مبدأ التفريع بين النظرية و الواقع

المقدمة:

شكل موضوع توزيع الاختصاصات بين الدولة و الوحدات الترابية أهمية كبيرة في مختلف الأنظمة سواء منها البرلمانية أوالرئاسية وذلك أن الصراع على السلطة اعتبر إحدى البؤر التي حدت من جهة من ترسيخ مبادئ الديمقراطية ، ومن جهة أخرىأدتإلى حروب أهلية. فكان للتطورات التاريخية و السياسية الأثر الكبير في ظهور حركة تدوين الدساتير و التي تم تضمينها مجموعة من المبادئ الرامية لحماية المواطن ومقاومة الاستبداد ومنها مبدأ التفريع الذي تبنته في بادئ الأمر الكنيسة, الى حين أن أثاره مجموعة من المفكرين خاصة منهم الألمان اذ ارتبط هذا المبدأ بالنظام الفيدرالي القائم على الاستقلالية التامة للوحدات الترابية , حيث تتمتع بمؤسسات محلية على مستوى التشريع و التنفيذ و القضاء, و هو الأمر الذي يخول لها اختصاصات مهمة في تدبير الشأن المحلي على أساس أن تتدخل وفق شروط محددة حيث ان التعاريف التي أعطيت لمبدا التفريع تركز على أن الاختصاصات التي تستطيع الوحدات المحلية أو المستوى الأدنى القيام به لا يمكن تنفيذها من طرف المستوى الأعلى . ذلكأن هذا المبدأ يقوم على أساس احترام الاختصاصات المخولة للدولة من جهة، وتلك المخولة للوحدات الترابية في إطار الوحدة والتضامن . و قد انتقل العمل بهذا المبدأ داخل الاتحاد الأوربي بعد الحرب العالمية الثانية .الاأن هذا المبدأ عرف بعض الاختلالات على مستوى التطبيق حيث طرح بالمقابل مبدأأخر يتعلق بالتناسبية، أي مدى العمل بمبدأ التفريع أو نسبة التدخل في حالة ما اذا تبتث الحاجة لذلك والشروط التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار لتحقيق مبدأ التفريع للأهداف المرجوة منه .

وبإلقائنا الضوء على المسار الديمقراطي اللامركزي بالمغرب، نجد أنالإجماعابان الاستقلال حول محدودية الاقتصار على المركزية لوحدها عجل بالانخراط في اللامركزية الإدارية التي مرت بمجموعة من المراحل بدء بالميثاق الجماعي 1960 و مرورا بذلك المتعلق ب 1976إلى حدود الإصلاح الذي عكسه قانون 78.00 المتمم والمغير بقانون 17.08. وقد قام هذا التوجه على أساس محاولة توزيع الاختصاصات بين الدولة والوحدات الترابية. لكن رغم ذلك فالمحطات التي مرت منها التجربة المغربية لم تخل من اختلالات سواء المؤسساتية منها أو القانونية أو المالية أو البشرية و خصوصا على مستوى التطبيق.

 

 

فكان لتراكم الاختلالات أن يتم أخدها بعين الاعتبار في الإصلاح الدستوري 2011 حيث

خصص الباب 7 للجماعات الترابية، وتخصيص فصل كامل لمبدأ التفريع الذي يعكس نظريا الإرادة السياسة لتنظيم العلاقة بين المركز والمحور بالإحالةعلى قانون تنظيمي يحدد الضوابط والمقتضيات المتعلقة بها .

وبذلك يمكن أننجملالإشكالية  الرئيسة في دور مبدأ التفريع في إعادة بناء العلاقة بين الدولة والجماعات الترابية من خلال هذا المبدأ.

وعليه، تتفرع بعض الأسئلة الفرعية:

* ما هي الشروط الكفيلة بالتنزيل الفعلي لمبدأ التفريع؟

* ما مدى العمل بهذا المبدأ في تنظيم العلاقة بين الدولة و الوحدات الترابية أي ما هي درجة تدخل المستوى الأعلى في تدبير الشأن المحلي عندما يتبث عجز أو نقص على المستوى الأدنى؟

* هل يضمن مبدأ التفريع تخفيف الوصاية أم الإفراط فيها؟

* ما هي العلاقة بين مبدأ التفريع و مبدأ التناسبية؟

ولمعالجة هذه الإشكالية ، قمنا باعتماد التصميم الأتي :

 

* المبحث(1): مبدأ التفريع في السياق النظري و المؤسساتي

 المطلب 1: الأسس النظرية لمبدأ التفريع

 المطلب 2: موقع مبدأ التفريع في سيرورة تطور اللامركزية بالمغرب

* المبحث (2) : اعمال مبدأ التفريع و حدوده

     المطلب 1: مناهج مبدأ التفريع

     المطلب 2: حدود مبدا التفريع

 خاتمة

 

 

 

 المبحث الأول: مبدأ التفريع في السياق النظري و المؤسساتي

المطلب الأول : الأسس النظرية لمبدا التفريع

لقد مر مبدأ التفريع من محطات تاريخية مهمة ،حيت ظهر لأول مرة في اطار نظريات الكنيسة التي دعمته ودافعت عنه .و قد تطور أساسا في النظام الفيدرالي الألماني , حيث تطرق له المفكر “جوهان ألتوسيوس” الذي نادى ببلورة شراكة أفقية بين الوحدات الترابية مركزا على أن السلطة في خدمة الشعب و تطوره بخلاف الحاكم الذي تخول له سلطة أقل,

فالدولة تعد الية لصالح المواطن, الشيء الذي يعكس الأهمية التي حظي بها مبدا التفريع داخل النظام الفيدرالي حيث تتولى المجموعات المحلية تدبير شؤونها لأنها تعد الأقرب للمواطن , و بذلك فهي الأنسب لتلبية حاجياته في مختلف المجالات الاقتصادية ,الاجتماعية و الثقافية.وفي أواخر القرن 20 سيظهرهذا المبدأ في الاتحاد الأروبي ، ويصبح محل نقاشات متعددة الشيء الذي اكسبه أهمية نظرية إلى جانب أهميته العملية المتمثلة في ضبط توزيع وممارسة الاختصاصات وتفادي تداخلها من اجل تحديد المسؤوليات و تحقيق الفعالية. حيث تضمنت معاهدة “ماستريخت” المادة “5” التي أكدت أن الاتحاد لا يتدخل, وفق مبدأ التفريع , لتحقيق الأهداف الا اذا لم تتمكن الدول الأعضاء من بلوغها و كان هذا التدخل سيتم في ظل الاختصاصات الخاصة فقط و سينتج أثرا أفضل على مستوى الانجاز على أساس احترام الأهداف التي من أجلها أنشئ الاتحاد. فحسب هذا المبدأ فالفعل يجب أن يتم من طرف المستوى الأدنى و الأقرب للمواطن على اعتبار أن المستوى الاعلى لا يتدخل الا عند الضرورة , و هنا يطرح مبدأ التناسبية الذي من خلاله تتحدد درجة التدخل عند الحاجة. فكلا المبدأين يرتبطان بتنفيذ اختصاصات الاتحاد. فوفق مبدأ التفريع تتضح أهمية التدخل , أما مبدأ التناسبية فهو يبين شدة هذا التدخل. و الفرق بين المبدأين يتجلى أيضا في كون أن الأول لا يطبق الا في مجال الاختصاصات المقتسمة بين دول الاتحاد, في حين الثاني فيرتبط بالاختصاصات المقتسمة من جهة و كذلك بالاختصاصات الخاصة للاتحاد من جهة أخرى.

المطلب الثاني : موقع مبدأ التفريع في سيرورة تطور اللامركزية بالمغرب

منذ الاستقلال اعتمد المغرب اللامركزية الترابية , حيث تبنى مجموعة من القوانين المنظمة لها , و ذلك من خلال الميثاق الجماعي لسنة 1960 ثم 1976 ثم 2003 الذي منح الجماعات الترابية اختصاصات ذاتية, منقولة و أخرى مشتركة. لكن هذه التجربة شابتها مجموعة من الاختلالات التي تجلت أساسا في الوصاية المفرطة من جهة, وفي ضعف الموارد المالية و البشرية من جهة أخرى. فتوزيع الاختصاصات بين الدولة و الجماعات الترابية ظل حبيس الحسابات السياسية و الأمنية و الشخصية, ذلك أن الصراع على السلطة كان يحول دائما دون الاهتمام بالمواطن كركيزة أساسية في تحقيق التنمية. فاذا ما استحضرنا مفهوم مبدا التفريع في تجربة اللامركزية بالمغرب نجد أن الواقع أثبت أن الأمر يتعلق بنوعين من التدخل. الاول يرتبط بالإمدادات أو المساعدات المالية و التي تظل ضعيفة مقارنة مع الاختصاصات المخولة لهذه الوحدات الشيء الذي يجعل هذه الأخيرة في حاجة دائمة للدولة مما يكرس هيمنتها على التراب الوطني كافة في اشارة لترسيخ الحضور المستمر في الشؤون المحلية , و هنا نتساءل حول فائدة خلق وحدات ترابية اذا كانت تدبر بصورة شبه مركزية . أما الثاني فيتمثل في مبدا الحلول و الذي يعني قيام سلطة الوصاية بالاختصاصات الترابية محل رئيس المجلس الجماعي و هو الأمر الذي يحد من استقلالية هذه الجماعات , حيث يتم تجاهلها أثناء التدخل وهنا يكمن الاختلاف بين الحلول و التفريع , ذلك أن تدخل الدولة وفق الحلول يكون مطلقا و لا يحمل في طياته التضامن و التعاون , في حين التدخل على أساس التفريع فهو يأخذ بعدا اخر أي أنه يحرص على تقديم المساعدة للوحدات الترابية التي تظل المعنية الأولى باختصاصاتها المخولة لها قانونا. و قد حدد المشرع حالات الحلول مثل رفض السلطة المنتخبة القيام باختصاصها. فخارج مسألة الحلول و الامدادات تجد الجماعات نفسها تتخبط في مشاكلها على مستوى تدبير شؤونها المحلية في مختلف المجالات .و بعيدا عن ذلك, نجد أن اختصاصات الجماعات الترابية بالمغرب تتقاطع مع تلك المتعلقة بالوزارات حيث بتفحصنا للميثاق الجماعي نجد ان للجماعات مهام مرتبطة بالصحة, التعليم ,البيئة, التعمير و غيرها و هو الأمر الذي يطرح

التساؤل حول من يقوم بماذا ؟ الشيء الذي قد يعطل مصالح المواطن الذي يعد مركز الاهتمام في تحقيق التنمية المحلية أساسا ثم الوطنية.

أما فيما يخص الجهات فهي لا تشكل استثناء حيث تعاني من نفس العراقيل . فرغم دسترتها منذ سنة 1992 و تخويلها قانونا خاصا سنة 1997 فهي بدورها تطغى عليها المقاربة الأمنية و السياسية حيث أفرز التقطيع الترابي جهات غير متكافئة على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و الديمغرافي و السياسي. ذلك أن هناك جهات غنية قادرة على ادارة شؤونها الجهوية و أخرى فقيرة تنتظر المساعدات السنوية التي تعد غير كافية من جهة, ومن جهة أخرى نجد أن هذه الجهات تعاني من مشاكل بنيوية تحول دون أداءها لمهامها كما ينبغي.

بالإضافة لذلك نجد أن القوانين المتعلقة باللامركزية لم تشر صراحة لمبدا التفريع الذي عرف مظهرا واحدا و هو المتعلق بالمساعدات الهزيلة المحولة للجماعات و الجهات باستثناء المشروع المتعلق بالحكم الذاتي الذي نص في الفقرة الثانية من المادة 17 على مبدأ التفريع ثم تقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة. و رغم ذلك فلم يتم تقنين هذا المبدأ الا مع الاصلاح الدستوري لسنة 2011 الذي أعلن مبدأ التفريع مبدأ دستوريا في الفصل 140 و الذي نص على أن للجماعات اختصاصات ذاتية و منقولة و مشتركة, كما نص الفصل 141 على أن كل اختصاص منقول للجهات و الجماعات الترابية يجب أن يكون مقرونا بالموارد الكافية لذلك و ذلك في اشارة لتطبيق مبدأ التفريع. لكن القانون التنظيمي الذي أحال عليه الدستور فيما يخص تنظيم الجماعات الترابية سيتم بلورته على المستوى المركزي الشيء الذي قد يفرغ ذلك من محتواه سواء تعلق الامر بالاختصاصات أو بالشروط الكفيلة بالتنزيل الأنسب لمبدأ التفريع حتى يشكل سابقة في دولة بسيطة كالمغرب.

المبحث الثاني : اعمال مبدأ التفريع و حدوده

المطلب الأول : مناهج مبدأ التفريع

نجمل هذه المناهج في مستويين :

  • المستوى العمودي.
  • المستوى الأفقي.

ففيما يخص المستوى العمودي , نشير للعلاقة التي تربط الدولة بالوحدات الترابية خصوصا في الأنظمة التي تعتمد اللامركزية الادارية فقط , حيث نجد أن الدولة هي التي تقوم بتحديد اختصاصات تلك الوحدات من جهة, ثم الحالات التي يمكنها التدخل في الشؤون المحلية, و ذلك مع محاولة الأخذ بعين الاعتبار مبدأ التفريع , لكن يصعب تحديد شدة هذا التدخل أي معرفة ما اذا كان سيمس المهام الذاتية أم المشتركة أم المنقولة أم الأنواع الثلاث أم نوعين فقط الأمر الذي قد يفرغ هذا المبدأ من محتواه. فاذا كانت التجربة المغربية من خلال دستور 2011 قد أشار لإنشاء صندوق التأهيل الاجتماعي و صندوق التضامن كإحدى اليات التدخل لتقليص التفاوتات بين الجهات و دعمها, فان ذلك يطرح مجموعة من التساؤلات المرتبطة بمواردها و كذا بمعايير الاستفادة منها , و نفس الأمر ينطبق على الجماعات الترابية الأخرى . اذ أن المستوى الأعلى هو الذي يمكنه تحديد الاختصاصات التي يريد تفويتها للمستوى الأدنى الأمر الذي يفسر استمرار تدخل سلطة الوصاية في الشأن المحلي.

أما على المستوى الأفقي , فنركز على الأنظمة الفيدرالية التي تعمد أساسا اللامركزية السياسية و التي تتميز بالاستقلال التام للولايات اذ تتوفر على سلطات تشريعية, تنفيذية و قضائية الى جانب اختصاصات مشتركة. و عليه فعندما يعجز المستوى الأدنى القيام ببعض الاختصاصات فان المستوى الأعلى هو الذي يتدخل ,لكن ليس كسلطة وصاية و انما على أساس أن ذلك التدخل من شأنه أن يحقق نتائج أفضل , وهنا يمكننا الحديث عن مبدأ التفريع بمعناه الحقيقي , كما يمكننا الاشارة لمبدا التناسبية باعتبار أنه يقوم على تحديد قوة التدخل . و بذلك, فهناك علاقة وطيدة بين هذين المبدأين, حيث لا يمكن الحديث عن

 

 

 

 

التفريع دون التناسبية و الا صرنا أمام تطفل على اختصاصات الولايات.

المطلب الثاني : حدود مبدأ التفريع

نذكر من هذه الحدود :

على مستوى الوصاية:

اذا كان هذا المبدأ ينظم توزيع الاختصاص بين الدولة و الوحدات الترابية و كذا يسمح بتدخل المستوى الأعلى في القيام ببعض اختصاصات المستوى الأدنى , فان ذلك قد يتحول لذريعة لتقوية الوصاية و المساس باستقلالية الكيانات المحلية.

على مستوى التقطيع الترابي:

نجد في هذا الصدد أن الدولة اعتمدت تقسيما ترابيا يرمي تكريس المركزية من خلال خلق تفاوتات بين الجهات و الجماعات , الشيء الذي يفتح لها المجال دائما للتدخل في شؤونها و ضمان بسط سيطرتها بدعوى ضرورة حضورها عبر تقديم مساعدات مالية ضعيفة لا توازيها الموارد البشرية الكفأة الأمر الذي يجعل تلك الامدادات عرضة للفساد الاداري و المالي .

على المستوى القانوني:

ان احالة الدستور على قانون تنظيمي من شأنه أن يحمل في طياته بصمة الدولة الوصية حيث سيتم طرحه على المجلس الوزاري قبل بت البرلمان فيه من خلال التصويت. كما أن التأخر في صدوره أمام اقتراب خوض الانتخابات الجماعية من شأنه أن يتم تمريره داخل أجل قصير دون شرحه لعامة الناس خصوصا مع ارتفاع نسب الأمية , الشيء الذي قد يفرغ هذا القانون من مضمونه خصوصا و أن مبدأ التفريع سيكون معتمدا لأول مرة بصفة صريحة.

 

 

 

 

 

خاتمة

يشكل مبدأ التفريع ركيزة أساسية في العلاقة التي تربط الدولة بالجهات و الجماعات الترابية في اطار احترام الاختصاصات , لكنه يصعب تفعيله حيث يتطلب شروطا لا محيد عنها و هو الامر الذي سيتضح بعد خروج القانون التنظيمي المتعلق بها و الذي سيتضمن أيضا التنظيم الانتخابي و كذا القانون المرتبط بالتقطيع الجهوي الجديد .فكل هذه العناصر تعد محددا أساسيا في معرفة مدى سعي السلطات العمومية لتطبيق مبدا التفريع أم سيظل مفرغا من سياقه.

لائحة المراجع:

باللغة العربية:

*الشريف الغيوبي “الأسس القانونية والمقومات المالية للتنمية الجهوية” أطروحة لنيل دكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية أكدال الرباط، سنة 2002-200

*الورقة التقديمية لأشغال المناظرة الدولية والمغاربية حول موضوع ” مبدأ التفريع تجلياته وإسهاماته في الديمقراطية والحكومة الجيدة والتنمية البشرية” مراكش من 29 إلى 31 أكتوبر 2007

* الدستور المغربي2011 .

* قانون78.00 المعدل ب 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي .

* قانون 79.00 المتعلق بالعمالات والأقاليم .

* قانون 47.96 المتعلق بالجهات .

* قانون 45.08 المتعلق بمالية الجماعات الترابية .

* تقرير حول الجهوية الموسعة.

 

الفرنسية:

Chantal Million delsol  1 ère édition : 1993

* Le Principe de subsidiarité :

Articles :

*Fondements Anthropologiques du principe de subsidiarité

 

*Le principe de subsidiarité : Robert Steuckers 1996

* XII émeColloque National : Paris :principe de subsidiarité

* Restaurer le peuple en ses états. Une société de corps intermédiaires. Benjamin Guillemaind

*Entre Autorité et libertés :le principe de subsidiarité : Stéphan Gaudin

loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Watch Dragon ball super