “تدبير الموارد المالية والبشرية للجماعات المحلية : الحصيلة والإصلاحات المرتقبة “وزارة الداخلية، مديرية المالية المحلية .
loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super